السبت، 15 أغسطس 2026

ناصر الريامي.. رجلٌ حمل قريته في قلبه، وحمل جمال قريات إلى الناس

 

الأستاذ ناصر بن حمد الريامي من الشخصيات النشطة والفاعلة في مجالات النشاط الثقافي والفني والاجتماعي، سواء على مستوى الولاية، أو في نطاق قريته حيل الغاف الذائعة الجمال، حتى غدا بحق أحد أبرز الوجوه الإعلامية التي توثّق أنشطتها وفعالياتها الثقافية والاجتماعية، وتعرّف بجمالها وموروثها وشخصياتها.
عرفتُ ناصر الريامي واحدا من القامات الثقافية والفنية في ولاية قريات، وأحد أعمدة فريق حيل الغاف، كما كان من المؤسسين للحركة المسرحية في النادي وفريق اتحاد الحيل منذ مطلع سبعينيات القرن المنصرم.
إنه شخصية راقية ومبدعة في التأليف والإخراج والتمثيل المسرحي، وصاحب صوت جميل في الإنشاد، وكان على الدوام شعلة متقدة في هذه المجالات، وطوال مسيرته الحافلة بالعطاء، ترك بصمة إيجابية واضحة في دعم الشباب وتشجيعهم، وإتاحة الفرصة للمواهب لكي تجد طريقها إلى الإبداع والتميز.
وناصر الريامي كذلك شخصية اجتماعية عفوية محببة ومرحة، لا تفارقه الابتسامة، ووجهه البشوش يعكس صفاء سريرته ونقاء قلبه، هو إنسان متصالح مع ذاته، لا يعرف التصنع والتكلف، فاتح قلبه للجميع، بكرم وتواضع ومحبة ونقاء.
يشعرك في كل لقاء بودّه ولطفه واحترامه ورحابة صدره، ويأسرك بحسن معاملته وطيب معشره، حتى غدت معاملته الطيبة وسيرته الحسنة سببا في أن يتبوأ مكانة سامقة في قلوب محبيه ومعارفه.
وفي السنوات الأخيرة، برز ناصر الريامي بوصفه ناشطا اجتماعيا وإعلاميا مجيدا وفاعلا في مجال التسويق الجغرافي والتاريخي لقرية حيل الغاف وولاية قريات، عبر وسائل الإعلام الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي المختلفة.
فكان يجول بين مختلف القرى، ناقلا معالمها الطبيعية والتاريخية، ومعرّفا بشخصياتها المبدعة، وموثقّا ما تزخر به الولاية من جمال وطبيعة وإرث حضاري وإنساني، كما حرص على تغطية مختلف الفعاليات والأنشطة التي تقام في المناسبات المتنوعة داخل الولاية وخارجها.
وهو كذلك محفز دائم لرواد الأعمال والمبدعين في شتى المجالات؛ تجده مشجعا للمواهب، حريصا على إبراز إبداعاتها وتسويق منتجاتها عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، وبطريقة سهلة وعفوية، بعيدة عن التصنع والتكلف والضجيج.
وقد صحبتُ ناصر الريامي في العديد من الجولات السياحية، فوجدته محبا ومخلصا لعمله، وشغوفا بكل ما من شأنه أن يعرّف الناس بجمال قريات وتاريخها ومعالمها.
وأذكر من تلك الجولات رحلة إلى رأس أبو داود، بغية التعريف إعلاميا بمعالمه الطبيعية والجمالية، فهو من الأماكن السياحية الرائعة في ولاية قريات، وكان الوصول إلى المكان يتطلب صعود بعض المرتفعات الجبلية الوعرة، وعلى الرغم من ظروفه الصحية، رأيت ناصر الريامي يتحامل على نفسه، ويبذل جهده حتى يصل إلى الموقع وينقل لمتابعيه روعة المكان وجماله.
وعند عودتنا ووصولنا إلى موضع يُسمّى "الشط"، وجدنا البحر في حالة مدّ، وقد غطت الأمواج طريق عودتنا، فما كان منا إلا أن نخوض تلك المغامرة ونتحدى المخاطر والظروف الصعبة للخروج منها سالمين، كان كل منا ممسكا بالآخر، وكأننا شخص واحد بقلب واحد.
وعلى الرغم من صعوبة الموقف، ظل حبُّ قريات، والرغبة في التعريف بتاريخها العريق ومعالمها البارزة، هو مبتغانا وهدفنا، ساعين بهمة إلى أن تبقى قريات حاضرة بتاريخها، شامخة بمعالمها، راسخة في ذاكرة أبنائها ومحبيها.
هكذا هو ناصر الريامي؛ صاحب القلب الصافي، البسيط في تعامله، الوفي في محبته، المخلص في علاقاته، المبدع في جهوده، العاشق لقريته، المولع بولايته، الوفي والمحب لوطنه.
وفي الختام، أوجّه إلى شخصه الكريم كلمة شكر وتقدير، واقوله له: شكرا لكل ما قدمته، ولكل جهد بذلته، ولكل لحظة أخلصت فيها لفنك، ولكل موهبة شجعتها، ولكل معلم أبرزته، ولكل حكاية من حكايات قريات أسهمت في توثيقها وتسويقها وإيصالها إلى الآخرين.
فلك منا أجمل تحية، وأصدق محبة، وأسمى تقدير، مع خالص تمنياتنا لك بدوام الصحة والعافية، وأن يمدك الله بالقوة لمواصلة مسيرة العطاء والإبداع، فقد كنت، وما زلت، مضيئا بعطائك.
فالعطاء الجميل لا يُنسى، وأمثالك ممن يزرعون أثرا طيبا في الناس والأمكنة، تبقى بصماتهم حاضرة مهما مضت السنوات.
دام عطاؤك يا ناصر، ودامت قريات وأهلها الكرام فخورين بأبنائها المخلصين، المعتزين بما قدموه، وبالأثر الجميل الذي تركوه في مسيرتهم.
محبكم/ صالح بن سليمان الفارسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.