
هذه بعضُ الذكريات، والمشاهد، والانطباعات، والمشاعر الشخصية، التي واكب بعضُها منظرًا لصُورة التقطتها من البيئة والطبيعة العُمانية، أو ذكرى من التاريخ والتراث الثقافي انطبعت في الذاكرة والوجدان، أو تأثر وانطباع خاص تجاه موقف أو مشهد من الحياة، أو شذرات من رُؤى ونظرة مُتواضعة إلى المُستقبل، أو وجهة نظر ومُقترح في مجال الإدارة والتنمية الإنسانية.. هي اجتهادات مُتواضعة، من باب نقل المعرفة، وتبادل الأفكار والخبرات، وبهدف التعريف بتراثنا الثقافي (المعنوي، والمادي، والطبيعي)، ومنجزنا الحضاري.
الخميس، 11 مايو 2023
مركز رعاية الأطفال المعاقين في قريات

الأستاذة بركة البكرية.. بركة حب وسلام على الأطفال ذوي الإعاقة في قريات...
هذه المرأة الكريمة المعطاءة لا أعرف أين هي اليوم، ولكن أتذكر جيدا جهودها المخلصة في خدمة المجتمع، وما قدمته لأبناء قريات، لا يمكن أن ينسى.. فهي لا تمت بصلة إلى ولاية قريات، ولكن عُمانيتها وحبها لخدمة أبناء بلدها، جعل منها أيقونة مضيئة في حب العمل التطوعي لخدمة الوطن.
في بداية التسعينيات من القرن المنصرم أو قبل ذلك، أخذت هذه المرأة على عاتقها خدمة الأطفال المعاقين في قريات؛ فكانت تقطع المسافات لدراسة أحوالهم ومساعدتهم، وتجلب لهم الأطباء لإمكانية التغلب على إعاقتهم.
هذه المرأة الصامتة استضافت يوما طفلة معاقة يتيمة لمدة إحدى عشرة سنة في بيتها ومع أسرتها، ودرستها وأشرفت على تربيتها، حتى إكمال تعليمها، والفرحة بزواجها، وقد أصبحت أمًّا لديها من الأطفال الأصحاء، ما تسعد بهم، بفضل تلك الرعاية والحنية من أم وأخت أصيلة.
كانت بركة البكرية -تلك المرأة العصامية- تقطع المسافات من مسقط إلى قريات للإشراف على مركز رعاية الأطفال المعاقين، مع نخبة من بنات الولاية، اللاتي تطوعن لخدمة المجتمع بلا مقابل، وعلى رأسهم الأم الفاضلة مريم الفورية.
بدأت بركة وضع أول بصمات المركز من خلال غرفة في مدرسة للبنات بالجنين، ثم اختارت منزل الوالي القديم الواقع بجوار الحصن بدعم ومساندة من مكتب الوالي، لتكمل فيه مشوار العطاء، فأشرفت على صيانته وتأثيثه، وتدريب المتطوعات للعمل فيه، فكبر المركز ونمت خدماته، حتى تبناه المرحوم الشيخ سعود بهوان -رحمه الله- فتكرم وتبرع ببناء المركز الحالي في حي الظاهر، والذي تشرف عليه الآن جمعية رعاية الأطفال المعاقين.
من بين الأطفال المعاقين في هذا المركز ممن أكمل تعليمه، وتخرج في الجامعة، والصورة المرفقة هي لذلك الطفل الذي قرأ القرآن يوم افتتاح المركز، وهو اليوم في وظيفة محترمة بالدولة، بعدما أكمل تعليمه الجامعي، وقد شرفت بتصويرها في ذلك الوقت، والكتابة عن تاريخ المركز وخدماته في الإعلام، وتوثيق نشاطه ضمن محتويات كتاب أصدرته في التسعينيات بعنوان: «قريات ماض عريق وحاضر مشرق».
فشكرا لبركة البكرية أينما تكون، وقد سمعتها قبل سنوات في لقاء إذاعي، وحديثها -كعادتها- مفعم بحب فعل الخير، والشكر أجزله كذلك لتلك الفتيات الماجدات اللاتي رابطن بجد ووفاء وإخلاص على رعاية وتدريس الأطفال المعاقين في هذا المركز، منذ افتتاحه مع بداية التسعينيات من القرن المنصرم، ورحم الله الشيخ سعود بهوان، الذي تبرَّع بسخاء وكرم لبناء المبنى الحالي لهذا المركز، بعدما بذلت الأخت بركة ورفيقاتها السعي من مكان إلى آخر، لتوفير المكان المناسب لاحتضان الأطفال المعاقين وتدريسهم.
هذا.. وقد تداولت على إدارة جمعية رعاية الأطفال المعوقين شخصيات وفية، وكان مركز الأطفال المعوقين في قريات يؤدي دوره الإنساني والاجتماعي على أحسن ما يرام.
قبل سنوات قامت الجمعية ضمن توجهاتها الجديدة، بطرح مركز رعاية الأطفال المعوقين في قريات للاستثمار، فأصبح مركزا تديره شركة استثمارية، يقدم خدماته للمعوقين بمبالغ بعد ما كانت خدماته مجانية، كما تم الاستغناء عن تلك النساء الفاضلات، المؤسسات لهذا المركز، الأمر الذي نرجوه من جهات الاختصاص بأن تعيد فيه النظر، فرعاية الأشخاص ذوي الإعاقة قد ضمنها وكفلها النظام الأساسي للدولة، وهي من صميم مهام وأعمال وزارة التنمية الاجتماعية والجهات الأخرى في الدولة، فلا ينبغي لهكذا مشاريع مجتمعية وإنسانية أن تُطرح للاستثمار.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي
الأربعاء، 10 مايو 2023
المعلم سراج الدنيا

المعلم والأستاذ الجامعي منحة من الله لرقي الفكر ورفعة الدنيا وعمارتها، لا ينبغي التعامل معهما بإجراءات إدارية روتينية، تحد من الإبداع والابتكار والتجديد في المعرفة.
فهجرة العقول المُزهرة في الكثير من الدول العربية أحد أسبابها عدم تقدير العلماء والمبدعين.
الثلاثاء، 9 مايو 2023
الاثنين، 8 مايو 2023
تسويق فواكه الموسم

مُنِع الوافدون من العمل في سوق الخضار والفواكه في السوق القديم، فأصبح السوق خاوياً من الحركة والنشاط.
هذه الأيام أيضاً مُنِع الوافدون من بيع منتجات الفواكه الصيفية على مدخل حيل الغاف، فعزف الكثير منهم عن زراعة الفيفاي الذي كان رائجاً في هذه القرية.
لو حُدِّدت نقطة واحدة بطريقة منظمة، ولتكن على مدخل القرى الزراعية لتسويق المنتجات الموسمية، لكان أجدى من قرار المنع، فهي وسيلة تسويقية لقيمة المنتجات والمكان.
الأحد، 7 مايو 2023
السبت، 6 مايو 2023
ذاكرة راشد الصلتي




القهوة التي ظلَّت تقري الضيوف لأكثر من ثلاثة عقود دُون انقطاع...
راشد الصلتي.. مُزارع بسيط، اتَّخذ من ضباب مسكنا له بعد وادي العربيين، أسَّس مزرعة له في موقع يسمى الرويضة، مع بداية النهضة المُباركة.
والاسم "الرويضة" هو تصغير للروضة، فتصغير الأشياء ظاهرة صوتية في اللهجة الدارجة عندنا؛ تحبُّبا وتواضعا.
نَحَت راشد وزوجته الصَّخر بيده، وغرس الشجر والنخل، حتى أصبحت سامقة تعانق السماء، كانت مزرعته استراحة لعابر الطريق بين قُريات والقرى الشرقية وطيوي وصور.
كما شكلت شجرة الصبارة في مزرعته بتفرعاتها العظيمة -والتي ما زالت غزيرة العطاء حتى الآن- سبلة مشرعة للعابرين وللزائرين لضباب، فكم من زيارة تفيأنا ظلالها الوارفة، فتلك الشجرة ذاكرة للمكان والزمان لا تنسى.
كان راشد الصلتي، مع كلِّ صباح يحمل معه إلى المسجد الصغير المجاور لمزرعته صحنًا مليئًا بالتمر أو الرطب من إنتاج تلك المزرعة، مع دلَّة القهوة العدينية، تُعدها زوجته مع إشراقة فجر كل يوم.. هكذا كان عادته يوميا.
المار بذلك المسجد، يجد صحنَ التمر ودلة القهوة مُشرَعة أمامه على مدخل المسجد، فما إن ينتهي المصلي من صلاته، يأخذ ما تيسَّر له من ضيافة، تجد هذا في كل وقت وحين دُون انقطاع.
اليوم، زُرت الرويضة، فوجدتها روضة غناء، فقد غُيِّر اسمها من الرويضة إلى الروضة، والمسجد الذي عهدتُه صغيرا وأمامه شجرة سدر نظيرة خضراء أصبح واسعًا ومتجددا، كان همِّي أن أرى راشد، فلما سألت عنه: قيل لي:إنّ راشد قد توفاه الله إلى رحمته الواسعة، لكنَّ وصيته وعادته حافظ عليها أولاده، فخصَّصوا غُرفة بجانب المسجد الجديد، سميت "غرفة القهوة".
صليت في المسجد، ثم ولِجنا جميعًا إلى تلك الغُرفة، فرأيتُ العادة مُستمرة كما هي؛ مُنذ رؤيتي لها أول مرة في الثمانينيات، تخيَّلت حينها راشد، وملامح بره وتطوعه لخدمة عابري الطريق، بتواضُع وقناعة الإنسان.
نسأل الله تعالى له الرحمة والمغفرة، وأن يرفع درجته في جنة النعيم.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي
من كتاب "شذرات... تأملات ومشاهد وذكريات"

لقد شكل البحر ومعالمه الجيولوجية والبيئية متنفسا مهما في حياتي، وعشقا متأصلا في مسيرة العمر، في مَطْلع التسعينيات من القرن الماضي، قمت مع بعض الأصدقاء برحلة بحرية عبر قارب صيد، كان صاحبه جمعة بن سالم السناني، كانت بداية رحلتنا مع الصباح الباكر من شاطئ الساحل، توجهنا جنوبا إلى مشارف دغمر، ثم عدنا شمالا في اتجاه راس بوداود.
تأثر بعض أصدقاء الرحلة بدوار البحر، ومنهم من غلبه القيء، كان عددنا كبيرا ومنهم أصحاب الأوزان الثقيلة، والقارب ليس بذلك الاتساع؛ الأمر الذي أثر في نفسيتي، فطلبت منهم أن أنزل في راس بوداود، ثم يواصلوا هم رحلة الصيد في ذلك المكان، ليعودوا مع حلول العصر إلى مكان وجودي لتحضير وتناول وجبة الغداء. تركوني هناك وحيدا، فكانت فرصة للتأمل والتفكر بعظمة المكان وتكويناته، مكان ساحر ومبهر روعة في الجمال.. شاطئ رملي وصخري تحفه ألوان الطبيعة بتجلياتها، ما إن تتعمق في المسارات الجبلية المطلة على هذا الشاطئ الفيروزي، حتى تستقبلك الهضاب الصخرية بتنوع نباتاتها وأشجارها وحياتها الفطرية النادرة.
ومع حلول المساء، تجمعنا جميعًا على شاطئ رملي يفيض بالنعومة والدفء، قمنا بتحضير الغداء وشي السمك على الجمر؛ وذلك في جو أخوي يسوده التعاون ومشاعر تسمو بالحب والتقدير، استمرت جلستنا هناك إلى غروب الشمس، كان منظر الغروب يوحي بالهدوء والطمأنينة، وبنفحات من الأمل بتجدد الحياة، تودعنا الشمس بنورها الذهبي من هنا، ويستقبلنا القمر بنوره الصافي من هناك، هي دروس حكيمة في حركة الكون وأهمية الوقت وحسن إدارته، وحتمية التجديد والتغيير في الحياة والتفاعل معه. كان شعاع الشمس الذهبي يرسم لوحة بديعة في الأفق، ينعكس على مياه البحر وأمواجه المتلألئة، وعلى قمم الجبال الشماء بألوانها المشرقة، المنحدرة بتدرُّج مذهل لتعانق البحر، فيما الكوس تهب علينا بنسماتها المنعشة بلطف وهدوء.
تناولنا وجبتنا في سعادة وفرح، ثم قفلنا راجعين مع غروب الشمس وغياب شعاعها الآسر للقلوب، فركبنا قاربنا فسار بنا في عرض البحر، وسط رؤية بصرية وذهنية ممتعة، للوحة ومشاهد «بانورامية» رسمتها تفاصيل طبيعة المكان وتكويناته الجيولوجية، خاصة تلك التكوينات الصخرية المبهرة في الحدب أو الجزير، فما إن قطعنا مسافة من راس بوداود في غِبَّة البحر وإذا بالقارب يتثاقل في سيره على غير عادته، وتكاد مياه الموج تلامس حوافه الفوقية، مؤذنة بغرق القارب ومن فيه، دَخَلنَا الخوف والهلع لما رأيناه من مشهد، حاول قائد القارب تهدئة الأمر، وأنه سوف يتدبر الأمر، بأن يتبع الموجة وهي في طريقها في عرض البحر تفاديا من تأثيرها على القارب.
كُنَّا جميعًا جلوسا على زفارة مرتفعة عن عمق القارب، أدخلتُ يدي تحت الزفارة فإذا المياه تملأ القارب، يا إلهي القارب في طريقه إلى الغرق، أدرك حينها قائد القارب أن «الجردي» لا يعمل بصورة صحيحة، وبعد معاينته وجد أنَّ الأوراق التي كانت ملفوفة بحبات البرتقال ورُميت في قاع القارب قد سدت فتحة الجردي، والذي وظيفته التخلص من المياه الراكدة في قاع القارب بصورة آلية.
قمنا بنزف المياه من القارب بصورة سريعة، فكان الجميع يعمل بحماس لإنقاذ الموقف، تبللت ملابسنا وفقدنا نعالنا وبعض احتياجاتنا في البحر، وبعد جهد جهيد استعاد القارب عافيته، فحملنا بسلام إلى شاطئ الساحل، فوصلنا سيف البحر والليل يسدل ستاره على الكون، والنجوم تسطع بنورها في السماء.
وفي رحلة بحرية أخرى، رافقتُ فريقاً إعلاميا لتصوير بعض المشاهد التليفزيونية لشواطئ قُريَّات، لإعداد تقرير تليفزيُوني عن شواطئ الوُلاية. بدأنا من شاطئ مكلا وبر في فنس حتى رأس أبو داود القريب من السيفة، وعلى الرغم من جمال هذا الشريط الساحلي، إلا أن رأس أبو داود -أو راس بوداود، بلهجة أهل الساحل- كان الأجمل تأثيرا على نفوسنا. لعل انبهار الزيارة الأولى كان للمكان، وتجليات حكاياته الأسطورية والتاريخية عبر قرون من الزمن والراسخة في الأذهان، إضافة إلى مناظره الطبيعية الخلابة، التي ترافقك جمالها في كل زاوية ومكان، وتضفي على مشاعرك بعدا جماليا آسرا.
لم يحظ هذا المكان بالدراسة والاهتمام على الرغم من أهميته التاريخية والطبيعية والسياحية؛ فهو عبارة عن رأس جبلي ممتد في عمق البحر، ويشكل نهاية لمسار جبل السعتري المشهور محليًّا بنباتات طبية عديدة، وعلى رأسها شجرة الزعتر (السعتر). قديمًا، كان رأس أبو داود أكثر شهرة، وذلك في فترة ما قبل اختراع السفن البخارية، وتحول الملاحة البحرية عبر المحيط إلى مسارات جديدة؛ فكان علمًا أو علامة بحرية مشهورة لمسار السفن العابرة للمحيط الهندي وبحر عُمان، وكذلك للسفن المتجهة إلى مسقط ومطرح وساحل الباطنة وصولا إلى مدخل الخليج العربي.
أَضف إلى ذلك أنه كان بمثابة حوض طبيعي تلجأ إليه السفن قديما للاحتماء من التيارات البحُرية وعواصف الحيمر والرياح الشديدة... وغيرها من الأنواء البحُرية والجوية؛ وذلك لطبيعة المكان وعمق البحر وتكوينه الجيولوجي.
ولهذا المكان سحر جمالي أخاذ، تتجلى فيه كل عطايا الجُغرافيا الطبيعية في عُمان: هدوء المكان، وسكون الطبيعة، وتنوع التضاريس، وتعدد الحياة الفطرية البرية والبحرية، كما تقع بالقرب منه مصائد سمكية غنية بالثروة البحرية.
تَسمَع لأمواج البحر الهادئة سيمفونية طبيعية عندما ترتطم بحنية على الصخر، وتتداخل في فوالق الصخر وشقوقها بطريقة مذهلة، محدثة صوتا موسيقيا عذبا تعزفه الطبيعة.
كان أهل قُريَّات وأهل السيفة يصلون إليه مشيا، أو على الدواب، أو بقوارب الشراع والغادووف. اليوم، البحر قد ابتلع الكثير من الشاطئ، خاصة بعد ما خلفه إعصارا «جونو» و«فيت» قبل سنوات قريبة من تغيير لمعالم الطبيعة في قُريَّات؛ الأمر الذي غيَّر الكثير من المسارات القديمة إلى ذلك المكان الرائع في عُمان.
لَا أدري لِمَ لا يُهتم بهذا المكان، ويُتخذ معلمًا سياحيًّا بارزا؛ فهو قريب من مدينة مسقط العامرة، وإذا ما تم تطويره وشق إليه طريق بحري يربط مسقط بشرقية عُمان سيكون لهذا الطريق شأن عظيم في تعزيز صناعة السياحة الشاطئية والجيولوجية في عُمان.
الجمعة، 5 مايو 2023
من كتاب "شذرات.. تأملات ومشاهد وذكريات"

لا تمضي عليَّ أيام إلا تجدني في صياء أو عرقي، أحب أن أتجول في معالمها البيئية والطبيعية، مستذكرا تاريخها الثقافي برُقيِّه الحضاري، يجذبني تنوعها البيئي والطبيعي، وتستهويني جبالها الشامخة، الغنية بتراث طبيعي وثقافي موغل في القدم، فهي مدهشة تبهج النفس بخضرتها، وتشرح الصدر بجمالها، وتسر الخاطر بنسائم جوها العليل، أرضها مروج خضراء كبساط ممتد من سندس أخضر، كتبت كثيرا عن معالم تلك القرى التراثية والطبيعية والثقافية؛ سواء كان ذلك في الكتب التي أصدرتها عن قُريَّات أو في مدوناتي الإلكترونية؛ فهي بحق نزهة بصرية مثيرة وساحرة.
عندما تدخل صياء تبهرك حدائقها المعلقة الخضراء بين حواف تلك الكتل والتلال والنجود الصخرية، التي تم نحتها بشكل هندسي رائع الجمال، نخيل باسقات تعانق شمم الجبال، يحرسها الجبل الأسود العظيم بعنفوانه وتمركزه وهيبته، فمن صخوره الكتيمة القاسية تتفتق ينابيع مياه وفيرة، منها تسيل كسلسبيل رقراق، عذبة فرات في سواقي الأفلاج، يتلألأ منها خيرات الأرض وثمارها الدانية، «ويا صياء ما يلش مثيل».
كانت صياء يومًا وجهة علمية وثقافية مرموقة، تتمتع بسمعة محمودة طافت بها الآفاق، وتغنَّى بها الأدباء والشعراء بجمالها الأخاذ، وروعة مناظرها البهية، هكذا يروي كبار السن فيها، فهي كما وصفها أحد المؤرخين «نفوسة حطاط» لجمال طبيعتها الخلابة، وأجوائها المنعشة الساحرة، ومعالمها البيئية والتاريخية المبهرة، ولمكانتها المعرفية والعلمية. لوحة طبيعية متكاملة، تأسر القلوب وتسلب الألباب وتسحر الأنظار، وتحفة فنية وبيئية متنوعة، تثير الوجدان والذكريات، وتلهب المشاعر والأحاسيس...
الخميس، 4 مايو 2023
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)





























