الثلاثاء، 3 يوليو 2018

تضحية

هنا.. تلقَّى القائد العسكري الغازي مطلق المطيري وجيشه صفعةً على يدِ سيدة عُمانية مجيدة، فاضت روحها وتمزَّق جسدها مع انفجار البارود، وبيدها شعلة أوقدت بها روح التضحية والفداء من أجل تراب الوطن.. تفاصيل الحكاية في كتاب"قُريات.. عراقة التاريخ وروعة الطبيعة" 2018م.

ذاكرة الطين

ذهبوا، ولم تبقَّ إلا الذكريات، مرسُومة على جدران الطين وتبر الأرض، وأنين الخشب؛ الذي لا يزال تفوح منه رائحة الماضي، ويبهج الروح بقصص وحكايات وبطولات الأجداد والجدات.

الجمعة، 29 يونيو 2018

للصُورة حديث

راشد الصلتي.. حكاية إنسان

القهوة التي ظلَّت تقري الضيوف لأكثر من ثلاثة عقود دُون انقطاع.
راشد الصلتي.. مُزارع بسيط، اتَّخذ من ضباب مسكنا له بعد وادي العربيين، أسَّس مزرعة له في موقع يسمى الرويضة، مع بداية النهضة المُباركة. والاسم "الرويضة" هو تصغير للروضة، فتصغير الأشياء ظاهرة صوتية في اللهجة الدارجة عندنا؛ تحبُّبا وتواضعا.
نَحَت راشد وزوجته الصَّخر بيده، وغرس الشجر والنخل، حتى أصبحت تعانق السماء، كانت مزرعته استراحة لعابر الطريق بين قُريات والقرى الشرقية وطيوي وصور، وشكلت شجرة الصبارة في مزرعته بتفرعاتها العظيمة -والتي ما زالت غزيرة العطاء حتى الآن- سبلة مشرعة للعابرين.
راشد هذا مع كلِّ صباح يحمل معه إلى المسجد الصغير المجاور لمزرعته صحنًا مليئًا بالتمر أو الرطب من إنتاج تلك المزرعة، مع دلَّة القهوة العدينية، تُعدها زوجته مع إشراقة فجر كل يوم.. هكذا كان عادته يوميا.
المار بذلك المسجد، يجد صحنَ التمر ودلة القهوة مُشرَعة أمامه على مدخل المسجد، فما إن ينتهي المصلي من صلاته، يأخذ ما تيسَّر له من ضيافة، تجد هذا في كل وقت وحين دُون انقطاع.
اليوم، زُرت الرويضة، فوجدتها روضة غناء، فقد غُيِّر اسمها من الرويضة إلى الروضة، والمسجد الذي عهدتُه صغيرا أصبح واسعًا ومتجددا، كان همِّي أن أرى راشد، فلما رأيت ابنه، قال: أبي اليوم أصبح مُقعَدًا من المرض، لكنَّ وصيته وعادته حافظنا عليها، فخصَّصنا غُرفة بجانب المسجد الجديد، سمَّينَاها غرفة القهوة.
صليت في المسجد، ثم ولِجنا جميعًا إلى تلك الغُرفة، فرأيتُ العادة مُستمرة كما هي؛ مُنذ رؤيتي لها أول مرة في الثمانينيات، تخيَّلت حينها راشد، وملامح بره وتطوعه لخدمة عابري الطريق، بتواضُع وقناعة الإنسان

درجة الحرارة في قريات

تداولتْ وسائل التواصل الاجتماعي، أمس، خبرا صحفيًّا، نقلا عن واشنطن بوست الأمريكية، حول تسجيل أعلى درجة حرارة صُغرى على وجه الأرض، وكانت في مدينة قُريات في سلطنة عُمان.
أنا الآن في قُريات، وبالتحديد في شاطئ الأبيض في بمة؛ كما يحلو للأوربيين تسميته لجمال رماله البيضاء، ودرجة الحرارة الكُبرى 32، والجو معتدل ومُنعش.

إنَّه البحر

أنا والبحر.. لعلَّ التأمُّل في جماله، والحديث إليه؛ منجاة من مآسي وهموم الحياة.

روعة التضاريس

الإنسان العُماني مُنذ القدم استهوَى التحدي مع التضاريس والطبيعة؛ فسخرها وطوعها لخدمته، مهما كانت قسوتها ومصاعبها؛ لهذا تجد الواحات والمدرجات الزراعية على قمم وسفوح تلك الجبال الشاهقة.
قُرَى تعب وحريمة ووسال، من القرى التي تتجلى فيها ملامح قوة الإنسان العُماني المحب لأرضه، فهي قرى تتموضَع على جبال سلماة الشاهقة، تلك الجبال القاسية التي جذبتْ يومًا اهتمام الإنجليزي "مايلز"، وذكرها في رسائله ومؤلفاته، قد شكَّلت على مرِّ التاريخ عناصر استقرار للكثير من سُكان تلك القرى، الوارفة بالجمال والسكينة والهدوء، والمشرقة بروعة التضاريس.
الزائر لتلك الواحات والأمكنة يجدُها متفرقة في قمم الجبال؛ حيث نحت الإنسان العُماني الصخر بيده، ومد فيها سواقي الأفلاج وقنوات الري، وزرع النخل والأشجار والرمان، حتى أصبحت تعانق السحاب.
الصَّاعد قِمم تلك الجبال تأخُذه الدهشة والمتعة، حول أسرار تلك الجبال، التي ما زالت تُتحفنا بالجديد، مع كل زيارة، وتجديد اللقاء والذكريات.

عمق.. القابعة في أحضان الجبال

 
اليوم، قُمت بزيارة خاطفة لقرية عمق الجميلة، كانت زيارتي الأولى لها في بداية الثمانينيات من القرن المنصرم، تجددت الذكريات معها اليوم، ووجدتُ الكثيرَ من معالمها قد وصلته الحداثة والتغيير، وسُكانها ينعمون بثمار النهضة المُباركة، وما ينقُصها فقط سفلتة الطريق وبعض الخدمات.. لعل في القريب؛ سيكُون لي وقفة مع هذه القرية الآسرة بالجمال؛ فهي بحق تحفة تضاريسية وسياحية في عُمان، تستحق الاهتمام.

الأربعاء، 27 يونيو 2018

كتاب "الكنز في التاريخ"

الباحث العُماني عبدالكريم بن عبدالله البلوشي أصدرَ كتابا بعُنوان "الكنز في التاريخ"، أهداني -كرمًا- نسخة منه؛ تناول فيه جوانب عديدة تتعلق بالجُغرافيا والتاريخ في الجزيرة العربية.
ما شدَّ انتباهي في الكتاب تتبُّع الكاتب للموانئ على امتداد ساحل الأحقاف (الممتد من حضرموت وحتى محوت في عُمان)، وخارجها في الجزيرة العربية، وربطَ تسميات المدن والموانئ المنتهية بحرف التاء بفترة قوم نوح عليه السلام؛ منها: حضرموت، ضلكوت، رخيوت، محوت، صرفت، عرفت، ريسوت، قلهات وقُريات.. وغيرها. وفي الكتاب تفاصيل أخرى تستحق القراءة.
شُكرًا للباحث العُماني الأخ عبدالكريم على هديته القيمة.

الثلاثاء، 26 يونيو 2018

كتاب "الإسلام من الثابت إلى المتغير"

بكُل سُرور، استلمتُ مُؤخرا نسخة من كتاب "الإسلام من الثابت إلى المتغير" للأستاذ الأكاديمي والباحث العراقي القدير المُقيم في لندن الدكتُور هادي حسن حمودي، والكتاب في طبعته الأولى هي صادرة عن Samson Publisher في لندن، وتوزيع دار العلم في بيروت.
والمؤلف له مؤلفات وموسوعات عديدة في اللغة والتاريخ ومُختلف ضروب المعرفة، وكذلك مجمُوعة كبيرة من البحوث والمقالات المنشورة بمُختلف اللغات، كما له مُساهمة فاعلة وطيبة يُشكر عليها في تحقيق بعض الكتب المُهمة في التاريخ العُماني، وأيضًا إصدارات فكرية عن نهضة عُمان الحديثة.
الكتاب الموسوم "الإسلام من الثابت إلى المتغير" يضمُّ بين دفتيه أكثر من ثلاثمائة صفحة من الحجم المُتوسط، وصُمِّم غلافه بطريقة بديعة ومعبرة؛ حيث نحت عُنوانه في كُتل سحابية بيضاء، سابحة في سماء زرقاء، وقد أخذت كلمة "الإسلام" بروزًا أكثر في العُنوان، ويحيط بها إضاءة متدرجة، يرسلها القمر من علٍ في مراحل أطواره المتغيرة في شكله المرئي، والثابت في شكله الحقيقي، بدءًا من مرحلة الهلال؛ فالتربيع، والبدر، وانتهاءً بمرحلة المُحاق.
وتلك التغيرات في حقيقتها هي مسألة متوقفة على المواقع وحِدَّة وقوة النظر إلى الزاوية أو الجهة المضاءة من القمر، وعلى ضوئها تحدد درجة الإدراك والفهم لتلك العلاقة الكونية بين حركة الأجرام السماوية، القائمة بين الشمس والأرض والقمر... وغيرها من النجوم والكواكب.
كَمَا يضمُّ الجزء الأكبر من واجهة الغلاف صفحات مفتوحة من القرآن الكريم، وكأنها وضعت على شاشة مرئية، يظهر منها بريق ساطع، تضيء حبات المسبحة بلونها البني الفاتح على جانب المصحف. بينما جاء ظهر الغلاف على شكل أرضية سماوية، تسطع من زواياها شمس مشرقة، تبدد تلك الظلمة والغيوم الكثيفة، التي تحيط بجبال راسية وشاهقة وأودية سحيقة.
افتَتح الباحث كتابه بآيات كريمة من سورة إبراهيم، توحي بأهمية الكلمة الطيبة، وتأثيرها على النفس الإنسانية، ثم قدم تمهيدا للكتاب، مُؤكدا أن الإسلام بمبادئه العامة وقواعده الكلية الملاذ الذي ينبغي أن يلوذ المسلمون لمعرفة ما يعمهم ويهمهم من شؤون؛ مما يدعونا إلى أن ندرسه بموضُوعية وعلمية، لمعرفة تأثيره في جوانب الحياة المُعاصرة كافة.
مُحذِّرا الباحث من خطورة ظاهرة الغلو والتطرف على التقدم والتطور والحياة عموما؛ سواءً كان ذلك التطرف والغلو دينيا، أو أيديولوجيا، أو غير ذلك، مُؤكدا ضرُورة وأهمية تناول مثل هذه الظواهر في بحوثنا المُعاصرة، وهو ما تطرق إليه ضمن سياق أجزاء بحثه، حيث بيَّن دور مبادئ الإسلام العامة وقواعده الكلية في مُعالجة هذه الظاهرة وعلاقتها في مُجريات حياتنا المُعاصرة، مُجيبا عن عدد من الأسئلة في هذا الإطار، داعيا إلى بناء علاقات سليمة مع سائر الناس، والمُشاركة الفعالة في صياغة الحضارة. كما قدم الباحث في بداية صفحات الكتاب شرحا لمعاني ودلالات بعض المُصطلحات الواردة في البحث؛ الأمر الذي ساعد على استيعاب محتوى الكتاب، وفهم منهجية الباحث وتوجهاته الفكرية.
الكِتَاب في خطته تم تقسيمه إلى ستة فصول؛ تناول الفصل الأول: بحث العلاقة بين الروح والمادة، التي هي قائمة في حقيقتها وواقعها على التفاعل والتكامل. والفصل الثاني: تطرق فيه الباحث إلى كيفية تعامل الذات مع الآخر المُختلف، في ضوء مبادئ الإسلام العامة وقواعده الكلية. وفي الفصل الثالث: ناقش الباحث مسألة التعامل مع الآخر في ظل التحولات والتغيرات العالمية في الرُؤى والمفاهيم والتطبيقات، وتوافقها مع مبادئ الإسلام العامة وقواعده الكلية، فحمل عُنوان الفصل: "الإسلام والتحولات العالمية المُعاصرة".
وتناول الفصل الرابع موضُوع "الإسلام وتطور المُجتمعات البشرية"، مؤكدا أنَّ الإسلام قد جاء لينشر السلام بين جميع الأمم والشعُوب، ويقضي على مظاهر التخلف ومظاهره. وركَّز الفصل الخامس من هذا الكتاب على موضُوع "الإسلام ومفهُوم الحياة والمُواطنة"؛ فالحياة في المنظور الإسلامي مُقدَّسة، وقائمة على فلسفة الاستخلاف؛ لأن الإنسان قد خُلق ليعمر الأرض خليفة لله فيها، وذلك بالاعتماد على العلم النافع والعمل الصالح، والترابط بين الناس، ومراعاة علاقة الإنسان مع الآخر وحسن تعامله معه، في ظل العيش المشترك بينهما من أهم مبادئ المُواطنة، وهي مُرتبطة بصُورة أساسية ببناء الإنسان، وتقوم على بذل الجهد بكل إخلاص وصدق ونزاهة من أجل المجمُوع، وبالولاء للبلاد واختياراتها التطورية.
وتطرَّق الفصل السادس والأخير من البحث إلى موضُوع ترشيد الإسلام للعلاقة بين المُكونات الاجتماعية للدولة: ما بين الحاكمين والمحُكُومين، حسب المُصطلحات الإسلامية ذاتها، وحمل الفصل عُنوان: "الإسلام والعلاقات بين السُلطة والشعب". واختتم الباحث كتابه بمُوجز للاهتمامات الأساسية لما جاء في محتويات الكتاب، مُؤكدا على نتيجة مُهمة: أنَّ الإسلام على صلة وثيقة بالواقع، بالمُجتمع، بالبيئة، بالزمان والمكان والإنسان.

السبت، 23 يونيو 2018

تجلِّيات المساء

إبحار تحت ظلال المساء

مناشدة ورجاء

فِي ظل ما تشهده بعض الأمكنة التي تتكاثر فيها الحياة الفطرية كالغزلان والوعول من محل شديد وقلة من توافر المياه السطحية الجارية.. أرجو من وزارة البيئة والشؤون المناخية، تكليف الفرق الميدانية الحارسة لهذه الحيوانات البرية من الاعتداءات البشرية، أن تنشئ نقاطا للمياه في أماكن عيشها؛ فالأمر فيه من الصعوبة والمُعاناة الشديدة على هذه الحيوانات والطيور الجميلة في هذا الصيف القائظ.

الجمعة، 22 يونيو 2018

جمال الطبيعة في سكونها

الشاطئ الأبيض (White Beach).. هكذا السياح الأوروبيون يطلقون عليه. شاطئ تكسوه رمال بيضاء ناعمة، مشبعة بالسيليكا المضيئة (الكوارتز)؛ لها ملمس يدغدغ المشاعر والأحاسيس. يتسم بالسكينة والهدوء. ملهم للتفكر والتأمل والاسترخاء. تكتسيه شجيرات خضراء مزهرة على الدوام. يمتد على ساحل بحري في بمة (الحيل). تتلاقي فيه زرقة البحر بزرقة السماء. لا يخلو يوما من زائر أو سائح. يقصده الكثير من بلدان بعيدة. فهو حريٌّ بالاهتمام والاستثمار.

رجاء

اتركُوا سواقي الأفلاج مشرعة دُون تسقيف أمام الحيوانات والطيور وهوام الأرض، كما عهدناها مُنذ القدم، فحُجة تسقيفها بأن السياح يستخدمونها بطريقة غير صحيحة ليس عذرا.