يُعدّ الأخ والصديق خميس بن سعيد الحسني شخصية رياضية بارزة ومجيدة في ولاية قريات؛ عُرف عنه الهدوء والتواضع وبشاشة الوجه في تعاملاته مع الآخرين، وهو أيضًا صاحب فكر ورؤية، خاصة فيما يتعلق بالرياضة بشكل عام وكرة القدم على وجه الخصوص.
عرفته شابًا نشطًا في مجالات شبابية مختلفة، وكان من بين المؤسسين لفريق اتحاد الساحل، الذي يُعد أحد أقدم الفرق الرياضية التابعة للنادي.
عشق خميس الحسني كرة القدم، فأجادها وأبدع فيها لاعبًا ومدربًا وإداريًا، وكان أحد أعمدة فريق النادي في بطولات كروية عديدة، وله في ذلك إنجازات مشرفة لا تزال عالقة في الذاكرة.
في التسعينيات من القرن الماضي، كُلّف مبارك المالكي ومعه خميس الحسني بقيادة الفريق الأول لكرة القدم بنادي قريات، نظراً لخبرتهما الواسعة في هذا المجال.
كان قرار النادي صائباً وموفقاً في اختياره لهذين الشابين لإدارة الفريق، لتوافقهما في الرؤية والأهداف، مما أثمر عن إنجازات كُتبت بماء الذهب في تاريخ النادي.
كان النادي حينها ينافس في الدرجة الثالثة ضمن دوري كرة القدم على مستوى سلطنة عُمان، ولم يكن بالولاية ملعب معشب، إلا أن إرادة الشباب وعزيمتهم القوية أثمرت عن إنجاز تاريخي؛ فبعد وضع الرؤية والهدف، انطلق الفريق، واستطاع الشباب تحقيق بطولة الدرجة الثالثة والصعود إلى مصاف أندية الدرجة الثانية في موسم 1995/ 1996م، انطلاقاً من ذلك الملعب الترابي.
جدد مجلس إدارة النادي آنذاك الثقة في مبارك المالكي وخميس الحسني لمواصلة المسيرة مع الفريق الأول، مما أثمر عن تكرار الإنجاز بتحقيق درع دوري الدرجة الثانية وصعود الفريق إلى مصاف أندية الدرجة الأولى في الموسم الرياضي 96/ 97م.
لقد مثلت الرياضة في قريات اشراقة تاريخية لا تغيب عن الذاكرة على مدار موسمين متتاليين، وكان لمبارك المالكي وخميس الحسني دور بارز وعلامة فارقة في هذا الإنجاز التاريخي.
أتذكر أنه في أحد الأيام، وخلال المنافسات الشديدة لدوري الدرجة الثانية، ونظراً لسفر المدرب مبارك المالكي لأداء فريضة الحج، اجتمع عدد من أعضاء مجلس الإدارة بالمدرب خميس الحسني لتحفيزه على قيادة الفريق في مباراة مصيرية.
كانت المباراة تتطلب فوز الفريق على خصمه بفارق أربعة أهداف على الأقل للتأهل والمنافسة على بطولة الدوري. وعليه، وضع مجلس إدارة النادي ثقته في خميس الحسني لقيادة الفريق في تلك المواجهة، وقد قَبِل التحدي بثقة وعزيمة، وبفضل خبرته في التدريب ووضع الخطط وتعاون اللاعبين معه، تحقق الفوز بفارق يزيد عن أربعة أهداف.
اتسم عمل خميس الحسني في المجال الرياضي بالتخطيط والوعي، مقترنًا بالحب والعطاء المتقن. لم أسمع منه قط أنه طالب بتعويض مادي أو معنوي، كما أنه لم يسعَ يوماً وراء الأضواء أو الاستعراض؛ بل كان هاجسه الأوحد وهدفه الأسمى هو وصول النادي إلى مصاف الأندية الكبيرة، وكذلك كان حال اللاعبين الذين كانوا معه في الفريق الأول.
قبل سنوات، بذل خميس الحسني جهوداً جبارة في تأسيس أكاديمية مشارق التفوق لتعليم وتدريب الناشئين على ممارسة كرة القدم، فوضع لها أهدافاً طموحة للنهوض باللعبة على أسس علمية ومدروسة على مستوى الولاية، ولا يزال عطاؤه مستمرًا ومتواصلاً في دعم الرياضة وتشجيع الشباب.
تحية محبة وتقدير للصديق خميس الحسني، متمنياً له دوام التوفيق والصحة والعافية.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.