الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

القت.. عرق الفضة، وإذا كضَّك الزمان كضَّه

في لهجتنا المحلية القديمة، يُعرف نبات البرسيم باسم "القت"، وهي كلمة عربية فصيحة.
وللقت فصائل متنوعة، أشهرها "الحولي" و"الصوري"، والحولي يعمر لسنوات طويلة.
أهل الباطنة يطلقون على "قت الصوري" اسم "القرياتي"، لأن بذور هذا الصنف مصدرها ولاية قريات، فهي تتميز بجودة عالية وبغزارة في الإنتاج.
ولزراعة القت ومراحل حصاده وطريقة جمع بذوره مجموعة من التقاليد القديمة.
ومن المهم جدا المحافظة على سلالة هذا المنتج الزراعي العريق في عُمان.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي

الجمعة، 25 سبتمبر 2026

الكلمة الطيبة لها وقع في النفس

في عام 2020م، صدرت الطبعة الثانية من كتاب "قريات.. ملامح من التراث الزراعي والبحري وذاكرة السوق القديم". وصل الكتاب إلى أحد كبار السن في محافظة الظاهرة، ورغم عدم وجود معرفة سابقة بيننا، فقد بادر بالاتصال بي بعد أن وجد رقم هاتفي على غلاف الكتاب، مشيدا بما يحتويه من توثيق لتراثنا الثقافي وبيئتنا الزراعية والبحرية، وما يتضمنه من مفاهيم وألفاظ حضارية وتراثية وعادات اجتماعية أصيلة.
قال لي يومها: "يا ولدي صالح، كتابك قيّم ومهم ومفيد، ولكن حجم خط الطباعة نعيم (صغير) يصعب عليّ قراءته نظرا لتقدمي في السن".
كانت كلماته بمثابة وسام على صدري، وفرحت كثيرا بهذا التواصل، وظلت ملاحظته حول صغر حجم الخط لا تغادر ذاكرتي طوال ست سنوات، حتى عقدت العزم على إعادة طباعة الكتاب ليكون متاحا وميسرا للجميع.
ومنذ ذلك الحين، بدأت العمل على هذا الأمر وأشتغل عليه على الرغم من ظروفي الصحية، حتى تحقق بصدور الطبعة الثالثة في حلّتها الجديدة؛ وهي طبعة مزيدة ومعدلة، تلبّي هدفا معرفيا ومطلبا إنسانيا وحضاريا، وواجبا وطنيا وفاء لتراث ومنجزات الآباء والأجداد العظام، الذين عملوا وكافحوا وتعبوا ليتركوا لنا منجزات حضارية وثقافية عظيمة في شتى مجالات الحياة.
لذا، فمن الواجب علينا اليوم رد الجميل لهم ببذل الجهد لتوثيق هذه الكنوز وحفظها من الضياع والنسيان قبل أن تندثر مع مرور الأيام، وعلينا أيضا استثمار هذا التراث الثقافي معرفيا واقتصاديا لخدمة الحاضر والمستقبل، باعتباره جزءا أصيلا من هويتنا الثقافية والوطنية.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي

آفاق

الخميس، 24 سبتمبر 2026

مسارات مضيئة

العلماء هبة من الله

للعلماء منزلة سامية، ومكانة رفيعة، وحقهم علينا احترامهم وتوقيرهم، فهم ورثة الأنبياء، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.

حفظ الله سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان، ووفقه لما فيه الخير.

ثراء طبيعي

اللَّهُم كُن له عونًا، وبارِك في كل مساعيه لخدمة وطنه وأمته

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

ذاكرة ثقافية

 

هذا المقطع الصوتي يوثّق محاضرة ألقاها الأخ الدكتور سعيد بن سليمان العيسائي في مطلع عقد التسعينيات من القرن الماضي، في نادي قريات، ضمن أنشطته وبرامجه الثقافية في تلك الفترة.
وقد حظيت المحاضرة بحضور وتفاعل كبيرين من أبناء الولاية، وتناولت موضوع السبلة العُمانية، ودورها الحضاري والثقافي، وأثرها في المجتمع العُماني، وما مثّلته عبر التاريخ من فضاء للتواصل والتشاور وتبادل الرأي والمعرفة.
والدكتور سعيد بن سليمان العيسائي أكاديمي وكاتب وشاعر عُماني بارز، شغل عددا من المناصب الثقافية والأكاديمية، من بينها منصب الملحق الثقافي بسفارة سلطنة عُمان لدى جمهورية مصر العربية، ومشرف شؤون الملحقيات للدول العربية بوزارة التعليم العالي سابقا.
وله العديد من المؤلفات والدراسات والمقالات والبحوث التي تناولت موضوعات متنوعة في المجالات الثقافية والأدبية والفكرية، وأسهم من خلالها في إثراء المشهد الثقافي العُماني وإبراز جوانب من تراثه الفكري والاجتماعي.
وإذ نُعيد نشر هذا التسجيل توثيقا لمرحلة من النشاط الثقافي في ولاية قريات، وحفظا لجزء من ذاكرتها الثقافية، فإننا نُقدّر للدكتور سعيد بن سليمان العيسائي جهوده وإسهاماته في خدمة العلم والثقافة والمجتمع، سائلين الله تعالى أن يمتّعه بموفور الصحة والعافية، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدّم.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

هرْم

نبات الرَّاحضي؛ حيث ملُوحة الأرض تسري في أغصانه الخضراء.

ممشى المسفاة

 

ما يميّز قرية المسفاة بولاية قريات حدائقها المعلّقة، التي نُحتت بعناية في الصخر، لتشكّل واحة خضراء مبهجة، تتعانق فيها الطبيعة مع إرادة الإنسان.
وبين جنبات هذه المدرجات الزراعية، يتهادى فلج "فريفر" بانسيابية عذبة وسط البساتين الغنّاء، في مشهد يبدو فيه الماء كأنه يعزف سيمفونية هادئة، تتناغم فيها الطبيعة مع إيقاع الحياة الريفية.
ومؤخرا، اكتملت أعمال إنشاء ممشى يتوسط واحات النخيل الباسقة، ليضيف إلى المكان وجهة جديدة تتيح للزائر فرصة استثنائية للتجول بين أحضان الطبيعة الخلابة، والاستمتاع بسحرها الأخّاذ وجمال مشاهدها الممتدة، في أجواء يسودها الهدوء والسكينة.
وعلى امتداد الطريق المتعرّج بين البساتين، يتناغم خرير المياه مع حفيف الأغصان، وزقزقة العصافير، وهديل الحمام، وتغريدات الصفرد، فيما تتهادى خطوات الزائر بين المساحات الخضراء والحدائق المزهرة، التي تفوح منها روائح الطبيعة الزكية، وتداعبها نسائم "الكوس" المنعشة.
ويكتمل المشهد البصري بروعة التضاريس وتنوّعها وثراء ألوانها، لترسم المسفاة لوحة بانورامية آسرة، تجمع بين جمال الطبيعة، وعراقة المكان، وهدوء الحياة الريفية.