هذه بعضُ الذكريات، والمشاهد، والانطباعات، والمشاعر الشخصية، التي واكب بعضُها منظرًا لصُورة التقطتها من البيئة والطبيعة العُمانية، أو ذكرى من التاريخ والتراث الثقافي انطبعت في الذاكرة والوجدان، أو تأثر وانطباع خاص تجاه موقف أو مشهد من الحياة، أو شذرات من رُؤى ونظرة مُتواضعة إلى المُستقبل، أو وجهة نظر ومُقترح في مجال الإدارة والتنمية الإنسانية.. هي اجتهادات مُتواضعة، من باب نقل المعرفة، وتبادل الأفكار والخبرات، وبهدف التعريف بتراثنا الثقافي (المعنوي، والمادي، والطبيعي)، ومنجزنا الحضاري.
الجمعة، 29 أبريل 2016
الخميس، 28 أبريل 2016
الأربعاء، 27 أبريل 2016
اقتصاد المعرفة
اقتصاد المعرفة هو مُستقبل العالم الحديث، خاصة في
ظل تهاوي قيمة الموارد التقليدية، وللوُصُول إلى تحقيق هذا الهدف لا بد من التركيز
على مُرتكزات أساسية، من بينها: تعليم متطور، بحث علمي مُتقدم، تهيئة مُجتمعية،
التحفيز على إنتاج ونقل المعرفة، التركيز على قيم الإبداع والابتكار.
الثلاثاء، 26 أبريل 2016
الصناصرة
المُتمعِّن في أسلوب حياة الإنسان القديم، والتي يُمكن
استنتاجها وقراءتها من الرسومات والكتابات الصخرية المنتشرة لدينا في عُمان
ومُختلف دُول العالم، يجد إشارات مُهمة ودلالات عظيمة على أهمية عناصر ومُكونات
البيئة الطبيعية.
لهذا؛ فقد سادت مقولة مُهمة: إن البيئة الطبيعية
تُشكل دوما روح الحياة؛ فمن خلالها تتوازن وتستقر مُجريات الحياة، ويتحقَّق الأمن
والاستقرار والسعادة للإنسان، ومتى ما وجد أي خلل في تلك المنظُومة فستكون العاقبة
وخيمة على هذا الكون.
تعيشُ في بيئتنا الطبيعية الكثيرُ من الطيور الجميلة؛
من بين تلك الطيور طائر صغير يُسمَّى الصنصور أو العصفور المنزلي (طائر الدوري)،
وله أنواع وألوان تسر الناظر.
هذا العصفور الصغير والضعيف يُمثل مدرسة كبيرة في
تعليم أهمية النشاط والحركة، وعدم التواكل في طلب الرزق، وله تطبيقات عملية فيما
يتعلَّق بالعمل الجماعي والتبكير في البحث عن الرزق، وكذلك فيما يتعلق بتنظيم الوقت
والتعاوُن الجمعي.
فهو في ساعات مُحدَّدة يوميًّا ينطلق مبكرًا لطلب
الرزق، يبدأها بزقزقات وتغريدات جماعية مع طلوع الفجر، لتنطلق بعدها جماعات منه نحو
وجهات مُختلفة، وما إن يأتي المساء وإذا بتلك الطيور تعود لشجرتها المحددة ومسكنها
الليلي، تتبادل تغريدات جميلة، لها موسيقى تأملية إلى أن يسكن الليل فتسكُن مع
هدوء المساء.
هذه الطيور لها منافع حيوية عظيمة في القضاء على
الكثير من الحشرات الضارة بما فيها الجراد، وهي أيضًا لها بعض المضار على مزارع
الحبوب، إلا أنَّ نفعها يفوق مضرتها بكثير.
قرأتُ، مُؤخرا، قصَّة لطيفة، تقول: في أواخر
الخمسينيات وبداية ستينيات القرن الماضي، قرَّر أحد زعماء الصين قتل جميع أنواع
طيور الدوري؛ بسبب شكوى متكررة من أصحاب الحقول من ضررها على الإنتاج الزراعي، وخصَّص
لذلك جوائز ومكافآت، وتطبيقًا لذلك الأمر، تهافت المزارعون على قتل هذا الطائر الجميل
حتى كاد أن ينقرض.
فرح عندها المزارعون بهذا النصر الكبير على هذا
الطائر الجميل، ومرَّت الأيام وإذا بالجراد يزحف على جميع الحقول، ويفتك بجميع الأشجار
والمزروعات، وخسر المزارعون زَرْعَهم، وكادوا أن يهلكوا بسبب مجاعة حلت بأرضهم.
ويقال: إن تلك المجاعة تسبَّبت بوفاة 15 مليون من
البشر، وملايين من الحيوانات والكائنات الأخرى. درس العُلماء هذه الظاهرة، وما حل
ببلدهم من مجاعة عظيمة، فوجدوا أنَّ سببها هو قتل وفقدان تلك الطيور الجميلة؛ فهي
كانت العدو اللدود للجراد.
العِبرة من تلك القصة أنَّه متى ما تدخَّل الإنسان
في أي عنصر من عناصر هذه البيئة، بصُورة سلبية، أو أحدث خللًا ما في هذه المنظُومة
الطبيعة بطريقة مُباشرة أو غير مُباشرة، فإنَّ العاقبة ستكون وخيمة عليه، وعلى
حياته وراحته وصحته، وكذلك على تكاثر الكائنات الحية الأخرى في محيطها الحيوي
بصُورة طبيعية على هذا الكوكب، الذي خُلِق ليستوعب الجميع، في ظل توازن بيئي
وبيولوجي، يشمل كافة الكائنات الحية، ويقوم على التنوع والتكامل البيئي في الأرض.
وتلك حكمةٌ أرادها الله سبحانه وتعالى، فما مِن
مخلوق أو دابة على الأرض إلا لها مهام في دورة الحياة، وكل كائن من هذه الكائنات
الحية تعتمدُ على الآخر في معيشتها وطريقة تكيفها مع البيئة، وأن لا يطغى أي جزء
منها على الآخر.
لهذا؛ فمن المُهم جدا أن يُسهم الإنسان في الحفاظ
على هذا التوازن في البيئة.
السبت، 23 أبريل 2016
أيَّام القيظ
أيَّام القيظ لها مَكَانة اجتماعيَّة واقتصاديَّة
لدى أهل عُمان، تتجلَّى فيها رُوح التعاوُن والتكامل، وفعل الخير بين الناس.
الجمعة، 22 أبريل 2016
الجراد
قرأتُ في أحد كتب التاريخ قصة مُفيدة عن الجراد:
إنه في يوم من الأيام مرض أحد الأفراد مرضاً شديداً، إلى أن تعبت الأطباء من علاجه
لقلة مُلَاقاة أدويته. فلمَّا أشرف على الهلاك، قال الطبيب لقرابته: أطعموه ما
اشتهى وأراد، فإنه من الهالكين! وصار المريض يأكُل ما اشتهى وأراد إلى بعض الأيام،
فدَار في خاطِره الجراد، فاشترى وأمعن في الأكل منه، فلما أكثرَ منه تعافى من مرضه.
وشَاهَده الطبيب، فقال: بالله عليك، أخبرني بما
تناولت من المعاجين أو شربت من الأشربة، وما غداؤك من المآكل؟ فقال: الجراد. فقال
الطبيب: صدقتْ؛ لأنَّ الجراد يكُون قد قعد على حشائش يأكل منها، ولم تصل منفعتُها
إلى فَهم مخلوق إلى الآن، ووافق خاصية تلك الحشائش لذلك بَرِئت، وكان الجراد واسطة
لعافيتك، والله إنِّي نظرت في جميع كُتب الطب على أن أعرف لدائك دواء، فما صحَّ لي
من ذلك، فقلت بترك الحمية لك.. انتهى.
زَمَان.. عندما يتكَاثر الجراد لدينا في عُمان، كان
الناس لديهم طريقة في مقاومته؛ فيهرع الناس جميعًا من الرجال والنساء والأطفال،
ويجهزون عليه بشباك خيشومية لها فتحات صغيرة تُسمى الغل، وإذا كان على الأشجار
فيتم عسفه بعصا تُسمى المحجان، ثم يجمعونه في جواني أو خيش، ويطبخونه في مراجل
بالماء والملح، ويأكلونه في جلسات مسلية، وله طعم لذيذ، والباقي يتم تيبيسه ويخزن
لأيام مقبلة.
طبعًا ذلك هو الجراد الصحراوي الأصفر المهاجر، وليس
الجراد المُقيم، والذي يسمى بلهجتنا بالكفان أو جراد مقابر، والتي تُسمى أيضًا
بالجنادب، فهي نراها يوميًّا تحوم وتقفز على إضاءة اللمبات والليتات.
المنجور
المنجور تقنية معقدة، وله مكملات من الأدوات
الخشبية والحبال والدلو، ولا يكتمل عمل المنجور إلا بوُجُود حيوان الثور، الذي
يتولى تدويره سيرة وجية في منخفض في الأرض على شكل أخدود مائل يسمى الخب.
وللمنجور بالإضافة إلى مهمته في رفع المياه له صوت
موسيقي تطرب له الآذان والقلوب، ويستأنس بصوته الإنسان وفي نفس الوقت يسلي الثور
على تحمل مشاق جر الدلو من عمق البئر.
المنجور والأدوات الأخرى المكملة له تُسمى جميعًا
بالزاجرة، وقد سميت بذلك حسب تمعني لدلالات هذه الكلمة من حيث شقها العملي فقد
يكُون اشتقاقا من كلمة زجر أي زجر الثور على مواصلة العمل، وهي وسيلة مُهمة
تصاحبها كلمات مغناة على نغم دوران المنجور، يمدح فيها المزارع الثور ويطبطب على
رقبته بحنية تجعله يتحمل تلك المشاق الكبيرة في رفع دلو ضخم مملوء بالمياه، ليدفقه
في بركة عميقة ومنها إلى الغميلة والحوض ومن ثم في ساقية ترابية تُسمى العامد لها
فتحات جانبية تُسمى الصوار، لتروي الجلب المزروعة بقدر محدد من المياه.
لقد أدرك الإنسان العُماني مُنذ القدم أهمية
المياه، ولهذا كان متبصرا في استخدامها والمُحافظة عليها.
كلمات مضيئة
كلمات مضيئة لجلالة السلطان قابُوس بن سعيد
المُعظم حفظه اللهُ، وسدد على طريق الخير خطاه:
"إذا كان التطور كما هو معلوم سُنة من سُنن
الكون، إلا أنه لابد لتحقيقه من توفير أسباب عديدة؛ في مقدمتها: الإرادة القوية، والعزيمة
الصادقة، ومواجهة التحديات، والإصرار على تذليل الصعوبات والعقبات.
لذلك؛ كان على كل أمة ترغب في الحياة بكل ما تشمله
هذه الكلمة من معنى، أن تُشمِّر عن ساعد الجد، فتعمل بلا كلل أو ملل، وفي إخلاص
وتفانٍ وحبٍّ للبذل والعطاء، مُستغلة طاقاتها ومهاراتها، ومستثمرة مواردها
وإمكاناتها؛ من أجل بناء حاضر مشرق عظيم، والإعداد لمُستقبل زاهر كريم.
وإنَّه لمن توفيق الله أن أمدَّ العُمانيين بقسط
وافر من هذه الأسباب؛ فتمكنوا خلال العقود الأربعة المنصرمة، من تحقيق مُنجزات
ستظل خير شاهد لا ينكره ذو بصر وبصيرة. فالشكر له سبحانه على ما أسدى وأعطى، وأنعم
وأكرم، والابتهال إليه تعالى في ضراعة وخشوع بأن يهب هذا الجيل من أبناء عُمان
وبناتها، وكذلك الأجيال اللاحقة، القُدرة على صيانة هذه المُنجزات، والحفاظ عليها
من كلِّ سوء، والذود عنها ضد كل عدو حاقد، أو خائن كائد، أو متربص حاسد؛ فهي أمانة
كُبرى في أعناقهم يُسألون عنها أمام الله والتاريخ والوطن".
تبشره
قديمًا، كان يحرص الأهالي في قريتي على إهداء أول
حبات الرطب للأطفال والجيران، على الرغم من حاجتهم للمال في ذلك الزمان، وكانوا يُسمُّون
أول كمية من الرطب تبشرة.
أتذكَّر جدتي -رحمها الله- وهي تجمع أول كمية رطب
في إناء، وتطلب قراءة بعض الآيات والأدعية على تلك الكمية، ومن ثم تقوم بتوزيعها
على أطفال الحارة، دُون أن تأكل رطبة واحدة قبلهم.
وبَعدما دخلت المدرسة، كانت تطلب مني أن أقوم بهذه
المُهمة، ويسمى ذلك ثواب، كان ذلك بالنسبة لها بركة وأجرا، وكانت رحمها الله تلف
بيوت الجيران لتهديهم أول رطب القيظ.
يُرْوَى عن النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا قُدِّم
له فاكهة في بواكيرها، كان يُقبِّلها شكرًا لله عز وجل، ويعطيها لأصغر طفل في
المجلس.
فلا تنسَوا تبشرة القيظ؛ فالقدمي والنغال ستتحفنا
برطب لذيذ عن قريب.
الخميس، 21 أبريل 2016
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)



















