التنمية الإنسانية غايتنا
هذه بعضُ الذكريات، والمشاهد، والانطباعات، والمشاعر الشخصية، التي واكب بعضُها منظرًا لصُورة التقطتها من البيئة والطبيعة العُمانية، أو ذكرى من التاريخ والتراث الثقافي انطبعت في الذاكرة والوجدان، أو تأثر وانطباع خاص تجاه موقف أو مشهد من الحياة، أو شذرات من رُؤى ونظرة مُتواضعة إلى المُستقبل، أو وجهة نظر ومُقترح في مجال الإدارة والتنمية الإنسانية.. هي اجتهادات مُتواضعة، من باب نقل المعرفة، وتبادل الأفكار والخبرات، وبهدف التعريف بتراثنا الثقافي (المعنوي، والمادي، والطبيعي)، ومنجزنا الحضاري.
الخميس، 10 سبتمبر 2026
الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
الاثنين، 7 سبتمبر 2026
الخميس، 20 أغسطس 2026
الأربعاء، 19 أغسطس 2026
الثلاثاء، 18 أغسطس 2026
الاثنين، 17 أغسطس 2026
الأحد، 16 أغسطس 2026
تحية شكر وتقدير وعرفان للدكتور حسين الجبالي
تبقى بعض الوجوه حاضرة وإن غابت عن المكان، وتظل بعض الذكريات حيّة في الذاكرة مهما ابتعد بنا الزمن.
وما أجمل أن تعود بنا الذاكرة إلى سنوات مضت، إلى زمن كانت فيه الكلمة الصادقة، والمسرح، والفن الراقي جسورًا تمتد بين الناس، ونوافذ يطل منها المجتمع على آفاق أرحب، فتتحول البدايات البسيطة إلى حكايات جميلة لا تزال عالقة في الذاكرة.
كانت الأحلام صغيرة في بدايتها، لكنها كانت كبيرة في نفوس أصحابها. لم تكن الإمكانات وافرة، لكن الهمة كانت عالية، والقلوب كبيرة، وكان هناك شباب يؤمنون بالفكرة، ومعلمون أوفياء رأوا في النادي بيتا آخر من بيوت المجتمع، فمدّوا أيديهم بالعون، وقدموا أفكارهم وخبراتهم، وأسهموا بفاعلية في أن ترى تلك الأحلام النور، وأن تتحول الأمنيات إلى واقع، فكان مسرح نادي قريات بتجلياته السامقة مساحة للبوح والتعبير، ومنبرا يلتقي فيه الشباب حول الكلمة والفكرة، وميدانا لاكتشاف المواهب وصقلها.
هكذا كان أستاذنا الدكتور حسين الجبالي، من المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، المعلم المخلص في مدرسة راشد بن الوليد بولاية قريات. فلم يكن حضوره بيننا حضور معلم يؤدي رسالته فحسب، بل كان حضورا إنسانيا وثقافيا ترك أثرا في المكان وفي نفوس من عرفوه؛ أحب الناس فأحبوه، وكان فاعلا في خدمة الشباب بأفكاره الراقية ولمساته الإبداعية في مجال المسرح وغيرها من الفنون البصرية.
وبفضل تواضعه الرفيع، وسمو أخلاقه، ومحبته الصادقة، استطاع أن ينسج مع الشباب علاقات إنسانية عميقة، تجاوزت حدود العمل التعليمي والثقافي، وبقي أثرها حاضرا في القلوب والنفوس رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود.
وحين نستعيد اليوم تلك الذكريات، فإننا لا نستعيد مجرد أحداث مضت، وإنما نستعيد وجوها أحبّت قريات وأخلصت لها، وأعطتها من وقتها وفكرها وجهدها دون انتظار مقابل. ومن الوفاء أن نذكر أهل الوفاء، ومن حق تلك السنوات علينا ألا نترك أسماء أصحابها طيّ النسيان، ولا أن تغيب آثارهم الجميلة عن ذاكرة من عاصروهم، فإن الجميل لا يشيخ، والوفاء لا يغيبه الزمن، وإن باعدت بيننا السنوات.
فإلى الأستاذ الدكتور حسين الجبالي، نقول:
لقد تركتم أثرا جميلا في ذاكرة نادي قريات، وفي نفوس جيل عاش معكم تلك البدايات، وشهد معكم كيف يمكن للفكرة الصادقة أن تكبر، وكيف يمكن للكلمة والمسرح والفن أن يجمعوا الناس حول معنى أجمل للحياة والمجتمع.
شكرا بحجم تلك الذكريات الجميلة التي مضى عليها أكثر من ثلاثين عاما، وشكرا بحجم الأثر الذي تركتموه في نفوسنا، وشكرا لإنسانيتكم النبيلة، ومحبتكم الصادقة، ولتلك الأيام التي جمعتنا على المحبة والعطاء والعمل الجاد لخدمة الشباب والمجتمع.
محبكم/ صالح بن سليمان الفارسي
السبت، 15 أغسطس 2026
الجمعة، 14 أغسطس 2026
وجه من ذاكرة المسرح والعمل الثقافي بنادي قريات
ما يميز ولاية قريات ثراؤها الثقافي والطبيعي، وهو ما جعلها رائدة في الكثير من الأعمال والمبادرات الثقافية والفنية، ولا سيما في المرحلة التي أعقبت تأسيس نادي قريات في بداية حقبة السبعينيات من القرن المنصرم، إذ شكّل النادي فضاء رحبا لاحتضان المواهب، وصقل الطاقات، وإطلاق المبادرات، وأسهم في إيجاد بيئة محفزة للحركة الثقافية والفنية والاجتماعية، التي أصبحت جزءا أصيلا من ذاكرة الولاية.
وفي تاريخ الأندية، لا تُقاس قيمة منجزات الرجال بما شغلوه من مواقع، ولا بما حملوه من ألقاب، وإنما بما تركوه من أثر في الناس، وما قدموه من منجزات، وما غرسوه من أفكار إيجابية وقيم رفيعة ظلت تنمو وتؤتي ثمارها حتى بعد أن غاب أصحابها عن المشهد.
وكان المسرح من طليعة اهتمامات الإدارات المتعاقبة على النادي، لما يمثله من مساحة تتصل بمسرح الحياة الكبير، ووسيلة مهمة وفاعلة لبناء الوعي، وترسيخ القيم، والتعريف بالمنجزات، ومعالجة الظواهر الدخيلة والمشكلات.
وفي هذا المسار، أسهم رواد المسرح ببصمات خالدة في مسيرة الارتقاء بالمسرح الجاد، وتعزيز حضوره بوصفه واجهة حضارية وثقافية للولاية، على امتداد العقود الماضية.
وقد سعيت، منذ فترة طويلة، إلى توثيق إنجازات وتجارب هؤلاء الرواد، سواء من خلال الكتب التي أصدرتها عن الولاية، أو عبر صفحات هذه المنصة التفاعلية المتواضعة، إيمانا مني بأن الذاكرة الثقافية تستحق أن تُحفظ، وأن جهود المخلصين ينبغي ألا تطويها السنوات.
ومن ذاكرة الجيل الثاني من مؤسسي النشاط المسرحي والفني بنادي قريات في حقبة التسعينيات، يطل علينا وجه من الوجوه التي ارتبطت بمرحلة جميلة من مراحل العمل الثقافي والفني؛ إنه الأستاذ سعيد بن طريف الغزالي، ذلك الشاب المفعم بالحيوية والنشاط، الذي أسهم بجدارة في إدارة وإخراج العديد من الأعمال الفنية والمسرحية على مستوى الولاية والنادي.
فقد تميز الأستاذ سعيد بخبرة تراكمية في هذا المجال، وعمل بجد ومثابرة على إبراز دور المسرح في خدمة المجتمع، مؤمنا بأهميته في خدمة الإنسان، وتعزيز الوعي، وإيجاد مساحات للفرح والإبداع.
وإلى جانب إخلاصه في خدمة شباب النادي في مختلف ميادين الثقافة والفن والعمل الاجتماعي، وبما اتسم به من محبة وعطاء، كان أيضا معلما وإداريا ناجحا في مسيرته المهنية في مجال التربية والتعليم. فقد كان معلما مخلصا، ومديرا متمكنا في إدارة دفة المدارس التي تولى قيادتها، وأسهم نتاجها التربوي والفكري في الوصول بها إلى مصاف المدارس المتفوقة في الولاية.
وكان تواضعه ومحبته الصادقة للجميع من أبرز ما جعله قريبا من الناس، فهو صاحب رأي وفكر ومبادرة، ويملك قدرة على التعامل مع مختلف المواقف بروح المسؤولية والإخلاص.
هذه شهادة من الذاكرة، وتحية تقدير لإنسان مخلص أسهم في مرحلة مهمة من مراحل مسيرة العمل الثقافي والفني، وترك سيرة طيبة وذكريات رائعة تستحق أن تُروى.
وإن كان الزمن قد أخذ معه تفاصيل كثيرة من تلك الأيام الجميلة، فإن ذاكرة المخلصين ما زالت تحفظ للوفيّين مكانتهم، وتصون لهم ما يستحقونه من تقدير ووفاء.
شكرا للأستاذ سعيد بن طريف الغزالي؛ فأنت أحد الوجوه التي صنعت تلك المرحلة، وأحد اللذين تركوا أثرا جميلا في روزنامة وتاريخ النادي الذهبي.
لقد كانت تلك الأيام مختلفة؛ لم تكن لدينا وفرة في الإمكانات، وكانت المسافة بين الفكرة وتحقيقها طويلة، لكن كان لدينا الحماس، والإخلاص، وروح الفريق، ووفرة العطاء، وصدق المحبة.
مضت السنوات، وتغيرت أشياء كثيرة، وتبدلت الظروف والوجوه، لكن بعض الذكريات لا تمضي، وبعض الرجال لا يغيبون؛ لأن أثرهم يبقى شاهدا عليهم، فما يزرعه الإنسان بإخلاص في نفوس الناس، وما يغرسه من جميل الأثر في ذاكرة المكان، لا تقتلع جذوره الأيام.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)