السبت، 15 سبتمبر 2018

السَّمْن العُماني

كَان الشواوي (رُعَاة الأغنام) سُكَّان الصحاري والجِبَال والحيُول، يُشكِّلون قيمةً مضافةً في الاقتصاد المحلي؛ فإنتاجُهم من اللحوم والحليب ومُشتقاته كان سببًا في تحقيقِ الاكتفاءِ الذاتيِّ للطلب المحلي وللتصدير أيضًا؛ فكانت الأجبانُ والسَّمن العُماني مُتوافرة طوال الأعوام، وبأسعار تنافسيَّة.
مُنذ فترةٍ، التقيتُ بمَن كانَ يمتهنُ هذه المهنة، فسألتُه عن إمكانية الحصول على سَمْن غنم، فقال لي: "نحنُ في بيوتنا اليَوْم نعتمدُ على الزيوت المستورَدَة"، فقلتُ له: "أشاهد قطيعًا من الأغنام تَرعَى". قال: "لَمْ تعُد الأحوال كَمَا كانت"!
تذكَّرَ حينَها ذَلِك الرجلُ ذكرياته القديمة، فحَكَى لي أنَّه يومًا نَزَل أحد رُعَاة الغنم إلى السُّوق القديم، ومَعه كَمِّية من السَّمن المقشود، وعند عَرْضِه لِذَلك السَّمن على أحدِ التجار، أجابَه بأنَّ دُكَّانه مليئًا بالسَّمن، يُؤتى به من كلِّ مَكَان، وعندما يَئِس الرَّاعي من بَيْع ذلك السمن، حمل قربته المَلِيئة بالسَّمن، فسقى بها غافة السفافير.
ويُحكَي أيضًا أنَّ راعيًا من جِبَال سلماة زار صديقًا، فعَرَض عليه قربة سَمْن، فرَّده، لوُجُود كَمِّيات كبيرة من السَّمن في مَطْبَخه، فمَا إنْ سَمع الرَّاعي ذلك الكلام، فخَرَج بقُربته، فأغدقها على جِسْمِه كحمام زيتي.. الشَّاهد من ذلك: لم نَعْرِف قديمًا إلا طَعْم السَّمن العُماني، فطعمُه ورائحتُه لا تضاهيهَا أي سَمن في العالم، فاليَوم أصبح نادرًا.. فهل يعُود ذلك الخير من جديد؟!

الجمعة، 14 سبتمبر 2018

إبحَار

بَيْن سنةٍ وأخرَى، تتزيَّن الواجهةُ بالجَمَال، وتبقَى السفينة مُبحِرَة في طريق يَعشِقه المُبحِرُون على أشرعةِ الأمل.

الخميس، 13 سبتمبر 2018

سقف من جذوع

سقوفُ البيوت القديمة، المَصْنُوعة من جُذُوع النخيل، يتمُّ زخرفتها ونقشها بمَهَارة فائقة، تتجسَّد فيها المشاعرُ الإنسانية، وقراءة واقعيَّة لمعالم بيئة المكانِ والزمانِ ووعيِ الإنسان، وهي لا تخلُو من لغةٍ رمزيَّة، تتجسَّد فيها رُوح الجَمَال والإبداع، والرُّقي الفني للإنسان القديم.

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018

التنوَّع

وَسْط هَذَا الزَّهر، المُتَّشِح بالجمال، تظهرُ تِلك الزَّهرة الحمراء وحيدة، لتُضفي على المشهد جمالَ التنوُّع والاختلاف.

السبت، 8 سبتمبر 2018

خَضْرَاء

أعوادٌ رفيعة...
غَضَّة الملمس
وطريَّة اللُّحاء
مَراود كحل
وأقلَام حِبر
وحَصِير جلسة
ومدَّة مجلِس
وسجَّادة صَلاة
.......
مُنتَصِبَة القامة
مُعتَّقة بالخُضرَة حتى النُّخاع
مُخضَّبة بالماء
تُعَانِق الشمس فرحًا
وتُقبِّل الأرض عِشقًا....

هِمَّة شَبَاب

لَقَطَات مُبَاشِرة من ميناء الصَّيد البحري، وسُوق الأسماك في قُريَّات، الشبابُ العُماني في حِرَاك دائم.. أسماكٌ طرية (طازجة) توَّهَا مُنزَّلة من الهُوري (القارب)، أسعارهُا مُتَفاوِتة، سَمَكة جِيذر كبيرة بِعْيَت بـ63 ريالًا، بَينَمَا المعدُّود مُتوسط الحجم بسِتة ريالات، لا يزال البيع يتمُّ بالطريقةِ القدِيمَة؛ أي بالمُنَاداة.. بوُرِكَت هِمَّة الشباب.

الأربعاء، 5 سبتمبر 2018

سِدرَة

السِّدر.. يبدأُ في طَرْح زهرِه الفوَّاح، فيما النَّحلَة تنتشِي فرحًا؛ لتستقي رحيقَ الزَّهر، وتحوُّله إلى عسَل شفَّاف صافِي الصفرة، يُسمَّى عَسَل السِّدر.

الثلاثاء، 4 سبتمبر 2018

ذَاكِرة تاريخيَّة

حَارِسٌ يقفُ على عَتَبة؛ لا تزال تختزنُ الذكريات.

الصَّبِر

نبتةٌ خَضْراء؛ تعيشُ في كلِّ البيئات، لها منظرٌ بهيٌّ، تتحمل الملُوحة والحَرارة، والجَفَاف، وهي غَير مُستهلِكَة للماء، فهِي صَابِرة على كلِّ عوامل الطقس، وتقلُّبات المناخ.
قِيل إنَّ الإسكندر الأكبر غَزَا جزيرة سُقطرى؛ لكي يستحوذُ على هذه الشجرة، لشُهرَة سُقطرى اليمنية بزراعةِ أجوَد أنواع الصَّبر في العالم.
الصَّبر، أو الصَّقل كما يُسمِّيه البعض، نبتةٌ صغيرة، ولَكِن أسرارها الغذائية والدوائية عظيمة.
تُرَاثُنا العُماني كان يُجل هذه الشجرة أو النَّبتة؛ فهي إضافةٌ إلى قيمتِها الدَّوائية، ومنافعها الغذائية، كانتْ تُشكِّل للمرأة رفيقًا لمكياجها، وتجديد خلايا جِسمها، وتجمِيل بَشْرتها، قَبل ما تعرف وسائل ومُستحضرات التجميل الحديثة.
فهِي كَمَا يُسمِّيها العلماءُ "النبتة المُعجزة"، والصَّبر أيضًا "يشب الوجه، ويغوص للمرض في العروق".. ألا تستحقُّ هذه النبتة الجميلة والمُفيدة بعضَ الاهتمام من قِبَل مراكز البحثِ والدراسات في الجامعات، ومَصَانع الأدوية، وشَرِكَات مُنتجات الصِّحة والتجميل؟!

الاثنين، 3 سبتمبر 2018

ذَاكِرة من خَشب

فِي قريتِنا سَنَاجب

شدَّ انتباهِي، مُنذ فترة، وُجُود حَيَوان غريب يتسلَّق أشجارَ السِّدر والغاف، وقد جَعَلنِي أبحَث هذا الأمر في ظلِّ التكاثُر المتسارِع لهذا الحَيَوان، وبعد تقصِّي الأمر اتَّضح أنَّ شابًّا اشترى سنجابًا ووضعَه في قفصٍ مُحكم، فما إنْ فَتَح القفَص حتى هَرب مِنه مُتسلِّقا أشجارَ الغاف، فتوالَد وتأقلَم مع البيئة الجديدة، فأخَذ يأكُل ثِمَار الفرصاد والزيتون (الجوافة) والنبق، ومع مُرُور الوقت أصبحتْ السَّنَاجب صديقةً للمكان.

هُنَاك تلازميَّة وارتباط بَيْن الألم والحياة

صُورَة بَين زَمانيْن

بَيْن الصُّورة الأولى والثانية أكثَر من ثلاثين عامًا، وهي لمُجسَّم حجري على قِمَم الجبال المُطلَّة على المَزارع ووادي العربيين، نَحَتته وشكَّلته الرياح وعوامل الطقس، يبدُو أكثر جمالًا على الرَّغم من المُدة الطويلة.. الطبيعة لا تُبقِي شيئًا على حاله؛ فالتغيير سُنَّة حتى على الصَّخر والحجر، مهما كانت قوَّته وصلابته.

الأحد، 2 سبتمبر 2018

الزليبيا

خُطُوطٌ مُتَشابكة بألوانٍ زَاهية، يرسُمها عبدالغفور في حلةٍ مليئةٍ بالزيت المغليِّ، ينثرها من فُوَّهة خلقة بَيضاء، ويُشكِّلها بفكر فنيٍّ في أشكال تفتح الشهية.. كُنَّا نتهافتْ لشراء "الزليبيا" المعتَّقة برائحة الطحين، وطعم السُّكر المُذاب في الأفواه.. كان عبدالغفور يستقبلُ تلك الطفولة بحميميَّة وكَرَم، يبتاعُ مِنَّا الأكياس القرطاسيَّة؛ التي كُنَّا نصنعها كابتكار طفولي، كُنَّا نتهافتْ إليه فرحًا بعد أنْ نبيع منتُوجات الفواكه والخضار المزروعة في حَقلِنا، يلفُّ حبات "الزليبيا" ومعها "اللولا" واللقيمَات والمرمرية، فيُوزِّعها على الجميع؛ وكأنَّه يُوزع البهجة والفرح على كلِّ من حَضَر.. سَافر عبدالغفور يومًا لزيارة من يُحِب، إلا أنَّه لم يَعُد.

مِن تُرَاثنا القديم

ميضَان.. سفة من خُوص النَّخيل، تُستلُّ من قلب النَّخلة للونِها الفريد وقوَّتها المعهُودة، تُشكِّلها أيدي الرِّجال وأنامِل النساء بفنٍّ وجَمَال، لتكوِّن سريرًا متنقلًا للمولُود الجديد، تعلُوه عُروة من حَبل الليف، يُعصم بطريقة مُتماسكة تَحْفَظ التوازن.. يحملُه الأب والجد بيده، بَعد غَسْل الربعين، ليعُود الطفلُ إلى كَنَف أسرته الحنونة، بَعد ما أشرقتْ عيناه على الحياة في بَيْت جدته لأمِّه.

العَودَة إلى التُّراث

قبل أيَّام، كُنت أبحثُ في السُّوق لشراء دَلَّة كبيرة للشاي، بدلًا من الدَّلَة المَكسُورة، فمررتُ على عِدَّة مراكز ومحلَّات تجارية، فلم أجِد هذا النوع، فلمَّا سألت عن سَبَب نُدرة مِثل هذه الدَّلات أو الدِّلل من السوق، قِيل لي: إنَّ البلدية قد مَنعتْهَا. سألتُ: ما السبب؟ قيل لي: لا نعرف. فرجعتُ البيتَ، وكان تفكِيري في الحَيَاة التي كُنَّا نعيشها قبل ظُهُور مِثل هذه الوسائل الحديثة، فكُنَّا نستخدمُ البريقَ المصنوع من المَعدن، وهي مُختلفة الأحجام، ورخِيصَة الثَّمن، ومُعمرة أكثر، فسألتُ نفسي: لِمَ لا تُستخدم مثل هذه الأباريق اليوم؟!
وعِنْد تصفُّحِي لبعضِ المواقع المعنيَّة بصِناعة التَّرَامس الحديثة، وجدتُ أنَّ المؤسسات المعنيَّة بالصحَّة العامَّة في أوروبا -خاصَّة ألمانيا- وكذلك فِي بعضِ دُوَل الخليج العربية قد جنَّدت مُختبراتِها وجُهُودِها لسَحْب تلك التَّرامس والدِّلل من السوق؛ تفاديًا لضَرَر البُقعة السَّوداء، والتي هي عِبَارة عن مادة من الأسبستوس الضَّارة، تدخلُ ضِمن مكوِّنات تلك الترامس، والمُسبِّبة للكثير من الأمراض الخطيرة.
فِي تُرَاثِنا صِنَاعة قديمة لحَافِظات الشاي والقهوة، وهي عمليَّة جدًّا، وإذا ما تكاتفتْ الجُهُود والدَّعم لتطوير هذه الصِّناعة، سَنكُون في مأمَن من ضَرَر التَّرامس والدَّلات المستوردة، والتي أصبحتْ تُغرينا بأشكالِها وألوانِها، دون أيِّ اعتبارٍ لما تُسببه من أضرار علينا وعلى بيئتنا.

السبت، 1 سبتمبر 2018

المَسْرح الذي سُدَّت بوابته بجِدَار صامت


فِي بداية تسعينيَّات القرنِ المُنصرم، تشرَّفتُ برئاسة اللجنة الثقافية والفنية بنادي قُريَّات، هي مَرحَلة جميلة من عُمري، سأكتبُ عنها يومًا من بابِ نَقل الخِبْرَات والمَعَارف، وتوثِيق المُنجزات.
كُنتُ حينَها حريصًا على التنويع في إقامة الأنشطة والفعاليات: الفنية، والثقافية، والاجتماعية؛ بحيث تُلبِّي كلَّ الرغبات والتوجهات والهوايات لجميع أفراد المجتمع، ليُصبِح النادي بَيتَ الجميع؛ وفقَ إستراتيجيَّات وخُطط مرسومة بعنايةٍ فائقة، اشترك في صياغتِها الجميع؛ لهذا تحقَّقتْ الرُّؤية، والرِّسالة، والأهداف، والغايات.
كَان المسرحُ ضِمن أولويَّات واهتمامات مجلس الإدارة؛ فهو يُشكِّل رسالة وحلقة مُتصلة ومُتَواصِلة أسَّسها الرُّواد وعُشاق المسرح منذ عَهدٍ قدبم، وما نحنُ إلا مُكمِّلين للمسيرة.
لم تَكُن هُناك خشبة مُتكاملة للمسرح بالنادي، إلا غُرفَة صغيرة على الزَّاوية الشمالية الشرقية من المبنَى القديم في الساحل، وعندما توالتْ العُرُوض المسرحية والفنية لفرقة مسرح النادي، التي تشكَّلت نواتُها في تلك الفترة، أصبحتْ الحاجة مُلحَّة لوجود مسرح يلبِّي طموحات الشباب.
تَدَارَس مجلسُ الإدارة الأمر؛ فكانت ميزانيَّة النادي ومُخصَّصاته المالية حينها لا تَتَجَاوز أربعة آلاف ريال في السنة، تُصرف جميعُها لمصروفات الكهرباء والماء ولأنشطة النادي جميعًا، وكان للرياضة نصيبُ الأسد من الموازنة طبعًا.
فكَّرنا جميعًا؛ فقررنا حينهَا لا بُد من وُجُود مسرح؛ فكانت الخُطَّة: كما تمَّ إنشاء أول مَلعَب مُعشَّب في تاريخ النادي بالجهود الذاتية، يتمُّ أيضًا إنشاء المسرح الثابت لأبناء هذا النادي العريق بنفس الطريقة.
فشُمِّرتْ سواعدُ الجد؛ فكان الاتصال والتواصل بالمجتمع؛ فبَادَر الجميع بما يتوافر، فنهضَ المسرحُ بتلك الإمكانات البسيطة، وتوالتْ العروض المسرحية والفنية، ووقفَ على خشبته نجومُ المسرح في عُمان، خاصَّة أعضاء مسرح الشباب؛ حيث كان آخرهم المرحوم الفنان القدير سالم بهوان.
كَانت عيون المخرجُ العُمانيُّ المبدع عبدالكريم جواد على هذا المسرح؛ فكَان دعمُه وتشجيعُه لا يُنسى؛ فاختَار من نجومه من يَدْعَم أنشطة مسرح الشباب، والمسرحيات التي قام بإخراجها.
على خشبةِ هَذَا المسرح كانتْ مسرحية "أحلام تحققت"، تِلك المسرحيَّة التي مثَّلت مُحافظة مسقط بمناسبة العيد الوطني المجيد في العام 1995م، والتي كَانتْ يومها على شَرَف كِبَار المسؤولين، وطلاب جامعة السلطان قابوس، وأساتذتها الكرام.
وَمَن أرادَ التعرُّف على نادي قُريَّات ومُنجزاته منذ تأسيسه، فليرجِع إلى كتاب "قُريَّات.. والإنجاز"، الذي صَدَر بمناسبة تحقيقِ النادي دِرعَ دوري الدرجة الثانية وصُعُوده إلى الدرجة الأولى لكرة القدم، في مَوسميْن مُتتالييْن، وكذلك هو فريقُ الطَّائرة والفرق الرياضية الأخرى المُمثِّلة للنادي، وقد وثَّق أيضًا تلكَ المنجزات والتاريخ كتاب "قُريَّات.. ماضٍ عريق وحاضر مُشرق" في طبعته الثالثة.
وَمَع بدايةِ التخطيطِ لمنشآت النادي الجديدة في مَكَانِها الحالي، كُنتُ من أشدِّ المتمسِّكين بهذا الموقِع الجدِيد بعد دراسةٍ وقراءةٍ للمستقبلِ على الرَّغم مِن مَعَارَضة البعض؛ لما يمتازُ به هَذَا المكان من تَخطِيط حديثٍ وسِعَة وكثافة سُكَّانية مُتوقَّعة ومُتزَايدة في المُستقبل؛ فكَان المسرح ضِمْن أولويَّات مجلسِ الإدارة عند تصميمِ تلك المنشآت، وهذا مَا كَان.
ولكَوْن الإدارات في الأندِية هي عمليَّة تداولية من جيلٍ إلى آخر؛ لتجديدِ الفِكْر، ومن أجْل التغيير إلى ما هُو أفضل -حَسْب قناعاتِي الشخصيَّة- تركتُ حينها المجالَ لغيري، ليُكمل المسيرةَ، ولأتولَّى فيما بعد أمينًا لسرِّ النادي لسنوات، فكان للمسرح ما كان.
*الصور والمشاهد المسرحية هي مقتطفات من مسرحيات عُرضت في فترة التسعينيات*