السبت، 19 يوليو 2014

نعم.. تستحق الحياة

غزَّة تستحقُ الحياة أيُّها العالم.. الأطفال والنساء والضعفاء لديهم حُلم يجب أن يتحقق. أشجار الزيتون تغرس جذورها في الأرض لتُعلِّمنا معنى الثبات، تلوح بأغصانها للمارة مُنشِدة ترانيم السلام.
غزة تستحق الحياة أيُّها العالم.. دماء الشهداء، أشلاء الأطفال، دموع الأمهات رمز شُموخ لحب الوطن. زغاريد الزوجات تملأ الفضاء في وداع حبيب منتظر.
غزة تستحق الحياة أيها العالم.. الأرض تُجلجل غضبا لهذا الصمت الذي عمَّ كوننا العربي دُون أي اعتبار. إلا أنَّ هُناك ثمة أمل ليتحقق الحلم، ستُثبت الأيام معنى الصمود؛ ففي غزة شموخ الجبال، وعلى هاماتها ستُصنع المعجزات، وعلى أرضها سيتحقق الحلم.. نعم، فغزة تستحق الحياة.

23 يوليو المجيد


يُعتبر يوم 23 يوليو من العام 1970م أحد الأيام التاريخية المجيدة في عُمان؛ حيث أعاد لعُمان مكانتها الحضارية بين الأمم، وبدأتْ من خلاله نهضة حديثة، وتنمية شاملة من أجل الإنسان العُماني، الذي هو أيضًا أداتها وصانعها.
وقد حَرص قائد هذه النهضة المُباركة جلالة السلطان قابُوس بن سعيد المُعظم -حفظه اللهُ ورعاه- على تهيئة كافة الظرُوف: السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية؛ من أجل بناء الإنسان، وتحقيق الإنجازات العظام، والتي أسهمت في تغيير وجه الحياة في عُمان، وإعادة أمجادها التاريخية المشرقة.
واستطاعتْ السلطنة، بفضل حكمة ورؤية جلالة السلطان المُعظم، مُواجهة كافة التحديات بتسامح وواقعية، وبحكمة وعقلانية، وبُعد نظر ورُؤى سديدة، بما يُحقِّق مبدأ الوحدة الوطنية، والسلم الاجتماعي، والسلام الفكري، والانطلاق إلى صِناعة المُستقبل بمُشاركة كافة المُواطنين.
وَقَد أخذتْ السلطنة بمبدأ السلام كهدفٍ إستراتيجيٍّ لتوجيه سياساتها الداخلية والخارجية، وعملتْ بجد ومُثابرة وبهِمة عالية، ووفق خطط مدروسة وواقعية، وبرؤية واضحة على تحقيق تنمية اجتماعية وإنسانية شملت كافة مجالات الحياة.
تهنئة من القلب إلى القلب لكم أيُّها الأصدقاء بمُناسبة بداية العشر الأواخر من شهر رمضان المُبارك، الذي فِيه ليلة خير من ألف شهر، وبمناسبة حُلُول يوم النهضة المُباركة، سائلين المولى -عزَّ وجل- أن يديم نعمة الأمن والرخاء على بلادنا الغالية، والصحة والعافية والعمر المديد على جلالة السلطان المُعظم، وأن يجعله ذخرا وفخرا لعُمان وشعبها الكريم.

نزوى



جمال الطبيعة في مُحافظة ظفار


للصورة كلام




دمعة طفل

أَيْن الضَّمير الإنساني فيما يحدُث في غَزة الصامدة؟ أطفال في عمر الزهور يودِّعون أصدقاءً لهم بعد أن حوَّلتهم أسلحة الدمار إلى أشلاء، ألا يُوجَد في هذا العالم من رشيد يدعو لوقف هذا النزيف في فلسطين الجريحة؟

دمعة شهيد



دمعة من مُقلتيك تفيض في جنان الخلد. ورُوحك بين يدي البارئ أرحم من خنوع البشر.. رخصت دموع الأطفال في هذا الزمن، ماذا أنتم فاعلون أيها العرب؟ ماذا تنتظرون أيها المتشدِّقون بالضمير الإنساني؟ أين هيئة الأمم وأمينها العام القابع في مكتبه الزجاجي من دمعة هذه الطفلة؟ خرجت دمعتها من مُقلتيها مع خروج رُوحها حَسْرَة على ضمير البشر، مُتيقنة بأنَّ هُناك ربًّا موُجُودًا سيتولى تصريف الأمور.. إليه الملجأ دَوْمًا في كل شيء دُون الحاجة إلى كل البشر.

الأسواق الشعبية

الأسواق الشعبية في عُمان لها قيمة اجتماعية كبيرة؛ فهي بالإضافة إلى نشاطها التجاري والاقتصادي بمثابة ملتقى اجتماعي، وتُسهم كثيرا في تبادل الأخبار والمعلُومات ونقل المعرفة؛ حيث يلتقي الكبار بالشباب في جوٍّ يسودُه التعاوُن والصفاء.
اليوم، المراكز التجارية الكبيرة في طريقها إلى القضاء على مثل هذه الأسواق؛ لهذا من المُهم جدًّا العمل على تطوير الأسواق القديمة بما يتناسب مع مُتطلبات العصر، ويحافظ على قيمتها التاريخية؛ سواءً من حيث طريقة البناء والتصاميم، أو طريقة تقديم خدمة البيع والشراء، وتوافر الخدمات.

رُقي الإدارة

الشَّيخ عبدالله بن حميد السالمي أورد في كتابه الموسوعي "تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان" مجمُوعةً من العُهُود والرسائل لحكام عُمان، وُجِّهت لعُمَّالهم في الولايات العُمانية.
المُتمعِّن في تلك العهود والمخاطبات -والتي تعود إلى قرون عديدة- يستنتجُ أنَّ هُناك توجهات وأساليب مُتقدمة في مجال الإدارة طبقها العُمانيون في إدارة الدولة والمُجتمع، ترتكز جميعها على مبادئ وقيم نبيلة وجوانب إنسانية راقية، وتدعُو جميعها أيضًا إلى التسامح والمساواة وإثبات العدل، والتعايش والتفاهم الاجتماعي بين أفراد المُجتمع.
واستخدمت أسلوب اللامركزية الإدارية في تقديم الخدمات، وعملت بمبدأ تفويض السُلطة، وتحديد المسؤُولية، وحتمية المساءلة.
تِلك التوجُّهات تعدُّ بمثابة تطوُّر حضاري سبقت الكثير من المدارس الحديثة في مجال الإدارة العامة.

الجمعة، 18 يوليو 2014

السفافير

السفافير: مُصطلح كان يُطلق على الوافدين لسوق قُريات القديم، وهم عبارة عن مجمُوعات بشرية تزُور السوق للتبضع بمُختلف السلع، خاصة الأسماك، يأتُون على الحمير على شكل أفواج من الولايات والقرى المجاورة للولاية، ويقضُون أيَّامًا بالقرب من السوق تحت الأشجار وفي مساكن مؤقتة كالخيم والعرشان.
كلمة السفافير قد تكُون مُشتقة من السفر؛ فالوُصُول إلى مركز الوُلاية قديما يُعد سفرا شاقا بمقياس الزمن والمسافة في ذلك الزمان؛ حيث يقضُون أيامًا للتنقل بين الجبال والأودية للوُصُول إلى السوق، الذي اشتهر بنشاطه التجاري الواسع.
للسفافير عادات، يكفِي تجمُّعهم وتعاوُنهم، فله دلالات إنسانية عظيمة، وعند قُدومهم تشعُر بوُجُود نشاط غير عادي في مكان إقامتهم.
فهُم يُمارسون بعض المهن والحرف التقليدية، ويعملُون على شيِّ الأسماك كوجبة رئيسية لهم، كما يعملون على جمع أمعاء الأسماك (الغيضان) ويطبخُونها مع بعض البهارات، وعلى رأسها الكركم (الجزع) كوجبة ويسمُّونها مغلاي، ويأكلونها مع التمر أو الرز (العيش) أو خبز الرخال.
السفافير أثناء قدُومهم للسوق يعرِضون مُنتجاتهم الحرفية في سوق الوُلاية، وعندما يُقرِّرون العودة إلى ديارهم يحملون معهم الأسماك المملَّحة، أو الأسماك المشوية كزادٍ لهم، إضافة إلى مُختلف السلع والمنتوجات.
اليوم، لم نَعُد نُشَاهد السفافير ولا الحمير، بفضل سُهُولة المواصلات، والحمد لله.. وأصبحتْ مُفردة السفافير غير مُتدَاولة في قاموس لهجتنا المحلية.

الخميس، 17 يوليو 2014

البحر


عِنَاقُ أمواج البحر لليابسة.. إنَّها علاقة حب أبدية.

ألوان

ألوانٌ تُبهج النفس.. ورُود في كلِّ مكان.. أريجٌ يفوح في فضاء الكون.. لوحة طبيعية مرسُومة بحرص شديد، على أرض وارفة الظلال.. وردة فوق أخرى كبُسَاط طويل.

بريكس

توجُّه دُول التجمُّع الدولي المسمى "بريكس" -وهي: البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب إفريقيا- لإنشاء بنك عالمي جديد لخدمة التنمية، يُشكل منافسًا قويًّا للبنك الدولي وصُندُوق النقد الدولي، وتوجُّه القطب الواحد في تسيير اقتصاديات وسياسات العالم.

أطفال فلسطين

رَيَاحين تلهُو ببراءة على رمال البحر، يلعبون في مرح من أجل سعادة والديهم.. ثمَّة قراصنة في العمق، على سفينة مُلوَّثة بدم الأبرياء، يحملون أداة القتل وسفك الدماء. الأطفال يرقبون تلك السفينة اللعينة، لا يألون لها أي اعتبار؛ إدراكًا منهم بأنها سفينة غاصبة.. يُواصلون لعبهم في الرمال، يُجسمون كل ما طرأ على بالهم. الكلُّ يحلم بأن يعيش في وطن، الكل يحلم بأن يعم السلام كل البشر. يدٌ حمقاء تخطف تلك البراءة الجميلة، يدٌ حمقاء تخطف حلم تلك الزهور، يدٌ قاسية لا تعرف الرحمة، يدٌ لا تُقدِّر معنى الطفولة.. تتناقل وسائل الإعلام تلك المشاهد، ولكن للأسف... أصبحتْ قلوب البشر قاسية كالحجر.

الثلاثاء، 15 يوليو 2014

الجبال


التَّكوينات الجيولوجية لجبال السلطنة لها ميزة فريدة، قد لا تجد مثيلًا لها في محيطنا الإقليمي.. هُناك من السُّياح الذين يقصدون السلطنة من أجل الاستمتاع بمنظر هذه الجبال المتباينة في الألوان فقط.

ذاكرة

مِن هُنا كانت البداية، مِن هُنا كانت الانطلاقة، مِن هُنا بدأ البناء، مِن هُنا عمَّ الخير كافة الأرجاء، مِن هُنا إشراقة نور... هُنا ذاكرة لا تُنسى.

تطويع البيئة

فَالِقٌ صخري، ومن خلاله تتدفق مياه وادي المسفاه، ومن تحت هذه الجنادل والصخور الضخمة تنبُع مياه فلج المسفاه ليروي الحدائق المعلَّقة والأشجار الباسقة في عنان السماء.. هكذا هو الإنسان العُماني، صاحب فكرٍ وابتكارٍ، طوَّع البيئة لخدمته رغم صُعُوبتها.

السبت، 12 يوليو 2014

صُورة


امتداد لا ينتهي..

بهجة الأطفال

الأطفال هم بهجة الحياة، ونور الأرض، وأقمار السماء، وأمل المُستقبل.. في ليلة مُقمِرة يتجلَّى فيها ضِيَاء القمر بصَفاء بياضه، ونقاء أشعَّته على الكَون، احتفل أطفال عُمان هذا المساء بيوم ليلة النصف من رمضان، وهي عادةٌ عُمانيةٌ قديمة تُقام في عدد من مدن وقرى عُمان، تُسمى "القرنقشوه".
ومِثل هذا الاحتفال في بهجته، يُقام أيضًا في عددٍ من الدول العربية ودول الخليج العربي والعراق، ولكنْ بطُرق ومُسمَّيات مُختلفة، لكنها تصبُّ جميعها في بهجة الأطفال، وبركات هذا الشهر الفضيل.
فقد كَانتْ ليلة جميلة ورائعة، اتَّسمَت بجمال وبهاء وبراءة الأطفال، الذين حرَّكوا في مشاعرنا ذِكريات قديمة لا تُنسى، وحنينًا لأيام الطفولة والصِّبا، فهم أرواح طاهرة تمشِي على الأرض، يعيشون أبهى وأنقى وأصفى المشاعر الإنسانية.
فكانتْ فرحتُهم، اليوم، بهذه المناسبة الجميلة فرحتيْن؛ الأولى: بيوم عظيم سنتفيَّأ ظلاله بعد أيام، إنَّه يوم النهضة المُباركة، والذي يُصادِف الثالث والعشرين من يوليو المجيد من كل عام؛ فيحقُّ لهم الفرح بهذه المناسبة؛ لأنَّهم وُلِدوا في عهد مُبارك، اهتمَّ بهم، وقدَّر مكانتهم مُنذ تكوينهم ورؤيتهم الأولى للحياة، ووفَّر لهم سبل الحياة الكريمة؛ فهم يحظون بخدمات راقية حفظت لهم حُقُوقهم وقدرهم ومكانتهم.
والفرحة الثانية: بيوم انتصاف الشهر الكريم، شهر الخير والبركات والأجر العظيم، شهرٌ أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار؛ فهم بطريقتهم العفوية والطفولية يُذكِّرون الناس أن الأيام تطوى سريعا، وعليهم المبادرة بفعل الخير وحسن العمل.. إنَّها رسالة عظيمة من أطفال اليوم.
كَمْ كُنتم يا أطفال عُمان مُبهِرين بحُبكم لوطنكم وتقاليدكم. كم كنتم رائعين بمحافظتكم على زيِّكم الوطني، وأنتم ترتدون أبهى وأجمل ملابسكم العُمانية.
لقد أدخلتُم البهجة والسعادة على آبائكم وأمهاتكم وجيرانكم بضحكاتكم البريئة، وابتساماتكم الصافية، ومواقفكم الفكاهية، وبتلك الكلمات الرائعة التي ترددونها: "قرنقشوه.. قرنقشوه يوناس.. أعطونا بيسة وحلواه".
كم كانت تلك النَّغمات الصادرة من أفواهكم رائعة ومؤثرة على النفس. كم كان صَوت تلك الحصاتين بيديكم التي تطرقُونها أو تقرعُونها جميلة كأنها سيمفونية الحب والسلام والعطاء بلا حدود.
كم أنتم أهل خير ودعوة عندما ذكرتم الناس بالكرم والسخاء والصدقة وأنتم تردِّدون كلمات عذبة: "دوس دوس.. طلع غوازيك من المندوس.. حارة حارة.. طلع غوازيك من السحارة.. كيت كيت.. طلع غوازيك من الباكيت".
كَم هي كلماتكم مُؤثِّرة تُلامس الفكر والوجدان والمشاعر، وأنتم تردِّدون كلمات الشكر لكل صاحب بيت يستقبلكم بترحاب، ويقدِّم لكم الهدايا الجميلة من حلويات وعُملات نقدية ومكسرات: "الله يخلي راعي البيت العود.. راعي القت والشوران.. راعي القت والبطيخ.. قدام بيتكم وادي.. جاكم الخير متبادي".
كَم كَانت كلمات العتاب التي تصدر من حناجركم لمن لم يُؤدِّ الواجب تِجاهكم يقشعرُّ منها البدن، وأنتم ترددون بمرح ومزاح وعزة نفس: "صينية فوق صينية.. راعيت البيت جنية".
كَم كُنتم رائعين في اجتماعكم بعد رحلة التطواف على بيوت الأهل والجيران لتقسيم ما حصدتُم من هدايا بشفافية وعدالة فيما بينكم، دُون أي تمييز بين ذكر أو أنثى، أو طفل غني أو طفل فقير.
لَقد أثبتُّم يا أطفال عُمان أنَّ الفرحة والبهجة، والسعادة، ونقاء السريرة وصفاء النفس، هي مصدركم، وأنَّ الأمل والخير هو في مُستقبلكم، بارك الله فيكم، وفيمن عمل على تربيتكم التربية الصالحة.
اللَّهم احفظ أبناء وبنات عُمان، وارزقهم الصحة والعافية والعلم النافع، واجعلهم معولَ بناء وخَيْر لوطنهم، ومُجتمعهم، وأمتهم، وأهلهم.

شَذَرات مُفيدة

1- من المُهم جدًّا تفعيل نظام الرقابة الوقائية، بدلًا من الاعتماد على الرقابة اللاحقة (الرقابة المستندية)؛ لأن ذلك مَدْعَاة لمنع وقوع الانحرافات عن الخُطة والأهداف.
ولا يتحقَّق ذلك إلا من خلال وُجُود معايير ومؤشرات قياس الأداء، إضافة إلى وُجُود نظام لمتابعة الأداء باستمرار، ومقارنته بالمعايير الموضُوعية وليست الشخصية. وإشراك الأفراد في تحديد هذه المعايير الموضُوعية والمؤشرات الواقعية هو أحد الأسباب الرئيسية لتحقيق الأهداف والتميز المؤسسي.
2- التمكين وغرس قيمة الرقابة الذاتية، بمعانيها الحقيقية وتوجهاتها السامية.. هي عَوامل مُهمة للنجاح والتميز المؤسسي.
3- الرقابة الإدارية التي تهدف لتصيُّد الأخطاء؛ بهدف توقيع العقوبات من أول خطأ؛ فهي بذلك تدعو لتجميد الفكر والتطوير والابتكار، وعدم التشجيع على تحمُّل المسؤولية في اتخاذ القرارات وكيفية التعامل مع مُتطلبات الموقف.
4- مُفكِّرو الإدارة وعُلماء النفس في الغرب وضعُوا نماذج للطبيعة البشرية، مُتضمِّنة لكافة أنواع الحاجات، وتدرُّجها، والمُحركة للدوافع والسلوك، إلا أنَّ الإسلامَ قد سبقهُم بقرون في ذلك، مع وُجُود الفارق في طريقة إشباع هذه الحاجات، وتحقيق الدوافع الإنسانية ضمن المنهج الإسلامي القويم عن غيره.
حيث وَازَن الإسلام بين مُتطلبات الإنسان: المادية، والجسدية، والروحية، والفكرية، والنفسية، في ظلِّ منهج واضح وفهم دقيق للحاجات الإنسانية؛ لأنه خليفة الله في الأرض، ومُطَالب بالجهاد البنائي وتحمُّل الأمانة الملقاة على عاتقه.
5- من المُهم جدًّا وُجُود نظرة شاملة لمُكونات التنظيم عند قياس الكفاءة وجودة الأداء وتحقيق التميز؛ فالنجاح في الإنجاز لا يُمكن قياسه من خلال وظيفة دُون أخرى، بل يتحدَّد بالأداء المتميز والمتوازن لجميع الوظائف الأخرى المُرتبطة معها، والتي تُشكل مجمُوعة متكاملة من النظام الكلي؛ بحيث كل منها يؤثر ويتأثر بالآخر؛ من خلال علاقة متشابكة ومتبادلة، وهي في الوقت عينه تُشكل نظامًا مفتوحًا يتفاعل بصُورة ديناميكية مع البيئة المحيطة، وتُمثل كل إنجازاتها انعكاسًا لتعاملها مع محيطها الخارجي والداخلي.
6- تعظيم الجانب الإنساني والاجتماعي في توجُّهات العملية الإدارية، هو بوابة النجاح لتحقيق المُنظمات -بمُختلف توجهاتها وأغراضها- لأهدافها.
7- الإنسانية تمرُّ اليوم بمرحلة مُتغيِّرة ومُتَسارِعة في شتَّى مجالات الحياة؛ فالتغيير والتطوير والتجديد خيارات إستراتيجية يجب التعامل معها لتحقيق الميزة التنافسية، ومواجهة إعصار العولمة، التي ألغت حدود المكان وقيود الحركة والاتصال.
والتغيير في حقيقته سُنة كونية، ولم يعُد ترفا فكريا، وقد فَطَر الله الإنسان على حب التغيير؛ فليس هُناك ما هو دائم إلا وجه الله تعالى.
8- التغيير والإصلاح والتطوير الإيجابي، لا يعني أن نبدأ من الصفر، وننسف كل ما أنجزه السابقون؛ فالتغيير سُنة كونية مُتجددة، وهو عملية تراكمية مُتواصلة ومُستمرة لا تتوقَّف، وتلك حكمة أرادها الله من أجل استمرارية إنجازات الحياة؛ فليس هُناك ما هو دائم إلا وجه الله تعالى.
لهذا؛ يجب على الأجيال المُتعاقبة احترام إنجازات من سبقهم، وأن يعملوا على تطويرها، وتكملة المشوار، وفق نُظُم وسلوكيات وقيم وأخلاق واتجاهات مؤسسية وشخصية، ترقى بالمنجز الحضاري للمُجتمع الذي يعيشون فيه.
فهدف التغيير ليس تغييبَ الآخر وتهميشَ مُنجزاته الفكرية والمادية، وإنَّما التغيير بهدف تَحقيق التميُّز في الأداء، والارتقاء بالمُنجزات، والعمل الصادق المبني على العلم والمعرفة، وبما يتواكَب مع ظرُوف العصر ومُتطلبات الناس وواقعهم، واحتياجاتهم الحالية والمُستقبلية.
9- أثبتتْ الكثيرُ من الدراسات العلمية أن من بين أسباب هجرة الموارد البشرية، وعدم استقرارها ورضاها الوظيفي، وخسارة الكثير من المُؤسسات لكفاءات وظيفية وخبرات متراكمة عملت على تأهيلها وصرفت الأموال على تكوينها وتدريبها، يعود في مجمله إلى ممارسات وسياسات إدارية لا تتوافق والنظرة الإنسانية للفكر البشري، وتقدير الإمكانات والقدرات الكامنة لدى رأس المال الفكري.
10- يُخبرني أحد الأساتذة بأنَّ هُناك دراسة أثبتت أنَّ الدول التي تفتقد للثروات الطبيعية والإمكانات المادية، هي أكثر الدول التي يتميز أفرادها بالابتكار والإبداع والتميز في مجال المعرفة والإدارة؛ كون ثرواتها ورأس مالها الوحيد هو عقول البشر.
وهِي عملتْ بكفاءة وفاعلية على الاستثمار في هذه الثروة بطريقة صحيحة؛ لهذا تتسيَّد هذه الدول العالم اليوم في مجال العلوم والتكنُولُوجيا والاقتصاد المعرفي.