الأحد، 28 ديسمبر 2025

شخصيات طواها الزمان لا تغيب عن الذاكرة

الشيخ عبدالله بن هاشل بن سالم الجرداني هو أحد أبرز فقهاء وأدباء ولاية قريات، الذين يُشار إليهم بالبنان، وُلد في قرية صياء، وكانت إقامته تتوزع بين صياء والعينين في قريات، وعرف عنه الذكاء والفطنة والسيرة الطيبة في التعامل مع الناس.
تلقى تعليمه في مدرسة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي في نزوى، وتابع دراسته في معهد الدراسات الإسلامية بدولة قطر.
عُيّن معلماً في المدرسة السعيدية بمطرح، ثم في المعهد الإسلامي بالوطية، ومدرسة في سداب. وهو شاعر مُجيد، له مجموعة من القصائد التي تفيض بمعانٍ سامية وتحث على السعي لطلب العلم، كما خاض مساجلات ومطارحات شعرية وأسئلة فقهية مع عدد من علماء عصره.
تُشير الذاكرة الشفهية إلى أن الشيخ سعيد بن حمد الحارثي زار ولاية قريات في أواخر أيام شهر رمضان ضمن رحلة سفر، فأقام مع الشيخ عبدالله بن هاشل الجرداني في قرية العينين بقريات وأكرم ضيافته، وقضى معه ليلة عيد الفطر؛ حيث صلى معه صلاة العيد وتناول معه واجب الضيافة في ذلك اليوم، ثم ودّع مضيفه شاكراً ومُقدّراً، ليستأنف مسير رحلته على الجمال.
وفي طريق سيره، التقى ببعض الأشخاص فتبادل معهم الأحاديث والعلوم والأخبار، فأخبروه بأنهم متوجهون إلى العينين لتعزية الشيخ عبدالله بن هاشل الجرداني في وفاة ولده الذي توفي في تلك الليلة. ولم يُعلِم الشيخ عبد الله ضيفه بوفاة ولده أو يُشعره بالحزن كي لا يشغله عن سفره. فعاد الشيخ سعيد الحارثي راجعاً إلى العينين مع من لقيهم ليؤدي واجب العزاء.
كان رحمه الله نموذجاً يُحتذى به في الشهامة والكرم والأخلاق الرفيعة في تعامله مع الناس. نسأل الله تعالى له الرحمة والمغفرة وأن يجزيه خير الجزاء.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.