الاثنين، 4 مايو 2026

الوعلة منّوه وأنسل البريطاني

 

يُعد الميجور ديفيد أنسل، الضابط البريطاني الذي خدم في سلاح الجو السلطاني العُماني عام 1970م، من أبرز الشخصيات التي تركت بصمة واضحة في خدمة البيئة العُمانية.
انتقل لاحقاً للعمل خبيراً وباحثاً ميدانياً في وزارة البيئة، حيث أجرى دراسات مستفيضة حول الحياة الفطرية، وحماية التنوع البيولوجي، والنظم الإيكولوجية، مع تركيز خاص على حماية الوعل العربي "الطهر" المهدد بالانقراض.
كما ساهم بفاعلية في تأسيس وإدارة محمية "السرين" عام 1974م، وعمل على تمهيد الطرق الجبلية الوعرة وتطوير الخدمات في القرى الجبلية، فضلاً عن دوره ومشاركته في تأسيس وعضوية جمعية البيئة العُمانية.
كان أنسل يجوب الجبال والسهول لتوثيق المعالم البيئية، متسلحاً بذكاء اجتماعي وقدرة فريدة على التواصل مع كبار السن.
من القصص التي تعكس تعلقه بالبيئة الطبيعية بمحمية السرين، قصته مع أنثى وعل، حيث رعاها واعتنى بها منذ ولادتها حتى ألفته ورافقته في المحمية لسنوات، موفراً لها الرعاية الصحية والغذائية.
وحين نفقت هذه الوعلة -التي كانت تُدعى "منُّوه"- إثر تناولها أرزاً قُدّم لها، حزن أنسل حزناً شديداً وطلب من حراس المحمية دفنها وتكريمها كما يُدفن البشر.
وقد خلد هذه القصة الشاعر الراحل راشد بن سيف الجابري بقصيدة رائعة لا تزال ذكراها متداولة بين الناس حتى اليوم.
بقلم: صالح بن سليمان الفارسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.