ناصر الجابري شخصية محبوبة في ساحل قريات؛ فرغم معاناته من إعاقة في النطق واعتماده على لغة الإشارة في التواصل، اعتاد مرافقة أصدقائه في رحلات الصيد طلباً للرزق.
حين عَلِم بزيارة جلالة السلطان المعظم لولاية قريات، اختار ناصر زاويةً هادئة على شارع الساحل ليتأمل الحدث، مستظلّاً بسارية علمٍ ترفرف فوقه في فضاء الساحل الأزرق الصافي، مبتعداً عن صخب الحشود وهزيج الفنون التي اصطفت لاستقبال جلالته.
توكأ ناصر على عصاته ليثبّت قدمه المصابة التي لم تعد تقوى على حمل وقفته، وما إن مرّ موكب جلالة السلطان أمامه حتى تمتم بصوتٍ مسموع بطريقته الخاصة: "مولاي.. مولاي"، رافعاً يده لتحية قائد البلاد.
وبعد أن ابتعد موكب السلطان نحو وجهته التالية في قرى الولاية، غمرت ناصر سعادة غامرة؛ إذ كاد يطير فرحاً برؤية السلطان عن قُرب، وهو يبادله التحية بتواضع الكبار.
التقيتُ ناصر هذا المساء، وحين أريته صورته وهو يحيي جلالة السلطان، ارتسمت على محياه ملامح الفخر والسرور وهو يردد بإشارته المعهودة: "نعم.. هذا أنا".
ودّعتُ ناصر متمنياً له دوام الصحة واستعادة عافيته التي بدأ الوهن ينال من جسده النحيل، موقناً بأن ذكرى تلك الزيارة الميمونة ورؤيته للسلطان ستظل محفورةً في وجدانه إلى الأبد.
بقلم: صالح بن سليمان الفارسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.