الجمعة، 7 مايو 2021

مشهد من الذاكرة

سَمِعتُ ذاتَ مرَّة مَعَالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري يتحدث عن ذكريات فترة توليه وزارة التربية والتعليم: أنه بينما كان الموكب السامي لجلالة السلطان قابوس -رحمه الله- في طريقه من محافظة الداخلية إلى محافظة ظفار، توقَّف الموكب فجأة في ولاية هيما بمحافظة الوسطى، وصدرت الأوامر حينها بإحضار وزير التربية والتعليم، الذي كان من ضمن ذلك الموكب، وبعد أن مَثل معاليه أمام المقام السامي لجلالته، أمره بإنشاء مدرسة في ذلك المكان، ثم واصل الموكب طريقه إلى محافظة ظفار. كان حينها ذلك المكان عبارة عن صحراء جرداء، مُترامية الأطراف.
بعد أن تم إنشاء تلك المدرسة، تهافت عليها طلاب العلم من كل صوب في تلك الصحراء، "وكأنها تهافُت الظمآن على الماء"، فتغيَّرت معالم ذلك المكان، وكأنه مدينة حضرية.
اليوم.. وأنا أُشَاهِد برنامج "ليل مسقط"، الذي يبثه تليفزيون سلطنة عُمان في هذه الأمسيات الرمضانية الجميلة، أَبْهَرني ذلك اللقاء الذي أجراه الإعلامي القدير موسى الفرعي مع أحد سكان تلك الولاية الصحراوية، الحاصل على الدكتوراه في مجال القانون والعلوم السياسية، وعند تأمُّلي لحديثة وذكرياته مع الدراسة والبيئة الصحراوية، كانت تلك الذاكرة القابوسية مَاثِلة في هذا المشهد؛ فقد كان التعليم ونشرُه أهم ما كان يشغل بال جلالته في بداية عهده المبارك.
رحمك الله يا قابوس.. رحمك الله.

الخميس، 6 مايو 2021

الأفلاج العُمانية

الأفلاج العُمانية لها تاريخٌ عريق؛ هي تجسيد لعبقرية الإنسان العُماني في مجال المعرفة، والاقتصاد، وعلم الاجتماع، والهندسة، والإدارة، والاستثمار الزراعي.
وتُعد الأفلاج العُمانية أيضا إحدى الأنظمة المائية النادرة في العالم، ولها مقومات حضارية وإنسانية عديدة في المجال الاجتماعي والاقتصادي والإداري والفني والهندسي والفكري.
ولعراقتها، تم إدراج خمسة أفلاج عُمانية بقائمة التراث العالمي بمنظمة الأُمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) تقديرًا لمكانة وأهمية وتاريخ الأفلاج في عُمان.
وهذه الأفلاج هي: فلج دارس بولاية نزوى، فلج الخطمين بنيابة بركة المُوز بولاية نزوى، فلج الملكي بولاية إزكي، فلج الميسر بولاية الرستاق، فلج الجيلة بنيابة طيوي بولاية صُور.
هناك الآلاف من الأفلاج في مختلف ولايات السلطنة، وهي لا تزال تعمل بطريقتها القديمة، وكثيرٌ من المياه في هذه الأفلاج يتم إدارتُها بطريقة غير اقتصادية، مُقارنة بالظرُوف المائية الحالية، وقيمة العائد من استثمارها في المجال الزراعي.
لهذا؛ من المُهم جدا التفكير في دراسة آليات حديثة ومنظمة للاستفادة من مياه الأفلاج بطريقة اقتصادية وأكثر كفاءة وفاعلية مما هو عليه الواقع الحالي، وربط ذلك بالعائد وفق دراسات علمية ومعايير واضحة وأهداف معلنة، مع المحافظة على مقوماتها التاريخية.
وذلك انطلاقًا من مبدأ أن المياه ثروة وطنية، والاستغلال الأمثل لها واجبٌ وطني وإنساني، والمُحافظة على مكانتها، وديمومتها، واستمراريتها، مسؤُولية اجتماعية.
ومن المُهم جدًّا أيضًا تضمينها في المناهج الدراسية، والمساقات العلمية في الجامعات، ومراحل التعليم المختلفة؛ لتبصير الأجيال القادمة بأهميتها.
تجربة جامعة نزوى في هذا المجال تستحقُّ الإشادة والتقدير، فقد كان آخرها تأسيس كرسي "اليونسكو" لدراسات الأفلاج، الذي كلف به الأستاذ الدكتور عبدالله بن سيف الغافري، وهو أحد الكوادر العُمانية النشطة في هذه الجامعة الفتية.

الاثنين، 3 مايو 2021

الأربعاء، 21 أبريل 2021

شَذَرات

- "حاضرنا هو نِتاج ما نفعله بصُورة متكررة؛ لذا فالتميز ليس مجرد تصرف بل عادة".
- "جميل أنْ تتحلى بالصبر؛ فكل ما تراه سهلا كان صعبا".
- "فشل التخطيط يقُودك إلى مُخطط فاشل".
- "عندما تبني قاعدة كبيرة من الخِبْرَة؛ بذلك تجعل العميل يسوِّق لنا مع الآخرين؛ فالكلمة فاعليتها مؤثرة".
- "العمل ليس علما ماليا، بل هو تجارة بيع وشراء، أو إبداع إنتاجي، أو خدمة جيدة يقوم الناس بالدفع لها".

الاثنين، 19 أبريل 2021

مدينة الجمال

ستبقى صامدة في وجه الريح..
تُعانِق البحر في كل صباح..
تحرُسها أرواح السماء..
لتنشُرَ الحبَّ والجمال على الكائنات..

ليل مسقط

السَّهرة التليفزيونية الجميلة "ليل مسقط"، التي يبُثُّها التليفزيون من دار الأوبرا السلطانية، تحملُ مضامينَ هادفة ومفيدة، تتميَّز أيضًا بجوانب فنية رائعة: إخراجًا وتقديمًا، كما تُبرِز عظمة المكان ونفحات الزمان. سهرة هادئة ومفيدة، أحرصُ دومًا على متابعتها.
تابعتُ الحلقات التي استضافَ فيها هذا البرنامج بعض الشخصيات، وبمِقدار ما قدَّمه البرنامج من معلومات وافرة عن هذه الشخصيات، ورُؤاها الفكرية وتطلعاتها المستقبلية في الشأن العام، فقد أكَّدت تلك اللقاءات أيضًا مدى حرص الدولة على حُسن اختيار القيادات في هذه المرحلة.. الشخصيات الحريصة على تقديم الأفضل لخدمة الوطن والمواطن؛ وذلك في ظل ثقافة جديدة وروح مُتجدِّدة، تقوم على تناغم وتكامل مُؤسَّسي ومجتمعي لصناعة التنمية الإنسانية، وهذا ما قرأته لمضمون تلك اللقاءات، خاصة من حديث بعض وزراء الخدمات.
هذا التوجُّه والثقافة "تكامل المؤسسات وتعاونها"، نأمَل أن يسُود كل مؤسسات الدولة: الحكومة، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني؛ بصفتهم شركاء مُتضامنين لتحقيق أهداف التنمية. وفي ذلك أيضًا ضمانة مؤثرة لانسيابية تنفيذ الخطط والبرامج التنموية والاقتصادية، التي يَجِب أن تقوم على هيكلة مؤسسية أُفقية مُتداخلة، واقتصاد تكاملي قائم على المعرفة.
تحيَّة شكر للقائمين على برنامج "ليل مسقط"؛ فقد كان لليل مسقط نسمات جميلة، أيقظتْ المشاعر، وجدَّدت الأمل، وحلَّقت بالفكر إلى آفاق المستقبل.

السبت، 17 أبريل 2021

اقتصاد المعرفة.. مستقبل التنمية الإنسانية

 

قَبْل سنوات.. عندما شرع في إزالة التلال الرملية في مخطط الساحل الجديد، تهافتتْ الشركات على تلك الرمال، وحصلت عليها بثمن بخس. تلك الرمال الفضية المتكوِّنة منذ آلاف السنين، قيمتها كالذهب؛ فهي غنية بمادة معدنية تُسمَّى "السيلكون"، كذا هي الرمال في منطقة السليل؛ هي أيضا غنيَّة بهذه المادة.
"السيلكون" مادة يتصارع عليها العالم لقيمتها، ولكونها تدخُل في شرائح الرقائق الإلكترونية، المعروفة بأشباه الموصلات، فما من جهاز إلا به هذه الشريحة الدقيقة؛ فهي مكوِّن رئيس ومُهِم لعمل هذه الأجهزة: الهواتف الذكية، والطائرات، والسيارات، والثلاجات، وأجهزة الكمبيوتر، وجميع الأجهزة الإلكترونية الأخرى لا تستغنِي عن هذه الرقائق الصغيرة في الحجم، الكبيرة في التشغيل وجَوْدَة العمل.
مُؤخَّرا.. ظَهَر الرئيسُ الأمريكيُّ على وسائل الإعلام، يحملُ قطعة صغيرة في يده، مُلوِّحا بأهميتها للاقتصاد العالمي؛ فبسبب شُح ونُدرة تلك الرقائق تعطَّلت الصناعات وخسرت الشركات وارتفعت الأسعار، ولهذا وُضِعت الإستراتيجيات الدولية، لمعالجة نقصها من الأسواق.
ما أردتُ قولُه: إنَّ اقتصاد المعرفة هو قاطرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المستقبل، وستظهر عمَّا قريب ثقافة عالمية جديدة تُسمى: "ديمقراطية التكنولوجيا"، سوف تُنظِّم علاقات الدول: سياسيًّا، وثقافيًّا، واقتصاديًّا.

الخميس، 15 أبريل 2021

مع عبدالله الكعبي

الصَّديق عبدالله الكعبي من الشباب المهتمين بالزراعة وتربية الماشية، تجده في مشبر الخامسة بهمة ونشاط، مُتَابعا مزرعته الخضراء، المزدانة بأشجار المانجو.. يتأمَّل ذكريات وتاريخ لمباة الفرض، ولمباة الفلفل، ولمباة الحجب، ولمباة الصوار، ولمباة الحلقوم، ولمباة المصلى، وعود الصويدق، وعود موسى، ولمباة عبيد، التي تُحيط ببستانه المزدان، تمدُّ أغصانها الخضراء على ضِفَاف ساقية فلج حيل الغاف الممتدة، مُحمَّلة بعناقيد الأمبا الذهبية، وكأنها عقد من ذهب، وحبات من اللؤلؤ الأخضر.
يتفيَّأ عبدالله ظلال تلك الأشجار المحيطة ببستانه ليستريح، بعدما ينتهي من أعماله الزراعية، ويطمئن على عودة الأغنام إلى مرابطها وزرائبها المعهودة، متأملا خرير مياه الفلج المنعشة، والخضرة اليانعة، والأشجار الباسقة، مُستمتعا بنسمات الكوس، وتغريدات الطيور، وثغاء الشياه.
عبدالله أيضًا له استثمارٌ ناجحٌ في تربية المواشي؛ فهو صاحب تجربة ثرية في تربية الأغنام من مُختلف دول العالم، يُربِّيها ويُطعِمها ويسرَح بها، حتى تُصبح سمينة، وكأنَّها عُمانية المنشأ، ثم يسوقها على المعارف والأحباب، بأسعار تنافسية.
يُذكِّرني عبدالله بأجدادِه الكعبيين، الذين كانوا يومًا يسكنون المعلاة، ولهم فيها ذكرى طيبة؛ فهم أصحاب مزارع وثروة طائلة في المعلاة، ولهم فيها بيت محصن قديم، كان يُسمَّى "بيت القريح"، تجاوره شجرةُ صبار ضخمة ومعمرة.
ومن ثرائهم كانوا يُطعِمون حَمِيرهم الحلوى، ويُسعِّطونها السمنَ العُماني، كان الشيَّاب يتواصفون بجمال وقوة تلك الحمير، وكأنها خيلٌ مُسوَّمة.
تحيَّة للصديق عبدالله الكعبي، المُكافح في عمله بجد وإخلاص ومثابرة؛ من أجل أن يعتمد على ذاته لتدبير شؤون حياته، وضمان دخله وقوت يومه، وهو يستحقُّ الدعم والمساندة في شراء منتجاته.

الأربعاء، 14 أبريل 2021

مع عايل البوسعيدي


قَديمًا، في فترة القيظ، كانت تزدهرُ قرية حيل الغاف بمهرجانها الثقافي والاجتماعي، حيث تستضيف القياظ من كل مكان في عُمان.. لم تعد تلك المظاهر الجميلة شاهدة اليوم، ولكن يبقى عبق ذكرياتها مرسومًا في الذاكرة، تناولتُ تفاصيلَ هذا المهرجان في كُتُبٍ أصدرتها عن قريَّات.
أَحَد مظاهر مَوْسِم القيظ الاجتماعية في حيل الغاف: مسطاح أولاد عايل، الذي يقع على ضفاف الوادي، والمفروش بالحصى كالبلور.. كان في مثل هذه الأيام تجد المسطاح قد تم ترتيبه وتجهيزه، لاستقبال موسم النفاض والجداد، فيظل عايل -رحمه الله- وأولاده وأحفاده يديرون هذا المسطاح ويحرسونه، حتى انتهاء موسم القيظ وعودة الحضار إلى ديارهم، محملين بخيرات حيل الغاف من الفواكه والتمور.
اللِّقاء بالصَّديق عايل بن صالح بن عايل البوسعيدي هو لقاء الذكريات، فبعد تَقَاعُدِه اتَّخذ بُستانه الجميل وسط الحدائق الغناء في حيل الغاف مقرًّا دائمًا لاستراحته واستجمامه، تسبقه ابتسامته الصافية ومشاعره الصادقة. وعلى الرَّغم من ظروفه الصحية، لا يُشعرك إلا بكلمات تقدير، كلها ترحيب ومحبة.
هو أوَّل من أسَّس فريقًا رياضيًّا يحمل حيل الغاف في المهجر، وبالتحديد في دولة الكويت، وذلك في بداية فترة السبعينيات من القرن المنصرم، وهذا الفريق أحد الفرق الرياضية المنبثقة من فريق شباب عُمان، وهو أيضًا مَنْ قام بتصميم شعاره الجميل، المستوحاة أفكاره ودلالاته من الحنين إلى المكان؛ فعايل صاحب خط جميل، وفنان متمرِّس بالفطرة.
ضمَّ هذا الفريق أيضًا من المؤسسين: علي بن زاهر البوسعيدي، وعبدالله بن علي بن بشر الصخبوري، وهديب بن عبيد الفوري (البحر)، وسالم بن عامر بن حميد العلوي، وخليفة بن سعيد البطاشي (الظالم)، ومبارك بن جميع البوسعيدي، وسيف بن سعيد العبدلي، ومُحمَّد بن سليم النهدي، وسالم بن جمعه المشرفي، وعبدالله بن هديب السوطي، وخلفان بن مُحمَّد المشرفي... وغيرهم، وقد أفردتْ جريدة كويتية في السبعينيات نشرة عن مُنجزات هذا الفريق، إلى جانب فرق عُمانية أخرى.
وكان لهذا الفريق صَوَلَات وجَولَات في زمانه، ضمن الفرق الرياضية الأخرى، التي كوَّنها أبناءُ قريَّات في الكويت، وقد واصلت الأجيال المتعاقبة في فريق الحيل -بعد إشهار النادي- المشوار، وأخذ مُسمَّيات متعددة. ولهذا قصة تستحقُّ أن تُكتب؛ لما تحمله من صدق ووفاء ومحبة، هذا الفريق بحقٌّ يعد أحد أعرق وأنشط الفرق الرياضية التابعة للنادي في الولاية: رياضيًّا، وثقافيًّا، وفنيًّا، إلى جانب الفرق الرياضية الأخرى في النادي.
وكان عايل اليوم سعيدًا ومُنشرحًا وأنا أستعيد معه هذه الذكريات؛ فقد أعادتْ به الذاكرة إلى أيام الشباب، استذكَرَ شخصيات طواها الزمان، وأحداثًا جميلة في مسار حياته، لا تزال ذكرياتها مُرتَسِمَة في قلبه ووجدانه.
تحيَّة محبَّة وتقدير للصَّديق عايل، مُتمنيا له دوام الصحة والعافية.

الثلاثاء، 13 أبريل 2021

القوة الشرائية للدخل

عُلَمَاء الاقتصاد والاجتماع يربُطون الاستهلاك بنشاط الاقتصاد والرفاه الاجتماعي، فهو أحد أركان البنيان الاقتصادي في أي بلد، فكلما زاد الطلب الكلي على السلع والخدمات زاد الإنتاج، ومعه تزيد الاستثمارات، وتزيد فرص العمل.
هناك أيضًا علاقة بين الاستهلاك والدخل، ولهذا من المهم جدًّا في فترة الانكماش والركود الاقتصادي تعزيز قيمة الدخل، حتى يستطيع المحافظة على قوة الطلب، وتعود العجلة الاقتصادية إلى الدوران، ومعها تتغير الدورة الاقتصادية إلى الانتعاش من جديد.

السبت، 10 أبريل 2021

شذرات من ذاكرة الطفولة


- يستيقظُ بنشاط قبل بزوغ الفجر. يحمل بيده زبيل خوصيًّا. يلف على نخيلات مزرعته والجيران. يلتقط (يرقط) ما جادت به طوال الليل. يعود إلى البيت مُحملًا بخيرات كثيرة. تستقبله أمه بحنية وفرح.. وتحثه على الاستعداد ليوم مدرسي جديد.
- يعود من المدرسة ببسمة اللقاء، تحضنه أمة بلهفة وشوق، تُطعمه طعام الغداء، تحثُّه على اللحاق بمزرعة أبيه، يعمل بجد ونشاط حتى حلول المساء، يعود إلى البيت مُتعبًا، ينظر إلى أمه وهي تطهو العشاء، يعصره الألم لما تتحمله من مشاق، يضغَط الكولة ليشعل الموقد، يصنع "شاي كرك" ويقدمه لأمه وأبيه مع خبز الرخال.. تبتسمُ أمُّه فرحًا لتعود إليه الروح من جديد.
- يلتقط حبَّات الخلال الخضراء، يجمع أصحابه ليلعبوا معًا، يغرس السلاة في قمعة الخلالة، يديرها بقوة على أرضية صلبة، تدور الخلالة وتدور وتدور.. مُحدِثَة بهجة لأطفال حارته.
- أَغْرَته تلك الشماريخ المُستديرة المُحمَّلة بالبسر، مُرصَّعة واحدة فوق أخرى بانتظام، تتدلَّى إلى الأرض بجاذبية، تُحرِّكها الريح يُمنة ويُسرة، لونُها الأصفر البهيج يَجذِب النفس؛ فتسلق تلك العوانة بيديه، يحضن جذعها الخشبي كمحب وفي، لعله يحظى برطبة أو قيرينة قدمي يبشر بها والديه في أول القيظ.
- يأتي الليل بحلكة الظلام.. يفرش الحصير وعليه المنام والشرشرف، يُبلِّله ببعض الماء لتسري البرودة إلى الفراش، يُعلق البشانة الخضراء على الوتد، يصبُّ الحل التراب في قاعدة السراج، يُشعل القنديل ليسمع حكاية المساء، يخلد إلى الفراش ليتسامَر مع ضوء القمر ولمعان النجوم.. تهبُّ الكوس والنعشي على الأجساد، تتساقط حبات الطل (الندى) لتبريد الفراش، يهجع الجميع في سكون. يصدح الدِّيك بصَوْت شجي، لتدبَّ الحياة من جديد.

الجمعة، 9 أبريل 2021

المَنْ

هذا هو المَنْ؛ وهو من وحدات الأوزان القديمة في عُمان، كان شائعًا في الأسواق الشعبية، ويعادل اليوم بأربعة كيلوجرامات، ويسمى المن المسقَطِي.. وما زال العُمانيون يستخدمونه لوزن أعواد وبذور القت (البرسيم) بميزان بُو كفيف أو رفعة.. تلك الحجارة يزيد عمرها على مائتي عام، عندما تتأمَّلها، تتذكَّر تلك الأيدي الكادحة؛ ففي كل زاوية منها ذاكرة لإنسان.