منذ تأسيس نادي قريات، تعاقب عليه نخبة من الشباب والرياضيين الذين صنعوا أمجاده، وهو اليوم مصدر فخر يستحق التعريف به. لقد عاش هؤلاء الشباب مرحلة مهمة من تاريخ النادي بظروفها وتحدياتها، وإنجازاتهم وذكرياتهم تحتل اليوم مكانة خاصة في قلوبنا؛ فالحاضر ما هو إلا امتداد طبيعي ونتاج تراكمي للماضي، وهو ذاته الأساس الذي نبني عليه لاستقبال المستقبل.
يُعد الأخ والصديق محمد بن خلفان الغماري أحد الشخصيات الرياضية التي خدمت النادي منذ نشأته، وقد كان له دور بارز في إدارة فريق دغمر التابع للنادي، وهو أحد أقدم الفرق الرياضية في الولاية.
كان لاعبًا مميزًا في صفوف الفريق الأول لكرة القدم بالنادي، تميز بالسرعة واقتناص الفرص في التسديد، ولعب ضمن فريق النادي لعدة مواسم رياضية، وكان نعم الشاب الوفي والمخلص لناديه.
لم يكن اللاعبون آنذاك مرتبطين بعقود كما هو الحال اليوم، بل كانت علاقتهم بالنادي قائمة على الانتماء والوفاء والمحبة والإخلاص. كان محمد الغماري يقطع المسافة يوميًا من دغمر إلى ملعب النادي، وحاله كحال زملائه الذين اعتمدوا على أنفسهم لتوفير احتياجاتهم من الأدوات الرياضية، لقد كانت هذه اللحمة الأخوية عنوانهم لصناعة مجد النادي.
ومع مرور الأيام، انخرط محمد الغماري في مجال التحكيم، حيث برع وتألق فيه، فكان يُكلَّف بإدارة وتحكيم مباريات كرة القدم، لا سيما خلال مواسم الدوري الداخلي لنادي قريات، الذي تتنافس فيه جميع الفرق الرياضية التابعة للنادي سنويًا.
كان محمد الغماري معلمًا بارعًا أيضًا، ويُعدّ من رواد الجيل الذي جاء بعد السبعينيات؛ جيلٌ أفنى نفسه في التدريس، وكانت أياديهم معتّقة برائحة وغبار الطباشير من كثرة الكتابة على السبورات، وقد تخرج على أيديهم جيلٌ كامل من الطلاب.
بالإضافة إلى براعته التعليمية، تميز محمد الغماري بعلاقاته الاجتماعية الواسعة؛ فهو ذو وجه بشوش وقلب نقي، ويعامل الجميع بمحبة ووفاء. نسأل الله تعالى أن يبارك في عمره ويمتعه بالصحة والعافية.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.