التنمية الإنسانية غايتنا
هذه بعضُ الذكريات، والمشاهد، والانطباعات، والمشاعر الشخصية، التي واكب بعضُها منظرًا لصُورة التقطتها من البيئة والطبيعة العُمانية، أو ذكرى من التاريخ والتراث الثقافي انطبعت في الذاكرة والوجدان، أو تأثر وانطباع خاص تجاه موقف أو مشهد من الحياة، أو شذرات من رُؤى ونظرة مُتواضعة إلى المُستقبل، أو وجهة نظر ومُقترح في مجال الإدارة والتنمية الإنسانية.. هي اجتهادات مُتواضعة، من باب نقل المعرفة، وتبادل الأفكار والخبرات، وبهدف التعريف بتراثنا الثقافي (المعنوي، والمادي، والطبيعي)، ومنجزنا الحضاري.
الخميس، 19 فبراير 2026
الثلاثاء، 17 فبراير 2026
الاثنين، 16 فبراير 2026
الحَدَب
يُسمَّى أيضًا الجزير، وهو عبارة عن شبه جزيرة بحرية ونتوءات جبلية حادة ممتدة في عرض البحر، مياهها فيروزية صافية متدرجة الأعماق، تقع في شمال ساحل قريَّات بالقرب من راس بو داود، وتتميز بعلوها وارتفاع قمتها عن سطح البحر، لها منظرٌ مَهيب ظاهر من بعيد كأنه سيف منصوب في البحر، وتشكل علامة بحرية ومقصدًا سياحيًّا جذَّابًا، خاصة لهواة الغوص والصيد. وتتكاثر في الحدب كائنات بحرية وحيوانات فطرية متنوعة، إضافة لطيور جميلة مقيمة ومهاجرة، على رأسها طائر النورس بأشكاله وألوانه المبهجة.
تفاصيل أكثر عن أسماء المواضع والأمكنة في ولاية قريَّات تجدونها في كتاب "قريات.. المكان وآثار الإنسان".
رأس أبو دواد
الواجهة البحرية لرأس أبو داود في ولاية قريَّات هي تحفة تضاريسية مبهرة، وقد قضيت أسابيع عديدة أتجوّل في رحابها.
مسْاح
من الألفاظ القديمة في لهجتنا المحلية كلمة "مسْاح"، وهي تشير إلى المواضع الساحلية الرملية والحصوية المستوية. من الأمثلة عليها: مساح بشر (الكوسي والشمالي)، ومساح قبر حبشي، ومساح مطريتين، ومساح الحصي، ومساح الغلّان، وغيرها.
الأحد، 15 فبراير 2026
الاثنين، 2 فبراير 2026
المِسْيح أو المِسْح
كلمة عربية فصيحة تعني الجادة من الأرض.
يُطلق المِسْيح أو المِسْح على موضع قديم يقع في ولاية قريَّات، تحديداً في الجزء الشمالي الغربي من خور الملح، ويمتد نطاقه إلى العالات وخور الجنين من جهة، وإلى والرملة والمخيسرات في عفا من جهة أخرى.
كان هذا الموقع مكتظاً بالسكان في الأزمنة الغابرة، أغلبهم من أهالي عفا والجنين والساحل، حتى قيل إن البيوت كانت متقاربة من قرن كبشة وحتى جبل خرموه، وربما امتدت إلى الصلحة.
ومع تغير الظروف في ذلك الوقت وهجرة السكان، زحفت الرمال على المكان، فاختفت العالات والمسيح من ذاكرة هذا الجيل.
ويقع موضع المسيح الآن ضمن مخطط حي شاطئ قريَّات الجديد. للتعرف أكثر على الأماكن والمواقع في ولاية قريَّات، يمكن الرجوع إلى كتاب "قريَّات.. المكان وآثار الإنسان".
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي
الأحد، 1 فبراير 2026
القافر
اشتهر بعض العُمانيين قديمًا بعلوم الفراسة، لا سيما سكان الصحراء منهم؛ وهي سمة فطرية تعكس قدرة عالية على الذكاء والإبداع ودقة الملاحظة.
من هذه العلوم ما يُعرف في لهجتنا المحلية القديمة بـ"القافر". فمن هو القافر وما دلالة هذه المفردة في سياق اللهجة العُمانية القديمة؟
القافر هو الشخص الذي يمتلك قدرة ومهارة في تحليل الآثار، حيث يمكنه تتبع أثر أقدام الإنسان أو حوافر الحيوان ومعرفة اتجاه سيرهم، ومن ثم التعرف على مكانهم من خلال تشابه الأقدام أو الوجوه. ويُعرف القفّار أو القافر أيضًا بعلم "قيافة الأثر".
ويختلف القافر عن "الحاسب"، الذي تكمن مهمته في معرفة أماكن ومكامن توافر المياه الجوفية في باطن الأرض، وكان يُستعان به في الماضي عند حفر الآبار (الطويان) أو عند تأسيس الأفلاج (العدية أو الداودية)، وهو ما يعرف بعلم "الريافة".
الأربعاء، 31 ديسمبر 2025
الثلاثاء، 30 ديسمبر 2025
نهاية عام وبداية آخر
تمضي الأيام وتنقضي الأعوام، وتبقى الذكريات. نسأل الله تعالى أن يعمّ الأمن والسلام جميع أنحاء العالم.
الاثنين، 29 ديسمبر 2025
عطاء الأرض
حمود البطاشي، أيقونة القرية التراثية، وذاكرة خور الملح لسنوات طويلة؛ إذ كان يحمل معه الملح (الذهب الأبيض) ليعرّف زوار المهرجان على عطاء الأرض.
نسأل الله له الصحة والعافية.
من ذاكرة المهرجان
كان علي البلوشي وخليفة العريمي يُضفيان روح البهجة في البيئة البحرية بالقرية التراثية منذ انطلاق المهرجان.
كانا يعرضان للجمهور طريقة وشاعة وطراقة "المغدفة" و"الليوخ" (شباك الصيد) التقليدية، مذكّرين الأجيال بخيوط "البج" وحصى "الفرم" والمسو الصديقة للبيئة البحرية.
كانا يرويان حكايات البحر، وذاكرة "مهكة النورة"، وعصارة شجرة "الكلكل" التي كانت تُستخدم لدهن زانة وخيوط الصيد القديمة، قبل ظهور وانتشار زانة وشباك النايلون والكايلون الحديثة.
أتذكر أن السفير الكوري وضيوفه زاروا موقع المهرجان قبل ثماني سنوات، فتوقفت أعينهم مندهشة أمام طريقة صناعة شباك الصيد القديمة؛ حيث تأمل أحدهم جمال الإبداع ورقي الفكر في هذه الصناعات التقليدية، مؤكداً أن الحاجة هي أم الاختراع.
تفتقد ساحة المهرجان وجود هذين الوجهين المشرقين بسبب ظروف صحية، لكن ذكرياتهما تظل باقية في وجدان مسيرة المهرجان وأيامه المبهجة.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي
تجليات
تحني الأغصان جدائلها الخضراء نحو تلك البقعة المنسية بين الجبال. هناك حيث الأجساد المتعبة بالألم تتهافت على بصيص من أمل.
ذاكرة رياضية
منذ تأسيس نادي قريات، تعاقب عليه نخبة من الشباب والرياضيين الذين صنعوا أمجاده، وهو اليوم مصدر فخر يستحق التعريف به. لقد عاش هؤلاء الشباب مرحلة مهمة من تاريخ النادي بظروفها وتحدياتها، وإنجازاتهم وذكرياتهم تحتل اليوم مكانة خاصة في قلوبنا؛ فالحاضر ما هو إلا امتداد طبيعي ونتاج تراكمي للماضي، وهو ذاته الأساس الذي نبني عليه لاستقبال المستقبل.
يُعد الأخ والصديق محمد بن خلفان الغماري أحد الشخصيات الرياضية التي خدمت النادي منذ نشأته، وقد كان له دور بارز في إدارة فريق دغمر التابع للنادي، وهو أحد أقدم الفرق الرياضية في الولاية.
كان لاعبًا مميزًا في صفوف الفريق الأول لكرة القدم بالنادي، تميز بالسرعة واقتناص الفرص في التسديد، ولعب ضمن فريق النادي لعدة مواسم رياضية، وكان نعم الشاب الوفي والمخلص لناديه.
لم يكن اللاعبون آنذاك مرتبطين بعقود كما هو الحال اليوم، بل كانت علاقتهم بالنادي قائمة على الانتماء والوفاء والمحبة والإخلاص. كان محمد الغماري يقطع المسافة يوميًا من دغمر إلى ملعب النادي، وحاله كحال زملائه الذين اعتمدوا على أنفسهم لتوفير احتياجاتهم من الأدوات الرياضية، لقد كانت هذه اللحمة الأخوية عنوانهم لصناعة مجد النادي.
ومع مرور الأيام، انخرط محمد الغماري في مجال التحكيم، حيث برع وتألق فيه، فكان يُكلَّف بإدارة وتحكيم مباريات كرة القدم، لا سيما خلال مواسم الدوري الداخلي لنادي قريات، الذي تتنافس فيه جميع الفرق الرياضية التابعة للنادي سنويًا.
كان محمد الغماري معلمًا بارعًا أيضًا، ويُعدّ من رواد الجيل الذي جاء بعد السبعينيات؛ جيلٌ أفنى نفسه في التدريس، وكانت أياديهم معتّقة برائحة وغبار الطباشير من كثرة الكتابة على السبورات، وقد تخرج على أيديهم جيلٌ كامل من الطلاب.
بالإضافة إلى براعته التعليمية، تميز محمد الغماري بعلاقاته الاجتماعية الواسعة؛ فهو ذو وجه بشوش وقلب نقي، ويعامل الجميع بمحبة ووفاء. نسأل الله تعالى أن يبارك في عمره ويمتعه بالصحة والعافية.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي
ذاكرة رياضة
يُعدّ الأخ والصديق خميس بن سعيد الحسني شخصية رياضية بارزة ومجيدة في ولاية قريات؛ عُرف عنه الهدوء والتواضع وبشاشة الوجه في تعاملاته مع الآخرين، وهو أيضًا صاحب فكر ورؤية، خاصة فيما يتعلق بالرياضة بشكل عام وكرة القدم على وجه الخصوص.
عرفته شابًا نشطًا في مجالات شبابية مختلفة، وكان من بين المؤسسين لفريق اتحاد الساحل، الذي يُعد أحد أقدم الفرق الرياضية التابعة للنادي.
عشق خميس الحسني كرة القدم، فأجادها وأبدع فيها لاعبًا ومدربًا وإداريًا، وكان أحد أعمدة فريق النادي في بطولات كروية عديدة، وله في ذلك إنجازات مشرفة لا تزال عالقة في الذاكرة.
في التسعينيات من القرن الماضي، كُلّف مبارك المالكي ومعه خميس الحسني بقيادة الفريق الأول لكرة القدم بنادي قريات، نظراً لخبرتهما الواسعة في هذا المجال.
كان قرار النادي صائباً وموفقاً في اختياره لهذين الشابين لإدارة الفريق، لتوافقهما في الرؤية والأهداف، مما أثمر عن إنجازات كُتبت بماء الذهب في تاريخ النادي.
كان النادي حينها ينافس في الدرجة الثالثة ضمن دوري كرة القدم على مستوى سلطنة عُمان، ولم يكن بالولاية ملعب معشب، إلا أن إرادة الشباب وعزيمتهم القوية أثمرت عن إنجاز تاريخي؛ فبعد وضع الرؤية والهدف، انطلق الفريق، واستطاع الشباب تحقيق بطولة الدرجة الثالثة والصعود إلى مصاف أندية الدرجة الثانية في موسم 1995/ 1996م، انطلاقاً من ذلك الملعب الترابي.
جدد مجلس إدارة النادي آنذاك الثقة في مبارك المالكي وخميس الحسني لمواصلة المسيرة مع الفريق الأول، مما أثمر عن تكرار الإنجاز بتحقيق درع دوري الدرجة الثانية وصعود الفريق إلى مصاف أندية الدرجة الأولى في الموسم الرياضي 96/ 97م.
لقد مثلت الرياضة في قريات اشراقة تاريخية لا تغيب عن الذاكرة على مدار موسمين متتاليين، وكان لمبارك المالكي وخميس الحسني دور بارز وعلامة فارقة في هذا الإنجاز التاريخي.
أتذكر أنه في أحد الأيام، وخلال المنافسات الشديدة لدوري الدرجة الثانية، ونظراً لسفر المدرب مبارك المالكي لأداء فريضة الحج، اجتمع عدد من أعضاء مجلس الإدارة بالمدرب خميس الحسني لتحفيزه على قيادة الفريق في مباراة مصيرية.
كانت المباراة تتطلب فوز الفريق على خصمه بفارق أربعة أهداف على الأقل للتأهل والمنافسة على بطولة الدوري. وعليه، وضع مجلس إدارة النادي ثقته في خميس الحسني لقيادة الفريق في تلك المواجهة، وقد قَبِل التحدي بثقة وعزيمة، وبفضل خبرته في التدريب ووضع الخطط وتعاون اللاعبين معه، تحقق الفوز بفارق يزيد عن أربعة أهداف.
اتسم عمل خميس الحسني في المجال الرياضي بالتخطيط والوعي، مقترنًا بالحب والعطاء المتقن. لم أسمع منه قط أنه طالب بتعويض مادي أو معنوي، كما أنه لم يسعَ يوماً وراء الأضواء أو الاستعراض؛ بل كان هاجسه الأوحد وهدفه الأسمى هو وصول النادي إلى مصاف الأندية الكبيرة، وكذلك كان حال اللاعبين الذين كانوا معه في الفريق الأول.
قبل سنوات، بذل خميس الحسني جهوداً جبارة في تأسيس أكاديمية مشارق التفوق لتعليم وتدريب الناشئين على ممارسة كرة القدم، فوضع لها أهدافاً طموحة للنهوض باللعبة على أسس علمية ومدروسة على مستوى الولاية، ولا يزال عطاؤه مستمرًا ومتواصلاً في دعم الرياضة وتشجيع الشباب.
تحية محبة وتقدير للصديق خميس الحسني، متمنياً له دوام التوفيق والصحة والعافية.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)