الجمعة، 3 مارس 2017

جبالنا غنية بثراء طبيعي


ذكريات.. قصة أول ملعب معشب في قريات

العُمانيون بطبيعتهم يُحبون السفر واكتشاف العالم، وعلى مدى تاريخهم الممتد لهم بصمات مؤثرة في صنع الحضارة الإنسانية، فنقلوا معهم حينها ثقافتهم وألعابهم القديمة إلى تلك الدول، لهذا تجد الكثير منها مُمارسة في عدد من دُول الخليج وإفريقيا.
كُرة القَدم هي سَاحِرة العالم اليوم؛ فمُنذ أن اكتشفها الصينيون والرومان والإنجليز وقيل أيضًا المصريون، وهي في تزايد مُستمر في قلوب الناس شهرة وعشقا وشغفا، وبطولاتها ومبارياتها أكثر حضورا ومتابعة على مُستوى العالم.
لم يعرف العُمانيون كرة القدم كمُمارسة إلا في فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، عندما اجتاحت تلك اللعبة الساحرة بعض دُول الخليج، مع ظهور طفرة النفط والتحولات الثقافية والاجتماعية التي أعقبتها، وقد تنام شهرتها وسحرها من سنة إلى أخرى في نفوس الناس، حتى أصبحت ركنا أساسيا للشباب في جميع المدن.
شكَّل العُمانيون فرقا لهم لكرة القدم في فترة إقامتهم في دولة الكويت للعمل وطلب العلم خلال تلك الفترة، وكانت لها صولات وجولات في هذا المجال، وأصبحت فرقهم ذات شهرة واسعة، ومنها حملت أسماء مدن عُمانية، كانت بمثابة نواة أولى لتأسيس أندية رياضية في المهجر.
هُناك من بين الموجودين في دولة الكويت من العُمانيين قبل السبعينيات من أهل ولاية قُريات، وهم أيضًا كغيرهم أسسوا فرقا لكرة القدم، ولها مُسمَّيات ذكرتها في كتابي "قُريات.. ماض عريق وحاضر مشرق" في طبعته الثالثة الصادر 2012م، ضمن مبحث خصصته عن تاريخ النادي، وتلك الفرق في حقيقتها كانت النواة لتأسيس نادي قُريات، بعد أن اتَّحدت مع بداية النهضة المُباركة في العام 1970م، وعودة المُقيمين هُناك للعمل والدراسة لأرض الوطن.
كانتْ رياضة كرة القدم هي المتصدرة لأنشطة النادي، فانتشرت الملاعب في كل حارة وقرية، فأصبح الكل يركل تلك الساحرة المدورة، والتي سميت في بدايتها "كوره"، ثم أصبحت "كرة قدم"؛ فهُناك من كان يلعبها بدون حذاء، المهم أن يلعب كرة، حتى وإن تألمت وتكسرت أصابع قدمه وسيقانه.
تطوَّرت اللعبة فأصبح للنادي فريق قوي ينافس الفرق الأخرى في كرة القدم، وله في ذلك إنجازات مشرفة على مسار تاريخه الذهبي، وكرة القدم بطبيعتها مُتذبذبة تتحكَّم فيها عوامل مُختلفة: مادية، ومعنوية، ونفسية، وإدارية أيضًا.
اختير أول ملعب رسمي للنادي لكرة القدم في راحضي الساحل، وهو أمام مبنى النادي القديم، كان ترابيا تملأه السبخة المالحة لقربه من البحر، وكانت جميع بطولات النادي يلعبها على ملاعب خارج الوُلاية لافتقاره لملعب معشب؛ لهذا كان جمهوره محرومًا من متعة المتابعة المُباشرة لمبارياته.
كَان اللاعبون لديهم ولاء غريب لفريقهم؛ فكان اللاعب يقاتل من أجل أن يحقق الفوز لفريقه، كان بعضهم يقطع المسافات الطويلة من أجل حضور تمرين في قُريات، كان اللاعب يشتري أدواته الرياضية بنفسه دُون أن يطلب تعويضا عن ذلك من النادي، كان اللاعب يُمارس لعبته المفضلة عن هواية ورغبة حقيقية.
مَع تزايد اهتمام الناس بكرة القدم, جاء التفكير لتعشيب ذلك الملعب، اجتمعنَا حينها في مجلس إدارة النادي ودرسنا الأمر، وكان ذلك في أمسية جميلة في مع بداية العام 1997م أو في نهاية العام الذي قبله.
المَلعب في مَكانه الحالي سيتكلف آلاف الريالات؛ لكون أرضيته سبخة مالحة، وموازنة النادي المحددة للرياضة ولجميع اللعبات لا تتعدى ألفين ريال عُماني أو أقل؛ فجميع موازنة النادي هي أربعة آلاف ريال عُماني لجميع المصاريف الإدارية، وللأنشطة الثقافية والفنية والاجتماعية والرياضية، ولمصاريف الكهرباء والماء أيضًا.
فكَّرنا وعَصفْنا الذهن، وشاورنا المرجعيات والقيادات الرياضية بالفرق الرياضية، وكان القرار: لقد حان الوقت أن يكُون للنادي ملعب معشب مهما كان الثمن؛ فكانت حينها الإرادة، فاتَّفق الجميع على أن يكُون التنفيذ على مراحل مكتوبة ومدروسة، وفي خُطة زمنية محددة.
شكَّلنا فِرق عمل لأجل تنفيذ ذلك؛ فهُناك فريق لجمع التبرعات من أجل تسوير أرض النادي، وأخرى من أجل دراسة التربة وجرف المالحة منها وتحديد مُتطلبات الزراعة، كما استعنَّا بأهل الخبرة في هذا المجال، وبدأ على بركة الله المشرُوع.
كَان للبلدية مشكورة دورٌ مهمٌّ في تغيير تربة أرضية الملعب، فقد تم تغييرها لأعماق مُختلفة. فعندما هُيأت أرضية الملعب جاء دور زراعة الملعب بالحشائش، استعنَّا بشركة متخصصة فكان طلبها موازنة تفوق موازنة النادي لعدة سنوات.
دَخَل اليأس في نُفُوس البعض من تحقيق الحلم؛ فمرت الأيام في تفكير عميق؛ فقرَّر مجلس الإدارة حينها خَوْض المغامرة وتطبيق المثل العُماني: "ما يحك جلدك إلا ظفرك".
خَرَج فريق من النادي إلى شركة تبيع البذور، فاشتروا الكمية المطلوبة لزراعة أرضية الملعب، وفي صباحية مُباركة اجتمع الجميع على أرض الملعب، فتولَّى رئيس اللجنة الرياضية لخبرته في الزراعة نثر البذور، وتولَّى الآخرون تسوية الأرضية وري الزرع، وما أيام وإذا المكان تكتسيه الخضرة اليانعة.
نمَا العُشب برعاية ذاتية من إدارة النادي والمخلصين من أبناء الوُلاية، وكانت بركات ذلك الملعب أن حقق النادي على أرضيته الترابية بطولة الدرجة الثالثة، وصعود فريقه الأول إلى مصاف أندية الدرجة الثانية في موسم 96/95، ثم تحقيقه درع دوري الدرجة الثانية وصعوده لمصاف أندية الدرجة الأولى في موسم 97/96، ليَكُون حينها الملعب الأخضر قد أصبح جاهزا لاستضافة مباريات النادي بين محبيه وعشاقه، ثم تلا ذلك تركيب أعمدة الإضاءة وبناء بعض المدرجات على محيطه، وبجُهُود ذاتية أيضًا دُون تحميل الدولة أو ميزانية النادي أية تكلفة.
وهُنا، أودُّ أن أُشير لمن لم يدرك فترة بداية السبعينيات من الجيل الحالي أن تلك الأرض التي أقيم فيها أول ملعب معشب في قُريات كانت البداية لانطلاقة التعليم في قُريات؛ حيث أُقيمت في ذلك المكان أول مدرسة نظامية للتعليم بالخيام قبل انتقالها إلى مبناها الثابت في المعلاة، وها هو اليوم يشهد ذلك المكان أيضًا إقامة مركز صحي على نفس أرضية الملعب، بعد أن اكتملتْ مُنشآت النادي الجديدة بحي الظاهر.
فتِلْك إذن حكاية أوَّل ملعب أخضر في قُريات، والذي كان يومًا ملتقى الشباب، للتمتع بسحر الكرة، التي للأسف أنستنا الكثير من ألعابنا العُمانية القديمة.

نافذة بحَريَّة

نافذة على جمال الطبيعة.. لِجري؛ حيث الأسطورة سيدة المكان.

المدد

مدد.. الحكاية متعلِّقة دومًا بالألم والغياب وروح المكان.

الخميس، 2 مارس 2017

الأربعاء، 1 مارس 2017

جلولة

نسمع في دارجتنا القديمة عند انفعال أحد: "جلولة تشلك".. فما هي الجلولة؟ هذه هي الجلولة.

ثقافة جديدة

الجَمِيع أصبح يفتِي في السياسة والاقتصاد.. فقد ألغيت "سياسوفوبيا"، ولكن السُّؤال: هل كل ما يطرح يتَّسم بالواقعية وبُعد النظر وتقديم البدائل والحلول؟!

فنون عمانية.. جميل هذا التنوع في معرض مسقط للكتاب.


رحلة صيد

صَنَع له قاربًا، فجلس القرفصاء في مساحته الضيقة، مد يده إلى الماء دافعا بها القارب كالمجداف.. حركت الرياح قاربه إلى العمق، مد زانته في عُمق تلك الزرقة فاصطاد سمكة، فرح بها أيما فرحة، فوجَّه قاربه في اتجاه الشاطئ، فدفعت به الرياح مسرعة إلى اليابسة.. خرج من قاربه الصغير، فاتَّجه إلى البيت فرحًا؛ لأنه قد أصبح صيادا كأبيه.

كانت تجربة إعلامية بين مرحلتين من عمر منصرم بسرعة

الثلاثاء، 28 فبراير 2017

مواد دراسية

هذه الوثيقة معرُوضة في جناح الهيئة العامة للوثائق والمحفوظات الوطنية بمعرض مسقط الدولي للكتاب، وهي عبارة عن كشف للعلامات لطلاب المدرسة السعيدية في فترة الخمسينيات من القرن الماضي.
مَا شد انتباهي وُجُود مواد دراسية متنوعة ومُهمة؛ من بينها: مادة التهذيب، وأخرى للرسم والأشغال.

تجليات الإعلام الجديد في سماء مشوهة

تابعت اللقاء الإذاعي مع مديرة مركز الدراسات والبحوث بمُؤسسة عُمان للصحافة والنشر والإعلان بإذاعة الوصال، وقد تنبأت باضمحلال وتراجع تأثير الصحافة الورقية خلال السنوات القادمة، مقارنة بالدور المتنامي للصحافة الإلكترُونية، وتوجهات الشباب إلى وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة المعلُومات الدولية للحُصُول على الخبر والمعلومة، مشيرة إلى ما يُسمى بالمُواطن الصحُفي، الذي يتولى بنقل الخبر والمعلومة والأحداث بصفته شاهد عيان عليها.
الصحافة التشاركية والتفاعلية هي خيارات مُستقبلية مُهمة يجب على وسائل الإعلام الانتباه إليها والاستثمار فيها بطريقة تتوافق مع قيمنا ومُرتكزات ومبادئ إعلامنا ومسؤُوليته الاجتماعية والوطنية، فالنقلة المتسارعة للتكنُولُوجيا وتطور الاتصالات غيرت الكثير من المفاهيم والتوجهات السائدة في الإعلام، وهي طفرة عالمية يجب التأمل فيها والتفاعل معها بحذر وإيجابية أيضا.
ولهذا يتطلب من المُجتمع والمُؤسسات خلق وغرس قيم ثقافية واجتماعية في عقول ووجدان المُجتمع، خاصة جيل الشباب في كيفية التعامل مع هذه التقنية والتوجهات الجديدة، وهذا ما يتطلب أيضًا احداث نقلة نوعية في التعليم، فيما يتعلق بهذا المجال.
فمسألة إدراج التربية الإعلامية والمعلُوماتية ضمن المناهج التعليمية أصبح مطلبا مهما وملحا اليوم، فهي وسيلة مُهمة في تثقيف الأجيال على أهمية التعاطي مع مُختلف وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعية والمعلُوماتية، بطريقة تُسهم في التعامل بإيجابية مع كافة التحديات التي تواجه العالم اليوم، والعمل على تفادي سلبياتها بطريقة واقعية.
وإدراج مثل هذه المواد التعليمية في المناهج الدراسية تنادي به اليوم العديد من المُنظمات العلمية والثقافية والدولية، وكذلك الكثير من الدول المُتقدمة، وقد عملت الكثير منها على تدريس الطلاب في مُختلف مراحلهم الدراسية مبادئ الإعلام وتبادل المعلُومات، وتعمل على تبصير الناشئة لأهم الإيجابيات والسلبيات للإعلام الجديد.
للأسف الشديد في عالمنا العربي، هُناك من استغل شبكات الإنترنت والمنتديات ووسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي في تغيير الأفكار بتسرع وانفعالية، ونشر الشائعات والأخبار المضللة دُون التأكد من صحتها أو التعرف على توجهاتها ومقاصدها وحقيقتها، والكثير منها تفضي إلى انتشار الفوضى واضطراب الأمور وكثرة القيل والقال والتأثير في نفسية الجماهير والرأي العام، فكما قيل الإشاعة أقوى من الحقيقة في بعض الأحيان، فالإشاعة بطبيعتها مجنونة وكارثية إذا ما غابت أو شوهت الحقيقة، وهيئت لها الظرُوف والوسائل والبيئة المناسبة لانتشارها، دُون أن يتم توقيفها عند حدها بمنهجية واقعية، تتسم بالمُشاركة والدراسة لتوجهات الرأي العام.
فقد صارت للأسف الشديد هذه الشبكات مسرحا يعبث فيه الجهلة والغوغاء بأمن الناس وسلامتهم وراحتهم، دُون أن يحسبوا أي حساب للكلمة وتأثيرها، والإساءة إلى بعض المُؤسسات والشخصيات، فانساق وراءهم بعض العامة، ووقعوا في تقليدهم، فغاب الحُوار العقلاني الهادي، والمحاجة المنطقية القائمة على الواقعية والدلائل والبراهين.
فصارت تلك المواقع والمنتديات مصدرا رئيسا لهم في بث سمومهم وأفكارهم التحريضية، فغابت عندها الرؤية والثقة والمصداقية في هذه الوسائل الحديثة، التي هي أساسا وجدت من أجل خدمة المعرفة والإنسانية ونشر الخير.

الاثنين، 27 فبراير 2017

الخضراء


معرض مسقط الدولي للكتاب

معرض مسقط الدولي للكتاب 2017م.. بوَّابة مُهمة لتحقيق متعة القراءة، والولوج إلى نوافذ راقية للمعرفة.
نشاط متنوع، وتنظيم متقن، وكتب متنوعة في شتى مجالات الفكر والعلوم، وفي مُختلف الأفكار والتوجهات الإنسانية.
شُكرًا لتلك الجُهُود المثمرة، وتقديري لتلك الكوكبة المُبدعة من الشباب، الذين جعلوا من المعرض شعلة مضيئة بالجمال والبهجة والسرور.
شُكرًا للأصدقاء والضيوف الكرام، الذين حملوا رسالة مجيدة في غاية الروعة، تجسَّدت فيها روح الأخوة والمحبة، وتقدير العلم والعُلماء.
شُكرًا لمعالي الدكتُور وزير الإعلام وفريق عمله على ذلك الانسجام والتكامل من أجل خدمة الكتاب وتشريف عُمان.

الطوي

بئرٌ يمتد عمره إلى أكثر من مائة عام، تم حفره في الصخر للوُصُول إلى الماء.. إنَّه كالذهب وأغلى من النفط، هو الأمن والرخاء والاستدامة في النماء.
حفره العُمانيون بأناملهم الصامدة في وجه القحط، وظفروا جوانبه بالصخر ليبدو بهذا الجمال؛ فواجهوا المصاعب بالعمل والصبر والجلد، لم يتباكوا ولم يتذمروا من متغيرات الزمان، فقد خُلِق الإنسان في كبد.

في الشأن الشبابي

تابعتُ مُناقشة أعضاء مجلس الشورى لمعالي الشيخ وزير الشؤون الرياضية.. هُناك وعي بأهمية وقيمة الرياضة والاهتمام بالشباب.
لَقَد حانَ الوقت أنْ تُدار الرياضة كصناعة وقيمة مضافة بجانب دورها الاجتماعي.
لَقَد سعدتُ جدًّا بقدرات الوزير وتفهمه لمطالب الأعضاء، وتمكنه من إدارة الحُوار بهدوء واتزان، وبوعي تام باختصاصات وزارته وعلاقتها بالاتحادات والأندية الرياضية، وما يدور في المُجتمع حول الشأن الشبابي.

الأحد، 26 فبراير 2017

عبدالله بن جمعة بن العبد السناني.. كما عرفته

إلى تِلك الرُّوح العاشقة للجمال.. عبدالله السناني كما عرفته.
عَشِق البحر والصحراء، فعلى شاطئ البحر كان مولده، وفي تخوم الصحراء كانت خاتمته.
عشق الريشة والعدسة، فسطَّر مشاعره من خلال لوحاته، كل لوحة لها قصة وذكرى، كان يحرص على تزيينها في حوامل زجاجية غالية الأثمان، كان ينظر إلى اللوحة كأنها جزء من وجدانه.
كَان حريصًا على تلك اللوحات كأنها جزء منه، لا يفرط في لوحاته مهما كانت الأسباب، كان يتأملها في عزلته بقسم خصصه في داره، أتذكر في تسعينيات القرن الماضي واجهتُ صعوبة شديدة في إخراج لوحاته من عُزلتها، وعندما وافق على استعارتها لفترة مؤقتة لعرضها في معرض النادي للفُنُون التشكيلة في مبنى النادي ثم الانتقال به إلى النادي الثقافي بالقرم ضمن أسبوع ثقافي أقامه النادي خلال تلك الفترة، كان يقول لي: "أخي صالح، هذه أمانة أرجو أن تعود تلك اللوحات إلى مكانها كما هي"، كان يتألَّم إذا رأى خدشا في لوحته، كان حريصًا على لوحاته؛ لأنها كانت تنطق عن بوح مدفون في قلبه، كانت تلك اللوحات تنطق وتشع بالجمال، كانت تتحدث نيابة عنه بصوت صامت.
تحيَّة لروحك أيها الصديق الوفي، فقد عشتَ في هدوء وغادرت الدنيا في هدوء أيضا، ولكن أعمالك هي التي تخلد ذلك الصمت الصارخ بالإبداع على مسار حياتك، وبين ظهرانين مُحبيك من شباب قُريات وفريق اتحاد الساحل؛ فهم عليهم مسؤُولية اليوم، لكي تخرج تلك الأعمال والتحف الفنية المشعة بالجمال من عزلتها، فقد حان لها الوقت أن تتحدث عن حياتك ومُنجزاتك في الحياة.. رحمة الله عليك ياعبدالله، وإلى جنة الخلد بإذن الله.

رهام


تأملات

هُناك توجُّه إداري أصبح مُتدَاولا بقوة في هذا الزمان في كثير من دُول العالم، وهو ما يُسمى بـ"إدارة التغيير"، وهي سُنة كونية فُطِر عليها الإنسان؛ فحياته قائمة على التغيير.
وهذا المفهُوم بتوجُّهاته العامة لا يقتصر تطبيقه على المُستوى المؤسسي فحسب، وإنما يشمل ذلك أيضًا المُستوى الفردي، وفي إطار العلاقة الذاتية للإنسان في ظل متغيرات الحياة.
ولكنَّ ذلك لا يعني أبدًا إلغاء كل ما سبق التغيير؛ فهي مسألة تراكمية مُرتبطة بنقل الخبرات، والتجديد فيها، والإضافة إليها، والابتكار؛ بما يفيد المرحلة الحالية والمُستقبلية، وهكذا هي الحياة دوما في تداول مُستمر من جيل إلى آخر.

الشاشة

الشاشة.. قاربُ صَيْد لا تجد مثيلًا له في مدن عُمان والعالم إلا في الشريط الساحلي من الباطنة، هو تحفة فنية صاغها الإنسان العُماني. الشاشة هي مرآة للنخلة؛ لأنَّ جسمها يُبنى من سعف النخيل، وميزة الشاشة عدم تعرضها للغرق مهما غضب البحر؛ فهي تتقلب في الماء وتتمايل مع الريح كالعوانة في السماء.

السبت، 25 فبراير 2017

الجمعة، 24 فبراير 2017

قاعدة ذهبية في القيادة والإدارة

"إن الأمم لا تبنى إلا بسواعد أهلها وأن رقيها في مدارج الحضارة والتقدم لا يتم إلا عن طريق العلم والخبرة والتدريب والتأهيل. وليس بخاف أن الثروة الحقيقية لأية أمة إنما تتمثل في مواردها البشرية القادرة على دفع عجلة التطور إلى الأمام في جميع مجالات الحياة وبما يحقق آمالها ويوقد جذوة الطموح المتجدد فيها وصولا إلى ما تنشده من عزة وكرامة ومجد وسؤدد"
قابوس بن سعيد

المعلِّم.. منحة من الله

المعلِّم والأستاذ الجامعي منحة من الله لرفعة الدنيا وسعادة الآخرة وعمارة الأوطان؛ فعلى أيديهم يرتقي الفكر البشري ويتجدد، وتتطور حركة الابتكار والإبداع والتميز، ومن خلالهم تتحقق الأحلام والأماني والتطلعات، وتنتشر المعارف والعلوم في الآفاق.
وبجُهُودهم تغرس القيم الرفيعة والأخلاق الحميدة في العقول والوجدان، ومن معين فكرهم يكُون للحياة قيمة وللمُستقبل مكانة ومعنى؛ فهم صناع حضارة وإنسان ورفعة وطن، ولا بد أن يكُون لهم القدر الأسمى في كل مُجتمع.

تهنئة من القلب لكل معلم في كل مكان من أرض الوطن والعالم أجمع بمناسبة يوم المعلم. وفقكم الله في مهمتكم الإنسانية النبيلة.

الاثنين، 20 فبراير 2017

من الذكريات

في بداية تسعينيات القرن الماضي، تشرَّفتُ برئاسة اللجنة الثقافية والفنية بنادي قُريات، استمرَّت عضويتي لعدة سنوات، وقد سعى مجلس إدارة النادي حينها لإعادة الحراك الثقافي والفني والاجتماعي، على الرغم من الموازنة المُتواضعة التي كانت تعتمدها الهيئة للنادي، والتي لا تتجاوز أربعة آلاف ريال عُماني سنويًّا، ولجميع الأنشطة الرياضية والثقافية، وكذلك المصاريف الإدارية الأخرى كمصاريف الماء والكهرباء.. وغيرها، وطبعا الجانب الرياضي له نصيب الأسد من هذه الموازنة.
فكَّرتُ كثيرا في هذا الجانب، فاعتمدنا حينها على تطبيق إستراتيجية إدارية، وهي الإدارة بالمُشاركة والإدارة بالأهداف، وقد نجحنا غاية النجاح في ذلك: رياضيًّا، وثقافيًّا، وفنيًّا، وإنجازات النادي خلال تلك الفترة خير شاهد على ذلك، ولعلَّ يوما أكتب عن هذه المرحلة بتفصيل أكثر، بهدف نقل الخبرة والمعرفة.
كانت حينها الإدارة المشرفة على النشاط الثقافي بالهيئة العامة لأنشطة الشباب الرياضية والثقافية (وزارة الشؤون الرياضية حاليا)، المديرية العامة للنشاط الثقافي والاجتماعي، وآخر من ترأسها الأديب والمُثقف هلال العامري، قبل نقلها تنظيميًّا إلى وزارة التراث والثقافة بمسمى المديرية العامة للآداب، والتي يترأسها حاليا الدكتُور هلال الحجري.
عودًا إلى تلك المرحلة، كانت تلك المديرية تنظم مُسابقات سنوية بين الأندية في شتى مجالات الثقافة والمعرفة؛ من بينها: مسابقة ثقافية وأخرى دينية وأخرى فنية، وتشهد مُشاركة واسعة من قبل شباب السلطنة.
من بين الذكريات الجميلة في تلك الفترة رغم قسوتها: دخلنا منافسة قوية على مُستوى أندية مُحافظة مسقط؛ فحقق الشباب المركز الأول بجدارة، وعليه تطلَّب منا الدُّخُول في منافسة أخرى على مُستوى السلطنة، وتقرر حينها أن تكُون تلك التصفيات في ولاية صحار، وكانت في شهر رمضان.
خَرجنا من قُريات في سيارتنا الخاصة، وفطرنا في الطريق، ووصلنا صحار، وكانت كل الفرق تخشى فريقنا لسمعته القوية، وعندما تقدمنا لتسجيل أعضاء الفريق، فوجئنا بأنَّ هُناك شرطا قد وضع يحدد عمر المتسابق؛ الأمر الذي استدعى استبعاد بعض أعضاء الفريق، على الرغم من مشاركتهم على مُستوى أندية مُحافظة مسقط، وعدم علمنا بهذا الشرط، ولم نشعر به قبل التوجه إلى صحار.
اعترضَ أعضاءُ الفريق على هذا الأسلوب، وقرَّروا الانسحاب، تدخلت حينها في الأمر؛ فقلت لهم: انسحابنا يعد نقيصة لنادينا، الذي قطعنا هذه المسافة لتمثيله؛ فشجعتُهم على دُخُول المنافسة مهما كانت النتائج؛ فدخلنا بفريق غير مُكتمل العدد، بعدما تمَّ استبعاد أحد أعمدته، فخرج الفريق من تحقيق المركز الأول.
شَعَرنا حينها بألم كبير، فقرَّرنا العودة لقُريات في نفس الليلة، وما إن وصلنا قرب المنظرية نام السائق، وهو أحد أعضاء الفريق، وإذا بالسيارة تصطدم بحاجز الطريق، وأتذكَّر حينها كنا مُتعَبين حزنا وجوعا، ونحن في ذلك المكان تكرَّمت علينا السماء برشَّات من المطر الخفيف، أزالت عنَّا ما كُنا فيه، لنصبح حينها على رذاذ المطر، وبهجة يوم جديد.

الثلاثاء، 14 فبراير 2017

إبداعات شبابية في المسرح

في العُرف الزِّراعي القديم هُناك علاقة مُهمة بين الثور والبيدار؛ فقد كانت تلك العلاقة تتَّسم دوما بالتكامل والتعاوُن من أجل موسم زراعي ناجح؛ فالثور هو حيوان ضخم وقوي؛ ولهذا استثمره البيدار (المزارع) بسياسة الترغيب والترهيب في عمليات الحراثة ورفع المياه من الآبار، بما يُسمى بالزاجرة.
هذا المساء، كُنا على موعد مع مسرحية رائعة بعُنوان "الثور والبيدار"، جسَّدها شباب فريق اتحاد حيل الغاف بنادي قُريات على خشبة مسرح معاهد العلوم الصحية بالوطية، ضِمن مسابقة شبابية تنظمها وزارة الشؤون الرياضية سنويًّا على مُستوى أندية ولايات السلطنة؛ تحت مسمى "مسابقة إبداعات شبابية".
المسرحية قدَّمت قيمة فنية وإبداعية رائعة؛ تنمُّ عن جهد مضنٍ قد بذله الشباب من أجل الوُصُول بها إلى هذا المُستوى الفني الراقي، رغم الإمكانات المحدُودة المتوفرة لديهم.
وفي الوقت ذاتِه، وُفِّق مؤلف المسرحية ومخرجها في توصيل العديد من الرسائل المُهمة عبر الأحداث المترابطة للبنية الدرامية، والدلالات الرمزية واللفظية غير المُباشرة للمسرحية.
ونجَح المخرج جدا في استثمار اللهجة الدارجة القديمة والقدرات الفنية للممثلين كأداء تمثيلي، وفي حَرَكاتهم على خشبة المسرح، رغم بساطة الديكور والرؤية السينوغرافية. كما كانت لغة أجسادهم المتناغمة مع عناصر الرؤية العامة للمسرحية وحبكتها الدرامية تنمُّ عن احترافية متقنة لبعض الممثلين.
النهاية المفتوحة للمسرحية جعلتْ من المشاهد والمتلقي في حيرة من أمره، لكي يفكر في سؤال مفتوح على مصراعيه: هل للصراعات والاختلافات البشرية والفكرية نهاية؟ ومتى ينتهي الشر من قلوب البشر؟
لقد سعدتُ جدًّا بالمشاهدة والتأمُّل في هذا الجهد الفني الطيب والممتع، مُتمنيا لشباب فريق اتحاد الحيل كل التوفيق والنجاح، شاكرا لوزارة الشؤون الرياضية جُهُودها الدؤوبة من أجل دعم جُهُود الشباب والارتقاء بإبداعاتهم ومواهبهم.
وفي خِتَام تسجيل انطباعي هذا، أقول: المسرح العُماني انطلق من الأندية، فإذا ما أردْنَا تطوُّرا للمسرح وللثقافة بصُورة عامة، فعلينا الاهتمام بالنشاط الثقافي والفني والاجتماعي في الأندية.

نظرة تأمل لطائر مهاجر

نظرة حُزن وأمل يُودِّع بها الطائر الشتاء. في طريق عودته يحمل معه ذكريات المكان وبهجة المسار.

صباح مُشرق

بعد أيَّام مطيرة، مبللة بالذكريات، تُشرق الشمس بصفاء جديد، ترسل أشعتها الذهبية إلى الأرض، لتمحو آثار المطر، تمنح الإنسان دفئها الشتوي، مُؤذنة بمقدم فصل جديد، لينتهي عندها حديث المطر والوادي.

الاثنين، 13 فبراير 2017

تأملات على سطح الماء

ساكنة رغم شدة الريح واهتزاز الماء..

فاتنة بجدايلها الخضراء



رؤية إستراتيجية في التواصل مع الرأي العام

السَّلطنة تنعَم بشبكة طُرق حديثة؛ تربط جميع المُحافظات والولايات والمدن العُمانية، وكان لتلك الشبكة دور مهم في تعزيز الروابط الاجتماعية وتنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية والثقافية.
المنهج الذي تتبعه وزارة النقل والاتصالات في علاقتها بالرأي العام والإعلام، ينمُّ عن وعي إداري مُتقدم.
المؤتمر الإعلامي السنوي مع بداية كل عام للوزارة؛ والذي تطرح فيه خططها وبرامجها، وما أنجزته من خدمات خلال عام، وبكل شفافية، وبتوقيت زمني محدد، هو عمل وجهد يستحق الشكر والتقدير.

اليوم العالمي للإذاعة

تَهنئة من القلب للأخوة العاملين في إذاعة سلطنة عُمان والإذاعات الأخرى، التابعة للقطاع الخاص؛ بمناسبة اليوم العالمي للإذاعة.
على الرغم من تطوُّر وسائل حديثة للإعلام والتواصل المُجتمعي، إلا أن الإذاعة لا يزال لها سحرها وبريقها، كما لها مكانتها الإنسانية لدى كافة المُجتمعات.
أمام العاملين في الإذاعة تحديات كبيرة، ولعل أهمها: طريقة الخطاب الإعلامي المتجدد، الذي يفرض عليها أن تتواكب مع تطورات العصر، وأن تعيش واقع الحياة وتطلعات الناس.
تحيَّة لكم أيُّها الأخوة الكرام، خاصة للجُنُود المجهُولين من معدين ومخرجين.. لي ذكريات رائعة مع الإذاعة والإعلام وأيام جميلة لا تنسى.

الأحد، 12 فبراير 2017

ماذا تعرف عن الشاطئ الأبيض؟

هكذا يطلق عليه السياح الأوروبيون.. شاطئ تكسوه رمال بيضاء ناعمة؛ لها ملمس يدغدغ المشاعر والأحاسيس. يتَّسم بالسكينة والهدوء، مُلهِم للتفكر والتأمل والاسترخاء، تكسوه شجيرات خضراء مزهرة على الدوام. يمتد على ساحل بحري في بمة. تتلاقَي فيه زرقة البحر بزرقة السماء. لا يخلو يوما من زائر أو سائح، يقصده الكثير من بلدان بعيدة، فهو حريٌّ بالاهتمام والاستثمار.

سيخضر العود