الاثنين، 27 يوليو 2026

الأحد، 26 يوليو 2026

مشهد

يجدف بقاربه الصغير نحو الأعماق.
تنساب أشعة الشمس الذهبية على جسده المتعب،
فتغسله من وجع الأيام.
هناك...
حيث يتلاشى صخب العالم عن مسامعه،
وتتبادل كائنات البحر لغة لا تسمع،
وتهمس الأمواج بما تعجز عنه الكلمات.
فالبحر ليس مجرد اتساعا من ماء،
بل هو اتساع من صمت،
وكلما أوغل الإنسان في أعماقه،
ازداد قربا من نفسه، ومن نبض قلبه.

السبت، 25 يوليو 2026

الدارة

تلك الصخرة العتيقة الممتدة التي تعانق البحر،
كأنها تبوح له بأسرار الكائنات وحكايات البحّارة العابرين.
لا شيء هنا سوى البحر والصخر؛
على وجه الصخر تُقرأ آثار الخطوات التي مرّت من هنا،
وفي صفحات الأمواج البيضاء المتكسّرة على الشاطئ،
تنهض ذكريات الأيام وتلوّح من بعيد.
هنا اتساعٌ كبيرٌ لزرقة البحر التي لا تنتهي،
تمتدّ حتى الأفق البعيد كأنها خيطٌ رفيع
يصل الأرض بالسماء،
ويمنح القلب والروح فسحة من التأمل والسكينة.
هنا، تتكسر الأمواج على صدر المكان،
وتترك أنفاسها البيضاء على الرمل والصخور،
ثم تعود إلى عمقها محمّلةً بالذكريات.
هنا، يلتقي الصمت بالماء،
ولا صوت سوى صوت البحر.
ويكفي هذا البحر الواسع
ليغسل القلوب المتعبة من ضجيج الزمن.

الجمعة، 24 يوليو 2026

من ألفاظ تراثنا البحري

الوطف: لفظٌ من لهجتنا المحلية القديمة، يُطلق على حالة المدّ حين يبلغ ذروته ويزحف نحو اليابسة، ويُعرف أيضاً بـ "البحر طالع" أو "الماية سجي (سقي)".
أما انحسار المياه في حالة الجزر فيُسمى "البحر هابط" أو "ثابر"، وإذا كان الانحسار كبيراً سُمي "العينة".
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي

الخميس، 23 يوليو 2026

ذاكرة

يودّع بيت الجابرية كريمةً من كريماته؛ فرحيلُ الأمهات رزءٌ عظيم.

لقد غادرتنا أم محمد بعد عمرٍ حافلٍ بالعطاء في سبيل سعادة الآخرين. كانت مع والدتي في سيرةٍ عطرةٍ جمعتهما وشائج الأخوّة والرحم والأسرة الممتدة، وتبكيها اليوم "المعلاة" وجنائن "طوي الرمانية" و"طوي البيرين" و"طوي الجابرية"، حيث وضع جدُّها أمانة ذاكرته.

نسأل الله أن يغفر لها ويشملها بواسع رحمته.

الجمعة، 10 يوليو 2026

شخصيات طواها الزمان لا تغيب عن الذاكرة

يُعدّ الوالد صالح بن سالم الحميدي أحد المراجع الاجتماعية البارزة في الولاية؛ عُرف بتواضعه وسَمته وأخلاقه الرفيعة. فإذا ولجت دكانه في السوق القديم، يأسرك بحسن تعامله ومحبته للناس.
اتسم بالهدوء والحكمة في معالجة الأمور، وكان وجهاً مشرقاً يضيء عتمات الحياة المتغيرة. رحمه الله رحمة واسعة.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي

الجمعة، 3 يوليو 2026

شخصيات طواها الزمان لا تغيب عن الذاكرة

*سالم بن صالح العبدلي.. حارس الوقت ومؤتمن الماء في فلج حيل الغاف*
قبل أن تعرف القرى الزراعية ساعات "وستن" وغيرها من ساعات اليد وساعات الجدار، وقبل أن تصبح الدقائق والأوقات أرقاما تُقرأ على الشاشات، كان العُمانيون يهتدون بحركة الظل نهارًا وبمطالع الأجرام السماوية ليلًا لمعرفة مواقيت دوران مياه الأفلاج.
وكانت تلك معرفة دقيقة ومتوارثة، جمعت بين الخبرة والفلك، وشكّلت نظامًا عادلًا لتنظيم الحياة وتوزيع مياه الأفلاج، وهي تقنية متقدمة وعظيمة، اظهرت قدرة الإنسان العُماني على توظيف عناصر البيئة والسماء في خدمة الزراعة وإدارة الموارد المائية، وقد سبق لي وأن وثقت تلك المعارف والتقنيات التقليدية للأفلاج في كتب أصدرتها عن الولاية.
ومن بين الرجال الأوفياء الذين حملوا هذه الأمانة والمعرفة في قرية حيل الغاف، يبرز اسم سالم بن صالح العبدلي، رحمه الله، الذي عرف بتواضعه ووفائه وحسن سيرته بين الناس، وقد كان آخر عريف لفلج قرية حيل الغاف ممن أتقنوا تقنية المتاهبة لتحديد مواقيت دوران المياه بالاعتماد على حركة النجوم ومطالعها، وفق نظام دقيق استمر قرونًا طويلة.
كما كان -رحمه الله- مرجعًا موثوقًا في أعراف الفلج القديمة وحصصه ومواقيت دورانه المعروفة، لما امتلكه من معرفة واسعة بعلوم الفلك وخبرة طويلة في إدارة وخدمة شؤون الفلج.
وفي الليالي الهادئة، حين يجتمع البيادير عند زورة المتاهبة في مشهد اجتماعي وثقافي وإنساني، يعكس طبيعة الحياة الزراعية في ذلك الزمن، كان سالم العبدلي يسهر تحت السماء، محدقًا ومتأملًا في النجوم، يتتبع مساراتها ويترقب مواقيت طلوعها وأوقات أفولها، غير آبهٍ بطول الليل أو مشقة السهر.
كان يدرك أن تلك النجوم ليست مجرد أجرام تزين صفحة السماء، بل هي علامات يهتدى بها إلى حفظ الحقوق وتحقيق العدالة في توزيع مياه الفلج بين أصحابها في أوقاتها المحددة.
لقد كان، رحمه الله، مثالًا للأمانة والإخلاص، ورجلًا وهب معارفه وخبرته لخدمة مجتمعه، فاستحق أن يبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة قريته وسجل رجالها الأوفياء.
رحم الله سالم بن صالح العبدلي رحمة واسعة، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه من خدمة وإخلاص، وجعل ذكراه الطيبة باقية في نفوس من عرفوه ومن سمعوا بسيرته.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي