التنمية الإنسانية غايتنا
هذه بعضُ الذكريات، والمشاهد، والانطباعات، والمشاعر الشخصية، التي واكب بعضُها منظرًا لصُورة التقطتها من البيئة والطبيعة العُمانية، أو ذكرى من التاريخ والتراث الثقافي انطبعت في الذاكرة والوجدان، أو تأثر وانطباع خاص تجاه موقف أو مشهد من الحياة، أو شذرات من رُؤى ونظرة مُتواضعة إلى المُستقبل، أو وجهة نظر ومُقترح في مجال الإدارة والتنمية الإنسانية.. هي اجتهادات مُتواضعة، من باب نقل المعرفة، وتبادل الأفكار والخبرات، وبهدف التعريف بتراثنا الثقافي (المعنوي، والمادي، والطبيعي)، ومنجزنا الحضاري.
الاثنين، 13 أبريل 2026
المقطاف.. ذاكرة قطف ثمار الأمبا
كان موسم قطف ثمار الأمبا في «حيل الغاف» بمثابة مهرجان ثقافي تتجلى فيه قيم اجتماعية نبيلة، في مقدمتها روح التعاون بين الأهالي.
كان يتم قطف ثمار الأمبا باستخدام أداة تُسمى «المقطاف»، وهي عبارة عن عصا طويلة (محجان) في طرفها وعاء خوصي يُنسج من السرود وسعف النخيل يُعرف بـ«التغليفة»؛ فإذا أراد البيدار (المزارع) قطف ثمرة، أدخلها في ذلك الوعاء الذي يحتضنها برفق وحنية، ثم يجذبها من الغصن ببطء كي لا تسقط على الأرض أو تتضرر قشرتها.
هكذا كان البيدار يتنقل من غصن إلى آخر بنشاط وحيوية، منتقياً الثمار الناضجة أو الوالحة وهو يترنم بأعذب الكلمات.
بعد ذلك، تُصف الثمار في أوعية خوصية تُسمى «المياشين» (مفردها ميشان)، وتُفصل كل طبقة عن الأخرى بقطع من الليف أو أوراق الشجر لحمايتها من التلف. والمياشين أوعية أسطوانية تُصنع يدوياً من خوص وزور وليف النخيل، كما تُستخدم أدوات سعفية أخرى تُسمى «المراحل» (مفردها مرحلة) لنقل بعض الفواكه.
كانت المياشين والمراحل تُوضع في أثواج خوصية، ثم تُنقل عبر الحمير والجمال إلى الأسواق أو إلى شاطئ البحر، لتُشحن بعدها بالسفن الشراعية إلى أسواق مطرح والباطنة، وصولاً إلى الأسواق الخارجية.
كانت «البدانة» (القوارب) تُملأ بالثمار، وتُرش بماء البحر وتُغطى بالأكياس (الجواني) لتنضج عند وصولها إلى سوق مسقط وبندر مطرح.
هكذا كانت أسواق قريات ومسقط ومطرح تتزين بأبهج الألوان، وتفوح فيها رائحة «الأمبا القرياتي» الذي كان يحظى برواج تجاري واسع لجودة ثماره وطعمها اللذيذ، خاصة ثمار لمباة «الحلقوم» وغيرها من خيرات الأرض.
اليوم، لم يعد المقطاف التقليدي حاضراً بطقوسه القديمة؛ فقد دخلت أدوات حديثة، وأصبحت ثمار الأمبا تُقطف غالباً وهي خضراء قبل نضجها لتُؤكل «حدالاً» أو تُستخدم في صنع مخلل «الآتشار»، وغابت مع ذلك تلك العلاقة الدافئة التي كانت تربط البيدار بالثمرة وهو يقطفها برفق بالمقطاف حمايةً لها من السقوط أو التلف عند ملامسة الصجة.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي
الأحد، 12 أبريل 2026
السبت، 11 أبريل 2026
من ذاكرة التاريخ
شَهِد العَالَم أزمةً اقتصاديَّةً فِي ثلاثينيَّات القَرْن المُنصَرم، بِمَا يُعرفُ بالكسادِ العَظِيم، وقد أَعْقَبت هذه الفَتْرة حربٌ طَاحِنة أكلتْ الأخضرَ واليَابِس، وهِي الحَرْب العالميَّة الثانية، وعَانَتْ دولُ الخَلِيج مَا عَانَت، فلَم ينفعْ النِّفط ولا الغَاز.
هُنَا في عُمان تأثَّرنا أيضًا بهَذِه الأزمَة، وارتفعتْ أسعارُ جَمِيع المواد الاستهلاكيَّة بشكلٍ كَبِير لنُدرَتها، ولأوَّل مرَّة فِي التاريخِ، طبَّق العُمانيون نظامَ الحِصَص فِي توزيعِ وشِرَاء بَعْض المَوَاد الغذائيَّة، وعُرِف ذَلِك حِينَها عِند العُمانيين بـ"القنطرول".
فكَانَت الزِّراعة والبَحْر هُمَا المُنقِذان لأهل عُمان والخَلِيج، بَعدَما انقطعتْ وَارِدات الهِند والدُّول المُطلَّة عَلى المُحِيط، وكَانَت اليَمن والعِرَاق وبِلَاد فَارِس، العُمقَ الإستراتيجيَّ لدوَل الخَلِيجِ العربيِّ فِي التَّبَادل التِّجَاري.
هَذَا وقَد نَجَح العُمانيُّون فِي تَجَاوز هَذِه الأزمَة بفَضلِ حنكةِ وحكمةِ ورؤيَّة السُّلطان سَعِيد بن تَيمُور، وبمُسَاندة مِنَ الإمامِ مُحمَّد بن عَبدالله الخَلِيلي، الذِي قَال كَلِمة حِينَها تُوزَن بالذَّهَب.
تَجِدُون تَفَاصِيل دُور الزِّرَاعة فِي الحدِّ مِن هذهِ الأزمةِ الاقتصاديَّة في عُمان، وما يُعرَف بـ"القنطرول"، في كِتَاب "قُريَّات.. مَلَامِح مِن التُّراث الزراعِيِّ والبحريِّ".
رؤية
تُعد "الواقعية والحياد والاحترام المتبادل" مرتكزات أساسية لتحقيق الأمن والسلام، وضمان الاستقرار في العالم.
الخميس، 9 أبريل 2026
الأمطار.. نعمة وخير
بعد نعمة الأمطار، زاد منسوب مياه الأفلاج والآبار في جميع ولايات سلطنة عمان.
من المهم استثمار هذه النعمة في تنويع الزراعة، فهي الملاذ في كل الأوقات.
الأربعاء، 8 أبريل 2026
الثلاثاء، 7 أبريل 2026
الأحد، 5 أبريل 2026
الخميس، 2 أبريل 2026
الأربعاء، 1 أبريل 2026
مسجد الوارث
يتميز مسجد الوارث في حاجر قريَّات بتصميمه البديع وموقعه المرتفع، بالإضافة إلى إطلالته الساحرة على ساحل البحر والمساحات الخضراء.
الثلاثاء، 24 مارس 2026
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)