التسييح في العرف الزراعي هو إطلاق ماء الفلج في ساقيته.
وقديماً، قبل الاعتماد على ساعة اليد الحديثة لتحديد مواقيت دوران وتوزيع مياه الأفلاج على مستحقيها، كان يُعتمد على حركة ظل اللمد والجامود في محاضرة النهار، وعلى مطالع النجوم في محاضرة الليل.
فإذا ما أراد أحد البيادير أن يُحيل ماء الفلج إلى ماله أو بستانه، بعد أن يحين دوره، رمى بعض أوراق الأشجار في ساقية الفلج، وذلك عند آخر صوار حُوِّل منه ماء الفلج، فيتبع تلك الأوراق التي يأخذها الماء.
فما إن تصل تلك الأوراق إلى الصوار الخاص به، حتى يحوّل الماء عندها إلى بستانه.
تلك هي تقنية قديمة، الهدف منها ضمان الحقوق، فالوقت الذي تستغرقه عملية تسييح الأوراق هو من حق من سبقه، بما يُعرف بـ"مجر" الماء، وهي أمانة عظيمة كان المزارعون يحرصون على قيمتها.
وفي عرف أهل البحر، كان للتسييح مفهوم آخر، ويرتبط عادة بتقاليد فن النيروز.
تفاصيل مهمة وثقتها في الطبعة الثانية من كتاب "قريات.. ملامح من التراث الزراعي والبحري"، وغيرها من الكتب التي تناولت تراثنا الثقافي المادي والمعنوي.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.