هذه بعضُ الذكريات، والمشاهد، والانطباعات، والمشاعر الشخصية، التي واكب بعضُها منظرًا لصُورة التقطتها من البيئة والطبيعة العُمانية، أو ذكرى من التاريخ والتراث الثقافي انطبعت في الذاكرة والوجدان، أو تأثر وانطباع خاص تجاه موقف أو مشهد من الحياة، أو شذرات من رُؤى ونظرة مُتواضعة إلى المُستقبل، أو وجهة نظر ومُقترح في مجال الإدارة والتنمية الإنسانية.. هي اجتهادات مُتواضعة، من باب نقل المعرفة، وتبادل الأفكار والخبرات، وبهدف التعريف بتراثنا الثقافي (المعنوي، والمادي، والطبيعي)، ومنجزنا الحضاري.
الاثنين، 28 سبتمبر 2026
السبت، 26 سبتمبر 2026
الجمعة، 25 سبتمبر 2026
الخميس، 24 سبتمبر 2026
العلماء هبة من الله
للعلماء منزلة سامية، ومكانة رفيعة، وحقهم علينا احترامهم وتوقيرهم، فهم ورثة الأنبياء، كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.
حفظ الله سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان، ووفقه لما فيه الخير.
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026
ذاكرة ثقافية
هذا المقطع الصوتي يوثّق محاضرة ألقاها الأخ الدكتور سعيد بن سليمان العيسائي في مطلع عقد التسعينيات من القرن الماضي، في نادي قريات، ضمن أنشطته وبرامجه الثقافية في تلك الفترة.
وقد حظيت المحاضرة بحضور وتفاعل كبيرين من أبناء الولاية، وتناولت موضوع السبلة العُمانية، ودورها الحضاري والثقافي، وأثرها في المجتمع العُماني، وما مثّلته عبر التاريخ من فضاء للتواصل والتشاور وتبادل الرأي والمعرفة.
والدكتور سعيد بن سليمان العيسائي أكاديمي وكاتب وشاعر عُماني بارز، شغل عددا من المناصب الثقافية والأكاديمية، من بينها منصب الملحق الثقافي بسفارة سلطنة عُمان لدى جمهورية مصر العربية، ومشرف شؤون الملحقيات للدول العربية بوزارة التعليم العالي سابقا.
وله العديد من المؤلفات والدراسات والمقالات والبحوث التي تناولت موضوعات متنوعة في المجالات الثقافية والأدبية والفكرية، وأسهم من خلالها في إثراء المشهد الثقافي العُماني وإبراز جوانب من تراثه الفكري والاجتماعي.
وإذ نُعيد نشر هذا التسجيل توثيقا لمرحلة من النشاط الثقافي في ولاية قريات، وحفظا لجزء من ذاكرتها الثقافية، فإننا نُقدّر للدكتور سعيد بن سليمان العيسائي جهوده وإسهاماته في خدمة العلم والثقافة والمجتمع، سائلين الله تعالى أن يمتّعه بموفور الصحة والعافية، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدّم.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026
ممشى المسفاة
ما يميّز قرية المسفاة بولاية قريات حدائقها المعلّقة، التي نُحتت بعناية في الصخر، لتشكّل واحة خضراء مبهجة، تتعانق فيها الطبيعة مع إرادة الإنسان.
وبين جنبات هذه المدرجات الزراعية، يتهادى فلج "فريفر" بانسيابية عذبة وسط البساتين الغنّاء، في مشهد يبدو فيه الماء كأنه يعزف سيمفونية هادئة، تتناغم فيها الطبيعة مع إيقاع الحياة الريفية.
ومؤخرا، اكتملت أعمال إنشاء ممشى يتوسط واحات النخيل الباسقة، ليضيف إلى المكان وجهة جديدة تتيح للزائر فرصة استثنائية للتجول بين أحضان الطبيعة الخلابة، والاستمتاع بسحرها الأخّاذ وجمال مشاهدها الممتدة، في أجواء يسودها الهدوء والسكينة.
وعلى امتداد الطريق المتعرّج بين البساتين، يتناغم خرير المياه مع حفيف الأغصان، وزقزقة العصافير، وهديل الحمام، وتغريدات الصفرد، فيما تتهادى خطوات الزائر بين المساحات الخضراء والحدائق المزهرة، التي تفوح منها روائح الطبيعة الزكية، وتداعبها نسائم "الكوس" المنعشة.
ويكتمل المشهد البصري بروعة التضاريس وتنوّعها وثراء ألوانها، لترسم المسفاة لوحة بانورامية آسرة، تجمع بين جمال الطبيعة، وعراقة المكان، وهدوء الحياة الريفية.
الاثنين، 21 سبتمبر 2026
الأحد، 20 سبتمبر 2026
الجمعة، 18 سبتمبر 2026
حين اتسعت رسالة النادي: تجربتي في العمل الثقافي بنادي قريات
سعى مجلس إدارة نادي قريات، خلال الفترة التي تشرفت فيها برئاسة اللجنة الثقافية والفنية والاجتماعية بالنادي في بداية تسعينيات القرن الماضي، إلى تنويع الأنشطة والبرامج الثقافية، بما يتوافق مع رغبات أفراد المجتمع وتوجهاتهم، ويستجيب لاحتياجات مختلف فئاته وشرائحه.
كان ثمة اعتقاد سائد لدى كثير من الناس آنذاك بأن النادي مكان للرياضة واللعب والتسلية فحسب، ولذلك عمل مجلس الإدارة على وضع رؤية واضحة وخطة عملية لاستقطاب مختلف فئات المجتمع إلى النادي، وإيجاد مساحة رحبة للثقافة والمعرفة والإبداع، إلى جانب النشاط الرياضي.
من هذا المنطلق، فُعّلت العديد من البرامج والأنشطة الثقافية، واستُحدثت أول مسابقة لحفظ القرآن الكريم في تاريخ الولاية، إلى جانب مسابقة دينية على مستوى الفرق الرياضية التابعة للنادي، ووضعت لهذه المسابقات أطر وتوجهات محددة بإشراف عدد من العلماء والمتخصصين في الثقافة الإسلامية من أبناء الولاية وخارجها.
ولم تقتصر الأنشطة على الجانب الديني، بل امتدت إلى المسابقات الثقافية والأدبية والفنية، ولا سيما خلال أيام شهر رمضان المبارك، وفي فترة العطلة الصيفية لطلبة المدارس، وكانت هذه الأمسيات تزدان كذلك بالمحاضرات الثقافية والتوعوية، التي استضفنا خلالها علماء وأساتذة من مختلف الجامعات، ومن مشارب وتوجهات فكرية متعددة.
وكان تركيزنا في تلك المحاضرات والمسابقات الثقافية والدينية ينصب على قضايا تهم النشء والشباب والمجتمع، وتعزز الفكر المستقيم المعتدل، وتشجع على التواصل الإيجابي فيما بينهم، وترفع مستوى الوعي الاجتماعي والقيمي والثقافي والأخلاقي، كما كانت تؤكد معنى المسؤولية الوطنية تجاه بناء الوطن ورفعته، والارتقاء بالمجتمع وسموه.
وقد أسهمت تلك المسابقات والمبادرات في خلق حراك ثقافي واجتماعي واسع بين جيل الشباب، وشهدت حضورا مكثفا من مختلف شرائح المجتمع، وكان النادي يخصص لها جوائز مادية ذات قيمة، تُمنح للفائزين بالمراكز الأولى في المسابقة الدينية، وكذلك في المسابقات الثقافية والفنية الأخرى، تقديرا لجهود المشاركين وتشجيعا لهم على مواصلة العطاء.
وفي الإطار ذاته، كانت هناك مسابقة دينية تنظمها المديرية العامة للنشاط الثقافي والاجتماعي بالهيئة العامة لأنشطة الشباب الرياضية والثقافية في تلك الفترة على مستوى أندية سلطنة عُمان، وكان نادي قريات من الأندية الحريصة على المشاركة فيها، والساعية إلى تحقيق المراكز الأولى.
وفي فترة لاحقة، وبعد خروجي من مجلس إدارة النادي، أكملت مكتبة قريات الأهلية العامة الدور الذي أسسه نادي قريات في تنظيم مسابقة حفظ القرآن الكريم على مستوى الولاية، وما تزال المسابقة قائمة ترعاها مؤسسات ومراكز ثقافية مختلفة بالولاية، بطرائق وآليات متجددة، لتؤكد أن المبادرات الثقافية الجادة يمكن أن تمتد آثارها عبر الأجيال.
وهنا يحضرني، بكل تقدير وامتنان، الدور الذي كان يقوم به الشيخ علي بن محفوظ المنذري، وكذلك الشيخ هلال بن محمد العامري -رحمه الله-، والأستاذ سالم بن جمعة البهلولي، والأستاذ جمعة بن علي المفرجي، والأستاذ هلال بن سيف السيابي، والأستاذ محمد بن عبيد المسكري... وغيرهم من العاملين في المديرية العامة للنشاط الثقافي والاجتماعي في تلك الحقبة.
لقد كانت لهم إسهامات فاعلة ومحفزة في تنظيم الحراك الثقافي والاجتماعي وتفعيله على مستوى أندية سلطنة عُمان، وبجهودهم وتشجيعهم، حظيت برامج وأنشطة نادي قريات باهتمام بالغ وعناية فائقة، الأمر الذي أسهم في نجاحها وتحقيق أهدافها التي رسمت لها.
كما لا يفوتني أن أقدر الجهود الكبيرة التي كان يقوم بها المشايخ: مرشد بن محمد الخصيبي -رحمه الله-، وناصر بن محمد الزيدي، والسيد قيس بن المرداس البوسعيدي... وغيرهم، في إدارة مسابقة حفظ القرآن الكريم على مستوى أندية سلطنة عُمان؛ فقد كان لحسن إدارتهم للمسابقة أثر واضح في تحقيق الكثير من أهدافها الثقافية والمعرفية والتربوية.
كان نادي قريات حريصا على المشاركة في مختلف منافسات المسابقات الثقافة والدينية، بجد وعزم ومثابرة، كما حرص على الحضور في الفعاليات والمناشط الثقافية والفكرية والأدبية والفنية على مستوى سلطنة عُمان.
وتوسع النادي في إقامة الندوات الأدبية، وتنظيم المسابقات الثقافية والأدبية والدينية والفنية داخليا، وعلى مستوى الفرق الرياضية التابعة للنادي، وكان مجلس الإدارة حريصا على توسيع دائرة الأنشطة الثقافية والفنية، واستقطاب مختلف فئات وشرائح مجتمع الولاية للنادي، وفق رؤية واضحة وخطة وبرامج واقعية ومدروسة.
وعملنا معا بجد وإخلاص من أجل النهوض بالمواهب الشبابية، وتشجيعها على المشاركة في مختلف الأنشطة الثقافية والفنية، وغرس الثقة في قدراتهم ومهاراتهم، وإبراز إبداعاتهم الفكرية والثقافية والفنية.
وكان هدفنا الأهم أن نؤكد للجميع أن النادي ليس للرياضة وحدها، وأن رسالته يمكن أن تتسع لتشمل الثقافة والأدب والفكر والفن، ومع مرور الوقت، نجحنا في تغيير تلك النظرة السائدة، من خلال تنويع الأنشطة والبرامج الثقافية والأدبية والاجتماعية والفنية، بما يتناسب مع مختلف الأعمار والتوجهات الفكرية والثقافية لأفراد المجتمع.
ولضمان نجاح هذه البرامج، شكلنا فريق عمل لإدارة المسابقات والندوات والإعداد لها بصورة جيدة، بما يتفق مع رؤية النادي ورسالته وأهدافه، ويلبي توجهاته ويحقق طموحاته، وقد لقيت هذه الأعمال والأنشطة اهتماما واسعا من شباب الولاية، وكان من بين الذين أسهموا في إدارة هذه الندوات والمسابقات والإعداد لها الأخوة الأساتذة: سليمان بن سالم العادي، وناصر بن سالم البطاشي، ويحيى بن عبدالله اللزامي، ومحمد بن سيف الجهضمي، وحسن بن علي البلوشي، وسالم بن خلفان السناني، وعبدالله بن علي الهوتي، وعبدالله بن سعيد الفارسي، وعبدالله بن محمد البلوشي، وفهد بن سعيد الفارسي، ونصر بن سعيد العزري، ومنصور بن عبدالله الدرمكي، ومنصور بن حمود الوضاحي... وغيرهم من الشباب الذين كان لهم حضور وإسهام في ذلك الحراك.
كما مثل النادي في المسابقة الثقافية والأدبية، خلال فترة رئاستي للجنة الثقافية والفنية، عدد من شباب الولاية، من بينهم الأخوة الأساتذة: سليمان بن سالم العادي، وخميس بن أحمد الفارسي، وناصر بن مسعود الحسني، وسعيد بن محمد الغماري، وصالح بن أحمد الغماري، وسالم بن حمد الجابري... وغيرهم.
وفي المسابقة الدينية شارك: الدكتور إبراهيم بن راشد الغماري، والدكتور أحمد بن سليمان البوصافي، والأستاذ حمد بن سليمان المعولي وأخوه، والأستاذ محمد بن راشد الغماري، والأستاذ داود بن سليمان العادي... وغيرهم، كما كان للنادي حضور في المسابقات الأدبية والفنية، من خلال كوكبة من الشباب الأوفياء الذين أسهموا في تمثيل النادي خير تمثيل.
كُنا نطوف محافظات سلطنة عُمان بسياراتنا الخاصة من أجل المشاركة في هذه المسابقات، نحمل معنا حماس الشباب، وشغف المنافسة، والرغبة في تمثيل النادي بأفضل صورة، وكان الشباب، في بعض الأحيان، يشتكون من صعوبة بعض الأسئلة المطروحة في المسابقة عندما لا يحالفهم التوفيق، خصوصا أنهم اعتادوا المنافسة على المراكز الأولى، وكنت أقول لهم دائما: الأهم أن تستفيدوا من المعلومات والمعارف والموضوعات والأفكار المطروحة في حياتكم؛ فالمسابقة ليست مجرد منافسة للحصول على مركز، وإنما فرصة للتعلم واكتساب المعرفة، فقد كانت الأسئلة تُصاغ بطريقة تحمل عمقا تربويا، وتتضمن رسائل وأهدافا ومبادئ وقيما أخلاقية وإنسانية، إلى جانب تنوعها العلمي والمعرفي.
ومن هنا، فإنني أوجه اليوم تحية شكر وتقدير وثناء إلى جميع أولئك الشباب الذين بذلوا وقتهم وجهدهم، وتحملوا مشقة السفر، وتركوا وراءهم مشاغلهم الدراسية والحياتية، من أجل تمثيل نادي قريات.
كم من أيام قضيناها ونحن نطوف ولايات سلطنة عُمان، متنقلين بين التصفيات على مستوى الأندية، وصولا إلى المراحل النهائية للمسابقتين الثقافية والدينية، ولا سيما في شهر رمضان المبارك.
ومن بين الذكريات الجميلة، رغم ما حملته من قسوة وألم، ذكرى تعود إلى عام ١٩٩٦م، حين دخلنا منافسة قوية في المسابقة الثقافية على مستوى أندية محافظة مسقط، وقد تمكن شباب النادي من تحقيق المركز الأول بجدارة، الأمر الذي أهلنا للدخول في منافسة أخرى على مستوى أندية سلطنة عُمان، وتقرر حينها ان تقام التصفيات النهائية في ولاية صحار، وكانت في شهر رمضان المبارك.
خرجنا من قريات في سيارتنا الخاصة، وأفطرنا في الطريق، ثم واصلنا سفرنا حتى وصلنا صحار في فترة ما بعد العشاء.
كانت الفرق المتأهلة تخشى فريقنا، لما كان يتمتع به من سمعة قوية في المسابقات الثقافية، وعندما تقدمنا لتسجيل أعضاء الفريق ممثلين لأندية محافظة مسقط، استعدادا لخوض التصفيات النهائية للمسابقة الثقافية على مستوى أندية سلطنة عُمان، فوجئنا بوجود شرط يحدد عمر المتسابقين، وكان هذا الشرط يعني استبعاد بعض أعضاء الفريق، رغم أنهم شاركوا معنا في التصفيات على مستوى أندية محافظة مسقط، ولم نكن على علم بهذا الشرط قبل توجهنا إلى صحار.
اعترض أعضاء الفريق على هذا الأسلوب، وقرروا الانسحاب من المسابقة، تدخلت حينها وقلت لهم: "انسحابنا يعد نقيصة لنادينا، الذي قطعنا هذه المسافة لتمثيله"، وشجعتهم على دخول المنافسة مهما كانت النتائج، مؤكدا لهم أن المشاركة بحد ذاتها تمثل موقفا يحسب للنادي.
وهكذا دخلنا المنافسة بفريق غير مكتمل العدد، بعدما استُبعد أحد أعمدته، فخرج الفريق من المنافسة دون أن يحقق المركز الأول الذي كان يطمح إليه. شعرنا حينها بغبن وألم كبيرين، فقرَّرنا العودة إلى قريات في الليلة نفسها، وفي طريق العودة، وما إن وصلنا بالقرب من المنظرية، حتى غلب النعاس السائق من شدة الإرهاق والتعب، وكان أحد أعضاء الفريق، وإذ بالسيارة تصطدم بحاجز الطريق.
كانت لحظة قاسية، وقد بلغ بنا التعب والحزن والجوع مبلغا كبيرا، ثم حدث شيء ما زلت أستحضره كلما تذكرت تلك الليلة، في ذلك المكان، وبينما كنا في قمة الإرهاق، تكرَّمت علينا السماء برشات من المطر الخفيف، كان المطر أشبه برسالة هادئة جاءت في وقتها؛ غسل شيئا من تعبنا، وخفف شيئا من حزننا، وأحاطنا بذلك الإحساس الجميل الذي لا تصفه الكلمات.
وجدنا أنفسنا تحت رذاذ المطر، وقد بدأت ملامح يوم جديد تتشكل من حولنا، بينما كان الشهر الكريم يفيض علينا برحمته، ويمنحنا في تلك اللحظة أجواء التأمل والسكينة الروحانية، كانت ليلة صعبة، لكنها بقيت في الذاكرة واحدة من تلك الذكريات التي لا تُنسى؛ فالإنسان لا يتذكر دائما النتائج وحدها، وإنما يتذكر الطريق، والرفاق، والمواقف، واللحظات التي اختبر فيها صبره وإيمانه وإصراره.
وفي صباح اليوم التالي، نهضت مبكرا، وأخذت السيارة لأنهي إجراءات إصلاحها في مسقط، وعدت بها في مساء اليوم نفسه، وكأن شيئا لم يحدث.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي
الخميس، 17 سبتمبر 2026
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026
الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026
الاثنين، 14 سبتمبر 2026
الأحد، 13 سبتمبر 2026
السُّعْن
السُّعْن: من الأدوات التراثية القديمة في عُمان، ويعكس براعة الإنسان العُماني في الاستفادة من موارد بيئته وتطويعها لخدمة احتياجاته اليومية.
وهو عبارة عن قربة تصنع من جلد صغار الماعز أو الضأن بعد دباغته، وكان يستخدم قديما في مخض اللبن الرائب، بعد تعليقه على رفعة من زور (جريد) النخيل تُسمّى "شجْب"، ويسمي بعضهم ممخض اللبن"يِهاب". وكان اللبن يمخض في السعن حتى تستخرج منه "الدهانة"، وهي الزبدة، التي يصنع منها السمن العُماني.
وكان السعن يستخدم أيضا لتخزين الماء وتبريده، ويعرف حينها بـاسم "السَّقَا"، كما استخدم السعن لحفظ العسل.
واستخدم السعن كذلك كمحفظة لحفظ "القروش"، وهي العملة الفضية التي كانت متداولة في أيام زمان. وعندما كان السعن يستخدم لحفظ النقود أو القروش، كان يُسمّى "هَبّان، وهو كيس يصنع من جلد الأغنام.
ويطلق اسم "الهبّان" أيضا على قربة موسيقية تراثية قديمة كانت تستخدم في العزف، وتصنع من جلد الأغنام، وهي شبيهه بالسعن.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي
السبت، 12 سبتمبر 2026
الجمعة، 11 سبتمبر 2026
الخميس، 10 سبتمبر 2026
الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
الثلاثاء، 8 سبتمبر 2026
الاثنين، 7 سبتمبر 2026
الأحد، 6 سبتمبر 2026
الجمعة، 28 أغسطس 2026
مشهد من الذاكرة
يوثّق هذا التسجيل الصوتي، إحدى المحطات المهمة في مسيرة النشاط الثقافي بنادي قريات خلال حقبة التسعينيات من القرن المنصرم؛ إذ استضاف النادي فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي، مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان حاليا، وكان حينها طالبا في إحدى مراحل تلقيه للعلم.
وقد حضر محاضرته القيّمة جمع غفير من أبناء ولاية قريات، وتفاعلوا معها، فيما تولّى إدارة المحاضرة الدكتور إبراهيم بن راشد الغماري، الذي كان حينها طالبا في معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد.
وكان الدكتور إبراهيم، إلى جانب عدد من زملائه، يمثّل نادي قريات في المسابقة الدينية التي كان تنظمها المديرية العامة للنشاط الثقافي والاجتماعي بالهيئة العامة لأنشطة الشباب الرياضية والثقافية، على مستوى أندية سلطنة عُمان، والتي كان يشرف عليها عدد من المشايخ، منهم: مرشد بن محمد الخصيبي -رحمه الله-، وناصر بن محمد الزيدي، والسيد قيس بن المرداس البوسعيدي، وغيرهم.
إنها ذاكرة مضى عليها أكثر من ثلاثين عاما، لكنها تظل جزءا من تاريخ الحراك الثقافي والاجتماعي في الولاية، ومن المهم توثيق مثل هذه المحطات وحفظها، لتستفيد من تجاربها الأجيال المتعاقبة، ولتبقى شاهدا على جهود أبناء ذلك الجيل، في خدمة الثقافة والمعرفة والمجتمع.
حفظ الله الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي، وشكر له على جهوده المخلصة في خدمة الوطن والمجتمع، وبارك في كل من أسهم في تلك الأنشطة الثقافية والعلمية، وأبقى أثرها الطيب شاهدا على عطائهم.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي
الخميس، 27 أغسطس 2026
مشاهد من الذاكرة
من نفحات الزمن الجميل، ومن ذاكرة المجالس الثقافية، نعرض هذه المقتطفات من محاضرة ألقاها المكرّم الشيخ زاهر بن عبدالله العبري، قبل أكثر من ثلاثة عقود، في نادي قريات، ضمن برامجه الثقافية والتوعوية.
وقد شهدت تلك المحاضرة حضورا لافتا، إذ اجتمع للاستماع إليها جمعٌ من أبناء المجتمع بمختلف شرائحهم في ولاية قريات، في مشهد يجسّد ما كان للعلم من مكانة، ولأهله من تقدير، ولمجالس المعرفة والفكر من حضور راسخ في حياة الناس.
والمكرّم الشيخ زاهر بن عبدالله العبري من الشخصيات المعروفة في سلطنة عُمان؛ فقد عمل وكيلا لوزارة العدل خلال الفترة من عام 1997 إلى عام 2011م، كما عُيّن عضوا في مجلس الدولة، وله إسهامات إعلامية وعلمية، من خلال برامجه الإذاعية ومحاضراته التي عُرفت بالرصانة والعمق.
وما هذه المشاهد إلا نفحات من زمن مضى، تحمل في ثناياها صوتا من أصوات العلم، وصورة من صور المجالس الثقافية التي كان لها أثرها في إثراء الوعي وبناء الإنسان
نسأل الله تعالى للمكرّم الشيخ زاهر بن عبدالله العبري دوام الصحة والعافية، وأن يبارك له في عمره وعطائه، ويجزيه خير الجزاء على ما قدّم لوطنه ومجتمعه.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي
الثلاثاء، 25 أغسطس 2026
الاثنين، 24 أغسطس 2026
خليفة وناصر الغماري.. ذاكرة الفن والتراث في ولاية قريات
تزخر ولاية قريات بتاريخ عريق، ومورث ثقافي وفني ارتبط على امتداد السنين بحياة الإنسان اليومية، وحركته، وحرفه التقليدية، وأعماله اليدوية، ولم تكن تلك الفنون يوما مجرد ألحان قديمة او كلمات تُردد في المناسبات، بل كانت تعبيرا حيّا عن علاقة الإنسان بمكانه وبيئته، وصوتا يحمل تفاصيل الحياة من جيل إلى آخر، ومن هنا تبرز أهمية الجهود التي بذلها أبناء الولاية في جمع هذا الموروث وإحيائه وتقديمه للأجيال.
وفي هذا السياق، يبرز اسم الأستاذ خليفة بن عبدالله الغماري وشقيقه الأستاذ ناصر الغماري من بين الشباب الذين أسهموا في هذا المجال، ولا سيما خلال فترة تسعينيات القرن الماضي، حيث حفلت العديد من المهرجانات الطلابية والعروض المسرحية بتقديم نماذج من هذه الفنون القديمة، كما عُرض الكثير منها عبر مختلف وسائل الإعلام، لما تتميز به من ألحان وكلمات مستمدة من البيئة المحلية والتقاليد العمانية الأصيلة.
خليفة الغماري فنان قدير حمل التراث من الذاكرة إلى المسرح، وله مسيرة حافلة في المسرح والفن، يمتلك موهبة في كتابة الشعر الغنائي، وهو كاتب ومخرج مسرحي، ويُعد من المؤسسين للحركة المسرحية في مسرح الشباب ومسرح نادي قريات منذ سبعينيات القرن الماضي.
وتعود بدايات تجربته الفنية إلى سنوات وجوده في دولة الكويت خلال حقبة الستينيات، حيث اكتشف موهبته الفنان الكويتي الشهير صقر الرشود والمخرج الإذاعي حليم بجاتي، كما كان له حضور في مسرح الخليج في حولي، وشارك بمقاطع مسرحية في برنامج "نجوم الغد" بإذاعة دولة الكويت، الذي كان تقدمه المذيعة المعروفة منى طالب في مطلع السبعينيات، وقد حظيت مشاركاته بصدى فني مقدر لدى العاملين في الإذاعة والمستمعين.
وكانت تلك التجربة محطة مهمة في تكوين شخصيته الفنية، إذ أتاحت له الاحتكاك بالمسرح والإذاعة والفنانين، وأسهمت في صقل موهبته وقدراته وتوسيع تجربته قبل أن يعود إلى أرض الوطن عام 1975م، حاملا معه خبرة فنية ستجد طريقها لاحقا إلى مسرح الشباب ومسرح نادي قريات.
ومع عودته إلى الوطن، كان خليفه الغماري من المؤسسين لفريق التضامن، ثم لفريق دغمر في قريته دغمر، كما يُعد أحد الأسماء البارزة في المشهد المسرحي بنادي قريات منذ تأسيسه، حيث قدم وأخرج الكثير من المسرحيات الهادفة، إلى جانب إسهاماته في كتابة الأعمال ذات الصلة بالتراث المحلي.
وشكّل خليفة الغماري مع شقيقه ناصر الغماري ثنائيا فنيا مهما في جمع وتوثيق وتطوير الكثير من الأعمال التراثية؛ إذ شاركا ببعضها في العروض المسرحية والمهرجانات الطلابية والأمسيات الفنية على مستوى الولاية ومحافظة مسقط، إلى جانب مشاركات فنية في عدد من المهرجانات بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
أما ناصر الغماري، فهو ملحن وفنان راقٍ، صاحب ذائقة فنية واسعة، اتسمت أعماله باستحضار روح التراث، والاستفادة من ملامحه وإيقاعاته، وله مشاركات عديدة في المهرجانات والأوبريتات الطلابية والشبابية، كما كان لموهبته حضور واضح في مسرح المدارس ومسرح النادي، واستعان به عدد من الفنانين والمخرجين في تلحين بعض المقطوعات والأعمال التراثية وتطويرها.
ولم تقتصر أهمية هذه التجربة على الجانب الموسيقي وحده، بل تجلت أيضا في قدرتها على إعادة تقديم بعض مفردات الموروث في قالب فني قادر على الوصول إلى الجمهور والتفاعل معه، لتظل بعض تلك الألحان والمقطوعات حاضرة في المناسبات الوطنية والاجتماعية، شاهدة على جهد فني أسهم في إبقاء التراث حاضرا في الذاكرة الجمعية.
هذه نبذة مختصرة للذكرى عن الصديقين خليفة الغماري وناصر الغماري، اللذين قدّما الكثير للثقافة والفنون والمسرح في ولاية قريات، وأسهما في حفظ جانب مهم من الفنون التراثية وتوثيقها، ونقلها إلى أجيال متعاقبة.
فلهما التحية والتقدير، وكل الوفاء لما قدّماه من عطاء فني وثقافي، وما بذلاه من جهد في خدمة تراثنا الثقافي، ولا سيما في ولاية قريات، فقد كانا من جيل آمن بأن الفن مسؤولية، وأن له رسالة تتجاوز حدود الترفيه؛ رسالة تحفظ الهوية، وتصون الذاكرة، وتمنح المكان صوته، وتترك للأجيال القادمة أثرا لا يندثر.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي
الأحد، 23 أغسطس 2026
السبت، 22 أغسطس 2026
الجمعة، 21 أغسطس 2026
الخميس، 20 أغسطس 2026
الأربعاء، 19 أغسطس 2026
الثلاثاء، 18 أغسطس 2026
الاثنين، 17 أغسطس 2026
الأحد، 16 أغسطس 2026
تحية شكر وتقدير وعرفان للدكتور حسين الجبالي
تبقى بعض الوجوه حاضرة وإن غابت عن المكان، وتظل بعض الذكريات حيّة في الذاكرة مهما ابتعد بنا الزمن.
وما أجمل أن تعود بنا الذاكرة إلى سنوات مضت، إلى زمن كانت فيه الكلمة الصادقة، والمسرح، والفن الراقي جسورًا تمتد بين الناس، ونوافذ يطل منها المجتمع على آفاق أرحب، فتتحول البدايات البسيطة إلى حكايات جميلة لا تزال عالقة في الذاكرة.
كانت الأحلام صغيرة في بدايتها، لكنها كانت كبيرة في نفوس أصحابها. لم تكن الإمكانات وافرة، لكن الهمة كانت عالية، والقلوب كبيرة، وكان هناك شباب يؤمنون بالفكرة، ومعلمون أوفياء رأوا في النادي بيتا آخر من بيوت المجتمع، فمدّوا أيديهم بالعون، وقدموا أفكارهم وخبراتهم، وأسهموا بفاعلية في أن ترى تلك الأحلام النور، وأن تتحول الأمنيات إلى واقع، فكان مسرح نادي قريات بتجلياته السامقة مساحة للبوح والتعبير، ومنبرا يلتقي فيه الشباب حول الكلمة والفكرة، وميدانا لاكتشاف المواهب وصقلها.
هكذا كان أستاذنا الدكتور حسين الجبالي، من المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، المعلم المخلص في مدرسة راشد بن الوليد بولاية قريات. فلم يكن حضوره بيننا حضور معلم يؤدي رسالته فحسب، بل كان حضورا إنسانيا وثقافيا ترك أثرا في المكان وفي نفوس من عرفوه؛ أحب الناس فأحبوه، وكان فاعلا في خدمة الشباب بأفكاره الراقية ولمساته الإبداعية في مجال المسرح وغيرها من الفنون البصرية.
وبفضل تواضعه الرفيع، وسمو أخلاقه، ومحبته الصادقة، استطاع أن ينسج مع الشباب علاقات إنسانية عميقة، تجاوزت حدود العمل التعليمي والثقافي، وبقي أثرها حاضرا في القلوب والنفوس رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود.
وحين نستعيد اليوم تلك الذكريات، فإننا لا نستعيد مجرد أحداث مضت، وإنما نستعيد وجوها أحبّت قريات وأخلصت لها، وأعطتها من وقتها وفكرها وجهدها دون انتظار مقابل. ومن الوفاء أن نذكر أهل الوفاء، ومن حق تلك السنوات علينا ألا نترك أسماء أصحابها طيّ النسيان، ولا أن تغيب آثارهم الجميلة عن ذاكرة من عاصروهم، فإن الجميل لا يشيخ، والوفاء لا يغيبه الزمن، وإن باعدت بيننا السنوات.
فإلى الأستاذ الدكتور حسين الجبالي، نقول:
لقد تركتم أثرا جميلا في ذاكرة نادي قريات، وفي نفوس جيل عاش معكم تلك البدايات، وشهد معكم كيف يمكن للفكرة الصادقة أن تكبر، وكيف يمكن للكلمة والمسرح والفن أن يجمعوا الناس حول معنى أجمل للحياة والمجتمع.
شكرا بحجم تلك الذكريات الجميلة التي مضى عليها أكثر من ثلاثين عاما، وشكرا بحجم الأثر الذي تركتموه في نفوسنا، وشكرا لإنسانيتكم النبيلة، ومحبتكم الصادقة، ولتلك الأيام التي جمعتنا على المحبة والعطاء والعمل الجاد لخدمة الشباب والمجتمع.
محبكم/ صالح بن سليمان الفارسي
السبت، 15 أغسطس 2026
ناصر الريامي.. رجلٌ حمل قريته في قلبه، وحمل جمال قريات إلى الناس
الأستاذ ناصر بن حمد الريامي من الشخصيات النشطة والفاعلة في مجالات النشاط الثقافي والفني والاجتماعي، سواء على مستوى الولاية، أو في نطاق قريته حيل الغاف الذائعة الجمال، حتى غدا بحق أحد أبرز الوجوه الإعلامية التي توثّق أنشطتها وفعالياتها الثقافية والاجتماعية، وتعرّف بجمالها وموروثها وشخصياتها.
عرفتُ ناصر الريامي واحدا من القامات الثقافية والفنية في ولاية قريات، وأحد أعمدة فريق حيل الغاف، كما كان من المؤسسين للحركة المسرحية في النادي وفريق اتحاد الحيل منذ مطلع سبعينيات القرن المنصرم.
إنه شخصية راقية ومبدعة في التأليف والإخراج والتمثيل المسرحي، وصاحب صوت جميل في الإنشاد، وكان على الدوام شعلة متقدة في هذه المجالات، وطوال مسيرته الحافلة بالعطاء، ترك بصمة إيجابية واضحة في دعم الشباب وتشجيعهم، وإتاحة الفرصة للمواهب لكي تجد طريقها إلى الإبداع والتميز.
وناصر الريامي كذلك شخصية اجتماعية عفوية محببة ومرحة، لا تفارقه الابتسامة، ووجهه البشوش يعكس صفاء سريرته ونقاء قلبه، هو إنسان متصالح مع ذاته، لا يعرف التصنع والتكلف، فاتح قلبه للجميع، بكرم وتواضع ومحبة ونقاء.
يشعرك في كل لقاء بودّه ولطفه واحترامه ورحابة صدره، ويأسرك بحسن معاملته وطيب معشره، حتى غدت معاملته الطيبة وسيرته الحسنة سببا في أن يتبوأ مكانة سامقة في قلوب محبيه ومعارفه.
وفي السنوات الأخيرة، برز ناصر الريامي بوصفه ناشطا اجتماعيا وإعلاميا مجيدا وفاعلا في مجال التسويق الجغرافي والتاريخي لقرية حيل الغاف وولاية قريات، عبر وسائل الإعلام الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي المختلفة.
فكان يجول بين مختلف القرى، ناقلا معالمها الطبيعية والتاريخية، ومعرّفا بشخصياتها المبدعة، وموثقّا ما تزخر به الولاية من جمال وطبيعة وإرث حضاري وإنساني، كما حرص على تغطية مختلف الفعاليات والأنشطة التي تقام في المناسبات المتنوعة داخل الولاية وخارجها.
وهو كذلك محفز دائم لرواد الأعمال والمبدعين في شتى المجالات؛ تجده مشجعا للمواهب، حريصا على إبراز إبداعاتها وتسويق منتجاتها عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، وبطريقة سهلة وعفوية، بعيدة عن التصنع والتكلف والضجيج.
وقد صحبتُ ناصر الريامي في العديد من الجولات السياحية، فوجدته محبا ومخلصا لعمله، وشغوفا بكل ما من شأنه أن يعرّف الناس بجمال قريات وتاريخها ومعالمها.
وأذكر من تلك الجولات رحلة إلى رأس أبو داود، بغية التعريف إعلاميا بمعالمه الطبيعية والجمالية، فهو من الأماكن السياحية الرائعة في ولاية قريات، وكان الوصول إلى المكان يتطلب صعود بعض المرتفعات الجبلية الوعرة، وعلى الرغم من ظروفه الصحية، رأيت ناصر الريامي يتحامل على نفسه، ويبذل جهده حتى يصل إلى الموقع وينقل لمتابعيه روعة المكان وجماله.
وعند عودتنا ووصولنا إلى موضع يُسمّى "الشط"، وجدنا البحر في حالة مدّ، وقد غطت الأمواج طريق عودتنا، فما كان منا إلا أن نخوض تلك المغامرة ونتحدى المخاطر والظروف الصعبة للخروج منها سالمين، كان كل منا ممسكا بالآخر، وكأننا شخص واحد بقلب واحد.
وعلى الرغم من صعوبة الموقف، ظل حبُّ قريات، والرغبة في التعريف بتاريخها العريق ومعالمها البارزة، هو مبتغانا وهدفنا، ساعين بهمة إلى أن تبقى قريات حاضرة بتاريخها، شامخة بمعالمها، راسخة في ذاكرة أبنائها ومحبيها.
هكذا هو ناصر الريامي؛ صاحب القلب الصافي، البسيط في تعامله، الوفي في محبته، المخلص في علاقاته، المبدع في جهوده، العاشق لقريته، المولع بولايته، الوفي والمحب لوطنه.
وفي الختام، أوجّه إلى شخصه الكريم كلمة شكر وتقدير، واقوله له: شكرا لكل ما قدمته، ولكل جهد بذلته، ولكل لحظة أخلصت فيها لفنك، ولكل موهبة شجعتها، ولكل معلم أبرزته، ولكل حكاية من حكايات قريات أسهمت في توثيقها وتسويقها وإيصالها إلى الآخرين.
فلك منا أجمل تحية، وأصدق محبة، وأسمى تقدير، مع خالص تمنياتنا لك بدوام الصحة والعافية، وأن يمدك الله بالقوة لمواصلة مسيرة العطاء والإبداع، فقد كنت، وما زلت، مضيئا بعطائك.
فالعطاء الجميل لا يُنسى، وأمثالك ممن يزرعون أثرا طيبا في الناس والأمكنة، تبقى بصماتهم حاضرة مهما مضت السنوات.
دام عطاؤك يا ناصر، ودامت قريات وأهلها الكرام فخورين بأبنائها المخلصين، المعتزين بما قدموه، وبالأثر الجميل الذي تركوه في مسيرتهم.
محبكم/ صالح بن سليمان الفارسي
الجمعة، 14 أغسطس 2026
وجه من ذاكرة المسرح والعمل الثقافي بنادي قريات
ما يميز ولاية قريات ثراؤها الثقافي والطبيعي، وهو ما جعلها رائدة في الكثير من الأعمال والمبادرات الثقافية والفنية، ولا سيما في المرحلة التي أعقبت تأسيس نادي قريات في بداية حقبة السبعينيات من القرن المنصرم، إذ شكّل النادي فضاء رحبا لاحتضان المواهب، وصقل الطاقات، وإطلاق المبادرات، وأسهم في إيجاد بيئة محفزة للحركة الثقافية والفنية والاجتماعية، التي أصبحت جزءا أصيلا من ذاكرة الولاية.
وفي تاريخ الأندية، لا تُقاس قيمة منجزات الرجال بما شغلوه من مواقع، ولا بما حملوه من ألقاب، وإنما بما تركوه من أثر في الناس، وما قدموه من منجزات، وما غرسوه من أفكار إيجابية وقيم رفيعة ظلت تنمو وتؤتي ثمارها حتى بعد أن غاب أصحابها عن المشهد.
وكان المسرح من طليعة اهتمامات الإدارات المتعاقبة على النادي، لما يمثله من مساحة تتصل بمسرح الحياة الكبير، ووسيلة مهمة وفاعلة لبناء الوعي، وترسيخ القيم، والتعريف بالمنجزات، ومعالجة الظواهر الدخيلة والمشكلات.
وفي هذا المسار، أسهم رواد المسرح ببصمات خالدة في مسيرة الارتقاء بالمسرح الجاد، وتعزيز حضوره بوصفه واجهة حضارية وثقافية للولاية، على امتداد العقود الماضية.
وقد سعيت، منذ فترة طويلة، إلى توثيق إنجازات وتجارب هؤلاء الرواد، سواء من خلال الكتب التي أصدرتها عن الولاية، أو عبر صفحات هذه المنصة التفاعلية المتواضعة، إيمانا مني بأن الذاكرة الثقافية تستحق أن تُحفظ، وأن جهود المخلصين ينبغي ألا تطويها السنوات.
ومن ذاكرة الجيل الثاني من مؤسسي النشاط المسرحي والفني بنادي قريات في حقبة التسعينيات، يطل علينا وجه من الوجوه التي ارتبطت بمرحلة جميلة من مراحل العمل الثقافي والفني؛ إنه الأستاذ سعيد بن طريف الغزالي، ذلك الشاب المفعم بالحيوية والنشاط، الذي أسهم بجدارة في إدارة وإخراج العديد من الأعمال الفنية والمسرحية على مستوى الولاية والنادي.
فقد تميز الأستاذ سعيد بخبرة تراكمية في هذا المجال، وعمل بجد ومثابرة على إبراز دور المسرح في خدمة المجتمع، مؤمنا بأهميته في خدمة الإنسان، وتعزيز الوعي، وإيجاد مساحات للفرح والإبداع.
وإلى جانب إخلاصه في خدمة شباب النادي في مختلف ميادين الثقافة والفن والعمل الاجتماعي، وبما اتسم به من محبة وعطاء، كان أيضا معلما وإداريا ناجحا في مسيرته المهنية في مجال التربية والتعليم. فقد كان معلما مخلصا، ومديرا متمكنا في إدارة دفة المدارس التي تولى قيادتها، وأسهم نتاجها التربوي والفكري في الوصول بها إلى مصاف المدارس المتفوقة في الولاية.
وكان تواضعه ومحبته الصادقة للجميع من أبرز ما جعله قريبا من الناس، فهو صاحب رأي وفكر ومبادرة، ويملك قدرة على التعامل مع مختلف المواقف بروح المسؤولية والإخلاص.
هذه شهادة من الذاكرة، وتحية تقدير لإنسان مخلص أسهم في مرحلة مهمة من مراحل مسيرة العمل الثقافي والفني، وترك سيرة طيبة وذكريات رائعة تستحق أن تُروى.
وإن كان الزمن قد أخذ معه تفاصيل كثيرة من تلك الأيام الجميلة، فإن ذاكرة المخلصين ما زالت تحفظ للوفيّين مكانتهم، وتصون لهم ما يستحقونه من تقدير ووفاء.
شكرا للأستاذ سعيد بن طريف الغزالي؛ فأنت أحد الوجوه التي صنعت تلك المرحلة، وأحد اللذين تركوا أثرا جميلا في روزنامة وتاريخ النادي الذهبي.
لقد كانت تلك الأيام مختلفة؛ لم تكن لدينا وفرة في الإمكانات، وكانت المسافة بين الفكرة وتحقيقها طويلة، لكن كان لدينا الحماس، والإخلاص، وروح الفريق، ووفرة العطاء، وصدق المحبة.
مضت السنوات، وتغيرت أشياء كثيرة، وتبدلت الظروف والوجوه، لكن بعض الذكريات لا تمضي، وبعض الرجال لا يغيبون؛ لأن أثرهم يبقى شاهدا عليهم، فما يزرعه الإنسان بإخلاص في نفوس الناس، وما يغرسه من جميل الأثر في ذاكرة المكان، لا تقتلع جذوره الأيام.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي
الخميس، 13 أغسطس 2026
سليمان الهادي.. سيرة رجل بقي أثره في ذاكرة قريات
تُعد حيل الغاف واحدة من القرى الزراعية المعروفة في ولاية قريات، وقد ارتبط اسمها على مرّ السنين بذاكرة اجتماعية وثقافية ثرية، جعلت منها محطة مهمة في سيرة المكان، ولا سيما خلال موسم القيظ، الذي كان يمثل موسما استثنائيا في حياة العُمانيين، بما يحمله من حركة اجتماعية واسعة، وتقاليد راسخة، وفنون متنوعة ارتبطت بالعمل والحياة الزراعية.
وفي أيام القيظ، كانت حيل الغاف تستقطب كثافة سكانية ملحوظة، إذ كان يفد إليها الناس من ولايات مختلفة، من بينها: مصيرة وصور ومسقط وبعض ولايات الباطنة، لقضاء الموسم بين مزارعها وأشجارها الوارفة، وعلى ضفاف وادي ضيقة العظيم، الذي شكّل عنصرا طبيعيا مهما في حياة القرية وتاريخها الزراعي العريق.
وإلى جانب مكانتها الزراعية والاجتماعية، ارتبط اسم حيل الغاف بتاريخ حافل في المجالين الرياضي والثقافي، من خلال فريق اتحاد حيل الغاف، الذي يُعد من أعرق الفرق الرياضية في ولاية قريات.
وفي تاريخ تأسيس الفريق ومسيرته الأولى، يبرز اسم الأخ سليمان بن حميد الهادي -رحمه الله- بوصفه واحدا من أبرز الشخصيات التي أسهمت في تأسيس الفريق ودعم مسيرته، وقد عُرف عنه التواضع وحسن السيرة وطيب المعاملة، وحظي بالتقدير والاحترام من قبل الجميع.
فقد كان الراحل عضوا فاعلا في مجلس إدارة الفريق منذ تشكيل أول مجلس للإدارة في مطلع سبعينيات القرن الماضي، وظل حضوره مرتبطا بمراحل مهمة من مسيرة الفريق، مقدما الدعم والمساندة لأنشطته المختلفة.
ومن أبرز إسهاماته ما ارتبط بجهود شراء مبنى للفريق، وهو المبنى الذي يقع بالقرب من قرن القطيف، وعلى زاوية من سوق حيل الغاف القديم، ليصبح مقرا يحتضن أنشطة الفريق وفعالياته الثقافية والفنية.
لم يقتصر دور سليمان الهادي على الجانب الإداري في فريق اتحاد حيل الغاف، بل كان -رحمه الله- من الداعمين والمؤسسين لنادي قريات منذ بداية وضع اللبنة الأولى لفكرة النادي وتشكّل ملامحه، ومن المشجعين للشباب على اكتشاف مواهبهم وتنمية قدراتهم، وتسخير طاقاتهم في خدمة الوطن.
ولم يكن حضور سليمان الهادي مرتبطا بمنصب أو موقع إداري، بقدر ما كان مرتبطا بالفعل والعطاء، والإيمان بأن خدمة المجتمع مسؤولية الجميع، وأن دعم الشباب واحتضان مواهبهم هو استثمار حقيقي لصناعة المستقبل.
إن استحضار سيرة سليمان الهادي اليوم لا يمثل مجرد استذكار لرجل أسهم في تأسيس فريق رياضي أو دعم نادٍ، وإنما هو استعادة لجزء من تاريخ اجتماعي عاشته حيل الغاف وولاية قريات في مرحلة مهمة من مسيرتها؛ مرحلة كان فيها العمل التطوعي، والمبادرات الشخصية الصادقة، ركيزة أساسية في بناء المجتمع، ووسيلة لاحتضان طاقات الشباب وتوجيهها نحو ما ينفعهم، ويخدم وطنهم، ويرتقي بمجتمعهم.
هكذا تظل سيرة سليمان بن حميد الهادي -رحمه الله- صفحة مضيئة في ذاكرة المكان ورجاله الأوفياء؛ أولئك الذين أسهموا بإخلاص في صناعة الحياة الرياضية والثقافية والفنية في ولاية قريات، وتركوا بصماتهم في مسيرة المجتمع، دون انتظار مقابل أو سعي إلى شهرة.
رحم الله سليمان الهادي رحمة واسعة، وجزاه الله خير الجزاء على ما قدّم لأهله ومجتمعه، وجعل ما بذله من جهد وعطاء في ميزان حسناته، وستظل سيرته الطيبة وأثره الجميل شاهدين على رجل أحب مجتمعه، فخدمه بصمت، وأعطى دون ضجيج، ورحل بجسده، وبقي حضوره في ذاكرة من عرفوه، وفي تفاصيل المكان الذي أحبّه وخدمه بإخلاص.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي
الثلاثاء، 11 أغسطس 2026
حصاتين.. حينما تغيّر الطبيعة ملامح المكان وتكتب سيرته
في هذا الموضع، وعلى مقربة من ساحل البحر، تنتصب صخرتان متجاورتان، تبدوان للناظر كزهرة صخرية نبتت على حافة الماء تمد ذراعيها نحو البحر، أو قطعة من المرجان اختارت أن تستقر بين الرمل والموج، صاغتهما عوامل التعرية والتجوية على مهل عبر السنين، ومنحتهما الأيام ملامح فريدة، جعلتهما جزءا من جمال المكان وذاكرته.
لم تكن "حصاتين" مجرد معلم طبيعي يلفت أنظار العابرين، بل كانتا علامة بارزة للصيادين؛ يستدلون بهما لتحديد مواقع مراخي الصيد في عرض البحر؛ نظرا لوضوحهما من مسافات بعيدة.
كما كانتا ملتقى للمتأملين في جمال المكان وروعته، ومحطة استراحة للعابرين في دروب البحر نحو "الدارة"، و"اللمسة، و"جبل العالي"، و"المستعرض"، و"الحمرا"، و"الشط"، وصولا إلى "رأس أبو داود" البديع.
اليوم، مررت بـ"حصاتين"، فلم أجدهما كما عرفتهما الذاكرة؛ وجدتهما غائرتين في الأرض، بعد أن سوّت الرمال بينهما وبين مستوى الشاطئ الفيروزي البهيج، وغمرتهما برماله الفضية الناعمة، وبدت الصخرتان اللتان طالما ارتفعتا في المشهد، وكأنهما تتواريان شيئا فشيئا عن أعين من عرفوهما، تاركتين خلفهما أثرا من الدهشة والحنين؛ فالطبيعة التي شكّلت المكان، لا تتوقف عن إعادة تشكيله.
وقفت أمام المشهد طويلا، أتأمل كيف يمكن للزمن أن يغيّر ملامح الأشياء دون أن يمحو ذاكرتها؛ فالمكان هو المكان، والبحر ما زال يمد موجه نحو الشاطئ، والرمال تتابع رحلتها مع الريح، غير أن "حصاتين" لم تعودا كما كانتا.
عندها جالت في خاطري حقيقة أزلية، تهمس بها الطبيعة في صمت لمن يتأملها: لا شيء في هذا الكون يبقى على حاله، ولا يظل محتفظا بتشكّله إلى الأبد؛ فجمال الأمكنة لا يكمن في بقائها كما عهدناها، بل في احتفاظنا في ذاكرتنا بالصورة التي أحببناها بها، حتى وإن غيّرت الرمال والموج والسنون ملامحها.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)