الجمعة، 19 ديسمبر 2025

الاقتصاد السلوكي: ركيزة مهمة للتنمية الإنسانية

في خضم التحولات المتسارعة للاقتصاد العالمي وتأثيرها العميق على السلوك الإنساني، برز الاقتصاد السلوكي كأحد المرتكزات الأساسية والمفاهيم الحديثة في التخطيط الاستراتيجي للتنمية الإنسانية المستدامة.
ويزداد هذا الاهتمام في ظل الانتشار الواسع للإعلام الموجه والتأثير الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما تلك التي تستخدم رسائل وحِيَل تسويقية للتأثير على سلوك الأفراد والمؤسسات عند اتخاذ القرارات وتشكيل رؤيتهم للمستقبل.
ويرتبط الاقتصاد تكامليًا بعلم النفس وعلم الاجتماع، وقد أدركت العديد من مؤسسات الدول هذا الجانب الحيوي عند دراسة وصياغة سياساتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية؛ فجميع هذه السياسات موجهة لخدمة الإنسان وتؤثر بشكل مباشر على سلوكه وقناعاته، ويمكن زيادة فاعليتها إذا لامست الواقع وحظيت بقبول أكبر من أفراد المجتمع.
ولا يقتصر الاقتصاد السلوكي على الانحيازات السلوكية والعاطفية في مجال استهلاك السلع والخدمات فحسب، بل توسع ليشمل توظيفه بتبصّر لخلق الصورة الذهنية للتعامل مع الواقع المعاش، وكذلك في هندسة البيئة الاجتماعية، خاصة فيما يتعلق بعلاقة الفرد بثقافة مجتمعه وتوجهات الدولة وسياساتها.
لذا، من الضروري توظيف الرؤى والأفكار والعلوم السلوكية بحكمة وواقعية عند تصميم السياسات العامة، ولتعزيز القيم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
كما يجب مراعاة العوامل النفسية والاجتماعية والبيئية بالتوازي مع تقييم الخيارات والتوازنات المتعلقة بالجدوى الاقتصادية والاجتماعية للمشاريع، وعند وضع التوجهات والأهداف والبرامج المستقبلية للتنمية الإنسانية.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.