اليَمَن حضارة إنسانية لا تستحقُّ أنْ تُدك بهذه
الصواريخ العمياء. أوقفوا هذه الحرب على اليمن.. مشاهد تُؤلم القلب تبثها وكالات
الأنباء الفضائية، الحربُ لا يُمكن يومًا أن تَصْنَع سلامًا. أوقفوا هذه الحرب في
اليمن، فهي حضارة تستحقُّ البناء والتنمية وليس الدمار والخراب وتهجير الإنسان.
هذه بعضُ الذكريات، والمشاهد، والانطباعات، والمشاعر الشخصية، التي واكب بعضُها منظرًا لصُورة التقطتها من البيئة والطبيعة العُمانية، أو ذكرى من التاريخ والتراث الثقافي انطبعت في الذاكرة والوجدان، أو تأثر وانطباع خاص تجاه موقف أو مشهد من الحياة، أو شذرات من رُؤى ونظرة مُتواضعة إلى المُستقبل، أو وجهة نظر ومُقترح في مجال الإدارة والتنمية الإنسانية.. هي اجتهادات مُتواضعة، من باب نقل المعرفة، وتبادل الأفكار والخبرات، وبهدف التعريف بتراثنا الثقافي (المعنوي، والمادي، والطبيعي)، ومنجزنا الحضاري.
الجمعة، 3 أبريل 2015
السلام في عُمان
السَّلام في عُمان مُنذ فجر التاريخ هو هدفٌ
إستراتيجيٌّ، وأحد المبادئ المُهمة الموجِّهة للسياسة العُمانية داخليا وخارجيا في
عهد النهضة المُباركة بقيادة جلالة السلطان المُعظم -حفظه اللهُ ورعاه.
الخميس، 2 أبريل 2015
الوطني
الإنسان في هذه الحياة تمرُّ عليه مواقف وشخصيات
عابرة، يتعلَّم منها الكثير، وتبقى عالقة في ذاكرته، خاصة إذا كانت تلك الشخصيات
تتَّسم بشيء من التميُّز في جانب من جوانب الشخصية الإنسانية، وتحمل خصلة حميدة من
خصال قيمنا الرفيعة.
كَمَا تعدُّ الحياة المدرسية في جميع مراحلها مَحطة
مُهمة من محطات حياة الإنسان، لا يعرف قيمتها وأهميتها وجمالها إلا بعد ما يأخذه مُعترك
الحياة في دواماتها اليومية ومحطاتها المتراكمة والمُتتالية.
لهذا؛ تجدُ للحياة المدرسية والجامعية ذكرى طيبة
في النفوس، ولها أيضًا ذكرٌ على الألسن متى ما عادت ذكرياتها بين الأصدقاء
والزملاء عند اللقاء.
قَبْل أيَّام، استمعتُ في مجلس أخوي إلى حُوار
الذكريات بين جيلين، جمعتهما مهنة سامية كمعلمين في قطاع التربية والتعليم، أحدهم
ينتمي إلى جيل ما قبل السبعينيات وما بعدها بعقد من الزمن، والآخر إلى جيل
الثمانينيات وما بعدها.
كلاهما اتَّفق على أنَّ الولاء الوظيفي لهذه
المهنة في العقود الثلاثة الأولى ما بعد السبعينيات -بداية التعليم العصري في
عُمان- كان أكثر تضحية وثراءً وعطاءً وإحساسًا بالمسؤُولية، مقارنة بما عليه الآن،
كما أنَّ المناهج التعليمية في تلك الحقبة كانت الأكثر تركيزا وجودة ومضمُونا قيميًّا،
مُقارنة بالمناهج الحالية الأكثر اتساعًا وعُمقا وتعدُّدا.
وتطرَّقا أيضًا إلى مواضيع عديدة شيقة فيما يتعلق
بالولاء الوظيفي، ومسألة الإخلاص للمهنة، وما يواجهه قطاع التعليم من تحديات
عديدة، وكذلك فيما يتعلق بالقناعات وتغيُّر القيم والمفاهيم بين الأجيال، ونظرة كل
جيل إلى الحياة ومُتطلباتها.
حَدِيثُهم هذا عن الولاء الوظيفي والتعليم، وأيام
المدرسة، أعَاد بي الذاكرة إلى شخصية بسيطة في عِملِها، لكنها أعطتْ درسًا كبيرًا
في الولاء الوظيفي وحب العمل والإخلاص فيه، شخصيَّة لها قيمة كبيرة في العطاء
والمُثابرة والتواضع وحب الوطن.
هَذِه الشخصية عاصرْتُها في مراحل دراستي الأولى..
رجلٌ عشق عمله وأخلص له، تجدُه في مدرسته في ساعات الصباح الباكر، ولا يغادرها إلا
في المساء، كان حريصًا على سلامة محتويات المدرسة ونظافتها، ينظرُ إلى المدرسة
بمثابة بيته، ويعامِل زملاءه كأنهم إخوته، ويتعامل مع طلاب المدرسة كأنهم أولاده،
أحبَّ عمله وأحبه الجميع.
كُنَّا نتهافتْ على تلك الطباشير الملونة التي كان
يكلف بتوزيعها على الفصول بقياس ومقدار دُون إهدار، كان حريصًا جدًّا على كل شيء،
وكان ناصحًا ومُربيا، ومنظما دقيقا لوقت عمله، يعمل بصمت وهدوء غريب، يعمل بلا كلل
أو ملل، ولم نسمع عنه يوما متذمرا أو شاكيا، وليس له في القيل والقال، المهم أن يُنجز
عمله بإتقان، واستمر في ذلك حتى آخر يوم في عمله.
كان المعلمون ينادونه بالوطني، وهكذا عرف أيضًا
عند الناس، حتى أولاده معروفون أكثر بأولاد الوطني، مات الرجل مُنذ سنوات منتقلاً إلى
رحمة الله، ولكنْ ظلَّ لقبه باقيا، وظلت ذكراه الطيبة باقية في قلوب الجميع إلى
اليوم.
سوقة
للمكان ذاكرة وان تقادم الزمان، وتعاقبت الأيام.. ذكريات عايشتها في سُوقة..
سُوقة.. قرية وادعة في أحضان الجبال الشاهقة، تلك
السلسلة الجبلية التي تحيط بسوقة من جميع الجهات أكسبتها مهابة وجمال؛ فهي متنوعة
الصخور والألوان والتكوينات الطبيعية، وعلى الرغم من وعورتها وصعوبة العيش فيها، إلا
أن الإنسان العُماني قد كون فيها مستوطنة بشرية مُنذ قدم التاريخ.
فقد تحدَّى تلك الطبيعة وصعوبتها، وعمل بجد وعزم
من أجل تطويع تلك التضاريس الصعبة لخدمته؛ فشقَّ فيها فلجًا يسيل كسلسبيل رقراق
بين حواف الجبال والصخور الصماء، ليسقي مزارعها وحدائقها الغناء، والأفلاج في
عُمان في حدِّ ذاتها معجزة وهندسة عُمانية حارت أمامها العقول والعلوم الحديثة.
سُوقة.. هي أيضًا واحة خضراء، تكسُوها السكينة
والهدوء والصفاء، لا تسمع فيها ضجيجا ولا حركة مزعجة، تسمع فيها تغريدات الطيور،
وحركة الرياح بين جنادل الصخور، وتشعر فيها بنسمات الهواء وحفيف أغصان الأشجار
المتمايلة، خاصة نخيلها الباسقة في عنان السماء الصافية، كنخلة البونارنجة
والنغال، وهي أشهرها على الإطلاق.
قديمًا، كان طريق حباسة، هو الطريق الوحيد المؤدِّي
إلى سوقة، يسلكه البشر سيرًا على الأقدام، عَبْر ممر مائي لوادي العربيين رائع
الجمال، ومن ثم تسلق ذلك الجبل الفاصل بين القريتين.
اختَرَع القدماء طريقة لمساعدة السالك لذلك الممر
الجبلي، فمدُّوا حبالًا سبعة متفرقة على ارتفاع ذلك الجبل، وتمَّ ثقب بعض الصخور؛ حيث
رسغت فيها أطراف تلك الحبال، فمتى واجه الماشي صعوبة لتخطي تلك الصخور والجنادل
العملاقة على ارتفاع الجبل مسك الماشي بذلك الحبل لمساعدته؛ سواءً كان ذلك أثناء
الصعود أو الهبوط.
يُحدِّثني أحد شياب سُوقة أنَّه في الأزمنة
الغابرة سقط رجل وابنه من أعلى ذلك الجبل؛ فقد كان يحملُ ابنه على كتفيه عند نزوله
من الجبل، وهو يُمسك بالحبل اختلَّ توازن ذلك الطفل، فأراد الوالد أن يُمسك طفله
وإنقاذه قبل نفسه، فإذا الاثنان تتلقفهما صُخُور قاع الوادي لتعلن نهايتهما في
الحال.
استمرَّ استخدامُ تلك الحبال عقودًا من الزمن، وفي
السبعينيات من القرن الماضي استُبدلت تلك الحبال عدة مرات بحبال وسلاسل حديدية
أكثر قوة ومناعة، إلا أن الطائرة العمودية أو المروحية قد حلت الكثير من إشكاليات
التنقل إلى تلك القرية الجميلة، وكان حينها يتم بالطائرة نقل الركاب والمؤن
ومستلزمات السكان ومواد البناء، وكذلك يتم علاج المرضى عبر الطبيب الطائر ضمن
برنامج دوري ومُستمر يزور سوقة والقرى الجبلية المجاورة لها، وجميعها خدمات تقدمها
الحُكُومة الرشيدة بالمجان.
حُمُود بن راشد بن سالم الربخي، أحد سُكان سُوقة
وأعيانها، شخصية متزنة وهادئة، وصاحب خُلق رفيع ومُحب لبلده، عمل جاهدا على
التعريف بقريته، وكان يقضي الأيام متنقلا بين قُريات ومسقط لقضاء حوائج جماعته
وتلبية طلباتهم، تجده متنقلا من مُؤسسة إلى أخرى للمطالبة بتوفير الخدمات
المُختلفة لسوقة وسكانها، لم يترك مسؤولا إلا وطرق باب مكتبه من أجل توفير خدمة
لقريته؛ لهذا أصبح معروفا لدى العامة والخاصة، وبسببه زار سوقة العديد من المسؤولين
من أجل معاينة واقع أهل سوقة وتقديم الخدمات اللازمة لهم.
رَفَض أنْ يترك سُوقة عندما عُرِض عليه وسكانها
الانتقال إلى موقع آخر أكثر سهولة في التنقل وراحة في الحُصُول على الخدمات، فقد
كان مُرتبطا بالأرض والمكان، فهو يرى أن تلك الجبال المحيطة بقريته فيها أسرار
الحياة والبقاء، وعلى الرغم من وعورتها وصعوبتها، إلا أنه يستمد منها الطاقة والنشاط،
ويشعر فيها بالراحة والاستقرار.
كَانَ مُصرًّا على أن يشق طريق لسوقة، كان لديه
حلم أن يرى السيارة تتجول في أرجاء قريته لتنقل الأطفال إلى المدرسة، وبعد مطالبات
مُلحَّة وعديدة قرَّرت البلدية في التسعينيات أن يُشق لسُوقة طريق جبلي، وبعد الدراسة
والمعاينة من قبل المُهندسين لتلك الجبال، تقرَّر أن يكُون مساره من قرية إسماعية،
وهي قرية تطل على وادي الطائيين وإبراء، وقد شق ذلك الجبل بصعوبة كبيرة لطبيعة
صخوره الصلدة، فراحة وخدمة الإنسان في عُمان هي الأولى دائما مهما كانت صعوبة
التضاريس.
بَعدما انتهى شقُّ ذلك الطريق الترابي عبر الجبال،
أصبحت سوقة مزارا للجميع، وأدخلت إليها أيضًا لاحقا خدمة الكهرباء، وارتفعت فيها
المباني الحديثة. كَمْ كانت السعادة ظاهرة على حُمود الربخي وجماعته يوم دُخُول
أول سيارة إلى عُمق سوقة، وبحكم علاقتي الشخصية به فقد كان يحلم دوما بأن لا يفارق
سوقة سُكانها، وأن تتطوَّر قريته وتتوافر فيها كافة الخدمات، وكان في ذلك ساعيا
دُون كلل أو ملل.
مُنذ سنوات، وفي ذات يوم ماطر، يعبر حمود الربخي
بسيارته يقودها أحد أبنائه، مُتوجها إلى قريته الجميلة سوقة، يتخطَّى ذلك الممر
والخانق الجبلي، لتنحرف بهم السيارة بين الصخور وتهوي بهم في قاع ذلك الوادي
السحيق، وتَتَناقل الأخبار أنَّ حمود الربخي وابنه قد فارقا الحياة في حادث سير في
ذلك الطريق، الذي كان يومًا بالنسبة له حلمًا، وقد سعى وطالب بتحقيقه طوال سنوات عمره.
رَحْمَة الله عليك أيُّها الشيخ الجليل؛ فقد كُنتُ
مثالًا للحب والوفاء والإخلاص وخدمة أبناء بلدتك. (الصورة تعود إلى بداية التسعينيات، زيارة لبعض المسؤولين لقرية سوقة، وحمود الربخي في وسط الصورة التاسع من اليمين، وكان لي شرف مرافقتهم).
الخميس، 26 مارس 2015
شكرًا
الإعلام العُماني -بشقيه الرسمي والخاص- يبذل
جُهُودا طيبة يُشْكَر عليها لنقلهِ مشاعر المُواطنين والمُقيمين بمناسبة عودة
جلالة السلطان المُعظم إلى أرض الوطن بصحة وعافية.
هُناك أيضًا القنوات العربية والعالمية التي تابعت
هذا الحدث المهم، والإنسان يشعر بالفخر عندما يسمع ويتابع تقديرَ العالم للسلطنة
ولقائدها، فكل الشكر لهكذا جُهُود.
الثلاثاء، 24 مارس 2015
عودة مُباركة.. وفرحة غامرة
عِنْدَما تَرَى دمعةَ فرحٍ في عيون الكبار، فإنها
تعبيرٌ صادقٌ نابعٌ من قلب مُحب، عندما ترى البسمة على مُحيا الطفل فإنها تعبير
صادق عن مشاعر صافية لا يخالطها كدر، عندما ترى الأرض تهتز فرحا وغبطة فإنه تعبير
عن أمر عظيم قد لامس شغاف القلوب.
هَكَذا عاشت عُمان، مساء اليوم، من أقصاها إلى
أقصاها، بعودة جلالة السلطان المُعظم إلى أرض الوطن بصحة وعافية، تسمع الألسن تلهج
بالدعاء والحمد، تسمع من الجميع: الحمد لله.. الحمد لله. في البيوت والشوارع
والمساجد لا تسمع إلا هذه الكلمات.
مَشَاعر اختلطتْ بدُموع الفرح، الكلُّ عبَّر
بطريقته عن تلك اللحظات الجميلة التي نقلتها لنا وسائل الإعلام، تلك اللحظات التي
كان ينتظرها الجميع بلهفة وشوق مُنذ أيام.
الخُطوات الثابتة والهادئة لجلالة السلطان المُعظم
عند نزوله من الطائرة أشعرتنا بالاطمئنان والفخر والاعتزاز؛ فهكذا هُم القادة
العظماء يتحدون الصعاب دائمًا، ويُلهِمون شعوبهم بفكر وحكمة وقوة من أجل البناء
والحياة الكريمة.
الذي وَاكَب مسيرة النهضة المُباركة مُنذ العام
1970م، يُدرك تماما مدى جسامة تلك التحديات والصعاب، ولكن بفكر جلالته المستنير
وبفضل رؤيته السديدة، وبتجاوب الشعب وتلاحمه الصادق مع توجهات قيادته، استطاع
تحقيق نقلة نوعية لتطور مسيرة التنمية في عُمان، التنمية التي جعلت من الإنسان هدفًا
رئيسًا من أجل رقيه وسعادته.
لقَد سَخَّر جلالة السلطان المُعظم جُلَّ عمره من
أجل سعادة الإنسان العُماني ورِفعة شأن عُمان، وعمل بجد وصدق وإخلاص لإعادة
أمجادها التليدة.. تلك الجُهُود الكبيرة التي قَام بها جلالته من أجل بناء دولة
عصرية كمَا وعد بها مُنذ بداية عهده المُبارك، ليست بالأمر الهين؛ فقد صاحبها جهدٌ
شاقٌّ وعملٌ مضنٍ وعزيمةٌ أكيدةٌ لا تعرف الكلل أو الملل.
وَهَا هي الإنجازات تتحدَّث عن نفسها، وأصبح
الإنسان يرفُل من نعيمها، إنجازات عظيمة تقف شامخة في كل ميادين الحياة، وعلى
رأسها ما نشهده من أمن، ورخاء، وعدل، وحُرية، وكرامة إنسانية، وفهم مُشترك.
نَعِيش على أرض تسُودها المحبة والتآخي والتفاهم
والتعايش والتراحم بين الجميع، وفي ظل وحدة وطنية يشهد بها القاصي والداني، إنها
نعمة كبرى لا يضاهيها شيء في الحياة، والمُحافظة عليها واجب ديني ووطني وأخلاقي
وإنساني.
حَفِظ الله عُمان وقائدها المفدَّى جلالة السلطان
المُعظم، ومتَّعه بالصحة والعافية دومًا وأبدا.
الاثنين، 23 مارس 2015
الحمد لله
اللَّهم لك الحمد والشكر على كلِّ لحظة عِشنَاها
في هذه الحياة، اللهم لك الحمد والشكر على كلِّ نعمة أنعمت بها على عُمان وأهلها
الكرام، اللهم لك الحمد والشكر على هذه اللحظات السعيدة المُباركة التي عمَّت كل
بيت وأسرة في عُمان.
يَوْم 23 سيُسطِّره التاريخ بأحرف من نور، حَفِظ
الله جلالة السلطان المُعظم، ومتَّعه بالصحة والسعادة على الدوام.
الأحد، 22 مارس 2015
الجمعة، 20 مارس 2015
أحد صُرُوح العلم
صُرُوح العلم بالمجان في كل مكان من أرض عُمان..
في المدينة والقرية ومرتفعات الجبال، وارتقتْ تلك الصُرُوح الشامخة أيضًا في تخوم
الصحراء والرمال وبطون الأودية.. المُهم في عُمان كما أكد القائد المُعظم -حفظه
اللهُ ورعاه- هو أن يتعلَّم الجميع ليسعد بهم الوطن.
هَذِه
الصُّورة لمدرسة جابر بن زيد الثانوية (ما بعد التعليم الأساسي) في حلتها الجديدة،
وهي أوَّل مدرسة أَسَّست لمرحلة الثانوية العامة في سبعينيات القرن الماضي، وضمَّت
حينها أطيافًا من شباب السلطنة من مُختلف ولاياتها، وهي لها ذكريات مُفعمة بالنشاط
والحيوية في طلب العلم والمعرفة للكثير من أبناء عُمان الأوفياء الكرام البررة.
الأربعاء، 11 مارس 2015
الثلاثاء، 10 مارس 2015
الاثنين، 9 مارس 2015
الأحد، 8 مارس 2015
السبت، 7 مارس 2015
المُعلِّم علي السيابي
المُعلِّم علي بن ناصر السيابي.. شخصية عُمانية
فذة، أفنى حياته في طاعة الله، تميَّز بالتواضع والاحترام وتقدير الجميع، يُلَاقِيك
بابتسامة صافية تشعُر أنها نابعة من أعماق قلبه، يُلاطفك بأعذب الكلمات، إذا تكلم
لا تسمع منه إلا كلاما طيبا بصَوت خافت خفيف، فتح بجانب بيته مدرسة للقرآن الكريم
في فترة ما قبل عام 1970م، تعلم على يديه العديد من أبناء قريته المعلاة، يتذكَّره
الجميع بكل خير، لا ينادُونه إلا بالمعلم، يُبهرك تواضعه حتى لِمن هو أصغر منه
سنا، عاش في حاله، وتمسك بمهنة الزراعة حتى آخر عمره، تجدُه يرعى تلك الشجيرات من
الليمون طوال وقته، اعتمدَ على نفسِه في تسيير أمور حياته، لم أجده يوما مُترفِّعا
عن مهنته رغم مكانته الرفيعة في قلوب الجميع، يعرضُ مُنتجات مزرعته لأجل أن يعتمد
على نفسه.. اليوم، يُفارقنا المعلم بعد حياة سخرها من أجل خدمة وطنه وأهل بلدته،
حياة عاشها من أجل خدمة العلم والقرآن، عَلَيْك رحمة الله أيها المعلم القدير،
وستبقى ذكراك في قلوبنا لا يمكن أن تنسى أبدا.
الأربعاء، 4 مارس 2015
الصناعات الحرفية وأهميتها المُستقبلية
مُنذ سنوات، كُنت في مصر العروبة والتاريخ، شدَّ
انتباهي بعض التحف المصرية، إلا أنَّ هُناك ثمة تغيُّرًا في تلك الصناعات الحرفية،
وعند سُؤالي عن سبب هذا التغير، قال لي أحد المصريين: "إنها العولمة
والانفتاح التجاري حول العالم، تِصدَّق يا عم، حتى إنَّ الفوانيس المصرية التي
تشتهرُ بها مصر مُنذ آلاف السنين، هي اليوم مُستوردة من الصين (أخذ أحد الفوانيس)
انظر يا عم واسمع"، وإذا بكلمات كان يُردِّدها الأطفال في استقبال شهر رمضان،
تمَّ تسجيلها وتنزيلها في الفانوس، الذي تم تطويره ليعمل بالبطارية؛ سواءً كان في
إضاءة الفانوس، أو تشغيل صوت الأناشيد الخاصة بالأطفال.
يُخبِرني أحدُ الأصدقاء من سُكان الصحراء في إحدى
الدول الخليجية، بأنَّه تفاجَأ بزيارة أحد الأشخاص من الدول الآسيوية، وكان يُكثر
من السؤال عن الأدوات التي يستخدمها سُكان الصحراء، ويَرْسِم تلك الأدوات في دفتر
يحمله، وبعد أشهر وإذا بتلك الأدوات في أسواقهم المحلية طِبْق الأصل مع الأدوات
المحلية، لكنها صُنِعَت بمواد جديدة.
يُخْبِرني أيضًا أحدُ الشخصيات الثرية بأنَّ أحد
الأطباء نصحه بضرُورة الابتعاد عن مياه الثلاجة، لظرُوف يُعانيها، وذهب إلى نزوى
واشترى جحلة مصنُوعة من الطين العُماني، ووضَعَها في المنزل وأخذ يشرب منها الماء
يوميًّا، يقول لي: "تصدق بأن المياه التي تشربها من الجحلة لها طعم آخر، لا
تضاهيه مياه مبردة في أرقى ثلاجة في العالم".
هُنَا في قُريات، كانت عِدَّة مصانع للنسيج، في
صياء والمزارع والمعلاة، كانت كارجة المعلاة أشهرها على الإطلاق، ولها صِيت على
مُستوى عُمان، يُصنَع فيها كافة أنواع المنسوجات كالوزرة والعمائم وكافة أنواع
الأقمشة... وغيرها.
أتذكَّر قديمًا ذلك التمسُّك بتلك الكارجة.. الشخص
الذي ترونه في الصورة عندما طلبنا منه المُشاركة في القرية التراثية في العام
1993م، أبى إلا وأن يقتلع كارجته لينقلها إلى ساحة العرض، ليشرح للزائرين أهمية
هذه المهنة، كَمْ كانَ وفيُّا لمهنته، رحمه الله برحمته الواسعة.
تِلك الكارجة في المعلاة.. تعوَّد السكان على سماع
صوتها الموسيقي في كل نهار، لقد توقَّفت تلك الألحان الآن، واختفتْ تلك المناظر الجميلة
للخيوط الممدُودة بألوانها الزاهية، وأصبحتْ اليوم من الذاكرة، توقف الجميع عن
مُمارسة هذه المهنة، وعندما تسأل أصحابها عن السبب، تسمع الرد: ما الفائدة؟ الوزار
الذي نصنعه محليًّا يُكلفنا أكثر من خمسة ريالات، بينما هُناك في السوق الوزرة
المستوردة من الهند والصين تُباع بريال وريالين، وَتَسْمع أيضا: جيل اليوم ما حال
هذه الشغلة المتعبة.
مَا أردتُ قوله من تلك المقدمة، أنَّ الحِرف
التقليدية هي تاريخ مادي وفكري لأهل عُمان، وعملية المُحافظة عليها هي مسؤُولية
جماعية يتحمَّلها الجميع -حُكُومة، قطاعا خاصا، مُجتمعا- هُناك جُهُود كبيرة تقوم
بها الهيئة العامة للصناعات الحرفية، إلا أنَّ هُناك تراجعًا كبيرًا في تنمية هذه
الصناعات؛ بسبب ترفُّع الكثير عن ممارستها؛ بحُجة أنها ليست ذات مردُود اقتصادي.
الكثير من الصِّناعات الحرفية، اليوم، تُدار من
قبل يد وافدة، ومن أراد معرفة ذلك فعليه زيارة سوق مطرح القديم، الوافدون يتحكَّمون
في إدارة وتسويق الكثير من المُنتجات والمصنُوعات الحرفية بطريقة غير صحيحة، بل يُوصلون
معلُومات خاطئة عن استخدامات وتاريخ هذه المُنتجات للسياح.
هَذَا الأمر يحتاج إلى وقفة جادة ودراسة متعمقة،
وهو أمر في غاية الأهمية، كما أنَّ وُجُود مركز تطوير لهذه الصناعات، وكذلك
إستراتيجية وطنية لتسويق هذه الحرف محليًّا وإقليميًّا وعالميًّا، وربط هذه الحرف
بمناهجنا الدراسية في مُختلف المراحل التعليمية أصبح ضرُورة ملحة للمُحافظة على
حرفنا الوطنية.
كتاب "فلسفة النهضة.. المبادئ والأهداف"
المُفكِّر العراقي الأستاذ الدكتُور هادي حسن
حمودي له كتابٌ قيم بعُنوان "فلسفة النهضة.. المبادئ والأهداف"، وهو أحد
الكنوز المعرفية ضمن معرض مسقط الدولي للكتاب، وهو بحقّ يستحقُّ الوقوف على
محتوياته والإبحار في فكره المستنير.
الكِتَاب ينمُّ عن حُب وتقدير للنهضة العُمانية،
واعتزاز بتاريخ وحاضر عُمان؛ فالكاتب يقول عنها: شغلتني عُمان بتراثها وحاضرها،
حتى شغفت بأخبارها، وولعت بتألقها في حقب من التاريخ، وبمحاولاتها الجادة في
الأزمنة الحديثة لتعود إلى ذلك الألق، بتحكيم الأصالة والحداثة معا في مسيرتها نحو
المُستقبل.
الكِتَاب كشفَ -وبجلاء- الأبعاد النظرية
والتطبيقات العملية لفلسفة النهضة العُمانية، مُحَاوِلا الإجابة عن السر الكامن
وراء نجاح التجربة العُمانية في نهضتها المُعاصرة؛ من خلال صياغة علمية رصينة بينت
أوجه الالتقاء بين فلسفة النهضة العُمانية مع مبادئ رسالة الاستخلاف وغاياتها.
الكِتاب
يضمُّ بين جنباته معلُومات وافرة عن النهضة العُمانية، وفكر القيادة الحكيمة
لجلالة السلطان، وهو جَهْد كبير يستحق الشكرَ والتقديرَ والاحترامَ.
كتاب "فلسفة النهضة.. المبادئ والأهداف"
الكِتَاب ينمُّ عن حُب وتقدير للنهضة العُمانية، واعتزاز بتاريخ وحاضر عُمان؛ فالكاتب يقول عنها: شغلتني عُمان بتراثها وحاضرها، حتى شغفت بأخبارها، وولعت بتألقها في حقب من التاريخ، وبمحاولاتها الجادة في الأزمنة الحديثة لتعود إلى ذلك الألق، بتحكيم الأصالة والحداثة معا في مسيرتها نحو المُستقبل.
الكِتَاب كشفَ -وبجلاء- الأبعاد النظرية والتطبيقات العملية لفلسفة النهضة العُمانية، مُحَاوِلا الإجابة عن السر الكامن وراء نجاح التجربة العُمانية في نهضتها المُعاصرة؛ من خلال صياغة علمية رصينة بينت أوجه الالتقاء بين فلسفة النهضة العُمانية مع مبادئ رسالة الاستخلاف وغاياتها.
الكِتاب يضمُّ بين جنباته معلُومات وافرة عن النهضة العُمانية، وفكر القيادة الحكيمة لجلالة السلطان، وهو جَهْد كبير يستحق الشكرَ والتقديرَ والاحترامَ.
سِدرة الحارة
السدرة تملأ الأرض بخضرتها الداكنة...
تحني أغصانها على المارة بحِنية...
ظلُّها مُمتد في قيظ الصيف الحار...
تُعطر المكان بأريج أزهارها الفواحة...
نَمْرَح بين أعوادها في كل حين...
تنثُر علينا نبقها السكري حار المذاق...
نلهو ونلعب تحت جذعها المحمل بالذكريات...
أغصانها تتراقص مع كل نسمة هواء...
تغني الحمام على أعوادها بأعذب الألحان...
تهفو إليها الصناصرة بعد رحلة يوم شاق...
ذات صباح تفلق الريح السدرة الحارة إلى نصفين...
تمُوت السدرة، وتبقى ذكرياتها عالقة في الأذهان...
أتذكر طفولتي معها ونبقها الحار طيب المذاق.
الأحد، 1 مارس 2015
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)










