الجمعة، 29 يونيو 2012

لدي بعض القلق على مُستقبل الشواطئ بالوُلاية

تمتلك ولاية قُريات شريطًا ساحليا غاية في الروعة والجمال، ويتميز بتنوع في التضاريس؛ فهُناك الشواطئ الجبلية والرملية والصخرية والحصوية. وتستقطبُ هذه الشواطئ السياح والأسر لقضاء أوقات جميلة بين جنبات الطبيعة الخلابة والمناظر الجميلة والجو المُنعش.
وقد تلاحظ لي مُنذ فترة ليست بالقصيرة تأثر الكثير من هذه الشواطئ من جراء عوامل التعرية وزيادة منسُوب مياه البحر على اليابسة؛ مما أسهم في اختفاء بعض المساحات التي كانت يومًا هي مُسطح رملي يقضي فيه الناسُ أوقاتهُم، وقد زاد هذا التأثير بعد فترة الأنواء المُناخية التي شهدتها الوُلاية في السنوات الماضية.
كما غيرت مياه الأودية التي تصب في البحر الكثير من معالم شواطئ الوُلاية، خاصة بالقُرب من الساحل، كما أسهمت بصُورة كبيرة في جرف الكثير من أشجار القُرم في خُور حاجر قُريات، التي كانت تُشكل منظرًا خلابًا يسر الناظرين، ناهيك عن دور تلك الأشجار في توفير مأوى آمن لتكاثُر العديد من الكائنات المائية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المُخططات السكنية وتوزيع الأراضي السياحية على شواطئ الوُلاية سوف يُسهم مُستقبلا في محدُودية الأماكن التي تكُون مفتوحة أمام العامة للاستماع بهذه الشواطئ مع عوائلهم.
كُلي أمل بأن يحظى هذا الموضُوع باهتمام الجميع، خاصة فيما يتعلق بامتداد مياه البحر وابتلاعه لمساحة من اليابسة؛ فقد تنبهت الكثيرُ من دُول العالم لهذه المُشكلة، وقد وضعت حُلُولاً لذلك؛ من بينها إقامة مصدات للأمواج في عُرض البحر؛ بهدف تخفيف التيارات المائية القوية.

الثلاثاء، 26 يونيو 2012

إنشاء شركة قُريات للاستثمار والتطوير السياحي

تُشكل قُريات واحدة من الولايات العريقة من ولايات السلطنة، وتمتلك العديد من المُقومات: التاريخية، والحضارية، والطبيعية، وهي ذات جذب سياحي واستثماري، وقابلة لاحتضان العديد من المشاريع الاقتصادية، خاصة في مجال صناعة السياحة وتقديم الخدمات.
ونظرًا لافتقار الوُلاية لمثل هذه المشاريع الاقتصادية الحيوية، لا سيما المُتعلقة بالسياحة كالفنادق والاستراحات السياحية، واستغلال مُقومات التنوع الجغرافي والطبيعي للولاية.
يسرني تقديم فكرة تتمثَّل في إنشاء شركة مُساهمة استثمارية مُغلقة، يُسهم في تأسيسها أبناءُ الوُلاية الطمُوحُون للاستثمار وتطوير الوُلاية، وهذه الفكرة قابلة للحُوار والنقاش الحضاري بين أبناء الوُلاية، إذا ما وجدُوا فيها جدوى اجتماعية واقتصادية، ولها قابلية للتطبيق. وتتُمثل الفكرة في التفاصيل التالية:
1- اسم الشركة: شركة قُريات للاستثمار والتطوير السياحي، ومقرها الرئيسي ولاية قُريات.
2- الشكل القانُوني للشركة: شركة مساهمة، أو شركة قابضة تتفرع منها عدة شركات.
3- مجالات الشركة: الاستثمار في مجال الصناعة والتجارة، وتطوير وتقديم الخدمات السياحية.
4- أهم المشاريع الاستثمارية المُقترحة للشركة:
- إقامة فنادق واستراحات سياحية، ذات مُستويات مُختلفة في عدد من قرى الوُلاية، واستغلال المواقع السياحية بالوُلاية، والتي تُمثل نقطة جذب للسياح، خاصة الشواطئ وضفاف وادي ضيقة.
- إنشاء وإدارة المطاعم السياحية بطريقة عصرية، وبصُورة راقية تتناسب مع مُتطلبات السياحة العالمية.
- إقامة مركز تجاري كبير في مركز الوُلاية، يشتملُ على مُختلف الخدمات التجارية والتسويقية.
- إنشاء وإدارة مدينة ترفيهية، تشتملُ على مُختلف الخدمات وألعاب الأطفال.
- إقامة مدينة ترفيهية للألعاب المائية على ضفاف سد وادي ضيقة.
- إدارة محطات تزويد الوقُود على الشارع الرئيسي قُريات - صور.
- إنشاء وإدارة معهد للتدريب والتطوير الإداري والفني.
- إدارة سُفُن مُتطورة وبحجم كبير لصيد الأسماك.
- إدارة وتسويق الأسماك.
- إقامة مصنع لتعليب وتجفيف الأسماك.
- إنشاء مصنع لتعبئة المياه بالقُرب من سد وادي ضيقة، باسم تجاري "ضيقة".
- إنشاء مصنع حديث لإنتاج الطابوُق والمُنتجات الأسمنتية.
- إنشاء وإدارة كسارة لإنتاج مواد البناء.
- إدارة تقديم الخدمات التجارية، ومشاريع البناء والتشييد.
5- المسؤُولية الاجتماعية للشركة:
* إنشاء وإدارة جمعيات تعاوُنية في مُختلف قُرى الوُلاية؛ وفقًا للمساحة الجغرافية والكثافة السكانية، تُقدم خدمات بيع المواد الغذائية والمواد الاستهلاكية، بأسعار تتناسب مع قُدرات المُستهلكين.
* إقامة مركز قُريات الثقافي، الذي يشتمل على مسرح وصالة سينما، ومكتبة عامة ومكتبة أطفال. وصالة مُتعددة الأغراض. ومتحف يُعرض فيه تُراث الوُلاية المادي وغير المادي بطريقة عصرية وجاذبة، وعرض أُسلُوب الحياة الاجتماعية للإنسان عبر العُصُور. وصالة للفُنُون بتوجهاتها المُختلفة. ومعرض لبيع المُنتجات الحرفية والتراثية.
* إدارة مشاريع خيرية ووقفية يعُود ريعُها إلى تمويل المشاريع الاجتماعية كالمركز الثقافي، ودعم الجمعيات الاستهلاكية.
6- آليات تنفيذ وإشهار الشركة:
- تشكيل فريق عمل لمتابعة إجراءات التنفيذ تحت إشراف أعضاء مجلس الشورى ممثلي الوُلاية، وبعض الشخصيات الفاعلة اقتصاديا واجتماعيا بالوُلاية.
- تشكيل مجلس تأسيس لإدارة عملية إشهار الشركة، والاتصال بالجهات المعنية لأخذ الموافقات اللازمة.
- فتح المجال لرجال وسيدات الأعمال وشباب الوُلاية للمُساهمة في رأس مال الشركة.
- طرح فكرة إنشاء الشركة على الشخصيات الفاعلة بالمُجتمع، من خلال جلسات استماع ومناقشة وحُوار هادف.
- وضع نظام أساسي للشركة، وتحديد رُؤيتها ورسالتها وأهدافها وغاياتها في خدمة المُجتمع والاقتصاد الوطني.
- وضع دراسة للجدوى الاقتصادية والاجتماعية لمشاريع الشركة.
هذه الفكرة أطرحُها للنقاش والحُوار، وهي قابلة للتعديل والتغيير والإضافة، سعيًا لتحقيق قيمة مُضافة في اقتصادنا الوطني وخدمة مُجتمع الوُلاية، بالإضافة إلى خلق فُرص عمل لشباب الوُلاية.
واللهُ من وراء القصد،،،

الاثنين، 25 يونيو 2012

علاقة التعليم بالاقتصاد

طرح سعادة وكيل وزارة التربية والتعليم للتخطيط التربوي وتنمية الموارد البشرية، بصفحته على الفيسبوك سؤالاً مُهما عن العلاقة بين التعليم والاقتصاد في بلادنا.
وقد شدني هذا السؤال كثيرًا، فهو ينم على وُجُود رُؤية مُبشرة بالخير للتجديد والتغيير في منظُومة العمل التخطيطي للمُستقبل. كما سعدتُ كثيرا بهذه الخُطوة الجميلة التي تبناها سعادة الوكيل في مُشاركة المُجتمع في وضع السياسات والخُطط.
فنجاح أي تنمية لا تكتمل إلا بمُشاركة كافة قطاعات المُجتمع وتوزيع الأدوار على القوى الرئيسية الفاعلة (حُكُومة، قطاعا خاصا، قطاعا أهليا)، ويجب على تلك القطاعات أن تعمل بصُورة تكاملية وكشُركاء للنهُوض بالتنمية الإنسانية بالبلاد.
ونتفق جميعًا على أن التعليم يعُد أحد أهم العناصر الأساسية للتنمية، وهو أحد المُرتكزات التي يقوم عليها الاقتصاد الوطني، ولهذا يتطلب صياغة سياسات جديدة للتعليم تقوم على أسس عصرية تتواكب مع قيمنا ومُتطلبات عصرنا، الذي يشهد تحولا جذريا نحو الاقتصاد المبني على الابتكار والمعرفة.
وتُشكل الموارد البشرية مصدر قوة لاقتصاد أي مُجتمع في العالم مهما كانت موارده الطبيعية؛ فالقدرات الفكرية والمعرفية لدى الأفراد هي اليوم ثروة حقيقية للمُجتمعات؛ وذلك لكون الإنسان مُنتجًا للمعرفة، وهُو صانع التنمية وعُنصر مُهم في تطور ونماء الاقتصاد العالمي.
والمُتمعن في واقع التعليم ومُخرجاته يجد أن هُناك جُهُودا قد بُذلت من أجل الارتقاء بمُستوى هذا القطاع الحيوي، ويعد تطور الإنفاق على التعليم ضمن الخُطط التنموية مُؤشرا مهما لاهتمام السلطنة برأس المال البشري. وعلى الرغم من تلك الجُهُود الطيبة، إلا أن هُناك فجوة وعدم تناغم بين تلك المُخرجات ومُتطلبات السوق، خاصة في الجانب التطبيقي للمعارف التي يتلقاها الطالب في مُختلف مُستويات التعليم.
ولسد تلك الفجوات يتطلب جُهُودا مُشتركة من مُختلف قطاعات المُجتمع لصياغة إستراتيجيات وسياسات وطنية عصرية تُسهم في تطوير المناهج والبرامج والأنشطة التعليمية، والتركيز على الجانب المهني والتطبيقي للمعارف، بما ينسجم مع مُتطلبات الاقتصاد وحاجات السوق المحلي والاقليمي والعالمي، فكثيرًا من دُول العالم ركزت على تطوير اقتصادها وأصبحت تتبوأ صفوف الصدارة بين الدول المُتقدمة من خلال تطوير التعليم والتدريب والاستثمار في المورد البشري، والتشجيع على الابتكار المعرفي.
كما من المُهم أيضًا أن يتفاعل التعليم مع واقعنا الجُغرافي والتاريخي وقيمنا الإنسانية ومورُوثاتنا المادية وغير المادية، وأن ينسجم مع مُتطلبات اقتصاد المعرفة ومُتطلبات المُجتمع، واحتياجات مراحل تطور التنمية المُستدامة، وأن يُراعي قُدرات الطلاب ومُيُولهم. كما من الأهمية بمكان توفير الكوادر والإمكانات والبيئة المُناسبة للتعليم، وُصُولًا إلى تحقيق عائد اجتماعي حقيقي للاستثمار في هذا القطاع المُهم.

الثلاثاء، 19 يونيو 2012

مهام العلاقات العامة في المُؤسسات العصرية

ارتبطت العلاقات العامة بتطور المُجتمع البشري مُنذ حُقب زمنية قديمة، وتعد إحدى السمات الاجتماعية التي شهدت تطورًا متلاحقاً مع ما تشهده الحياة الاجتماعية من تغير مُستمر عبر تاريخ تطور الفكر الإنساني في العالم.
كما تُشكل العلاقات العامة إحدى الوظائف الإدارية الأساسية في جميع المُنظمات؛ سواءً كانت تلك المُنظمات حُكُومية أو قطاعات اقتصادية أو أهلية، وعلى مُختلف مُستوياتها وأغراضها وتوجهاتها، بل هي وظيفة أساسية على المُستوى الشخصي والعلاقات المُجتمعية بين الأفراد.
ومهام ونشاط العلاقات العامة في أي مُؤسسة لا يقتصر على وظيفة إدارات بعينها، بل هي وظيفة كل العاملين في المُنظمة بما في ذلك كبار القيادات الإدارية؛ حيث يُتطلب من جميع العاملين على مُختلف مُستوياتهم الوظيفية أن يتحلوا بالصفات التي يجب أن تتوافر في العاملين بالعلاقات العامة.
فالمهام الأساسية للعلاقات العامة لا تقتصرُ على الاستقبالات وتنظيم الحفلات والمُؤتمرات فحسب، بل يتعدى ذلك إلى تحسين صُورة المنظمة وتعزيز سُمعتها لدى جُمهُورها والمُستفيدين من خدماتها، وكذلك إلى توطيد العلاقات الطيبة بين الجُمهُور الداخلي (الموظفين) بما يُسهم في الارتقاء بمُستوى الخدمات وجودة الأداء وتحفيز الابتكار والتجديد في أسلوب تقديم المنتج وخدمة العُملاء.
وتلعب العلاقات العامة دورًا مُهما تجاه تعريف الجُمهُور برُؤية ورسالة المنظمة وسياساتها وأهدافها، وذلك بهدف كسب ثقتهم وتعاوُنهم، كما عليها مُهمة رصد وتحليل رُدُود الفعل واتجاهات الرأي العام فيما يتعلق بمُنتجات وخدمات المنظمة، والتعرف على تطلعات واحتياجات الجماهير تجاه تطوير تلك الخدمات بما يواكب الحراك المُجتمعي وتطور الحياة وتغير القيم والمفاهيم.
ودراسة الرأي العام وتوجهاته المتغيرة أصبح من أساسيات مهام العلاقات العامة؛ لما لذلك من أهمية في مواكبة المنظمة وقُدرتها على التقييم والتطوير والتجديد والتغيير الإيجابي تجاه ما يطلُبه المُجتمع ويلبي احتياجاته ورغباته، كما يُساعد على وضع الإستراتيجيات والسياسات والخُطط والبرامج والأنشطة المُناسبة. فالرأي العام اليوم يُعد عاملًا مُؤثرا في مُختلف توجهات المُنظمات العصرية، فهُو كما يصفه بعض العُلماء كالريح التي لها ضغط وثقل عظيم دُون أن تراها ولا يمكن أن تُمسك بها، لكنك تحني الرأس لها وتُطيع.
كما أن مواكبة المُنظمة لتطلعات المُواطنين والاستماع لهم ومُحاورتهم والتواصُل معهم يُعد مسؤُولية اجتماعية للمُنظمات العصرية تجاه أفراد المُجتمع، وهذا التواصُل من شأنه خلق قنوات اتصال تُساعد على إبراز نشاطات وبرامج وخدمات وسياسات تلك المُنظمات بصدق وشفافية، بالإضافة إلى خلق علاقة حميمة وتعاوُن مُستمر بين كافة الأطراف.
ويُساعد ذلك أيضًا على سد باب انتشار الأخبار المُضللة والإشاعات المُغرضة ومُواجهة كافة الأزمات، بصُورة تُساعد على انسياب المعلُومات الصادقة ومعرفة الحقائق وتقدير الواقع والجُهُود المبذُولة، وخلق صُورة ذهنية إيجابية تجاه ما تقُوم به المُنظمة في خدمة عُملائها، ومُساهمتها في تطور التنمية الإنسانية بكفاءة وفاعلية.

الجمعة، 15 يونيو 2012

هل الإدارة نتاج للتنمية أم هي محدثة لهذه التنمية؟

تُؤكد المُعطيات والشواهد التاريخية والمُعاصرة بأن الإدارة قد أصبحت تُمثل الصانع الحقيقي للتنمية الإنسانية (التنمية الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية....)، فعلى عاتق الإدارة مسؤُولية إدارة ثروات الأمة واقتصادها ورُؤُوس أموالها؛ سواءً كان ذلك رأس المال المادي أو رأس المال الفكري أو رأس المال المُجتمعي، والتي تُمثل أهم عناصر التنمية العصرية. وتُسهم الإدارة أيضًا في إدارة وتوظيف الموارد المحدُودة والمُتاحة بكفاءة وفاعلية، وبما يُحقق الأهداف والغايات التنموية للمُجتمع.
وعندما نتأمل الإنجازات التي حققتها الكثيرُ من حضارات العالم القديم والحديث، ونجاح الكثير من المُنظمات؛ سواءً كانت تلك المُنظمات حُكُومية أو مُنظمات اقتصادية أو مُنظمات المُجتمع المدني، نجد أن هُناك سببًا رئيسيا لهذا النجاح وهو وُجُود إدارة واعية وناجحة، عملت بجد ومُثابرة إلى المزيد من الابتكار والإنتاج، والسير نحو تحقيق التقدم العلمي والمعرفي والتكنُولُوجي؛ بما يُلبي خططها الإستراتيجية ورُؤيتها المُستقبلية، والتوجه بالحياة اليومية نحو تحقيق الغايات والأهداف السامية للمُجتمع.
والإدارة اليوم عليها مسؤُولية اجتماعية عظيمة، خاصة ونحن نعيش عصر المعرفة والتكنُولُوجيا، والتي أصبحت تتصف بالسرعة والتجدد والتغيير المُستمر. لهذا؛ فقد أصبحت دُول العالم اليوم تتسابق على استقطاب الموارد البشرية المُؤهلة والقادرة على إدارة استثماراتها ومواردها بكفاءة وفاعلية، واستغلالها الاستغلال الأمثل، وُصُولا إلى تحقيق تنمية مُستدامة واستقرار اجتماعي لكافة أفراد المُجتمع.
وتُؤكد المُعطيات والمُمارسات أن المُشكلات والعوائق التي تُواجهها التنمية الإنسانية في العالم لا تنحصرُ في توافُر الموارد المادية فحسب، وإنما هُناك أزمةٌ حقيقيةٌ في إدارة تلك الموارد بطريقة علمية، ولهذا فقد أصبحت الإدارة تُشكل عامل نجاح أو تخلف لأي دولة أو مُنظمة. فكم من دولة لا تمتلك الثروات المادية، ولكن بسبب نظامها الإداري العصري والقوي بفكره وبصيرته تجاه المُستقبل والمُتوافق مع مبادئ وقيم المُجتمع وتطلعاته المُستقبلية أصبحت من الدول التي يُشار إليها بالبنان لما حققته من تقدم وتطور شمل كافة مجالات الحياة.
وفي نفس الوقت تجد الكثير من الدول الغنية بثرواتها الطبيعية تعيش في ظلام دامس من التخلف والتأخر الحضاري نتيجة لضعف وترهل نظامها الإداري، وعدم إدارة تلك الثروات بطريقة علمية وتتواءم مع واقعها وظرُوف البيئة وتطلعات ومُتطلبات المُجتمع المتغيرة، ولهذا أصبحت من الدول المتخلفة والفقيرة في تنميتها الإنسانية على الرغم من امتلاكها لثروات عظيمة.
ونستطيع أن نستنتج مما سبق أن الإدارة هي صانعة للتنمية الإنسانية طالما عملت على إدارة الموارد المتاحة بطريقة تلبي احتياجات المُجتمع، وتتفق مع قيمه الثابتة ومُتطلبات عصره، وركزت على الاستثمار في تنمية الموارد البشرية (رأس المال الفكري)، وعملت على تحفيزه نحو تقديم أفضل ما لديه من طاقات كامنة وخلاقة ومُتجددة، ولهذا فإن الموارد البشرية تُمثل اليوم واحدة من أهم الركائز الأساسية لتحقيق التنمية الإنسانية واستدامتها في العالم.

الإدارة.. صانعة الحضارة

شهدت الإدارة تطورا نوعيا في المُمارسة والأداء عبر المراحل التاريخية التي مرت بها الإنسانية، وهي بمثابة حالة فطرية في الإنسان لكونه يمتلك من الطاقات والملكات ما تُؤهله للخلافة في الأرض خلافة إصلاحية وتعميرية، كما لها ارتباط وثيق بحياته مُنذ وُلادته وحتى وفاته، وتُشكل المُمارسات اليومية للإنسان والقرارات التي يتخذها لتنظيم شُؤون حياته والمُواصلة لتحقيق أهدافه في الحياة، وتحل له مشاكله سُلوكًا إداريا وفق مفهُومها الحديث.
وتُؤكد الدراسات التاريخية أن الإدارة قامت مُنذ تواجد الإنسان على هذه الأرض، وشهدت تطورا مُتواصلا عبر مسيرة تطور الفكر الإنساني، والتحولات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي مرت بها الحضارات الإنسانية عبر التاريخ. والإدارة هي نشاط مُستمر يرتبطُ بالسلوك البشري، ويشتركُ فيه أفرادٌ يتميزون بمهارات فكرية وفنية وإنسانية وقُدرات معرفية، ضمن جُهُود مُشتركة تُمكنهم من تحقيق غاياتهم وأهدافهم بكفاءة وفاعلية وبأمانة والتزام.
ويرى الكثيرُ من المُفكرين أن الإدارة هي مقياس مُهم لتقدم أي مُجتمع من المُجتمعات، وهي إحدى أهم الأنشطة الإنسانية وأكثرها شمولًا وأهمية وحيوية، وعليها مسؤُولية كبيرة تجاه تطور التنمية الإنسانية وتقدم المُجتمع ورُقي الفكر الإنساني عبر التاريخ.
والمُتمعن والمتأمل في الإنجازات التي حققتها الحضارات الإنسانية مُنذ قديم الزمان فإنها تؤكد أن تلك الإنجازات ما كان لها أن تتحقق لولا وُجُود إدارة واعية تعمل وفق أُسُس موضُوعية ومبادئ سامية تتناسب مع واقعية وظرُوف تلك المراحل التاريخية وتطور الفكر الإنساني ومعارفه المُختلفة.
وإذا أردنا أن نتأكد من ذلك ننظُر إلى الشواهد التاريخية (المادية والفكرية) لحضارة الفراعنة بمصر وبلاد ما بين النهرين وحضارة اليمن... وغيرها من الحضارات الإنسانية القديمة، وكذلك ما خلفته الحضارة العُمانية من مُنجزات حضارية وإنسانية، وخير شاهد على ذلك الأفلاج ونظام الري وزراعة المُدرجات الجبلية والقلاع والحُصُون والاتصال والتواصُل مع الحضارات القديمة عبر البحار والمُحيطات، وغيرها من مُنجزاتهم العلمية والمعرفية. وتلك المُنجزات لم تتحقق لولا وُجُود إدارة واعية تُخطط وترسُم المُستقبل لها رُؤية وأهداف وغايات إنسانية نبيلة، وتضافُرت معها الجُهُود من أجل صُنع ما نعيشُه اليوم.
هذا.. وقد أصبحت الإدارة اليوم تلعب دورًا محوريا في تطور التنمية الإنسانية، وهي مُؤشر رئيسي على تقدم أو تخلف المُجتمعات الإنسانية، وهي في نفس الوقت سببٌ رئيسي في صُنع الحضارات البشرية؛ لما تُمثله الإدارة من أهمية في توجيه المشاعر والأفكار والإمكانات والقُدرات نحو تحقيق الأهداف والغايات، وتحويل الموارد المحدودة إلى إنجازات مُفيدة وفعالة لها إسهامٌ مُباشر في تطور ورُقي التنمية الإنسانية.

الثلاثاء، 12 يونيو 2012

مكتبة ثقافية في كل حديقة عامة

تعكسُ المكتبات الثقافية وانتشارُها في الأحياء والمُدُن والتجمعات السكانية مدى التطور والتقدم الثقافي والمعرفي لأي مُجتمع إنساني، حيث إن المكتبة تُمثل مرفقًا مهما من مرافق نشر العلم والمعرفة، وتلعب دورًا رئيسيا تجاه بناء الفكر ونشر المبادئ والمفاهيم والقيم الإنسانية، بالإضافة إلى رفع مُستوى كفاءة الأداء وفاعلية الإنتاج.
وقد عملت الكثير من المُجتمعات على تهيئة الظرُوف المُناسبة لإقامة مكتبات ثقافية ومعرفية في مُختلف المُدُن والأحياء؛ بهدف تشجيع الموطنين على القراءة والاطلاع في مُختلف المجالات: الثقافية، والأدبية، والعلمية، ومُتابعة أحدث الإصدارات في مُختلف مجالات الفُنُون العصرية.
كما تُشكل المكتبات أهمية كبيرة تجاه تطوير التعليم والمفاهيم الإنسانية، لما تُقدمه من معلُومات مُختلفة، ولكونها مُرتكزًا مهما للكثير من المناهج والبرامج والأنشطة التعليمية، ولهذا ينصح الكثيرُ من المُفكرين والتربويين على وُجُود ارتباط مُهم بين المناهج التعليمية وما تحتويه المكتبات -خاصة المدرسية منها- وذلك لما تقومُ به المكتبات من دور فاعل تجاه تحقيق الأهداف التربوية والتعليمية، وعلى مُختلف مُستوياتها واتجاهاتها الفكرية.
كما تُشكل المكتباتُ إحدى الوسائل الإيجابية لبناء الفرد والمُجتمع؛ كونها أحد المصادر الرئيسية لتبادُل الثقافات والمعلُومات بين الشعُوب، وهي في نفس الوقت مرآة تُعبر عن المسيرة الإنسانية للمُجتمعات، وتقدم أحدث ما يتوصل إليه العلم الحديث من عُلُوم معرفية واكتشافات حديثة في مُختلف مجالات الحياة.
ولهذا فقد حان الوقت لأن تُعطى المكتبات الاهتمام الأكبر عما هُو قائم حاليًا، ونقترحُ في هذا الإطار إنشاء مكتبات عامة في الحدائق العامة الكبيرة، فهي وسيلة في تحفيز الأفراد على ارتياد تلك المكتبات، وهي في نفس الوقت تُتيح الاستغلال الأمثل للوقت، خاصة إذا كانت تلك المكتبات إحدى الأجزاء الرئيسية للحديقة، مع التأكيد على ضرُورة وُجُود قسم خاص لمكتبة الطفل.
ويُمكن من خلال هذه المكتبات إقامة العديد من الفعاليات والمُسابقات والأنشطة الثقافية، وأن تعمل تلك المكتبات على وضع خطط وبرامج تحفيزية على القراءة؛ حيث إن الارتقاء بمُستوى الثقافة للمُجتمع لا يتأتى إلا من خلال الاهتمام بالكتاب والمُطالعة المُستمرة.
وهذا الجهد لا شك يحتاج إلى وُجُود تعاوُن مُستمر وتنسيق مُتواصل بين الجهات المعنية بالثقافة وأفراد المُجتمع، وبدعم مادي ومعنوي من قبل القطاع الخاص ضمن مسؤُوليته الاجتماعية تجاه أبناء الوطن؛ فالمكتبات أصبحت اليوم إحدى الدعائم الأساسية لمُجتمع المعلُومات، وهي في نفس الوقت تُشكل أحد مُقومات نجاح التنمية الإنسانية في البلاد.

الأربعاء، 6 يونيو 2012

تعزيز قيم المُواطنة وحُقُوق الإنسان في المناهج التعليمية

يشهد العالم تطورات ومتغيرات مُتسارعة في شتى مجالات الحياة، أفرزت قيمًا وقواعد سلوكية جديدة، لم تألفها الكثير من المُجتمعات ضمن قيمها المتوارثة عبر الأجيال المُتعاقبة، وقد ساعد ذلك التوسع السريع في مجال التكنُولُوجيا وتطور وسائل الاتصال وانتشار الإعلام بمُختلف وسائله عبر الفضاءات المفتوحة؛ مما خلق الكثير من التحديات الإنسانية أمام الأجيال المُعاصرة، وهي في نفس الوقت أتاحت العديد من الفُرص لخلق مُجتمعات تسُودُها قيم المحبة والسلام والتواصُل والتعاوُن بين الناس، إذا ما أحسنُوا استخدامها في ظل قيمنا الثابتة، وبما يستجيبُ لمتغيرات العصر الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وفيما يتعلق بحُقُوق الإنسان وتعزيز قيم المُواطنة.
ويُدرك الجميع أن التعليم يُمثل أحد المحاور المُهمة في بناء الشخصية الإنسانية وإكسابها المهارات المعرفية الواسعة، أضف إلى ذلك غرس القيم والمبادئ التي تُسهم في بناء الإنسان وتمكينه من التفكير الإبداعي ليُسهم بدوره في مسيرة التنمية الإنسانية، ومُواجهة التحديات والمنافسة العالمية الشرسة، التي تلاشت أمامها الحدودُ المعرفية والثقافية.
وفي ظل هذا الانفتاح العالمي وانتقال الكثير من القيم والأفكار والمعتقدات بين المُجتمعات، والتي صاحبها تغير ملحُوظ في الكثير من القيم والقواعد السلوكية لدى الكثير من الأفراد اتسم بعضُها باختلال في قيم المُواطنة والولاء وتفكك العلاقات وتشابُك المصالح.
الأمرُ الذي يدعُونا جميعًا للوقوف وقفة حاسمة تجاه هذا الزحف الخطير من القيم المُستوردة، والتي لا تمُت بصلة إلى قيمنا وعاداتنا الثابتة ولا بالقيم الإنسانية الكونية، التي تفرضها التغيرات الإيجابية في المُجتمعات النامية والمتطورة في شتى مجالات الحياة الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والسياسية، والمنفتحة تجاه عُلُوم المعرفة والتكنُولُوجيا.
وتُمثل المناهج والبرامج والأنشطة التعليمية أحد المحاور الرئيسية في العملية التعليمية؛ فهي تُقدم العديد من المعلُومات والمعارف والنظريات العلمية؛ بهدف إكساب الطلاب المهارات والقدرات المعرفية ليكُونُوا مُبدعين وقادرين ومُساهمين في العملية الإنتاجية، وإعدادهم الإعداد الذي يُمكنهُم من التفكير الإبداعي بكفاءة وفعالية في حياتهم المُستقبلية.
وعلى الرغم من أهمية هذا الهدف، إلا أن الواقع المُعاصر يتطلب إعادة النظر في هذه البرامج والمناهج التعليمية، وعلى مُختلف المُستويات التعليمية؛ حيث يجب أن ترتكزُ قيمة هذه المناهج على ما تُقدمه من طرائق لغرس قيم معرفية وإنسانية قادرة على الاستجابة لمتغيرات العصر، وبما يُعزز القيم الثابتة للمُجتمع وفق خطط واضحة تتلاءم مع المراحل العُمرية ومُستوى النمو النفسي والاجتماعي للطالب.
وتُمثل قيم المُواطنة وحُقُوق الإنسان، واحترام مُنجزات الوطن ورموزه الوطنية، وقيم العولمة الثقافية والاقتصادية المُنسجمة مع قيمنا الثابتة من بين الأهداف التي يجب أن يعكسها التعليم الحديث إلى جانب بناء المعارف والمهارات العلمية والمعرفية. ولهذا، فإن التوجه المُعاصر هو تعزيز هذه المناهج والبرامج والأنشطة بمزيد من القيم التي تغرس السلوك الاجتماعي القويمُ وصولًا إلى تحقيق مُقومات المُواطنة والولاء، وإيجاد مُواطن صالح له إسهامٌ إيجابي في التنمية الإنسانية.