السبت، 1 سبتمبر 2018

المَسْرح الذي سُدَّت بوابته بجِدَار صامت


فِي بداية تسعينيَّات القرنِ المُنصرم، تشرَّفتُ برئاسة اللجنة الثقافية والفنية بنادي قُريَّات، هي مَرحَلة جميلة من عُمري، سأكتبُ عنها يومًا من بابِ نَقل الخِبْرَات والمَعَارف، وتوثِيق المُنجزات.
كُنتُ حينَها حريصًا على التنويع في إقامة الأنشطة والفعاليات: الفنية، والثقافية، والاجتماعية؛ بحيث تُلبِّي كلَّ الرغبات والتوجهات والهوايات لجميع أفراد المجتمع، ليُصبِح النادي بَيتَ الجميع؛ وفقَ إستراتيجيَّات وخُطط مرسومة بعنايةٍ فائقة، اشترك في صياغتِها الجميع؛ لهذا تحقَّقتْ الرُّؤية، والرِّسالة، والأهداف، والغايات.
كَان المسرحُ ضِمن أولويَّات واهتمامات مجلس الإدارة؛ فهو يُشكِّل رسالة وحلقة مُتصلة ومُتَواصِلة أسَّسها الرُّواد وعُشاق المسرح منذ عَهدٍ قدبم، وما نحنُ إلا مُكمِّلين للمسيرة.
لم تَكُن هُناك خشبة مُتكاملة للمسرح بالنادي، إلا غُرفَة صغيرة على الزَّاوية الشمالية الشرقية من المبنَى القديم في الساحل، وعندما توالتْ العُرُوض المسرحية والفنية لفرقة مسرح النادي، التي تشكَّلت نواتُها في تلك الفترة، أصبحتْ الحاجة مُلحَّة لوجود مسرح يلبِّي طموحات الشباب.
تَدَارَس مجلسُ الإدارة الأمر؛ فكانت ميزانيَّة النادي ومُخصَّصاته المالية حينها لا تَتَجَاوز أربعة آلاف ريال في السنة، تُصرف جميعُها لمصروفات الكهرباء والماء ولأنشطة النادي جميعًا، وكان للرياضة نصيبُ الأسد من الموازنة طبعًا.
فكَّرنا جميعًا؛ فقررنا حينهَا لا بُد من وُجُود مسرح؛ فكانت الخُطَّة: كما تمَّ إنشاء أول مَلعَب مُعشَّب في تاريخ النادي بالجهود الذاتية، يتمُّ أيضًا إنشاء المسرح الثابت لأبناء هذا النادي العريق بنفس الطريقة.
فشُمِّرتْ سواعدُ الجد؛ فكان الاتصال والتواصل بالمجتمع؛ فبَادَر الجميع بما يتوافر، فنهضَ المسرحُ بتلك الإمكانات البسيطة، وتوالتْ العروض المسرحية والفنية، ووقفَ على خشبته نجومُ المسرح في عُمان، خاصَّة أعضاء مسرح الشباب؛ حيث كان آخرهم المرحوم الفنان القدير سالم بهوان.
كَانت عيون المخرجُ العُمانيُّ المبدع عبدالكريم جواد على هذا المسرح؛ فكَان دعمُه وتشجيعُه لا يُنسى؛ فاختَار من نجومه من يَدْعَم أنشطة مسرح الشباب، والمسرحيات التي قام بإخراجها.
على خشبةِ هَذَا المسرح كانتْ مسرحية "أحلام تحققت"، تِلك المسرحيَّة التي مثَّلت مُحافظة مسقط بمناسبة العيد الوطني المجيد في العام 1995م، والتي كَانتْ يومها على شَرَف كِبَار المسؤولين، وطلاب جامعة السلطان قابوس، وأساتذتها الكرام.
وَمَن أرادَ التعرُّف على نادي قُريَّات ومُنجزاته منذ تأسيسه، فليرجِع إلى كتاب "قُريَّات.. والإنجاز"، الذي صَدَر بمناسبة تحقيقِ النادي دِرعَ دوري الدرجة الثانية وصُعُوده إلى الدرجة الأولى لكرة القدم، في مَوسميْن مُتتالييْن، وكذلك هو فريقُ الطَّائرة والفرق الرياضية الأخرى المُمثِّلة للنادي، وقد وثَّق أيضًا تلكَ المنجزات والتاريخ كتاب "قُريَّات.. ماضٍ عريق وحاضر مُشرق" في طبعته الثالثة.
وَمَع بدايةِ التخطيطِ لمنشآت النادي الجديدة في مَكَانِها الحالي، كُنتُ من أشدِّ المتمسِّكين بهذا الموقِع الجدِيد بعد دراسةٍ وقراءةٍ للمستقبلِ على الرَّغم مِن مَعَارَضة البعض؛ لما يمتازُ به هَذَا المكان من تَخطِيط حديثٍ وسِعَة وكثافة سُكَّانية مُتوقَّعة ومُتزَايدة في المُستقبل؛ فكَان المسرح ضِمْن أولويَّات مجلسِ الإدارة عند تصميمِ تلك المنشآت، وهذا مَا كَان.
ولكَوْن الإدارات في الأندِية هي عمليَّة تداولية من جيلٍ إلى آخر؛ لتجديدِ الفِكْر، ومن أجْل التغيير إلى ما هُو أفضل -حَسْب قناعاتِي الشخصيَّة- تركتُ حينها المجالَ لغيري، ليُكمل المسيرةَ، ولأتولَّى فيما بعد أمينًا لسرِّ النادي لسنوات، فكان للمسرح ما كان.
*الصور والمشاهد المسرحية هي مقتطفات من مسرحيات عُرضت في فترة التسعينيات*

للذَّاكِرة

يومًا.. كنتُ هنا في صُحبَة جميلة.

عِند الغرُوب

حِينَمَا يحينُ وقتَ أفولِ الشمس، تتزيَّن السماء ببهجة الألوان.

بَيْن الأمس واليَوْم

ذَات يَوم كنتُ هُنا

حُبًّا وعشقًا للأرض والجَمَال..

الطرَّاد

أنهَكه الإبحارُ؛ فقلَب ظهرَه، لكي يفرُك ويقشِّر، ويدعَك جسمَه بلمسات حنونَة، ويزيل عنه شبا البحر، ويستريح قليلا من عسفات أمواج البحر، وضَرَبات الرِّيح، حتى يعُود إلى نشاطِه المعهود.

الملح البحري

هَذَا المنظر لخُور الملح في قُريَّات.. بهذهِ الطريقة القديمة -مُنذ الألف الرابع قبل الميلاد- لا يَزَال يُنتجِ المَلح البحري بكَمِّيات تجارية.
المَلح يُستخدم في صِنَاعَات عديدة؛ من بَيْنِها: تمليح الأسماك، وصناعة الثلج، وتنقية المياه، والصناعات الغذائية، وكذلك في صناعة استخراج النفط، وفي دباغة الجلود، وفي الكثير من الأدوية الشعبية، وكان يُعتقد بأنَّ الملح طاردٌ للشر والحسد، ومُبطِلا للسحر، وجالِب للحَظ؛ لهذا تَجِد مَن ينثُره ويربُطه في ذراع الطفل، أو يُوضَع تحت وسَادته في مَنزِه (سريره)، ويُنثر كذلك على الحَيَوان كمردٍّ للعَيْن، وله قيمةٌ رمزيةٌ في كثير من الثقافات والمُعتقدات القديمة.
يُروَى عن الرَّسول -عَلَيه الصَّلاة والسَّلام- أنه قال: "سيِّد إدامكم الملح"، وهو تأكيدٌ لِمَا لهَذا العُنصر الطبيعي من أهمية في تكوين واكتمال عَنَاصِر الغذاء المُفِيد لجسم الإنسان، وكمَادَّة حيويَّة رئيسيَّة من مكونات الغذاء، لكافَّة الكائنات الحيَّة على الأرض.
والصِّحة لا تستقيمُ ولا تتكامَل إلا بمُكوِّن مُهم وهو الملح؛ لِهَذا لا يخلو طَعَام ولا يُستَسَاغ طعمُه إلا بحبَّات من الملح، تُضَاف إليه كتوابل مُشهِّية، تُضفِي على الأكل الطَّعم اللذيذ، فطَعْم الملوحة يُشكِّل حاسة مُهمَّة كإحدى حَوَاس التذوُّق لدى الإنسان لطعامه وشرابه؛ فالطعام إذا كَانَ خاليًا من الملح، قيل عنه: إنَّه تفل، أو ملغ، أو ماسخ، أو فله، وِفْق دَارجتِنَا القديمة.

الجمعة، 31 أغسطس 2018

الخميس، 30 أغسطس 2018

فكرُ قائدٍ عظِيم

 
"مَدَارس فِي كلِّ جُزء من أجزاءِ السلطنة للبنِين وللبنات.. فالعلمُ ضرورةٌ لازِمة، ولا بد أنْ يتعلَّم الجميع ليسعَد بهم الوطن".

اللِّيخ

شِبَاك الصَّيد، كانتْ تُروب وتُنسَج بِيَد الرجال والنساء، من خُيُوط تُسمَّى البج، وتُصبَغ بنبتةِ "الكلكل" الجبلية، كانتْ تلك الشِّباك صديقة لبيئة البحر وكائناته.

السبت، 25 أغسطس 2018

تجلِّيات المَسَاء

عندَمَا يتجلَّى المساء، تهفُو الكائنات إلى السُّكون.

العسبق

شجرةٌ من الطبيعَة العُمانية، أوراقُها أعوادٌ كمرَاوِد كُحل في عَيْن حسناء، لا تحملُ أوراقًا كالشَّجر، أعوادُها خَضراء مُبهجة في هذهِ الفيافي الجميلة، فإِذا ما كَسَرتَ غُصنها؛ بكتْ وانهمرَ من عُودِها حلاب أبيض كالدُّموع، كان قديمًا يُكمَّد به مكان ضربة السلاة في الجسد، فهُو وسيلةٌ فاعلةٌ لاستخراجِها دُون مَشقَّة أو ألم.. أعوادُ العَسْبَق اليَابسة أيضًا رفيق المَرأة عند خُبز الرخال، فهُو وقودٌ قويٌّ لتسخين حديدة الطوبج، والعَسْبَق أيضًا مسكنًا وملاذًا للكثير من الحشرات ودواب الأرض، فبين أعوادِه تخفِي النحلَة عسلَها الشهي.

الشُّوع

المَثَل العُماني يقُول: "الشوع.. يوالمه المحل".
الشُّوع: شجرةٌ عُمانية من تُرَاثِنا الطبيعي؛ لا تُنبت إلا على سُفُوح الجِبال؛ تَجِدها مُعلَّقة على حَوَاف الصُّخور بكبرياء وشُموخ، خَضراء دومًا، حتى في عزِّ الصَّيف واشتدادِ القيظ والجفاف، لَهَا أوراقٌ كالحرير، ناعمة المَلمَس طريَّة الأعواد، في العِيد لها مَكَانة مُنذ قديم الزمان، فكَان يُلف بأوراقها لَحْم الشواء؛ حيث تُضفِي عليه نكهةً جميلة، ومن أوراقِها أيضًا تُصنَع جبيرة لتجبِير كُسُور العِظام، ومن ثمارِهَا يُستخرج الزيت الشافي من الرُّضوض والأسقام.

الخميس، 23 أغسطس 2018

نَافِذة

نافِذة نَحو الزرقة الواسعة..
زرقة المَجد والخُلود
حَيثُ "السِّهيلي" يبزُغ من علٍ
بوَهَجِه ونُورِه اللؤلؤي
ليُضِيء السَّماء الزرقاء
ويُبشِّر البحارة بهُبوب الكوس
وبرُودَة الماء والليل
ويزف الخَبَر للبيادير
بمَقْدِم المَطَر والسَّيْل..

الأحد، 12 أغسطس 2018

بَحر عُمان.. بُسَاط محبَّة، وسجادة سَلَام وأمَان

الصِّيرَة

شَامِخَة على الرَّغم من سفي الرِّياح، وصَفعَات أمواجِ البحر.

الأبوَاب.. سجلُّ المَشَاعر والذكريَات

جبل سلماة

اتَّخَذ الإنسانُ القدِيم من الكُهُوف وحَوَاف الجِبَال مسكنًا، إلا أنَّه قد أضَاف لَمسات جَمالية على مَدَاخِلها حتى يَأمَن ويسترِيح.. المَنظَر من أعلَى قِمَّة جبل سَلمَاة.

السبت، 11 أغسطس 2018

طفولة

أنَا، والنُّور، وجَمَال المَكان على قِمَّة سد وادي ضِيقَة، ذات يوم.

الضَّوية

اليَوم.. جميعُ المَوَاعِيد يتمُّ تحديدُها بالسَّاعة، ولكِن قَبل وُجُود السَّاعة، كيف كان العُمانيون يُنظِّمون أوقاتهم؟
المُتأمِّل في سِير الحَياة القديمة، وعَلَاقة الإنسانِ بغيره، يَجِدها قائمةً على دِقَّة في المَواعيد والمَوَاقيت، وكانتْ لَديهم ابتكارات عَدِيدة في تَحدِيدها، فأصَحَاب الأفلاج لَدَيهم تِقنية تقليديَّة وعُرفيَّة في تحديدِ مَوَاعيد توزيع المياه على البساتين، تعتمدُ على حَرَكة الظلِّ في النهارِ والنجومِ في الليل.
إضَافَة إلى ذَلِك اعتمدُوا على مُفردات ومُصطلحات تُوحِي بتواقِيت مُؤكَّدة تنظِّم عَلَاقة الإنسانِ بغَيره، وبالبيئةِ التي يَعيشُ فيها، وهِي مُختلفة وفقًا للمَوَاقيت النهاريَّة والليليَّة، ومِن بَيْن هذه المُفردات باللهجة الدَّارِجة: الغَبْشَة، والضَّحَوية أو الضُّحَى، ونُص (نِصْف) النهار، والظُّهريَة، والعَصْرِية، ومسِيَّات، وسُلوم الشمس، والعَتِيم، ونُص الليل، والسَّرِية، والسَّرحَة... وغَيرها.
هُنَاك مُفرَدة قديمة لَم تَعُد تُتَداول هَذا الزَّمَان كثيرًا؛ بسبب تغيُّر نَمَط الحَياة، واستخدام مُفردات حديثة، تَتَنَاسب مع تَوافُر الوسائل الحديثة لتَحْدِيد المواقيت، وهذِه المفرَدَة هي: الضَّوية، فما هِي الضَّوية؟
زَمَان إذا مَا أرَادَ أحدُ الأشخاص زيارةَ أهلِه أو صديقه، يقول له: "أنا اليوم ضَاو -أو بضَوي- عِندكم، وأقيِّل معكم". فالضَّوية تَعنِي هُنَا الوقت الذي ما بَعد صَلاة الظُّهر، وأقيِّل (المَقِيل) تعنِي أتغدَّا، أي: سأتنَاول وجبةَ الغَدَاء عندكم.

تجلِّيَات الغُرُوب

النَّطَالة/ المنْطُولَة

مِن المُفرَدَات القديمة في اللَّهجةِ الدَّارجة "النَّطالة أو المنطُولَة"، فمَا مِن قرَية زراعيَّة في عُمان، تَسقى ضَوَاحيها بمِيَاه الأفلاج، إلا تَجِد ضاحية أو مَزْرعًا بمُسمَّى النَّطالة أو المنطولة، هُنَا في قُريَّات مثلًا: تجد هذه التَّسمِية في المزارِع والحيل والسَّوَاقم والهُبوبية وصِيَاء وعِرقِي.. فما هي النَّطالة؟
النَّطالة أو المَنطُولة هي تلك الأرض المرتفعة، التي تمَّ حفرُهَا وتسويتُها، وخَفْض مُستَوَاها من أجل زِرَاعتها وريِّها.
هُنَاك أيضًا حُلي فضيَّة جميلة تُسمَّى "نطل"، وهي نَوع من الخَلَاخِيل، له صَوْت مُوسيقي جَذَّاب.

الجمعة، 10 أغسطس 2018

التَّقليَة

قديمًا.. كانَ الكثيرُ من أهلِ عُمان لا يستخدِمُون الزيوت أو السَّمن؛ حيث يكتفُون باستخدامِ الشُّحوم الحيوانية، وهناك طريقة لطَبْخِها وحِفْظِها تُسمَّى "التقلية" أو الصِّرب/ مَصرُوب. وللتقلية مُوَاصَفات وبَهَارات مُحدَّدة لا يُتقِنها إلا المَاهر، وعلى رَأسِها الجزع "الكُركُم" والمَلح، وتُحفظ التقلِية في وُعَاء من الفخَّار لعِدَّة أشهُر يُسمَّى الجَر أو الجَرَّة.

قَش مَكرَانِي

شدَّنيِ اليَوْم ثمارُ هذه النخلة، المَرويَّة بمِيَاه الأفلاج، الحَبَّة الواحدة من ثِمَارِها تَملَأ الفم من كِبر حجمِها، وعندَمَا سألتُ المُزَارع الوافِد عن نَوْع هَذا الرُّطَب، قال: هَذا قَش مَكرَانِي! وهو قريبٌ جِدًّا من نوع الهلالي؛ الذي يُعدُّ من النخيل المُتأخِّرة في الترطيب، ويأتي بعد الخلاص، ومع الزّبد، والخصَاب.

الخميس، 9 أغسطس 2018

كتاب "الأمْن العَرَبي في عالم مُتغيِّر"

مِنَ الإصداراتِ المُهمَّة للمكتبةِ العُمانية: كتاب "الأمن العَرَبي في عالم مُتغيِّر"، للأخ العزيز الدكتور جُمعة بن علي بن جمعة، والذي صَدَر عن مَكتبة مدبولي بالقاهرة؛ حيث تَنَاول المُؤلِّف في هذا الكتاب عِدَّة مواضيع مُهمَّة تهمُّ الأمن العربي في ظلِّ التحديات والتغيُّرات العالميَّة المُتَسَارعة، مُشيرًا إلى أنَّ المفهومَ الضيِّق للأمن قد اتَّسَع في العُقود الأخيرة، لكي يَشمَل: الجوانب الاقتصاديَّة، والاجتماعيَّة، والثقافيَّة، والتكنولوجيَّة، والبيئيَّة، والمائيَّة في المجتمع.
وَقد أصبحَ مفهومًا مجتمعيًّا شموليًّا يتضمَّن جُملة من المبادئ والقيم والأهداف والسياسات، ويعتمدُ على مُكوِّنات رئيسية يتفاعَل بعضُها مع بعض، وهي مسؤوليَّة مُشتركة بين الحَاكِم والمحكُوم، وأصبحت مُهمَّة تقع أيضًا مسؤولية تنفيذها على الشُّعوب؛ من خِلَال مُؤسَّسات المجتمعِ المدنيِّ ومراكِز الأبحاثِ والجامِعات والباحثين والمفكِّرين.
هَذَا الكتاب سَعَى لإبرازِ أهميَّة الأمنِ بصُوَرة عامَّة، والأمن العربي بصُورَة خاصَّة، في مُختلف جَوَانب الحياة؛ وذَلِك من خِلال اثني عشر فصلًا، تعكسُ أهميَّة الأمن العربي، وأبعادَه المختلفة: السياسيَّة، والاقتصاديَّة، والعسكريَّة، والاجتماعيَّة، والديموغرافيَّة، والثقافيَّة، والفكريَّة، والتكنولوجيَّة والبحث العلمي، ومُشكِلَات المياه وأثرها على الأمن العربي.
الكِتَاب بُذِل فيه جَهد طيِّب، ويتميز بالمنهجية العلمية، والرَّصانة في طرح الرُّؤى والمعلومات المهمة، وهو جديرٌ بالاهتمام من قِبَل الجامعات والمؤسسات العلمية والبحثية.

مِن لَهجتِنا الدَّارجَة

مِنْ مُسمَّيات الرِّياح باللهجة الدّارجة: الكُوس، والأزِيْب، والنَّعشِي، والشَّمالي، والغَرْبِي أو الصُّورِي، والمَطلعِي، والسّهِيلِي، والمزَر، والحِيمَر، والأكيْذَب، والشِّلي، والأكلِيل، والحُويطَم، والبَارِح.
كَانَ أهلُ البحر، وأهلُ الزَّرع، حتَّى الشواوي -رُعَاة الأغنام- لديهُم فَرَاسة في مَعرفة مَواقِيتها ومَدَى قوَّتها وتأثِيرها، حتَّى مِن تَغيُّر حرارة ولَون مِياه البحر يُمكِن تحديد ذلك.
وَمِن الأقوالِ القديمة عن بَعْض الرِّياح: الأكِيذِب بُو دَعون، يقال: إنَّ السُّفن تَضَع الدُّعون على جَوَانِبها للحمايةِ من الأمواجِ لشدَّتِها. وقِيل أيضًا: إنَّ رِيَاح وأمطَار الأكِيذِب تَطوِي الدُّعون من المَسَاطِيح لقوَّتها. وقيل: الرّقاد على نَسنَاس الكُوس ما حَلاه. وقِيل عن رياح الشّلي: "الشّلي خريفٌ، ودَاِعي الهنقَرِي ضَعِيف". والهنقَرِي هو صَاحِب النخيل والأموَال؛ فإذا ما هبَّت ضَربَة الشّلي، سَحَبت الرياح ومِيَاه الأمطار المَسَاطِيح وما فيهَا من تُمور.

الاثنين، 6 أغسطس 2018

الزَّاجرة

الكثيرُ من جِيل اليَوم لم يعْهَد هذه التقنية القديمة في عُمان. اخترَعَها العُمانيون من أجل رَفْع أو مَتْح الماء من قَعْر الآبار العميقة، التي حَفَروها بأيدِيهم لكي يَنعَمُوا بالمياه القراح.
الزَّاجرة.. ذاكرةُ المنجُور بصَوتِه الموسيقيِّ الشجيِّ. يقول أحد الشيَّاب: صَوْت المنجُور يُسلِّي البيدار، وكذلك الثَّور من نَصَب الدَّوران في الخُب سيرة وجية، وتَعَب رَفْع الدلو الضَّخمة، والمصنُوعة من جِلد الثُّور أيضًا.
كَانَ الوقتُ المُفضَّل للزجر مع بداية "الغَبشَة"، وفي الليالِي المُقمِرة، وعلى الرَّغم من مَصَاعِب ذلك على المُزَارِع، بالسَّهر وطيران النوم من عينيه، إلا أنَّ رِفقَه بالحيوان كَان أحد الأسباب لاختيارِ هذا الوقت؛ لتفادِي حَرَارة الجوِّ في النهار.

الأحد، 5 أغسطس 2018

مِن اللَّهجة الدَّارجة

مِنَ المُفردات القدِيمة في لَهجتِنا الدَّارجة: رِز الباب.. حَلقة الباب.
رِز الباب: الخشبة الأمامية من الجزء الأسفل لإطار الباب (فِرِيم الباب)، أو الدَّرَجة التي أمَامَها، وتُسمَّى أيضًا: عتبة الباب.
حَلقة الباب: أداةٌ أو حلقة حديديَّة، يتمُّ من خلالها قَفل الباب، يُقَال: حلِّق الباب، وأيضًا رِد أو سَكِّر الباب، أو بَند/غَلق الباب، إلا أنَّ لفظة حلِّق أو رِد الباب هي الأقدم.