السبت، 31 أغسطس 2019

مشهد من الحياة

وكم عقعق قد رام مشية قبجة ... فأنسى ممشاه ولم يمش كالحجل
يواسي الغراب الذئب في كلِّ صيده... وما صاده الغربان في سعف النخل

ضَوْء

العُبُور عَبْر ضَوْء أَبْيَض
إلى ضِفَّة حَالِمَة بالجَمَال

مَعَ الوَالِد مُحمَّد بِنْ سَعِيد الغَمَّاري

شَكَّل مَسْجِد السَّوَاقِم القَدِيم، وشَريعَة فَلجِه المَعْرُوف ذَاكِرة الكَثِير مِن أَبْنَاء مَسقَط ومَطرَح وقُريَّات؛ فهُو مَحطَّة استراحَة للقَادِمين مِن مَطرَح ومَسقَط إلى قُريَّات ومَا جَاورهَا؛ سَوَاء كَان ذَلِك عَلى ظُهُور الدَّواب كالجِمَال والحَمِير، أو عَبْر سيَّارات الدَّفع الرُّبَاعي بَعد ظُهورِها فِي عُمان، التي كَانَت تَشقُّ طَريقًا تُرابيًّا وعِرًا عَبْر الجِبَال ووَادِي مِجلَاص، شَقَّته دَائِرة التَّحسِينات فِي ذَلِك العَهْد؛ فكَانَ الرُّكاب عِندَ وُصُولهم إلى السَّواقِم يَتنفَّسون الصُّعدَاء، ويَنغَمِسون فِي فَلَجِها الدَّائم الجَريَان، فيُنعِشُون أَجسَادَهم بتِلك المِيَاه البَارِدة الزُّلَال مِن لَهِيب الغربِي، ولإِزَالَة رَضَّات الطَّرِيق وغُبَاره العَالِق فِي الوُجُوه والثِّيَاب، وللتَّخلُّص مِن تَعَب وإِرهَاق طُول المَسَافة بمِقيَاس ذَلِك الزَّمَان.
هَذَا المَسَاء.. كَانتْ لِي زِيَارة للسَّواقم، للتمعُّن فِي ذَاكِرة المَكَان، فَلَم يَعُد الفَلَج كَمَا كَان، كَمَا أنَّ السِّدرَة التي كَان يَستظلُّ أَغْصَانها الوَارِفَة الرُّكبان قَد شَاخَت وهَرمَت، ولكِنَّها مُقَاومَة لتَقلُّبَات الزَّمَان.. فكَان مِن يُمنِ الطَّالِع اللِّقَاء بالوَالِد مُحمَّد الغمَّاري، الذِي استَقْبَلَني بابتِسَامَته المَعهُودَة ووَجْهِه المُشْرِق، وعَلَى الرَّغْم مِن كِبَر سِنِّه فهُو لا يُفَارِق مَسْجِد السَّواقِم أبدًا، يَقطَع مَسَافة طَويلَة مِن بَيتِه مَشيًا، للوصُول إلى المَسْجِد، فتَجدهُ مُؤذِّنا أو قَارِئ للقُرآن.
استَمتَعتُ بصَوْتِه الرَّخِيم العَذْب وهُو يَرفَع أَذانَ المَغْرِب، فذَكَّرنِي بصَوْت أبِي، يَتردَّد صَوتُه على امتِدَاد وَادِي مِجلَاص الغَزِير، ويُعَانِق صَوتُه جَبلَ «الحجُو» الشَّاهِق، فهُمَا ذَاكِرَة طُفُولتِه، وفِيهِمَا تَفَاصِيل أيَّام عُمرِه، ويَستَمدُّ مِنهُما فِي هَذَا العُمر المُتقدِّم عُنفُوانَ شَبَابِه وقُوَّته، فكَان يَومًا يتسلَّق ذَلِك الجَبَل المُعَانِق للسَّحَاب كالغَزَال، لجَلْب عَسَل النَّحل، فالغَرْشَة مِنهُ كَان يَبيعَها بنِصْف قِرش، كَمَا قَال.
يَقُول: تعلَّمتُ القرآن عَلى يَدِ المُعلِّم حِميد الهَادي؛ وذَلِك فِي فَتْرَة حَرْب هِتلَر (يَقصُد أيَّام الحَرْب العَالمِيَّة الثَّانِية)، يتَذكَّر جَيدًا تَفَاصِيل تِلكَ الحَرْب، وتَأثِيراتِها على الاقتِصَاد العَالمِي، والمَعِيشَة الصَّعبَة التِي صَاحبتْهَا، وذَلِك خَيْر دَلِيل عَلَى اتِّسَاع فِكرِه ومُتَابعتِه للأَحْدَاث وقُوَّة ذَاكِرتِه مُنذ طُفُولتِه الأولَى.. يَفْتَخِر كثيرًا بمُنجَزَات جِيلِه، الذين تَغلَّبوا على جَمِيع الصُّعُوبات والتَّحدِّيات التِي وَاجهُوها فِي ذَلِك الزَّمَن بالصَّبْر وبالعَمَل والإِنتَاج، خَاصَّة فِي مَجَال الزِّراعَة والإِنتَاج الحَيَوانِي، والاهتِمَام بخَيْرَات البَحْر، فهِي الضَّمَان الحَقِيقِي والأَمن الغِذَائِي فِي عُمان عَلَى مَرِّ تَاريخِها - حَسْب قَولِه.
يُضِيف: فِي زَمَنِنا وَصَلتْ قِيمَة 11 صِيدَة سَهْوَة بقِرْش، كُنَّا نَحمِل 66 صِيدَة سَهْوَة مَشويَّة عَلى النَّاقَة، ونَقصُد بِهَا سَمَايل عَبْر الأودِيَة والجِبَال، ونَظل فِي الطَّرِيق لَيلَ نَهَار، ولِمُدَّة ثلاثَة أيَّام مُتَتابِعة حتَّى نَصِل، وكَانَت أُجرتُنا هِي ثَلَاثة قُرُوش، ولَكِن فِيهَا الخَيْر والبَرَكَة، وكَانَتْ أُجرَة النَّقل عَبْر الحَمِير والجِمَال مِن قُريَّات إلى مَسْكَد (مَسقَط) بقِرشِين، وإلى الحَج بـ 300 قِرش.
يَقُول أيضًا: يُبَاع القَت 25 مَنْ بقِرش (المَنْ يُعَادِل 4 كِيلُوجرَامَات)، و4 غَرشَات سَمْن البَقَر بقِرش، و6 غَرشَات سَمْن الهُوش (الغَنَم) بقِرش، فلَمْ نَعرِف فِي حَيَاتِنا سَمنَ الفِلندِي والمَقشُود، فكَانَ كُلُّ شَيء نَأكُلُه طَازجًا، كُنَّا نَزْرَع القَمْح والفِندَال والعَدَس والذُّرَة والقُطن... وغَيْرِها، وجَمِيعُها بأَرْخَص الأسعَار، ولَكِن الزَّمَان يَرَاه قَد تَغيَّر.
يَدعُو الوَالِد محُمَّد إلى: الاهتِمَام بالصِّناعَات المَحليَّة، وعَدَم الاعتِمَاد على صِنَاعة الغَيْر، فمِن وَاقِع خِبرَتِه فِي الحَيَاة، الاعتِمَاد عَلى الغَيْر غَيْر مَضمُونَة العَوَاقِب.
ودَّعتُ الوَالِد مُحمَّد الغماري، بَعْد أنْ سَعِدتُ بالتِقَاط صُورَة لَه مَعِي، حَامِدًا اللهَ عَلَى نِعمَة الصِّحَة والعَافِيَة والأَمن والأَمَان، وخَيْرَات النَّهضَة المُبَاركَة التِي عَمَّت الجَمِيع، وتَركتُه مُنكَّبًا عَلَى مُصحَفِه، حتَّى يَحِين وَقْت العَتِيم، وتَحضُر صَلَاة العِشَاء، ليَصدَح صَوتُه مِن جَدِيد فِي مَسْجِد تِلكَ القَريَة الجَمِيلَة، المُنزَويَة بَيْن الجِبَال والأَوْدِية، التِي لَهَا فِي قَلبِي ذِكرَى جَمِيلَة لا تُنسَى.. فتَحيَّة مَحبَّة للوَالِد مُحمَّد الغمَّاري، وبَارَكَ اللهُ لَنَا فِي حَيَاتِه وعُمرِه.

الخميس، 22 أغسطس 2019

تَأمُّلَات

هُنَاك ارتِبَاطٌ بَيْن بيُوت الطِّين، والمَاء، وخُضرَة الشَّجَر والزَّرْع.. فَهِي تُشكِّل سِرَّ الحيَاة، ويَنبُوع الحَضَارَة.

مِنْ تَفَاصِيل البُيُوت القَدِيمَة

الرُّوزْنَة.. قَرِينَة جِدَار الطِّين، ورَفِيقَة المَرْأة وزِينَتُها، وَهِي أَيضًا خَزِينَة صُحُون «الصِّين» ومَوَاعين الخطّار، ومَرَاش العِطْر والمَاء الوَرْد، وحَافِظَة أَسرَار البيُوت، وذَاكِرة سَوَالف المَسَاء، وسِجل حِكَايَات الجدَّات.

مَدْرَسَة وَادِي العَربيِّيِن


فِي مَطْلَع التِّسعينيَّات مِنَ القَرْن المُنصَرِم زَارَنا أَحَد المَسؤولِين؛ للنَّظَر فِي بَعْضِ الجَوَانب الخَدميَّة المُقدَّمة للمُوَاطِنين، فزَارَ بَلدَة وَادِي العَربيِّين؛ تِلكَ البَلدَة الجَميلَة المُنزَويَة بَيْن الجِبَال، ذَات شَلَّالات المِيَاه الآسِرَة للقُلوب والمَشَاعِر. وفِي المَسَاء شَاهَد سيَّارة الدَّفع الرُّبَاعِي الحَامِلة لطُلَّاب العِلْم فِي طَرِيق عَودَتِهم إِلى بُيوتِهم، بَعْدمَا أدُّوا رِسَالة طَلَب العِل الجَوَانب الخَدميَّة المُقدَّمة للمُوَاطِنين، فزَارَ بَلدَة وَادِي العَربيِّين؛ تِلكَ البَلدَة الجَميلَة المُنزَويَة بَيْن الجِبَال، ذَات شَلَّالات المِيَاه الآسِرَة للقُلوب والمَشَاعِر. وفِي المَسَاء شَاهَد سيَّارة الدَّفع الرُّبَاعِي الحَامِلة لطُلَّاب العِلْم فِي طَرِيق عَودَتِهم إِلى بُيوتِهم، بَعْدمَا أدُّوا رِسَالة طَلَب العِلمِ فِي قَريَة مُجَاوِرة لوَادِي العَربيِّين؛ فكَانَت وُوجُوهُهم يَملأُهَا الفَرح والبِشْر والابتِسَامة مِ فِي قَريَة مُجَاوِرة لوَادِي العَربيِّين؛ فكَانَت وُوجُوهُهم يَملأُهَا الفَرح والبِشْر والابتِسَامة، عَلى الرَّغم مِن مَشقَّة المَسَافة التِي كَانُوا يَقطعُونها يَوميًّا عَبْر طَرِيق وَعِر وشَاق، فأَشفقَ عَلى تِلكَ الأَجسَاد الغَضَّة مِن وُعُورة الطَّريق ومَصَاعِبه؛ فهُم يَنطَلقُون إِلى مَدرسَتِهم بَعْد انشِقَاق الفَجْر، ويَعُودون إلى بُيوتِهم بَعْد فَتْرَة العَصْر، فَقَال حِينَهَا ذَلِك المَسؤُول: إِنَّهم فِي جِهَاد، وعَلى الرَّغم مِن هَذَا التَّعب فهُم يَشعُرون بمُتعَة لا تُضَاهِيها مُتعَة، فكَانَت لَه وَقفَة لا تُنسَى. 
اليَوْم.. وأَنَا أُتَابِع جُهُود تَحضِيرَات الهَيئَة التَّدريسيَّة فِي مَدْرسَة وَادِي العَربيِّين للعَام الدِّرَاسي الجَدِيد، ولَمَسَاتِها الجَمَاليَّة المُبدِعَة فِي إِدَارة وتَوجِيه دَفَّة التَّعلِيم بتشلك المَدْرسَة، التِي شيَّدتهَا الدَّولَة فِي قِمَم جِبَال هَذَا الوَادِي العَصِي، عَلى الرَّغْم مِنَ الكَثَافَة السُّكانيَّة المَحدُودة، ومَا تُوفِّره المَدرسَة مِن بِيئةٍ تَعليميَّة جَاذِبة ومُحفِّزة للطُّلاب، قَد أَشعَرني بفَرحَة غَامِرة، مُتذكِّرا مَصَاعب تِلك السَّنوَات الغَابِرة. 
هَذِه المَدرَسَة اليَوم هِي مَحلُّ فَخرٍ واعتِزَاز؛ لِمَا حقَّقته مِن نَتَائِج مُشرِّفة، سَوَاء عَلى مُستُوى التَّحصِيل العِلميِّ للطُّلاب، أَو قِيَادتِها الإِداريَّة وهَيئتِها التَّدريسيَّة المُبدِعَة، والمُتجدِّدة دَومًا فِي الأَداء والعَطَاء بهِمَّة ونَشَاط.. فتَحيَّة لطُلَّاب مَدرسَة وَادي العَربيِّين، ولِهيئتِهَا التَّدريسيَّة، وكُلِّي أَمَل ورَجَاء أنْ تَحظَى هَذِه القَريَة الوَادِعة بَيْن جَمَال التَّضَاريس ورَوعَة الطَّبيعَة بطَرِيق حَدِيث، يُعزِّز هَذا الجَمَال كَقِيمَة اقتِصاديَّة واجتِماعيَّة مُضَافَة، ويَخلُق الرَّاحَة لسُكَّانِها ومَن يَعْمَل فِيهَا.

الاثنين، 19 أغسطس 2019

المرُوق/ المِمْرَاق

مِنْ تِقنِيَات بِنَاء البَيْت العُمانيِّ القَدِيم، فَتْحَة صَغِيرة تَعلُو جِدَار الحِجر أو الغُرَف، وتَكُون تَحْت الدمام (السَّقف)، وَهِي وَسِيلَة لتَسْرِيب دُخَان مَوَاقِد التَّدفِئة فِي الشِّتَاء ومَوْسِم صَرْدَة الأَرْض (الكَانُون، والصِّريدَان)، وَمِن خِلَالِها أيضًا يَتجدَّد هَوَاء الصُّفة.

السبت، 17 أغسطس 2019

حديث الماء والحجر

بَلدِيَّة ظَفَار شُكرًا لَكُم

تَابَعتُ أَنشِطة وبَرَامِج مَهْرَجَان صَلَالة السِّياحي لمَوْسِم «الخَرِيف» لهَذَا العَام؛ فهِي بحَق تَميَّزتْ بالتَّنوُّع، لا سِيَّمَا فِي جَانِبها الثَّقافي والأدَبِي والفَنِّي والمَسْرَحِي.. تَحيَّة لبَلديَّة ظَفار عَلَى هَذَا الثَّرَاء السِّياحِي والمَعْرِفي.

الجمعة، 16 أغسطس 2019

كَلِمَة شُكْر

الصَّدِيق العَزِيز الكَاتِب والأَدِيب مُحمَّد بِنْ عَلِي الوهِيبِي كَتَب قَبْل أيَّام، عَبْر صَفَحَات «أثِير»، مَقَالًا رَائِعًا ومُؤثِّرًا عَن «السِّليل»، مُطَالبًا المُحَافَظة عَلَى الجُغرَافيَا الطَّبيعيَّة لهَذَا المَكَان، ومَا يتميَّز بهِ مِن طَبِيعَة وأَشْجَار ومَعَالم بِيئيَّة؛ وذَلِك مِن بَاب حِرصِه عَلَى البِيئَة وجَمَالِها ومُقوِّمَاتِها الطَّبيعيَّة والتَّاريخيَّة.. ذَلِك المَقَال حَرَّك القُلوبَ المُتعطِّشَة والعُقُولَ المُخلِصَة للطَّبيعَة، وكَان للمَقَال رُدُودَ طَيِّبة وإيجابيَّة جِدًّا، خَاصَّة مِن قِبَل وَزَارة البِيئَة والشُّؤون المنَاخيَّة المُوقَّرة، وهُنَاك أَخْبَار سَارَّة سَنسمَعُها قَريبًا عَن المَكَان.. شُكرًا عَزِيزِي الأستَاذ مُحمَّد، والشُّكر لجَمِيع المَسؤولِين عَلَى سُرعَة تَجَاوبِهم.. وفَّق اللهُ الجَمِيعَ لِمَا فِيهِ الخَيْر.

ذَاتَ يَوْم

 سَهْرَة تَحْت ضَوْء الحُرُوف، وعَبِير حِبْر الكَلِمَات.

الخميس، 15 أغسطس 2019

مُقتَرَح


مِنَ الأَلْفَاظ القَدِيمَة لتَقسِيمَات البُيُوت القَدِيمة؛ المَبنيَّة مِن الطِّين والصَّاروج: الصُّفة، والحُجرَة، والغُرفَة، فمَا هُو الفَرق بَيْن هَذِه المُسمَّيَات؟
عَادَة فِي كَثير مِن قُرَى عُمان تُسمَّى الغُرَف في الدَّور الأَرضِي: بالحُجرَة أو الصُّفة، بَينَما تُسمَّى غُرَف الدَّور الأوَّل بالغُرفَة.
ويُطلَق أيضًا اسم الحُجرَة على مَجمُوعة مِنَ البُيُوت، إِذَا كَانَت مُتَجاوِرة مَع بَعضِها، ويُحِيط بِهَا سُور مُشتَرك، ولَهَا مَدَاخِل مُحصَّنة.
وعَادَة تُطل دَرَايش (نَوَافذ) الحُجَر أو الصَّفِيف (مُفرَدها دِريشَة) عَلى اللِّيوَان أو المَبْرَز أو الدَّهرِيز الدَّاخِلي للبَيْت، أو عَلَى الحُوش الدَّاخِلي، ويُستَثنَى مِن ذَلِك دَرَايش... المَجْلِس أو السَّبْلة؛ فَهِي عَادَة تُطل عَلى الخَارِج أو الطُّرقَات الدَّاخليَّة.
لَم تَعُد هَذِه التَّسمِيات مُتدَاوَلة اليَوم، كالصُّفة، والحُجرَة، واللِّيوَان، والمَبرَز، والدِّريشة، فاستُبدلَت بالغُرفَة، والصَّالة، والشِّباك أو النَّافِذة.
لَيْت البَلديَّات والمَكَاتب الهَنْدسيَّة المُشْرِفة عَلَى الرُّسُومات الفَنيَّة للمَبَاني الحَدِيثة إِحيَاء مِثْل هَذِه الأَلفَاظ التُّراثيَّة القَدِيمة، فهِي تَحملُ دَلَالَات جَمِيلَة، وجَمَاليَّات لُغويَّة مُعبِّرة.

الأربعاء، 14 أغسطس 2019

ذَاكِرَة مِنَ السُّوق القَدِيْم



 
 
وُجُوه لَم تُفَارِق السُّوق القَدِيم لأَكثَر مِن سَبعِين عَامًا، وعلى الرَّغم مِن تَغيُّر وخُفُوت حَرَكة التِّجارة فِي السُّوق عمَّا كَان عَليْه، إِلَّا أنَّهم يُكَافِحون مِن أَجل أنْ يَبقَى السُّوق كَعَهدِه، كذَاكِرة اقتِصَاديَّة، واجتِماعيَّة، وثقَافيَّة.. يُشكِّل السُّوق بالنِّسبَة لَهُم مَصْدَر رَاحَة، لأنَّه ذَاكِرة طُفُولتِهم وعُمرِهم، ومُلتقَى مَعَارِفهم، وسِجِل ذِكرياتِهم.. فَهُم حَقًّا يُمثِّلون ذَلِك الجِيْل الجَمِيل، المُخلِص لذَاكِرة المَكَان، الذِين جَعَلوا مِنَ السُّوق مُلتقَى مَحبَّة وخَيْر، إلى جَانِب مَصْدَر رِزقٍ للجَمِيع.. تَحيَّة مَحبَّة للوَالِد سَعِيد بِن نَاصر العَادي، والوَالِد عَلِي بِنْ خَمِيس البلُوشي، والوَالِد أَحمَد بِنْ مُبَارك الفارسِي.

السبت، 10 أغسطس 2019

مُجرَّد وجْهَة نَظَر

 تَابَعتُ المُسَابقَة السَّنويَّة التي تُشرِف عَليهَا وَزَارة الشُّؤون الرِّياضية، تَحْت عُنوَان "شَجَّع فَرِيقَك"، وشَاهَدتُ حَجْم الإِقبَال والتَّشجِيع لأَعَضَاء الفِرَق الرِّيَاضِية التَّابِعَة للأَندِية فِي مُختَلفِ وَلَايَات السَّلطنَة لمُجرَيَات المُسَابَقة فِي مَجَال كُرَة القَدَم، وَهُو مَا نَفتَقِده عِندَمَا تَكُون المُسَابقَات عَلى مُستَوى الأَندِية، وهَذَا النَّهج مِن وِجهَة نَظَري سيُعزِّز الانتِمَاءات للفِرَق أَكْثَر مِن الانتِمَاء إلى النَّادِي، الأَمْر الذِي سَيْخُلق مَصَاعِب مُستَقبليَّة فِي تَمْثِيل الأَندِية فِي أَنشِطتِها المُختَلفَة.. أَرْجُو مِن المُختصِّين بوَزَارة الشُّؤون الرِّياضيَّة مُرَاجَعة هَذا الأَمر، ودِرَاسَة جَدْوَى مِثل هَذِه الأَنشِطة، وِمَن المُهمِّ جِدًّا أَن تُولِي الوَزَارة اهتِمامَها ودَعمَها فِي تَعزِيز أَنشِطَة ومُسَابقَات الأَنديَة، والارتِقَاء بمُكوِّنَاتِها وإستِراتيجيَّاتِها وبِنيتِها التَّحتيَّة، بَدلًا مِن تَركِيزِها عَلى الفِرَق الرِّياضية، التِي هِي مِن مَسؤوليَّة الأندية فِي مَسْأَلة تَفعِيل أَنشطتِها.

ذَاكِرَة المَكَان والإِنسَان

أصوات البحر

الجمعة، 9 أغسطس 2019

في الطبيعة

"لا شيء في الطبيعة يبقى بتُشكله"

كلَّ عَام أنتُم فِي خَيْر ومَسرَّة

الَّلهُم فِي هَذِه الأيَّام المُبَاركَة أَنْعِم عَلَى بِلَادنَا الغَالِية عُمان بالخَيْر والرُّقِي والمَسرَّات، وعَلَى قَائِدنَا المُعظَّم بالصِّحَة والعَافِيَة والعُمْر المَدِيد، وعَلَى أَهلِنا الكِرَام بالتَّوفِيق والسَّداد.

الأربعاء، 7 أغسطس 2019

بالعِلْم تُبنَى الأَوْطَان

نُبَارِك للطُّلَاب والطَّالِبَات، الذِين تَمَّ قَبولُهم للدِّرَاسة الجَامِعيَّة الأولَى، للعَام الأكَادِيمي 2019-2020.. أَكْثَر مِن 29826 فُرصَة دِرَاسيَّة وفَّرتهَا الدَّولَة لشَبَاب المُستَقبل مِن أَجل تَكْمِلة تَعلِيمِهم الجَامِعي، فِي مُختَلف المَجَالات والتَّخصُّصات العِلميَّة، وفِي أَرْقَى الجَامِعات؛ سَوَاء دَاخِل السَّلطَنة، أو فِي مُختَلف الجَامِعَات العَالميَّة.. لَقَد أَصبَح الاهتِمَام والرُّقي بالتعلِيم فِي بِلادِي أَحَد المُرتكَزات الأساسِيَّة فِي مَسِيرة التَّنمية الإنسانيَّة في عُمان، لَم تَقِف الظُّروف الاقتِصَاديَّة حَائلًا دُون تَحقِيق هَذَا الحُلم، الذي يُرَاود أيَّ إِنسَان فِي حَياتِه؛ فالشَّبَاب هُم الثَّروَة الحَقِيقيَّة للوَطن، وعَليهِم استِثمَار هَذِه الفُرَص المُتاحَة أَمامَهم بالجدِّ والمُثَابرَة، ليَسْعَدوا ويَرتَقِي بِهِم الوَطَن.

الثلاثاء، 6 أغسطس 2019

وجْهَة نَظَر

عَرِفَت سَلطَنَة عُمَان نِظَام العَمَل البَلديِّ مُنذ قُرُون عَدِيدة، وَهِي ثَانِي دَولَة خَليجيَّة تُنشِئ بَلديَّة عَصريَّة فِي بِدَاية عِشرينيَّات القَرْن المَاضِي فِي مَدينتيْ: مَسقَط، ومَطرَح.
وسَبقتهَا فِي ذَلِك البَحرِين بإِنشَاء بَلديَّة المنَامَة عام 1919م، وهِي أيضًا رَابِع دَولَة عَربيَّة فِي هَذَا المَجَال، بَعْد تُونِس، ومَدِينة الإسكَندَرية فِي مِصْر، ومَدِينة المَنَامة فِي البَحرِين.
وشَهِد هَذَا النِّظام تَطوُّرًا مَشهُودًا فِي عَهْد النَّهضَة المُبَاركَة، وقَد اجتَهَدت فِي تَوثِيق هَذِه التَّجرِبة والمُمَارسَة فِي عُمان؛ وذَلِك مِن خِلَال دِرَاسَة مُتوَاضِعة، صَدَرت فِي كِتَاب في العَام 2014م، قَدَّمتُ مِن خِلَالِها بَعْض الرُّؤى والمُقتَرحَات فِي هَذا الشَّأن، مِن وَاقِع تَجرِبة طَويلَة ومُمَارسَة عَمليَّة فِي مَجَال الإِدارَة المَحليَّة.
لَقَد حَانَ الوَقْت لتَطوِير هَذَا النِّظَام العَرِيق فِي عُمان، ليُوَاكِب تَطلُّعات النَّاس ومُشَاركتِهم، ويَتَماشَى مَع مُتغيِّرات الحَيَاة وتَطوُّراتِها ومُستَجدَاتِها.

الجمعة، 2 أغسطس 2019

الحَيَاة لَحظَة

الكنَان

مِنَ الدَّارِجَة العُمانيَّة القَدِيمَة «الكِنَان»، وهُو أُسلُوب قَدِيم لمُعَالجَة بَعْض أَمرَاض الأَعصَاب؛ بِمَا فِيهَا الشلَل؛ فَإذَا مَا أُصِيب الإِنسَان بهَذَا المَرَض، يتمُّ حَبسُه فِي غُرفَة دَافِئة وفِي عُزلَة مِن مُدَاخَلة الآخَرِين لَه، إِلَّا مَن يُشرِف عَلَى مُعَالجتِه، ويُدهَن بوَصَفَات عُشبيَّة قَدِيمَة لأيَّام، ويُطعَم بمَأكُولَات خَاصَّة، حتَّى يشفَى.. والكنَان هِي كَلِمَة عَربيَّة فَصِيحَة، بمَعنَى: المُبَالغَة فِي الحِفْظ والسِّتر والإخفَاء، وَهَذا مَا كَان يَحدُث عِند المُعَالجَة بالكنَان.. وَهَذا اللَّفظ يُعدُّ مِنَ المُفرَدَات المَيِّتة فِي هَذَا الزَّمَان، لتَغيُّر الأَحوَال وَتوافُر العِلَاج الحَدِيث... والحَمدُ لله.

الخميس، 1 أغسطس 2019

طِيْنٌ ومَاء

شَيء فِي التَّسوِيق الانتِخَابي

 
مِنَ المُهمِّ جِدُّا أنْ يُدرِك المُتَرشِّحون القَادِمُون للانتِخَابات لعُضويَّة مَجلِس الشُّورى لفَترتِه القَادِمة، أنَّ النَّاخبَ اليَوم لَيْس النَّاخِب فِي الأَمْس: ثَقَافةً ووَعيًا؛ ولِهَذَا يَنبغِي عَليهِم التَّسوِيق لأَنفُسِهم بصِدق، وشَفَافية، ومَسؤوليَّة، والعَمَل عَلى دِرَاسَة وَاقِع النَّاس، والاقتِرَاب مِنهُم بتَواضُع، وتَقدِير، وحُب، والتعرُّف عَلى حَاجاتِهم، ورَغَباتِهم، ومُيولِهم، واتِّجاهَاتِهم بصُورَة تَتَّسم برَحَابة الصَّدر، وسِعَة الأُفُق لطَبيعَة النَّاس وأَنمَاط شَخصِّياتِهم المُختَلِفة.
فالمُترشِّح للانتِخَابات يُنظَر إليهِ اليَوْم كمُنتَج تَسْويقِي؛ لِمَا يَمتَلِكه مِن قُدرَات وخِبرَات وتُوجُّهات ومَهَارات وثَقافَة وفِكر، وبِمَا يَتضمَّنه بَرنَامجه الانتِخَابي مِن تَطلُّعات يَسعَى إلى تَحقِيقها فِي ضَوْء احتِياجَات ورَغَبات النَّاس، وتَكُون مُعبِّرة عَن آمَالِهم وطُموحَاتِهم، ومُنسَجِمة مَع سِيَاسَات وتَوجُّهات وإِمكَانَات الدَّولَة، وذَلِك وِفقَ أُسُس مَنهجيَّة وعَلميَّة.
كَمَا مِنَ المُهم جِدًّا أنْ يَعِي المُترشِّح القَادِم أنَّ عَمليَّة التَّواصُل مَعَ النَّاخبِين لَا تتطلَّبُه الفَتْرَة التِي تَسبِق يَوْم الانتِخابَات؛ وإِنَّما هِي عَمليَّة تَراكُمية، يَجِب أنْ تَتَواصَل وتَستمرَّ قَبْل وبَعْد فَوزِه؛ لأنَّ لَولَا النَّاخِب لَمَا استَطَاع الوُصُول إلى هَذَا المَركَز.
إِذن التَّسويق الانتِخَابي القَائِم عَلى الصِّدق، واحتِرَام ثَقَافة وقِيَم المُجتَمع، هُو بوَّابة مُهمَّة للنَّجَاح فِي الانتِخَابات.. تَمنِّياتِي للجَمِيع بالتَّوفِيق والنَّجَاح.