هذه بعضُ الذكريات، والمشاهد، والانطباعات، والمشاعر الشخصية، التي واكب بعضُها منظرًا لصُورة التقطتها من البيئة والطبيعة العُمانية، أو ذكرى من التاريخ والتراث الثقافي انطبعت في الذاكرة والوجدان، أو تأثر وانطباع خاص تجاه موقف أو مشهد من الحياة، أو شذرات من رُؤى ونظرة مُتواضعة إلى المُستقبل، أو وجهة نظر ومُقترح في مجال الإدارة والتنمية الإنسانية.. هي اجتهادات مُتواضعة، من باب نقل المعرفة، وتبادل الأفكار والخبرات، وبهدف التعريف بتراثنا الثقافي (المعنوي، والمادي، والطبيعي)، ومنجزنا الحضاري.
السبت، 27 فبراير 2016
الجمعة، 26 فبراير 2016
برقة تلظي في السماء
زمان، كُنَّا نسمع عبارة بلهجتنا: "برقه
تلمظك أو تقسمك". وتقال في حالة نرفزة، دلالة على عدم رضا عن تصرف أحد، وهي
عبارة لا شك غير مناسبة.
وجَرَى العُرف والواقع على أنَّ البرق بلمظته
الشديدة قد يؤثر على الفرد؛ لهذا كان قديما ما إن يُسمع الرعد ويلظي البرق يُمنع
الأطفال من الخروج أو ارتداء ثوب أبيض، حتى لا تجذب لمظة البرق.. ذلك كان زمان.
الخميس، 25 فبراير 2016
الأربعاء، 24 فبراير 2016
أيَّام زمان
أيام زمان، قبل دُخُول الكهرباء في عُمان، يستغل
الناس سطوح منازلهم وفناء بيوتهم للنوم؛ حيث ينسجم الإنسان مع روعة الطبيعة ونسيم
الهواء العليل.
يتأمَّل فيها السماء بزينتها البراقة، ويستمتع
بخياله بتلك الخيوط الذهبية المتلألئة، التي يرسمها القمر من خلال أشعته الناصعة
على تلك السطوح المفتوحة، والفضاء الفتان، والأجساد المتقاربة والدافئة والمبتهجة
برومانسية مؤثرة.
وكان حِينَها يستخدم الكثير من السكان وسيلة
مُبدعة لمكافحة الحشرات الطائرة كالبعوض، ولهذا اخترع ما يُسمى بالبشانة أو
الناموسية؛ وهي على شكل قماش فضفاض ناعم أو خيوط من النايلون لها ألوان مُتعددة؛
جذَّابة وبراقة، يتم تركيبها بطريقة فنية على مكان النوم أو على السرير؛ سواءً كان
كرفاية أو كاتلي، أو حتى سجم من سعف.
والبشانة لها فَتَحات دقيقة، وفي نفس الوقت مانعة
لدُخُول الحشرات إلى سرير النوم، وعادةً ما يتمُّ تركيبها مع سلوم الشمس؛ أي قبل
الغروب وقبل زحف الحشرات الليلية الطائرة، وكذلك بهدف تعريض الفراش للتبريد
الطبيعي.
ما استَوقفَنِي كثيرا خلال تلك الأيام الجُهُود
التي كانت تُبذل من أجل المُحافظة على تلك الأسماك مُتناهية الصغر، التي تعيش في
مياه الآبار والأفلاج والغدران والأودية، والتي نسميها "الصد"؛ حيث كانت
هُناك أعراف محلية للمُحافظة عليها؛ تنظم تربيتها وصيدها.
أتدرُون لماذا كان العُمانيون -خاصة في القرى
الزراعية- يحرصون على تكاثُر تلك الأسماك؟ هذا ما أكد عليه عُلماء اليوم!
لقد أَثَبت العلم اليوم أنَّ تلك الأسماك الصغيرة -والتي
نسميها "الصد"- هي مكافحة حيوية ليرقات البعوض المسبِّبة لمرض الملاريا،
والتي عادة ما تتكاثر في المياه العذبة، وهي أيضًا تُسهم في تنقية تلك المياه من
الشوائب.
لِهَذا؛ من المُهم جدًّا أن تكُون هُناك مُبادرات
من البلديات والجهات البحثية في التفكير بدراسة هذا التوجه القديم لدى العُمانيين،
والعمل على إيجاد وسائل وطرائق علمية تساعد على تكاثر واستخدام الصد، وكذلك هي
الضفادع (القر) لها فوائد أيضا، وحشرة زمبور الماء ذات الألوان الجميلة (اليعسوب) -التي
نشاهدها تُرفرف على السواقي والأحواض مُحلِّقة في الهواء- فهي جميعًا تسهم في
عملية المقاومة الحيوية للحشرات المائية بدلًا من المبيدات ودخان الديزل، الذي
تنثره مكائن الرش، والكثير منه يسبب بعض المضار على البيئة، ويحد من تكاثر مثل هذه
الحشرات المُفيدة.
الثلاثاء، 23 فبراير 2016
السبت، 20 فبراير 2016
الجمعة، 19 فبراير 2016
ثقافة مؤسسية لإدارة رأس المال البشري
استمعتُ، مُؤخرا، إلى حديث مُسجَّل للرياضي
العُماني علي الحبسي، المحترِف رياضيًّا في أحد الأندية الأوروبية في المملكة
المتحدة؛ حيث أكد على أهمية سلوك الفرد لكي يفرض احترامه لدى الآخرين، وقد أشار
إلى احترام إدارة النادي الذي يلعب فيه لثقافته الإسلامية؛ ممَّا دعا إلى توفير
غرف خاصة له للصلاة واحترام توقيتها، بل استطاع من خلال سلوكه أن يؤثر على توجه
كان اعتادته الإدارة في تقديم منتج لا يتفق مع ثقافته الإسلامية، كجائزة للاحتفال
بأحسن لاعب في المباراة، وتمَّ استبدالها بجائزة أخرى وأصبحت عُرفًا جديدا لديهم.
يا تُرى، لماذا إدارة النادي تتعامل وتحترم
الخصوصية الثقافية لهذا اللاعب، بهذا التوجُّه الحضاري؟ يُمكنها أن تفرض قراراتها
عليه، ولكن ذلك هو علم وفن الإدارة المُعاصرة ورُقيها؛ فقد أدركتْ تلك الإدارة أنَّ
هُناك علاقات إنسانية يجب مراعاتها لإدارة رأسمالها البشري، أو رأسمالها الفكري،
وهي قبل كل شيء ثقافة وقيم مؤسسية.
لهذا؛ تسمع لهذا اللاعب وهو يتحدث أن هُناك سعادة
غامرة في نفسه، وولاءً غريبًا لناديه، وحبًّا شديدًا لمدربه. فإذا ما أرادت أي
مُؤسسة تحقيق أهدافها، فعليها أن تغرف من فكر قياداتها أنواعا من الحوافز
والدافعية إلى مخزون أفرادها وفق حاجاتهم، وبما يحقق راحتهم وسعادتهم، ومن ثمَّ سوف
تضمن الولاء والتفاني والإبداع للمُؤسسة، وهذا ما فعله علي الحبسي لناديه.
رؤية لتطور الاقتصاد والتنمية
نجاح الاقتصاد وتطور التنمية مربوطٌ بخلق الأفكار
وتجددها، والاعتماد على مفاهيم وأسس الابتكار، وهذا الأمر يجب غرسه في وجدان وعقول
الأجيال، ومن المُهم أن يركز عليه التعليم والإعلام، وتهتم به مراكز البحث
والإبداع، ويباركه أهل السياسة والتشريع، ويتبناه أهل الثقافة والفُنُون؛ لأنهم
أكثر رؤية خيالية للمُستقبل عن غيرهم.
كاتب مُبدع في حب عُمان
سعدتُ، اليوم، كثيرا بعَودة قلم الشيخ الأستاذ
حمود بن سالم السيابي إلى صفحات جريدة "عُمان"؛ استمراره له وقع في نفوس
القراء، فهل تتنبه إدارة الجريدة في كسب هذه الشخصية المُبدعة في عُمان؟
حلقة مثيرة في البث المباشر
ما استمعتُ إليه، اليوم، في البثِّ المباشر بالإذاعة حول اختلاف التجار
المنتخبين أعضاء مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، وأسلوب الحُوار الذي دار، يحتاج
إلى وقفة جادة للَمْلَمة الأمور ووضعها في مسارها الصحيح، خاصة في ظل الأوضاع
الاقتصادية الراهنة.
الأربعاء، 17 فبراير 2016
التميز في القيادة
أُجريتْ دراسة على كبريات الشركات الصناعية
الناجحة في العالم، وكانت الدراسة حول المؤهلات التي يحملها قيادات تلك الشركات،
الذين استطاعوا أن يحققوا التميز لشركاتهم، وقد خرجت الدراسة بأن نسبة كبيرة من
تلك القيادات يحملون تخصُّصات مُختلفة في العلوم الإنسانية، والأكثر منها في تخصص
الآداب.
وبَعد التمعُّن والتحليل لنتائج تلك الدراسة، تبيَّن
أن تلك التخصصات قد أسهمت بإيجابية في تدعيم جانب التخطيط، ورسم السياسات، وتحديد
الإستراتيجيات؛ لأنهم يمتلكون مُخيلة مُبدعة ساعدتهم على تقدم مُؤسساتهم في
المُستقبل.
لهذا؛ يرى المفكِّرون أن نوعية التخصص لا تُشكل
تلك الأهمية الكبيرة لنجاح الفرد في القيادة وتحقيق التميز، وإنَّما يتوقف ذلك على
القدرات والمهارات وامتلاك رؤية ومخيلة للمُستقبل، ومدى تقبل الفرد للتطوير
والتعلم.
الثلاثاء، 16 فبراير 2016
المناداة
مِنَ العادات القديمة في الأسواق التقليدية عادة
المزايدة، تُسمى عندنا بالمناداة، وهي عادة قديمة في البيع والشراء على السلع
المنقولة وغير المنقولة، لها قواعد وأعراف متداولة؛ حيث يتحلق الجميع حول السلعة -إن
كانت منقولة- على شكل دائرة.
ويرسم المنادي لبدء المزايدة مبلغا أوَّليا حسب
نوع السلعة، وتوقَّع قيمتها بموافقة الجميع، يسمى فتح الباب، ومن ثم يزايد كل من له رغبة في
الشراء، حتى يصلوا إلى القيمة الحقيقية للسلعة أو قيمتها السوقية، عندها ترسو
المزايدة على صاحب أكبر مُتقدم في المناداة بعد أخذ موافقة المالك.
كلُّ
من يُريد التقدُّم لزيادة السعر، عليه أن يُؤشر إلى الدلال بذلك، سواءً بهز رأسه
إلى الأعلى أو بيده، أي: ارفع السعر، وهي إشارة لموافقته وقبوله بالعرض الجديد، وهُناك
من يستبدل الحركة بالصوت، وذلك بترديد كلمة: فلس (مشتقة من الفلوس)، وهي كلمة
قديمة عند العرب.
اعطِ كلِّ ذي حق حقَّه
يُخبرني صديق عربي يعمل في مجال التجارة: كنت أعمل
في دولة أجنبية، وفي أحد الأيام اتَّصلت بنا شركة كبيرة، تطلب منا عقدَ صفقة
كبيرة. كان اليوم حينها فترة راحة وإجازة، فرح الصديق بقيمة الصفقة، واتصل فورا
برئيسه، ردَّت عليه زوجته مُعتذرة بعدم إمكانية رد زوجها عليه؛ لأنه في حوض
السباحة، وهذا الوقت يقضي فيها راحته وتأمُّله ورياضته.
أصرَّ صاحبنا على أن الأمر في غاية الأهمية، ردَّت
عليه بأن هذا الوقت أيضًا يُشكل أهمية أكبر لراحة زوجها من قيمة تلك الصفقة، وأنهت
حينها تلك المكالمة، وطارت الصفقة.
الصَّديق العربي لم تمر عليه سنوات إلا أمراض العصر
من سكر وضغط تلاحقه، وقد نصحه الطبيب بالحركة والرياضة ليحافظ على بقية عمره، وعندما
رأى تلك النوارس في وقت الظهيرة جاثمة على الماء للراحة بعد يوم عمل في طلب رزقها،
تؤرجحها نسمات الهواء، تذكر الحكمة التي تقول: "إن لجسدك عليك حقا"،
وتذكر أيضًا تلك القصة الجميلة التي مرت في حياته.
الاثنين، 15 فبراير 2016
الأحد، 14 فبراير 2016
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)













