ستشرع الدولة قريباً إنشاء أحد أكبر سدود الحماية من مخاطر الفيضانات في وادي مجلاص بولاية قريات، الذي يُعد من أشهر أودية سلطنة عُمان وأهم أحواضها المائية، حيث قامت على ضفافه حضارات إنسانية عريقة.
ويتميز وادي مجلاص بمعالمه الطبيعية وتضاريسه المبهرة، فضلاً عن مكانته التاريخية المرموقة التي لا تزال حاضرة في الذاكرة.
كما شهد وادي مجلاص شق أول طريق ترابي للسيارات يربط قريات بمدينتي مطرح ومسقط خلال حقبتي الخمسينيات والستينيات، وسُجلت أول محاولة لعبور هذا الأخدود بالسيارة عام 1939م عبر مركبة من نوع "شيفروليه" انطلقت من مسقط مروراً بمطرح ووادي عدي وواحة حطاط، في رحلة استغرقت قرابة أربع ساعات ونصف.
يبدأ مجرى وادي مجلاص من مصب وادي السرين عند السهيلي والمخاضة الحدرية شرق قرية السواقم، حيث تتدفق مياهه الجارفة في أخدود عميق بين جبال شاهقة باتجاه مدينة قريات، لينبسط سطحه قرب "حاجر قريات"، ثم يصب في خور الولجة وخور الحلق وصولاً إلى بحر عُمان شمال ساحل قريات.
وترفد الوادي عشرات الأودية والشراج المنحدرة من الجبال المحيطة، مثل رأس وادي السرين، والجبل الأسود، وجبل السعتري، وجبل الحجو، وجبل المنقطع، وجبل الصلحة، والدباة، والجبال المطلة على عويص وقعابة والصباحي والحيلين، بالإضافة إلى العديد من التكوينات الصخرية والطيات المحدبة والفوالق الممتدة من بعد جبل السهيلي ومفضى وادي السرين في السواقم حتى السهل الفيضي في الحاجر، والتي تشكلت على مدى آلاف وملايين السنين.
لمعرفة المزيد عن وادي مجلاص وتاريخه وروافده وجغرافيته ومسمياته، بوصفه أحد الأعاجيب التضاريسية والجيولوجية في ولاية قريات، يمكن الرجوع إلى الجزء الثاني من كتاب "قريات.. المكان وآثار الإنسان" الصادر عام 2025م.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.