السبت، 31 أكتوبر 2020

عيون مائية تصبُّ في البحر

 

"وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ".

هنا.. في حاجر دغمر في ولاية قريَّات مياه عذبة؛ تسيل بغزارة من سفح جبل أصم، تشكل شلالات مائية طبيعية تبهر الألباب.. يبتلعها البحر في مشهد بهيج، تمتزج فيه مياه عذبة فرات بمياه مالحة أجاج، وذلك على مسار ساحل رملي وصخري ممتد إلى مشارف ضباب.
طبيعة ساحرة؛ تستحق استثمارها سياحيًا.

الأربعاء، 28 أكتوبر 2020

"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ"

خطوة مُباركة

قرارُ وزارة الاقتصاد بتشكيل فريق عمل؛ لوضع السياسات والبرامج الداعمة لتحفيز الاقتصاد الوطني، يضمُّ نُخبة من شركاء التنمية (يتكوَّن من المعنيين في الحكومة، ومن المُتخصِّصين في مجال الاقتصاد والمال والأعمال، إضافة إلى عدد من شرائح المجتمع الفاعلين)، يسير في الاتجاه الصحيح.. وفقهم الله.

الاثنين، 26 أكتوبر 2020

فصل الشتاء يحمل معه جمال الحياة



يوم الشباب العُماني

مِنَ الواجبِ الوطنيِّ في هذه المرحلة الحالية والمستقبلية بذل المزيد من الجهد والعطاء، والعمل الجاد، والمثابرة، والإخلاص، والصَّبر؛ من أجل خدمة ونهضة عُمان المتجددة.
وذلك من خلال تلاحُم قوي بين كافة أطراف صناعة التنمية الإنسانية (الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية)، وبإرادة راسخة وعزم أكيد وهمة عالية من قبل جميع أبناء هذا الوطن العزيز؛ بهدف تحقيق المزيد من التقدُّم والرخاء والنماء والإنجازات المشرقة للتنمية المستدامة في عُمان، تحت ظل قيادتنا الحكيمة لجلالة السلطان المعظم -حفظه الله ورعاه.

يَوم الشَّباب العُماني

"أيُّها الشَّباب، تُدركون مدَى التضحِيَات الجسيمة والجُهُود المُخْلِصة التي قدَّمها شعبُنا الأبي خِدمةً لخَير ومَصْلحة هَذا البلد العزيز.. ودَوْرُكم الآن أيُّها الشَّباب هو إعدادُ أنفسكم: تعليمًا، وتثقيفًا، وسُلوكًا، واسترشادًا لتحمُّل مسؤوليَّات المستقبل. ولَيْس ذَلك بالسَّهل، فإنَّ عليكم لزامًا أولًا: المُحَافظة على المُكتسبات والإنجازات التي تحقَّقتْ بنِضَال آبائكم من قبل. ثُمَّ العمل على أنْ تزِيْدُوا مَا استطعتُم من خَيْر ونَمَاء من أجل المَصلحة العامة، جاعلِيْن نُصب أعينُكم أنَّ الخيرَ والرقيَّ والاطمئنانَ لا يُمكِن تحقيقها إلَّا بالجَهد والجِد.
إنَّ مرحلةَ الشَّباب التي يمرُّ بها المرءُ هي مرحلةُ أفكار وتطلُّعات وتخطيط طَمُوح للمستقبل. ومع أنَّ هَذِه المرحلة تعيشُ في واقعٍ من التصورات والتوقعات والآمال بهُدوء ودعة، لِكنَّه لا يَحْسُن للشبابِ أن يمكثُوا طويلًا في هذا المرحلة، بل عليهم أنْ ينتقلُوا وبسرعة إلى مَرحلَة التطبيقِ، والعمل على تأديةِ الواجبِ الوطنيِّ".

الجمعة، 23 أكتوبر 2020

لوحة المساء


نَظْرة

القطاعُ الخاص والقطاع الأهلي شريكان أساسيان في التنمية بجانب الحكومة.. لقد حان الوقت أن يتحملّا التجديف بالسفينة الإنتاجية، والمساهمة بكفاءة وفاعلية في رفد الاقتصاد الوطني ونجاح برامج التنمية. 

الخميس، 22 أكتوبر 2020

خطوات مباركة

الخُطوات والمبادرات والبرامج التي تعمل عليها الدولة، ضمن توجُّهاتها لاحتواء الظروف الاقتصادية الراهنة، تسير في الاتجاه الصحيح.
الخططُ القصيرة ومُتوسطة المدى للتنمية هي الأجدى نفعًا وتأثيرا، للتعامل مع هكذا ظروف، خاصة في ظل المتغيرات المتسارعة في مجال التكنولوجيا، وللحدِّ من تأثيرات تقلُّبات الدورة الاقتصادية للاقتصاد العالمي.
فالأوامرُ والتوجيهاتُ السامية لمولانا جلالة السلطان المعظم -حفظه الله ورعاه- في تنفيذ المشاريع التنموية في مختلف محافظات السلطنة، تعتبر محفزات اقتصادية وتنموية مهمة، سوف تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد، وتعزيز التنمية الإنسانية (الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية) في السلطنة.
فَمِنَ المهمِّ جدًّا أن تسخر الحكومة مواردها (البشرية، والمالية) لكسر حدة الركود أو الانكماش الاقتصادي؛ وذلك بتنفيذ المزيد من المشاريع التنموية، التي تساعد على نمو حركة الاقتصاد الكلي، مع ضرورة التفكير الجدي في التقليل من فرض الضرائب والرسوم، فهي أكثر جدوى في فرضها عندما يكون الاقتصاد في حالة الانتعاش.
لا خوف على الاقتصاد العُماني، فهو يقوم على قواعد ثابتة وراسخة، وهي دورة اقتصادية عالمية ستعبر وتنتهي، طالما تضافرت وتكاملت الجهود، وسخرت الموارد، وتعاون جميع شركاء التنمية على تجاوزها.

الأربعاء، 21 أكتوبر 2020

لماذا تلجَأ الدول إلى الاقتراض؟

ما من دولة في العالم إلا وعليها الكثير من الديون والقروض الداخلية أو الخارجية -إلا ما ندر من الدول- بما فيها أكبر الدول الاقتصادية في العالم، كالولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، والصين، والبرازيل، والهند، والمملكة المتحدة… وغيرها، فهي دولٌ بتريليونات الدولارات.
وهذا لا ينقص هذه الدول مكانة أو قدرة اقتصادية، بل هي سياسة اقتصادية ومالية مدروسة، فمن خلال هذه القروض تكسر حدة تلك الفجوة الرقمية في ميزانيتها، مقارنة بين مواردها المحدودة ومصروفاتها المتزايدة، بهدف ضمان الاستدامة المالية لخططها الاقتصادية، وتنفيذ وتمويل مشاريعها التنموية وبنيتها التحتية، إضافة إلى تغطية نفقاتها الاجتماعية والصحية والتعليمية… وغيرها من الخدمات الحكومية، الملبية للاحتياجات والتطلعات اللا محدودة.
ولا شكَّ أنَّ جميع الدول تتمنى أن تحقق إيراداتها تمويل جميع نفقاتها، ولكن ظروف اقتصاديات العالم تحول دون تحقيق هذا الهدف، خاصة تلك الدول التي تعتمدُ على النفط كمصدر أساسي في إيراداتها، والذي أصبحت أسعاره تتحكم فيه عوامل دولية واقتصادية وسياسية عديدة.
لهذا؛ تسعى تلك الدول إلى تغطية ذلك العجز في ميزانياتها باللجوء إلى خيارات وبدائل عديدة: كسياسات ترشيد الإنفاق، أو التمويل بفرض الضرائب والرسوم، أو عن طريق الاقتراض، سواء كان ذلك من مصادر تمويل داخلية أو خارجية؛ وذلك بإصدار سندات حكومية وصكوك سيادية مضمونة.
ويرى الكثير من المحللين الاقتصاديين أن اللجوء إلى خيار الاقتراض هو الخيار الأنسب، خاصة بالنسبة للدول الريعية، لزيادة الناتج المحلي، وتحقيق النمو الاقتصادي، وهو خيارٌ مهمٌّ يجنب المواطنين تحمُّل تمويل عبء العجز في الميزانية، وهو أيضًا يضمن لهم تصرف استهلاكي رشيد، يحقق لهم حياة معيشية كريمة.
فالاستهلاكُ في عمومه مُحرِّك ضروري ومحفِّز مُهِم للأنشطة الاقتصادية والإنتاجية في الدولة ومؤسساتها الاقتصادية، وله ارتباط بالدخل، وتتحكم به عوامل سلوكية: اقتصادية واجتماعية ونفسية، ويمثل مكوِّنًا مُهمًّا من مكونات الدخل القومي، وهو مُؤشر رئيس لمدى تحقيق التنمية الإنسانية لغاياتها وأهدافها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وضعفه (أي: ضعف الطلب الكلي) هو مَدْعَاة للركود والانكماش الاقتصادي، وقوته تُمثل عاملًا مهمًّا لتحقيق الانتعاش والنمو الاقتصادي، ولهذا من المهم جدًّا إدارة توجهاته وأنماطه المختلفة اقتصاديًّا بطريقة صحيحة.
لا يُوجَد قلق من لجوء أية دولة للاقتراض، لتمويل العجز في ميزانيتها، ولكن لا يجب أن تتمادَى في زيادة الدَّيْن العام وخدماته بصورة كبيرة، بحيث يكون عِبئا على المستقبل، وأنْ تتم إدارته في ضوء إجراءات معتمدة، كنسبة محددة لا يتجاوزها من الناتج المحلي، تتماشى مع الوضع الاقتصادي وقوته لكل دولة، وأن يتم توجيهه في تمويل الجوانب التنموية والاستثمارية والإنتاجية، الخالقة لفرص العمل والإيرادات المستدامة، بدلًا من استخدامه في الإنفاق على الجوانب الاستهلاكية النهائية.

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2020

السِّدرة

تزهُو مُختالة بزهرها الذهبي
تراقصها الريح
لتنشر أريج البرم الفواح
مع المساء
تفرشُ أغصانها كخيمة
تأوي إليها عصافير المكان بأمان
فتتمايلُ أغصانُها فرحًا
مع أول صباحات للشمس
تبعثُ رحيقًا لذيذًا
لتملأ بطون خلايا النحل
لتنتج عسل السدر
مع انتهاء صردة الأرض
تطرح نَبقًا سُكّريُّا شَهيُّا

الاثنين، 19 أكتوبر 2020

الحاسب الآلي

قبل أيام، زرتُ ثلاثة مراكز تجارية كبرى في مسقط؛ للوقوف على حركة الإقبال على أجهزة الحاسب الآلي في إطار استعدادات الأسر العُمانية لبدء العام الدراسي.
جميعُ المراكز قد نَفَدتْ منها أجهزة الحاسب الآلي، التي كانت أسعارها في مُتناول اليد، كما أفاد به من يَعْملون في هذه المراكز التجارية، وما تبقَّى أسعارها مرتفعة وبمواصفات عالية.
مِنَ المُهم أن تقوم هيئة حماية المستهلك بالتعاون مع الجهات المعنية بهذا الأمر بإجراءات تسهم في توفير هذا المنتج، بأسعار تتناسب مع مختلف شرائح المجتمع.

الثلاثاء، 6 أكتوبر 2020

حصن قريات بحلته الجديدة


 

القِيم في ظل المُتغيرات العالميَّة

قَبل أيام، استضافَ المذيعُ القدير خالد الزدجالي في برنامجه الصباحي الرائع "الصَّباح رباح"، والذي يُبث عبر أثير إذاعة "مسقط إف.إم"، المعلمة والمربية الأستاذة سلمى اللواتية، وهي شخصية عُمانية مجيدة، لها مَقالات فكريَّة منشورة، وجهود تطوعية معروفة، وخدمات مجتمعية واسعة.

عَرفتها عن قرب من خلال جهودها ومُثابرتها في رئاسة فريق "صدف"، الذي ضمَّ نُخبة من شباب الوطن؛ حيث كانت تدير الفريق بمهارات إدارية ورؤى فكرية متقدمة، أشعرتني بفخر واعتزاز بما وصل إليه شباب النهضة العُمانية من تمكين.

ناقشَ ذاك اللقاءُ الإذاعيُّ عبر الأثير أحد المواضيع المهمة، التي من الضَّروري الالتفات إليها بجدية، والتركيز عليها في توجُّهات مناهج مراحل التعليم المختلفة، وهو موضوع: المحافظة على القيم العُمانية والعربية والإنسانية الأصيلة، والعمل على غَرْسِها في عقول ووجدان الناشئة والأجيال المتعاقبة، خاصَّة في ظل التواصل الكبير والاختلاط الواسع بين ثقافات العالم، بفعل تطوُّر التكنولوجيا ووسائل التواصل والاتصال والإعلام الموجَّه، التي قد تتسبَّب سلبيًّا في الانهزام النفسي والضياع الثقافي للشباب، وطريقة نظرتهم وممارستهم لتلك القيم المتوارثة.

تأمَّلت كثيرًا في هذا النقاش المهم والقيِّم، الذي تمَّت إدارته بطريقة حرفية؛ حيث استطاع أن يرسل مجموعة من الرسائل التسويقية والمعرفية إلى كافة شرائح المجتمع، حول أهمية القيم وضرورة المحافظة عليها، والاهتمام بتضمينها ضمن سياق مناهجنا الدراسية، بطريقة تتناسب مع ظروف هذا الجيل، وطريقة تفكيره في صناعة المستقبل، والتركيز على الجانب التطبيقي لها في الممارسة اليومية والحياتية في بيئة المدرسة وأنشطتها اللاصفية.

وقد قدَّمتْ المتحدثة في البرنامج نماذجَ وبرامجَ عمليَّة ناجحة لطرائق مبتكرة لتوصيل بعض القيم، وِفقَ تَصَاميم ومُبادرات ابتكارية، شاركت في تصميمها بمشاركة من طالبات المدرسة، وطبقتها في مدرستها بطريقة جاذبة وممتعة؛ بهدف نشر الإحساس الجماعي بأهميتها وقيمتها: الثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية. ومن خلالها أيضا، يُمكن أن نَغرس في وجدان النشء الاعتزاز بقيمة الوطن والأمة، ومنجزاتها التنموية والحضارية، كما تُساعد على تمكين الأجيال الصاعدة من الإبداع والتفكير الابتكاري في كافة مجالات الحياة.. حاضرًا ومستقبلًا.

نحن في هذا العالم مُتلاطم الأمواج، نعيشُ اليوم تحولات جذرية في الكثير من القيم الإنسانية، وتغيرات ملحوظة في العديد من المفاهيم: الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، خاصة في ظل العلاقة المتغيرة والمتجددة بين الإنسان والتكنولوجيا الحديثة؛ وذلك ما سيتبعه أيضًا في المستقبل تغيُّر وتجدُّد في الفكر والسلوك الإنساني؛ سواء على المستوى الفردي أو الجمعي.

وإذا ما فرَّقنا بين القيم والأخلاق السائدة في هذا العالم؛ فهناك الكثير من القيم السائدة قد تتغيَّر بين لحظة وأخرى، لاختلاف نظرة وقناعة الأجيال بجدواها وأهميتها، وحتما ستسود العالم والمجتمعات -بفضل التطور المستمر في الحياة- بعض القيم الجديدة، التي لم نألفها من قبل، ولكن تنظر إليها الأجيال المتعاقبة أنها تتناسب مع حياتهم المتجددة؛ فالرِّهان إذن على الأخلاق الثابتة، وقيمنا الأصيلة، والقيم الإنسانية المشتركة، إضافة إلى استدامة ثوابت هُويتنا الثقافية، وتطبيقنا لمبادئ الإدارة بالقيم في مؤسساتنا المجتمعية.

الأمر الذي يَجِب الانتباه إليه، والتركيز عليه، عند وضع الخطط والأهداف، ورسم السياسات، وبناء الإستراتيجيات والغايات لمؤسساتنا المعاصرة، وعند تصميم التوجهات المستقبلية للتعليم والإعلام، ومرتكزات مؤسسات الثقافة والرياضة والشباب، وعند التخطيط لأنشطة مؤسسات المجتمع المدني بتوجُّهاتها المختلفة، التي يجب أن تشتغل على تسويق قيمنا: الحضارية، والثقافية، والمعرفية، والفكرية على المستويين المحلي والعالمي، بطريقة ابتكارية ومؤثرة.

كَمَا على القطاع الخاص مُشاركة مهمة في هذا الجانب؛ فدوره لا يجب أن يقتصر على تحقيق الأرباح فحسب، وإنما خلق القيم الحميدة، والمحافظة على قيمنا الأصيلة؛ بحيث تقوم توجهاته الاقتصادية على مَبادئ وقيم المواطنة التسويقية؛ بما يُسهِم في التعريف بمنتجنا الجغرافي والطبيعي، وتقديم منتجنا السلعي والخدمي، ويشجع ويحفز الشباب على المزيد من الإبداع والابتكار في مُختلف المجالات. 

الاثنين، 5 أكتوبر 2020

ملاحظة ورجاء

انتشرتْ مُؤخَّرًا في عدد من ولايات السلطنة محلات بيع الأسماك، وهي خُطوَة طيبة للتسهيل على المستهلكين للحصول على الأسماك في كل وقت، ولكن للأسف أغلبُها يُدار من قبل العمالة الوافدة.
تَلَاحظ لي قيام بعض تلك المحلات، التي تديرها العمالة الوافدة، بتخزين الأسماك في ثلاجات تبريد تُملَأ بالثلج، بدلا من طريقة الحفظ بالتبريد أو التجميد.
وللأسف عندما تتعمَّق في باطن تلك الثلاجات تجدها مملوءة بالماء البارد، فيما الثلج يغطي القشرة الخارجية لسطح تلك الثلاجة.
وعملية غَمْس الأسماك في الماء يتسبب في زيادة وزن تلك الأسماك، إضافة لجوانب صحية أخرى، تتعلق بسلامة وجودة المنتج.
أرجُو من البلديات وهيئة حماية المستهلك التنبُّه إلى هذا الأمر؛ لأنه لا يخدم الأهداف التي من أجلها تمَّ الترخيص لممارسة مثل هذه الأنشطة.

السبت، 3 أكتوبر 2020

السَّوائل في عِراك

في يوم مشمس مُفعم بالسعادة في قرية البهجة، كان كل سُكَّانها في كل وقت وحين يذهبون لدكَّان العم سالم للسوائل، لكنهم يشترون المشروبات الغازية ويُهمِلون شرب الحليب، كل يوم تنقص علب المشروبات الغازية مُقارنة بعلب الحليب، التي لم يَمسَسهَا أحد، حتى أوشكت على انتهاء صَلاحياتها، فصارت سلة المهملات مليئة بالحليب الفاسد؛ فأراد المشروب الغازي أن يستَحقِر ويستهزئ بالحَليب، فقال له: أرأيت يا حليب الكل يشترونني؛ لأنهم يُفضِّلونني أكثر منك.. هههههه.
قال الحليب: لا تفرح أيُّها المشروب الغازي؛ لأنه من يضحك أولا يبكي أخيرًا.
قال المشروب الغازي: فلنرَ مَن يبكي أخيرًا، لا تُفكِّر أنَّ شخصا واحدا سوف يشتريك، ستنقرض من الدكان وسيبقى مكانك الفارغ مليئا بكل الأنواع والأشكال من المشروبات الغازية.
وبَعَد أسبوع، جاء ولدٌ اسمه "مُحمَّد" هو وأصدقاؤه ليشتروا بعضا من المشروبات الغازية، وبينما مُحمَّد ينظر إلى المشروبات الغازية ليشتريها، لفت انتباهَه الحليب وهو يبكِي، ذَهَب مُسرعًا لأصدقائه ليقول لهم أنْ يذهبوا ويلعبوا بدونه؛ لأنه يريد أن يعرف لماذا يبكي الحليب؟! وعندما ذهب أصدقاء مُحمَّد، انتظر مُحمَّد الحليب حتى يهدأ قليلًا.
قال الحليب وهو غاضبٌ: لماذا تنظر إليَّ هكذا؟ وكأنك لم تنظر من قبل لأحدٍ يبكي.
قال مُحمَّد: لا لا.. رأيتُك تبكي بشدة، فقلت لنفسي سأكلِّمك لعلك تهدأ قليلا.
قال الحليب: انظر إلى الثلاجات، أغلبها مليء بالمشروبات الغازية، أما أصدقائي من الحليب فكل يوم يرمونهم في سلة المهملات بسبب إهمالكم في شراء الحليب؛ فأنتم تشترون الأشياء غير المفيدة أكثر من الأشياء المفيدة، التي تبني أجسادكم وعظامكم.
مُحمَّد: أنا أعرف الحل، سأشرب الحليب كل يوم.
الحليب: شكرًا لك يا مُحمَّد.
ظلَّ الحليب وأصدقاؤه يُفكِّرون في طرق لجذب سُكان القرية.. وبعد وقت من التفكير، قال حليب الفراولة: يحملنا أحد سكان القرية، وينادي في الشارع.. حليب حليب.
قال حليب الشوكلاته: نقول لراعي الدكان أن يضعنا أمام الدكان.
ثم قال حليب الموز: نقول لمُحمَّد أن يلصق أوراقا علينا، ويكتب عليها فوائد الحليب.
ثم قامُوا بطَرحها على مُحمَّد، ليختار طريقة لجذب سكان القرية. وفي اليوم التالي، جاء مُحمَّد، وقال لهم: أنا في حِيرة شديدة! أختار الطريقة التي قالها حليب الفراولة، أو حليب الشوكلاته، أو حليب الموز؟ إنَّه أمرٌ صعبٌ جدًّا، فليساعدني أحدٌ منكم.
قال الحليب: حسنا حسنا، سنُساعدك.
وبعد تفكير، قال الحليب: سنختار فكرة حليب الفراولة.
قال مُحمَّد: سيتعب الذي ينادي بكم، وقد يمل من المشي تحت أشعة الشمس الساطعة.
قال الحليب: إذن، سنختار فكرة حليب الشوكلاته.
قال مُحمَّد: ستفسدون من أشعة الشمس، فأنتم تحتاجون إلى درجة حرارة باردة.
قال الحليب: هكذا بَقِيت فكرة حليب الموز.
قال مُحمَّد: إنَّها فكرة جميلة.
قال الحليب: لكن يا مُحمَّد ليس لديك الأوراق والأقلام.
قال مُحمَّد: لا تخف، سأذهب إلى المكتبة لأطبَع الأوراق بشكل جميل، لتكونوا أكثر جمالا وجاذبية من المشروب الغازي.
قاس مُحمَّد طول وعرض علب الحليب، ثم ذهب إلى المكتبة، وطبع على الأوراق فوائد الحليب، وهي: يحتوي الحليب على الكالسيوم وهو معدن ضروري للحفاظ على صحة وقوة العظام والأسنان، وأيضا يحتوي الحليب على نسبة عالية من فيتامين (د) الذي يعمل على حماية القلب والأوعية الدموية. ثم قام بلصق الأوراق على علب الحليب، وفي منتصف الليل جاء المشروب الغازي، وقال: ما هذا الجمال! هل تعتقدون أنهم سيشترونكم بهذه الملصقات.
قال الحليب: نعم، بالتأكيد سيشتروننا؛ لأنهم سيقرؤون فوائد الحليب العديدة.
قال المشروب الغازي: سنرى غدا منْ سيشترون: أنت وأصدقاءك أم أنا وأصدقائي؟ هيا هيا أخلُد إلى النوم.
وفي اليوم التالي جاء الزبائن كالعادة، ولكن لفت انتباههم الملصقات التي ألصقت على علب الحليب، بعضهم قام بشرائه، والبعض لم يشتروه، وقام الزبائن بشراء الحليب والمشروب الغازي، حتى تعادلا، فصارت خمس ثلاجات مليئة بالمشروبات الغازية، وخمس ثلاجات مليئة بأشكال وأنواع من الحليب.
ففَرِح أصدقاء الحليب كثيرًا؛ لأنهم تعادلوا مع المشروبات الغازية، ولكنَّ الحليب أصرَّ على أن يتغلب على المشروبات الغازية، وتكون كل الثلاجات مليئة بالحليب فقط.
قال الحليب لمُحمَّد: لا يزال الوضع كما هو، أريد أن يخرج المشروب الغازي من الدكان.
قال مُحمَّد: ألا يَكفي أن تتعادل مع المشروب الغازي وأصدقائه، لا تكن أنانيًّا.
قال الحليب: أنا أريد التغلب عليه؛ لأنه غير مفيد ويضر جسم الإنسان، أما أنا فمفيد جدًّا لصحة الإنسان وأبني الجسم.
قال مُحمَّد: أنا نَفدَت مِني الأفكار، لا يُمكنني مساعدتك.. إنْ فكرت في طريقة لجذب السكان فسأخبرك.
قال الحليب: حسنا حسنا، اذهب إلى البيت سأفكر في طريقة.
وبعد تفكير عميق، خطرت له فكرة، وهي أنْ يأتي بإعلامي مشهور في القرية، ويُصمِّم إعلانا عن فوائد الحليب.. وفي اليوم التالي، جاء مُحمَّد وقال: هل فكرت في فكرة يا حليب؟
الحليب: نعم.
مُحمَّد: وما هي؟
الحليب: فِكرتي هي أن نأتي بإعلامي مشهور في القرية، ويُصمِّم لنا إعلانا عن فوائد الحليب.
قال مُحمَّد: إنها فكرة جميلة، سأذهب غدا إلى صديقي خالد.
قال الحليب: صديقك؟ هل هو إعلامي؟
مُحمَّد: نعم نعم، إنه إعلامي.
وفي اليوم التالي، ذهب مُحمَّد إلى صديقه خالد، ودار بينهما الحوار الآتي:
مُحمَّد: السلام عليكم ورحمة الله يا خالد.
خالد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ماذا تريد؟ ليس من عوائدك المجيء إلى المكتب!
مُحمَّد: أريدك أن تخدمني في شيء.
خالد: ما هو هذا الشيء؟
مُحمَّد: هل تستطيع أن تصمم لنا إعلانا عن فوائد الحليب؟
خالد: للأسف لا أستطيع أن أساعدك؛ لأنني هذا الأسبوع منضغط كثيرا، أنا آسف.
مُحمَّد: حسنا حسنا، لا بأس، سأذهب إلى إعلامي آخر.
ذهب مُحمَّد إلى ما يقارب العشرة إعلاميين، لكنهم رفضوا بسبب انضغاطهم وانشغالهم في الأعمال الأخرى، لكن مُحمَّد لم ييأس، ذهب إلى شمال وجنوب وشرق وغرب القرية لمساعدة الحليب المسكين، الذي يريد الصحة للناس، وواصل مُحمَّد البحث، حتى رأى الإعلامي المشهور الذي وافق على أداء هذا الإعلان، ثم رجع مُحمَّد إلى الدكان، وقال: أخيرا وبعد بحث طويل، عثرت على موافقة أحد الإعلاميين.
الحليب: الحمد لله، متى سيبدأ الإعلان؟
مُحمَّد: يحتاج الإعلامي إلى وقت طويل، لكي ينهي أشغاله.
الحليب: سننتظر إذنً وقتا طويلا حتى ينشر الإعلان على كافة مواقع التواصل الاجتماعي.
مُحمَّد: أنا سأذهب إلى البيت.. وداعًا.
الحليب: وداعا.. وشكرًا لك.
مُحمَّد: لا شكر على واجب يا صديقي.
ثم جاء المشروب الغازي، وقال: صحيح إنك تعادلت معي، لكنك لن تستطيع التغلب عليَّ.
قال الحليب: إنتظر، فبعد أيَّام سترى نفسك خارج الدكان.
المشروب الغازي: هههه، لا أحد يغلب المشروب الغازي، أنا سأذهب فقد انزعجت منك.
الحليب: حسنا، اذهب.
وبعد أيام، اتصل الإعلامي بمُحمَّد، ليُخبره أنه سيأتي إلى الدكان، لكي يُصمِّم الإعلان، ثم جاء الإعلامي إلى الدكان، وقاموا بالمناقشة لكي يظهر الإعلان بصورة أجمل، وبعد المناقشة قام الإعلامي بتصوير الإعلان، ثم نشر الإعلان في جميع مواقع التواصل الاجتماعي وفي التلفاز، وبعد أسبوع كَثُر عدد زبائن الدكان، وكلهم يشترون الحليب، ولا يقربون من المشروبات الغازية، ولم يتوقفوا عن شراء الحليب، حتى انتهت صلاحية المشروبات الغازية.
وفي مُنتَصف الليل، جاء المشروب الغازي وهو غاضب كثيرا، وقال: ماذا فعلت بي؟ الكل يشتريك ولا أحد يشتريني.
قال الحليب: هذا الذي يحدث لك، كان يحدُث لي، هذا عقاب لكي تشعر بما كنت أشعر به.
المشروب الغازي: ما هذا الهراء الذي تتحدث عنه، انتظر قليلا سيشترونني أكثر منك.
الحليب: في أحلامك أنَّ شخصًا واحدًا سيشتريك.
قامَ المشروبُ الغازي بلصق عليه الأوراق، ولكن لم يعرف ماذا يكتب لأنه عديم الفائدة، فلم يكتب شيئًا، ثم قال الحليب: ما هذه الورقة البيضاء التي عليك؟
قال المشروب الغازي: أنا أحاول إيجاد طُرق لجذب السكان.
الحليب: لا تُقلِّدني لأنهم لن يشتروك.
قال المشروب الغازي: سيشترونَني.
وفي اليوم التالي كالعادة، قام الزبائن بشراء الحليب، ولم يشتروا المشروبات الغازية، ثم قال المشروب الغازي للحليب: بالتأكيد أنك انتصرت عليَّ، لكني استحق، لأنَّني استحقرتك كثيرا طوال هذه الأيام، صحيح تذكرت: اليوم ستنتهي صلاحيتي.. وداعًا.
الحليب: وداعًا.
بعد أيام، صَار الدكان مليئًا بأشكال وأنواع من الحليب، وعمَّت الحياة بالسعادة في قرية البهجة الصغيرة.
النهاية...،
رغد بنت صالح بن سليمان الفارسية
ولاية قريات

الخميس، 1 أكتوبر 2020

الحرمل

 

طالَ الثَواءُ عَلى رُسومِ المَنزِلِ

بَينَ اللَكيكِ وَبَينَ ذاتِ الحَرمَلِ

كورونا

 كُورونَا...

ذات يَومٍ، استيقظتُ من النوم، وذهبتُ كالعادة إلى نافذة غُرفتي، لأرى أحوال حارتنا، فاندهشت بمنظر الحارة، الهادئة من ضجيج السيارات والناس؛ فسألت نفسي: أين اختفى كل البشر؟ فذهبتُ مسرعة إلى أمي، فقلت لها: ما الذي يحدُث، الكلُّ في بيوتهم؟!
ردَّت عليَّ أمي: ألا تعلمين يا ابنتي، اختفتْ الناس، بسبب فيروس "كورونا".
فقُلت: وما هو هذا الفيروس؟ وهل هو لهذه الدرجة خطير؟
ردَّت الأم: نعم يا ابنتي، إنَّه خطير، انتشر في فترة قصيرة في كل أنحاء العالم، وعانت كل الدول بسبب هذا الفيروس.
فقلت لها: لماذا أُغلِقت المدارس؟
الأم: خوفًا عليكم، وللحفاظ على سلامتكم، ولكي نُخفِّف من سرعة انتشار الفيروس.
أنا: كيف ستُصبح الحياة الآن في المنازل؟
الأم: أولًا الدراسة: اتخذت بعض الدول قراراً بأن تكون الدراسة عن بُعد، أما بعضهم الآخر فاعتمدَ على درجات الفصل الأول، ومن ضِمنهم عُمان، اعتمدتْ على دَرَجات الفصل الدراسي الأول، ما عدا طلاب الصف الثاني عشر، سوف يعتمدون على إحصائيَّة مدروسة؛ لكي تتسهَّل أمورهم. أما عن الجامعيين، فهم يدرسُون عن بُعد.
أنا: بما أنَّ الدراسة انتهت، فهيَّا نذهب إلى بيت جدتي.
الأم: لا يا ابنتي.. الآن لدينا قوانين احترازية، يجب على كل فرد الالتزام بها.
أنا: ماذا؟! وما هذه القوانين التي تجعلنا لا نزور أقاربنا؟
الأم: يا ابنتي، الدولة لم تقرِّر هذه القوانين إلا للحفاظ على صِحتنا، ولكي نقلل من انتشار الفيروس، وما هي إلا قوانين بسيطة، وهي: أولا: غسل اليدين بالماء والصابون، ثانيا: عدم ملامسة العين والأنف والفم، ثالثا: التباعد الجسدي، رابعا: عدم الخروج من المنزل إلا للضرورة القصوى.
أنا: الحمد لله أنَّ وسائل التواصل الاجتماعي مَوجُودة، سوف اتَّصل بكل من أشتاق إليه.
الأم: حسنا، وأنا سوف أذهب واحضر الغداء.
****
ذهبتُ إلى غُرفتي وفتحتُ هاتفي، واتَّصلت بجدي، ردت عليَّ جدتي، سلمتُ عليها، وسألت عن أخبارها وأخبار جدي، بعدها جاء جدي، فقُمنا بالتحدث عن هذا الفيروس، سألتُ عن أخبار شركته.
قال الجد: لقد خَسرنا الكثير من الأموال، ولقد تقلَّصت أعدادُ الموظفين، لا أستطيع أن أجعل الموظفين يعملون كُلهم في نفس الوقت، فقرَّرتُ أن أقسِّمهم لمجموعات، كل أسبوع تأتي مجموعة هي التي تعمل، والباقي يعملون من منازلهم عن بُعد.
فقلت: كيف تأثرت الدولة اقتصاديًّا؟
الجد: كلُّ الدول عانت اقتصاديًّا بسبب هذا الفيروس الصغير؛ أُغلِقت بعض المحلات، وتعطلَّت بعض الوظائف.
أنا: حسنا يا جدي، أريد أن أساعد لأجل سلامة وطني.. ماذا عليَّ أن أفعل؟
الجد: ساعدي ببقائك في المنزل، أيضا تستطيعين إرسالَ مَبَالغ لوزارة الصحة، وبما أنك ناشطة اجتماعية، قُومي بنشر فيديوهات توعوية، وتفادِي نشر الشائعات، أيضا تستطيعين أن تتطوَّعي في توصيل الطعام للبيوت التي في المناطق المحظورة.
أنا: حسنًا، سوف أُسهِم إنْ شاء الله في التقليل من سرعة انتشار هذا الفيروس، عسى ولعل ربي يبعد هذا المرض عنا.
الجد: آمين، لا تيأسِي يا ابنتي، إنَّ الله سبحانه وتعالى لا يبتلي عبدَه إلا لأخذ العظة والعبرة.
أنا: ونعم بالله.
الأم تُنَادي: هيا يا سمر، حان وقت الغداء.
أنا: حسنًا يا أمي.. وداعًا جدي سوف أذهب.
الجد: حسنا يا ابنتي.. وصلي سَلامي لأمك.
أنا: حسنًا يا جدي.
****
الأم: ماذا كُنت تفعلين؟
أنا: كُنت أتصل بجدي وجدتي، وحدَّثني كثيرًا عن هذا الفيروس، وأيضًا يسلِّم عليك.
الأم: آهاه، وعليكم السلام.. اللهم ابعد عنا هذا الوباء.
أنا: آمين.
النهاية...،
رغد بنت صالح بن سليمان الفارسية
ولاية قريات