السبت، 19 سبتمبر 2026

أقدم محمية طبيعية في عُمان

هذا المنظر البهيج لأشجار القرم، يقع في ولاية قريات. مساحة واسعة على ساحل البحر، تكتسي خضرة يانعة على مد البصر تسر الناظرين، وتتخللها مجارٍ مائية وأخوار بحرية، شكلتها عوامل الطبيعة على مر آلاف السنين.
في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حظي هذا الموقع برعاية خاصة وفق أعراف قديمة، تهدف إلى الحفاظ على مكوناته البيئية واستدامتها، وكان يخضع لمراقبة دائمة ومتابعة مستمرة من قبل عسكر الوالي.
وقديما، كانت تقام بجانب من هذه المحمية "صدقة" سنوية يتبرع بها أهل البحر، ومن هنا عُرف ذلك الموضع باسم "قرم الصدقة".
ومع بداية موسم الشتاء من كل عام، كان الوالي يأمر حينها بأن ينهم (يُنادى) في السوق بالسماح باحتطاب خشب القرم اليابس لغرض التدفئة المنزلية، فكان الرجال والنساء يجمعون حزم الحطب ويخزنونها في بيوتهم.
ففي ذلك الزمان، كانت برودة الشتاء أكثر شدة، لا سيما في أيام "صردة الأرض"، حيث كانت مواقد "الكانون" و"الصيردان" تُشعل داخل الخيام والكراجين السعفية وداخل الصفيف والبيوت الطينية، فيتحلق حولها الكبار والصغار في أجواء تملؤها المحبة والألفة، وتتعالى فيها حكايات الجدات والأمهات عن ذاكرة وسيرة الآباء والأجداد ومنجزاتهم في الحياة.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.