هَكَذا أَطْلَق صَاحِب هَذِه النَّخلَة عَلَى ثِمَار هَذِه النَّخلَة، التِي جَلَبَها يَومًا مِن بَصْرَة العِرَاق، فَهِي تُذكِّرنا بأيَّام تَمر «القُوصَرة» العِرَاقيَّة، التِي كَانَت تَجلِبُها السُّفن العُمانيَّة والكويتيَّة والبَحرينيَّة والقَطريَّة والسُّعوديَّة والإمارَاتيَّة والعِرَاقيَّة واليَمنيَّة والإيرَانيَّة، العَابِرَة لشَطِّ العَرب، وخَلِيج العَرب، وبَحر عُمان بشِرَاع الأَمْن والمَحبَّة والسَّلام.
هذه بعضُ الذكريات، والمشاهد، والانطباعات، والمشاعر الشخصية، التي واكب بعضُها منظرًا لصُورة التقطتها من البيئة والطبيعة العُمانية، أو ذكرى من التاريخ والتراث الثقافي انطبعت في الذاكرة والوجدان، أو تأثر وانطباع خاص تجاه موقف أو مشهد من الحياة، أو شذرات من رُؤى ونظرة مُتواضعة إلى المُستقبل، أو وجهة نظر ومُقترح في مجال الإدارة والتنمية الإنسانية.. هي اجتهادات مُتواضعة، من باب نقل المعرفة، وتبادل الأفكار والخبرات، وبهدف التعريف بتراثنا الثقافي (المعنوي، والمادي، والطبيعي)، ومنجزنا الحضاري.
الثلاثاء، 2 يوليو 2019
للأَشْجَار ذَاكِرَة أيضًا
هَذِهِ الأَشْجَار الكَثِيفَة المُتراصَّة، التِي تَعْتَصِر أَغْصَانها بالخُضْرَة اليَانِعة فِي هَذَا الصَّيف المُنعِش بالخَيْرَات، لَهَا ذَاكِرة إِنسانيَّة قَدِيمَة، مَلِيئَة بالحُزن والألَم، قَد لَا يُدرِك قِيمتَها ومَكَانتَها وتَارِيخَها جِيلُ هَذَا اليَوم، الذِي يَنْعَم بأرقَى الخَدَمَات الصِّحيَّة طَوَال عُمرِه.. كلُّ غُصنٍ مِن هَذِه الأشجَار بمَثَابَة سِجلٍ تَاريخيٍّ، يَنطِق بذَاكِرة إنسَان، كَان المَرَض يَنْهَش أَعضَاء جِسمِه حَتَّى المَوْت.
تُسمَّى هَذِه الأشجَار «غَاف المَرضَى»، وكَانَت قَبل العَام 1970م بمَثَابة مَكَان نَائِي يَبعُد عَن المَدِينَة، والمرضَى هُم الأَشخَاص الذِين ابتَلَاهُم اللهُ بأمرَاضٍ مُعدِية كالجُدِري والجُذَام والسُّل، والوَاحِد مِنهُم كَان يُسمَّى بالدَّارِجَة «مَرضِي»؛ حَيْث لَم تَكُن أيَّامها سُبل العِلَاج مُتوفِّرة، كَمَا هِي عَليهِ اليَوْم، وإنَّمَا العِلَاج الشَّعبِي هُو السَّبِيل الوَحِيد للنَّجَاة مِنَ المَرَض.. كَانَت السُّفن الرَّاسِية فِي المِينَاء مِن مُختَلف البُلدَان، هِي إِحدَى أَسْبَاب انتِشَار مِثل هَذِه الأمرَاض بَيْن النَّاس؛ حَيثُ كَانَت تَنتَقِل الكَثِير مِنَ الأَمرَاض عَبْر الرُّكاب.
كَانَت هَذِه الأَشجَار المُورِقة حِينَها بمَثَابة المَحجَر الصِّحي لِمَن يُعَانِي مِن مَرَض مُعدٍ، لبُعدِها عَن حَرَكة السُّكان؛ فكَان يُؤتَى بالمَرِيض، ويُترَك وَحِيدًا تَحْت ظِلِّها، ويتمُّ تَزويدِه بالطَّعَام والشَّرَاب فِي مَوَاعِين خَاصَّة، تَكُون بجَانِبِهم طَوَال الأيَّام، ويَظلُّ ذَلِك المَرِيض تَحْت هَذِه الأَشجَار إِلى مَا شَاء قَدر الله، عَافِية؛ أو حتَّى يَحِين أَجلُه المُقدَّر.
فِي بِدَاية الثَّمانينيَّات مِنَ القرنِ المُنصَرِم كُنُت مُوظَّفا فِي مَكْتَب الوَالِي، كَانَت طَبِيعَة عَمَلي استِقبَال طَلَبات النَّاس واحتِياجَاتِهم مِنَ الخَدَمات، ثُمَّ نَعملَ عَلى دِرَاستها وتَحويلِها إلى الجِهَات المُختَّصة بالدَّولَة، دَخَل عَلينَا يَومًا مِمَّن ابتَلاه اللهُ بهَذَا المَرَض فِي تِلك الفَترَة مَا قَبل السَّبعينيَّات، مَا زَالَت آثَار المَرَض تَبدُو ظَاهِرة عَلى أَعْضَاء جِسمِه، فكَانَت لَه حَاجَة، فقَصَد مَكْتَب الوَالِي بهَدَف مُسَاعَدته فِي قَضَائِها، كُنت فِي مَكتَبي، فَإِذَا أُشَاهِد العَسْكَر يَتَراكَضُون هَربًا مِنَ الرَّجُل؛ خَوفًا وخَشيةً مِمَّا فِيه ويُعَانِيه، فعَلِمتُ بالأَمر، وسَألتُ نَفسِي حِينَها: هَذَا الرَّجُل قَد تَرَك مَكَانه النَّائِي مِن أَجْل حَاجة، قَد تَكُون مُلحَّة، فلمَاذَا نَترُكُه؟ ذَهَبتُ إليهِ بنَفْسِي مُستَعِينًا بالله، واستَلمتُ طَلَبَه، ثُمَّ اتَّخذتُ بشَأنِه مَا يَقتَضِيهِ وَاجبُ الوَظِيفة، ثُمَّ عُدت إِليهِ وسلَّمته مُعَامَلته كَامِلة، رَأيتُ عَلَى وَجْهِه مَلَامِح فَرَح لا تُوصَف، عَلَى الرَّغم مِن مُعَانَاة المَرَض، حَمدتُ حِينَهَا الله عَلَى نِعمَة الصِّحَة، ومُنجَزَات نَهضَتِنا المُبَارَكة التِي تَحقَّقت فِي هَذَا القِطَاع.
أَرجُو المُحَافَظة عَلَى هَذِه الأَشْجَار؛ لِمَا لَهَا مِن قِيمَة طَبِيعيَّة، وذَاكِرَة إنسَانيَّة.
تُسمَّى هَذِه الأشجَار «غَاف المَرضَى»، وكَانَت قَبل العَام 1970م بمَثَابة مَكَان نَائِي يَبعُد عَن المَدِينَة، والمرضَى هُم الأَشخَاص الذِين ابتَلَاهُم اللهُ بأمرَاضٍ مُعدِية كالجُدِري والجُذَام والسُّل، والوَاحِد مِنهُم كَان يُسمَّى بالدَّارِجَة «مَرضِي»؛ حَيْث لَم تَكُن أيَّامها سُبل العِلَاج مُتوفِّرة، كَمَا هِي عَليهِ اليَوْم، وإنَّمَا العِلَاج الشَّعبِي هُو السَّبِيل الوَحِيد للنَّجَاة مِنَ المَرَض.. كَانَت السُّفن الرَّاسِية فِي المِينَاء مِن مُختَلف البُلدَان، هِي إِحدَى أَسْبَاب انتِشَار مِثل هَذِه الأمرَاض بَيْن النَّاس؛ حَيثُ كَانَت تَنتَقِل الكَثِير مِنَ الأَمرَاض عَبْر الرُّكاب.
كَانَت هَذِه الأَشجَار المُورِقة حِينَها بمَثَابة المَحجَر الصِّحي لِمَن يُعَانِي مِن مَرَض مُعدٍ، لبُعدِها عَن حَرَكة السُّكان؛ فكَان يُؤتَى بالمَرِيض، ويُترَك وَحِيدًا تَحْت ظِلِّها، ويتمُّ تَزويدِه بالطَّعَام والشَّرَاب فِي مَوَاعِين خَاصَّة، تَكُون بجَانِبِهم طَوَال الأيَّام، ويَظلُّ ذَلِك المَرِيض تَحْت هَذِه الأَشجَار إِلى مَا شَاء قَدر الله، عَافِية؛ أو حتَّى يَحِين أَجلُه المُقدَّر.
فِي بِدَاية الثَّمانينيَّات مِنَ القرنِ المُنصَرِم كُنُت مُوظَّفا فِي مَكْتَب الوَالِي، كَانَت طَبِيعَة عَمَلي استِقبَال طَلَبات النَّاس واحتِياجَاتِهم مِنَ الخَدَمات، ثُمَّ نَعملَ عَلى دِرَاستها وتَحويلِها إلى الجِهَات المُختَّصة بالدَّولَة، دَخَل عَلينَا يَومًا مِمَّن ابتَلاه اللهُ بهَذَا المَرَض فِي تِلك الفَترَة مَا قَبل السَّبعينيَّات، مَا زَالَت آثَار المَرَض تَبدُو ظَاهِرة عَلى أَعْضَاء جِسمِه، فكَانَت لَه حَاجَة، فقَصَد مَكْتَب الوَالِي بهَدَف مُسَاعَدته فِي قَضَائِها، كُنت فِي مَكتَبي، فَإِذَا أُشَاهِد العَسْكَر يَتَراكَضُون هَربًا مِنَ الرَّجُل؛ خَوفًا وخَشيةً مِمَّا فِيه ويُعَانِيه، فعَلِمتُ بالأَمر، وسَألتُ نَفسِي حِينَها: هَذَا الرَّجُل قَد تَرَك مَكَانه النَّائِي مِن أَجْل حَاجة، قَد تَكُون مُلحَّة، فلمَاذَا نَترُكُه؟ ذَهَبتُ إليهِ بنَفْسِي مُستَعِينًا بالله، واستَلمتُ طَلَبَه، ثُمَّ اتَّخذتُ بشَأنِه مَا يَقتَضِيهِ وَاجبُ الوَظِيفة، ثُمَّ عُدت إِليهِ وسلَّمته مُعَامَلته كَامِلة، رَأيتُ عَلَى وَجْهِه مَلَامِح فَرَح لا تُوصَف، عَلَى الرَّغم مِن مُعَانَاة المَرَض، حَمدتُ حِينَهَا الله عَلَى نِعمَة الصِّحَة، ومُنجَزَات نَهضَتِنا المُبَارَكة التِي تَحقَّقت فِي هَذَا القِطَاع.
أَرجُو المُحَافَظة عَلَى هَذِه الأَشْجَار؛ لِمَا لَهَا مِن قِيمَة طَبِيعيَّة، وذَاكِرَة إنسَانيَّة.
الاثنين، 1 يوليو 2019
فَرْحَة عُمانِي بمُنجَزَات وَطَنِه
قَبْل فَتْرَة كُنتُ فِي زِيَارَة لأَحَد كِبَار السنِّ فِي قَرْيَة جَمِيلَة تُسمَّى السَّمِير، فوَجَدتُه مُفتَرِشًا الأَرْض أَمَام مَنْزِله عَلَى مُرتَفَع صَخْرِي، يُطلُّ عَلى وَاحَة مِن الأَشْجَار البَريَّة الخَضْرَاء، رَأيتُه مُبتَهِجًا بوُصُول الطَّرِيق المُسفلَت إِلى أَمَام مَنْزِله، بَيْنَما أَحْفَاده يَصُفُّون سَيَّارَاتهم الوَاحِدَة تِلو الأخرَى أَمَام البَيْت، سَألتُه: لِمَاذا أَنتَ بهَذِه البَهْجَة لوُصُول شَارِع إلى دَارِك، بَيْنَما جِيل اليَوْم يَعُدُّون ذَلِك أمرًا عَادِيًّا. فسَألنِي أَتَدْرِي أَطْوَال الطُّرق المَرصُوفَة اليَوم فِي عُمان؟ سَأحدِّثك عَن قِصَّة وَقَعَت لِي يِوْمًا أيَّام مَا قَبْل نَهْضَة عُمان الحَدِيثة: كُنتُ أَعِيش فِي هَذِه البَلدَة، وكَانَت وَسِيلَة تَنقلَاتِنا فِي ذَلِك الزَّمن هِي الإِبِل أو الحَمِير، وذَات يَوْم كَانَت زَوجَتِي حَاملًا، فَشَعَرت بآلامِ الولَادَة، وطَالَ أَلمُها وتَعسَّرت ولَادتها، فَحَملتُها عَلى مَطيَّة بُغيَة عِلَاجِها فِي مُستشفَى طُومَس بمَطْرح.. كَان الوصُول إلى مَطْرح يتَطلَّب يَومًا كَاملًا، وَهِي مَسَافة أَقل مِن سَبْعِين كِيلومترًا، وأَنَا أَرَى زَوجَتي بتِلك الصُّورَة مِن الأَلم، كَان قَلبِي يتحسَّر ألمًا وحُزنًا، ومَا إنْ وَصَلت وَادِي عُدي وإِذَا بالمَرأة تَلفُظ أَنفَاسَها الأَخِيرَة، ففقدتُ الزَّوجَة والوَلدَ مَعًا، فَواريتُهمَا التُّراب في وَادي عُدي، وُعدتُ بحُزنِي وأَلمِي، مُتَحسِّرا عَلَى الوَضْع الذِي كُنَّا نَعِيشُه.. اليَوم تَصِل الطُّرق الأسفلتيَّة في عُمان إلى أَكَثر مِن 14660 كيلومترًا، تَربُط جَمِيع ولَايَات وقُرى عُمان مِن أَقصَاها إلى أَقصَاها، مُتحدِّية وعُورَة الجِبَال والوديَان، ويُمكِنك الوصُول إلى أيِّ نُقطَة في عُمان بسُهولَة وَيُسر فِي سُويعَات دُون أيِّ مَشقَّة، أَفَلا أَفْرَح بهَذِه النِّعمَة التي كُنَّا نَفتَقدُها عَلَى أيَّام زَمَانِنا؟! ألَا نَفْخَر بهَذَا المُنجَز الحَضَاري لنَهضَة عُمان الحَدِيثة؟!
السبت، 29 يونيو 2019
صوت الطبيعة
سيخضر العود
لتمرح الطيور
وسيحتضن العش
لتغرد العصافير
وسيعزف البحر
لحن الجمال
لتبدأ الحياة من جديد
لتمرح الطيور
وسيحتضن العش
لتغرد العصافير
وسيعزف البحر
لحن الجمال
لتبدأ الحياة من جديد
الاثنين، 24 يونيو 2019
الأحد، 23 يونيو 2019
شَبَاب عُمان
سَفِينَة شَبَاب عُمَان.. رِسَالَة مَحبَّة وسَلَام إِلَى جَمِيع شُعُوب العَالَم.. جُهُود مُتميِّزة يَقُوم بِهَا طَاقَم هَذِه السَّفِينَة مِن شَبَاب الوَطَن.. فَهُم أيضًا يُؤدُّون مُهمَّة تَسويقِيَّة، تُعرَف اليَوم بالتَّسويق الثَّقَافي والجُغرَافي، وهُو عِلمٌ أَصبَح مُمَارَسًا فِي العَالم، ومِنَ المُهمِّ جِدًّا تَعزِيز هَذَا الجَانِب ضِمنَ مَهَام الشَّبَاب.
السبت، 22 يونيو 2019
الجمعة، 21 يونيو 2019
نَخْلَة
النَّخْلَة الحَانِيةُ رَأسَها إلى الأَرْض حُزنًا وشَوقًا، تَنثُر خَيْرَاتها بكَرَم، مُشتَاقَة إلى تِلكَ اليَد الحَانِية؛ لتُلَامِس غِدرِها وتَصرِم عُذوقِها المُحمَّلة بالسِّح، مُشتَاقة إلى ضَرَبَات حَبْل صُوع البِيدَار وأَزِيز صَوْت المِيرَاد عَلى كَرَانِيفَها، تَهفُو إلى تَرَانِيم صَوْت الأطفَال، وَهُم يَرقِّطُون (يَجْمَعُون) كلَّ حَبَّة مِن ثِمَارِها.
الخميس، 20 يونيو 2019
أَمبَا/ لَمبَا/ هَمبَا الحِيْل
كَانَ الأَقدَمُون يُطلِقُون مُسمَّيَات عَلَى الأشجَار؛ للتَّميِيز بَيْن ثِمَارِها، ولَهَا دَلَالَات عَلى حَجْم وطَعْم وشَكْل الثَّمَرة؛ فهُنَاك: الحَلقُوم، والكَبِد، والزَّعفَران، ولَمبَاة بُونُون، والسِّيب، ودودُو... وغَيرهَا الكَثِير، وَقَد وَثَّقتُ هَذِه التَّسميَات فِي الكُتب التِي أَصْدرتُها عَن قُريَّات، خَوفًا أنْ يَعصِف بِهَا الزَّمَان، وتَنسَاهَا الأجيَال.
الأربعاء، 19 يونيو 2019
النَّوْل
مِنْ أَلفَاظ اللَّهْجَة
الدَّارجَة القَدِيمَة لَدينَا: النَّوْل، وهِي مُفرَدة كَان يَستَخدِمُها أَصحَاب
السُّفن، المُخصَّصة لنَقلِ «العبريَّة» أو الرُّكاب عَبْر البَحْر، ومُفرَدة
"العبريَّة" أيضًا هِي مِن المُفردَات القَدِيمة فِي لَهجَتِنا الدَّارجَة،
وقَليلَة التَّدَاول حَالِيًا، ويُعنَى بها الرُّكَاب الذِين يَعبُرُون مِن ضِفَّة
لأُخرَى، وعِندَما ظَهَرت السيَّارات فِي عُمان، شَاعَ استخدامُ لفظَة «النَّوْل» لَدَى
أَصحَاب السيَّارات، المُخصَّصة لنَقلِ الرُّكَاب.. والنَّوْل يُقصَد بِه الأُجرَة
التي يَدفعَها الرَّاكِب، مُقَابِل نَقلِه مِن مَكَان لآخَر؛ سَوَاء بالسَّفِينة أو
السيَّارَة.. كَمَا يُطلَّق على العَامِلين فِي مِهنَة نَقْل الرُّكَاب بالنُّواليَّة..
قَدِيمًا إِذَا مَا أردتَ أنْ تَستَأجر سيَّارة أُجرَة، سَألَت سَائِقها: كَم النَّوْل؟
أي: كَمْ الأُجرَة؟ وهِي كَلِمة عَربيَّة فَصِيحَة، تَكَاد تَمُوت؛ لِقلَّة استِخدَامِها
لَدى جِيْل اليَوم.. أتمنَّى أو أَرجُو أنْ تَلتَفِت شَرِكة العبَّارَات الوَطنيَّة،
وكَذَلك شَرِكة «مُواصَلات» لهَذِه المُفرَدة، وإِعَادَة تَدَاولهَا ضِمْن تَذَاكِر
عُبُور الرُّكاب فِي حَافِلات الشَّرِكة، المُرِيحَة والمُتطوِّرة.
ذَاكِرَة رِياضِيَّة.. الشمَّاخ
أَكثَر مِن أَربَعِين عَامًا مِنَ الزَّمن الجَمِيل، تَفصِل بَيْن الصُّورَة الأولَى، التِي تشعُّ بلَوْن البُرتقَال، وزَهْوَة الرِّيَاضَة والفَرَح، ومُتعَة الإنجَاز، وبَيْن الصُّورَة الأخرَى، المَليئَة بالذِّكريَات والشَّوق لِذَلِك الزَّمَن البَهِيج.. الشمَّاخ، هَكَذا لَقَّبه زُملاءُ الدَّرب فِي كُرَة القَدَم، إنَّه الأخُ والرِّياضِي المَعرُوف خَلفَان الوهِيبي، الذي شَكَّل فِي زَمنِه أَيقُونة الرِّياضَة فِي النَّادي وفَريقِه الأوَّل، ومَا زَالَت هَجمَاتُه المُبَاغِتة عَلى مَرْمَى الخَصْم يتذَكَّرهَا الجَمِيع، تَميَّز بالسُّرعَة والتَّسدِيدَات القَويَّة.. يَعِيش خَلفَان الوهِيبي اليَوم ذِكرَيَات إِصَابَات المَلعَب، التي شكَّلتْ بصَمَات مُؤلِمة عَلى جَسدِه، ولَكِن يَفخَر ويَتفاخَر بِهَا بحُبٍّ ووَلَاء لنَادِيه.. تَحيَّة مَحبَّة للشمَّاخ، فجُهُوده ومَن مَعه مِن اللَّاعِبين مَا زَالت شَامِخَة إلى اليَوم فِي رُوزنَامة النَّادي الذهبيَّة، وستَبقَى نِبرَاسًا للأجيَال القَادِمة.
الثلاثاء، 18 يونيو 2019
الاثنين، 17 يونيو 2019
الأحد، 16 يونيو 2019
السبت، 15 يونيو 2019
الجمعة، 14 يونيو 2019
صربُوخ/ حَصَى البَرد
ذَاكِرَة مِن كُنُوز تُرَاثِنا الطَّبيعِي والثَّقَافي..
تَتميَّز الكَثِير مِن مَعَالِمنا الطَّبيعِيَّة العُمانيَّة بذَاكِرة فِي تُرَاثِنا وتَارِيخِنا الإنسَاني، وكَانَت يَومًا لَها أهمِّيتهَا ومَكَانتهَا واستِخدَامَاتهَا فِي الحَيَاة اليوميَّة والمعيشيَّة، ولَكِن بحُكم تَطوُّر الحَيَاة وأَدَواتِها، وتَغيُّر مُجرَياتِها، أَصْبَحَت بَعِيدة عَن أَنظَار النَّاس لتَوافُر البَدَائل، وهِي اليَوْم تُشكِّل قِيمَة تُراثيَّة وتَاريخيَّة، وذَاكِرة شَعبيَّة مُهمَّة للأجيَال المُتعَاقِبة.
صِربُوخ أو سَربُوخ، هِي مُفرَدَة مِن ألفَاظ لَهجتَنِا الدَّارجَة القَدِيمَة، وكَان لِهَذه المُفرَدَات دَلَالَات عَلَى الخِفَّة والحَرَكة والنَّشَاط، وكَان مَن يَتَّصِف ويَتميَّز بهَكَذا وَصْف، يُلقَّب بالصِربُوخ.. ولَعلَّنا نَتذكَّر شَخصيَّة قَدِيمَة فِي تَاريخَنا البَحرِي فِي قُريَّات، وأيَّام السُّفن الخَشبيَّة المُسمَّاة بـ"البُدن أو البدَانة"، نَتذكَّر جَمِيعًا بدن صِربُوخ البلُوشِي، تِلكَ الشَّخصيَّة المُغَامِرة، والمُحِبَّة لتُرَاثِها البَحرِي، ومَدَى عِشقِه للبَحْر وفُنونِه.
تَذكُر الذَّاكِرة الشَّفهيَّة القَدِيمَة، المُتدَاولَة لَدينَا هُنا فِي قُريَّات الأزمَة الاقتِصاديَّة التي خَلَّفتهَا وسَبَّبتهَا الحَرْب العَالميَّة الثانية عَلَى بُلدَان دُوَل الخَلِيج العَربِي، وذَلِك عَلَى أَثَر تَوقُّف الوَارِدَات الغِذَائيَّة والمَوَاد التمويِنيَّة الأخرَى، بسَبَب مَنع وتَوقُّف سُفن التِّجَارة مِن الوُصُول إلى كَثِير مِن مَوَانِئ دُوَل العَالَم.. الحَمدُ لله، هُنَا فِي جَمِيع المُدن العُمانيَّة لَم تلقِ تِلكَ الأزمَة الاقتصاديَّة وشُح المَوارِد بظِلَالِها عَلينَا، كَمَا هِي الدُّول الأخرَى، خَاصَّة فِيمَا يتعلَّق بالغِذَاء، فكَانَت الزِّراعَة وتَمر النَّخلَة، وكَذَلك خَيرَات البَحر، وسِيَاسَة حُكومتِنا الحَكِيمة ووَعي النَّاس، هِي المُنقِذ للخُرُوج مِن تِلكَ الأَزمَة الخَانِقة بسَلَام، وقَد فَصَّلت أَحدَاثَها ومُجرَياتِها وتَأثِيراتِها، وكَيْف تَعَامل العُمانيِّون مَعَها فِي كِتَاب «قُريَّات.. مَلامِح مِن التُّراث الزِّرَاعِي والبَحرِي».
يُحدِّثنِي مَن عَاصَر تِلكَ الأيَّام عَن المَصَاعب التِي وَاجهُوهَا، يَقُول: «انقَطَع كُلُّ شَيء حَتَّى الأَقمِشَة، فكَان مَن لَديهِ قِطعَة قُمَاش ذَخرَها لكَفَنِه خَشيَة مَوتِه، وَكَاد يَصِل بِنَا الأمَر أنْ نَلتَحِف ونَتزر بالجَوَاني؛ لعَدَم تَوافر مَا نَحتَاج إلَيه، حتَّى المُلبق مَا حَصلَناه.. ولَكِن أَهل عُمَان مَا جَاعُوا كَغيرِهم، لتَوافُر التَّمر والسَّمك واللَّبن»، وعِندَما حَدَّثتُه عَن مَشرُوع المِليُون نَخلَة، التِي أَمَر بِهَا مَوَلانا جَلَالة السُّلطَان قَابُوس بِنْ سَعِيد بِن تَيمُور، وشَاهَد صُوَر المَرَاحِل التِي قَطَعهَا هَذا المَشرُوع، تَهلَّل وَجهُه بالفَرَح والبِشْر، ورَأيتُ دُمُوع الفَرح تَنسَكِب عَلى خَدَّيهِ، مرُدِّدا: «الحَمدُ لله.. الحَمدُ لله.. بَارَك الله فِي قَائدنَا، وحَفِظَه ورَعَاه، هَذَا هُو مُستقبَل الأَمن الغِذَائِي فِي عُمان.. أُوصِيكُم يَا وَلَدِي بزِرَاعة النَّخل والزِّرَاعَة؛ فَهِي أَمنُكم ومُستقبَلُكم، زَمَن حَرْب «هِتلَر» -يَقصُد الحَرْب العَالميَّة الثانِيَة- مَا فَادنَا إلَّا التَّمْر والسَّمَك، مَا فَادنَا لا بترُول ولا غِيره، وَهَذِه الدُّول العَربيَّة التِي تَتَناحَر وتَتَقاتَل وتَختَلِق الخُصُومَات، حتَّى مَصْنَع مشخَّط مَا فِيهَا».
المُهِم.. مَا أَردتُ الحَدِيثَ عَنهُ فِي هَذَا المَنشُور، هُو التَّذكِير بتِلكَ الحِجَارة، الظَّاهِرَة صُورَتُها فِي هَذَا المَنشُور؛ فالنَّاظِر إلَيهَا مِن بَعِيد يَجدُها حِجَارةً عَادِيَّة مُتنَاثِرَة فِي البِيئَة العُمانيَّة، ولَكِن تِلكَ الحِجَارة كَانَت يَومًا لَها مَكَانتهَا وقِيمتهَا فِي الحَيَاة وتُرَاثِنا الثَّقافِي والطَّبيعِي، وكَانَت بَديلًا مُهمًّا عَن «الكَبرِيت أو المشْخَط أو الملْبَق» الذِي كَان يُستَورَد مِن الخَارِج لإيقَاد نَار الطَّبْخ، بَعد مَا تَسبَّبت تِلكَ الأَزمَة -الحَرْب العَالمِيَّة الثانِيَة- فِي صُعُوبة الحُصُول عَليهِ عَلَى أَثَر تَوقُّف استِيرَاده.
يُسمَّى لَدينَا هَذَا الصَّخر وِفقَ الدَّارِجَة القَديمَة بـ«الصِّربُوخ»، ويُسمَّى أيضًا «بحَصَى البرَد» لشَكْلِه الجَذَّاب ونَشَاطِه المَعهُود فِي إِحدَاث شَرَارَة اللَّهَب؛ حَيثُ كَان يُحكُّ بصَخْر آخَر لتَولِيد شَرَارَة مِن النَّار عَلى لِيفَة أو زَهْر الخَشت اليَابِسَة، عِندَهَا تُشعَل النَّار فِي مَوَاقِد الطَّبخ دُونَ الحَاجَة لأَعْوَاد الكَبرِيت المَعرُوفة حَاليًا؛ فكَانَت الحَاجَة هِي التِي دَفَعَت لاكتِشَاف أَهميَّة هَذَا الصَّخر فِي تِلكَ الأيَّام العَصِيبَة.
هَذِه الصُّخُور التُّراثيَّة، يُمكِن التأمُّل فِي جَمَالِها فِي المِسَاحَة الوَاسِعة مِن حِيفِظ والسِّليل، فَهِي تُغطِّي مِسَاحَةً مِنَ الأَرْض؛ فَهِي تَتميَّز بلَونِها المُشع الجَذَّاب، والذِي يُمكِن مُشَاهَدته مِن بَعِيد، وكَذَلك فِي الأيَّام واللَّيَالي المُقمِرَة فِي المَسَاء.
وتِلكَ الأَرضُ هِي أيضًا غَنيَّة بمَعْدَن السِّليكُون أو السِّيليكَا، المَطلُوب عَالميًّا فِي كَثِير مِن الصِّناعَات، خَاصَّة فِي الرَّقاقَات الحَاسُوبيَّة... وغَيرِهَا مِن الصِّناعَات الدَّقيقَة.
رَاجِيًا الاهتِمَام بهَذَا المَوقِع، والمُحَافظَة عَليه؛ لأنَّه يُشكِّل متحَفًا طَبِيعيًّا، وذَاكِرة قَدِيمَة، وَلَه أهمِيَّة كَبِيرَة فِي تَاريخِنا وتُرَاثِنا الطَّبيعِي والإنسَانِي، وهُو أيضًا يُشكِّل فُرصَة مُتَاحَة، لاستِثمَار مُكوِّناتِه الطَّبِيعيَّة، ضِمْن تَوجُّهاتِنا الوَطنيَّة: اقتصاديًّا، وسياحيًّا.
تَتميَّز الكَثِير مِن مَعَالِمنا الطَّبيعِيَّة العُمانيَّة بذَاكِرة فِي تُرَاثِنا وتَارِيخِنا الإنسَاني، وكَانَت يَومًا لَها أهمِّيتهَا ومَكَانتهَا واستِخدَامَاتهَا فِي الحَيَاة اليوميَّة والمعيشيَّة، ولَكِن بحُكم تَطوُّر الحَيَاة وأَدَواتِها، وتَغيُّر مُجرَياتِها، أَصْبَحَت بَعِيدة عَن أَنظَار النَّاس لتَوافُر البَدَائل، وهِي اليَوْم تُشكِّل قِيمَة تُراثيَّة وتَاريخيَّة، وذَاكِرة شَعبيَّة مُهمَّة للأجيَال المُتعَاقِبة.
صِربُوخ أو سَربُوخ، هِي مُفرَدَة مِن ألفَاظ لَهجتَنِا الدَّارجَة القَدِيمَة، وكَان لِهَذه المُفرَدَات دَلَالَات عَلَى الخِفَّة والحَرَكة والنَّشَاط، وكَان مَن يَتَّصِف ويَتميَّز بهَكَذا وَصْف، يُلقَّب بالصِربُوخ.. ولَعلَّنا نَتذكَّر شَخصيَّة قَدِيمَة فِي تَاريخَنا البَحرِي فِي قُريَّات، وأيَّام السُّفن الخَشبيَّة المُسمَّاة بـ"البُدن أو البدَانة"، نَتذكَّر جَمِيعًا بدن صِربُوخ البلُوشِي، تِلكَ الشَّخصيَّة المُغَامِرة، والمُحِبَّة لتُرَاثِها البَحرِي، ومَدَى عِشقِه للبَحْر وفُنونِه.
تَذكُر الذَّاكِرة الشَّفهيَّة القَدِيمَة، المُتدَاولَة لَدينَا هُنا فِي قُريَّات الأزمَة الاقتِصاديَّة التي خَلَّفتهَا وسَبَّبتهَا الحَرْب العَالميَّة الثانية عَلَى بُلدَان دُوَل الخَلِيج العَربِي، وذَلِك عَلَى أَثَر تَوقُّف الوَارِدَات الغِذَائيَّة والمَوَاد التمويِنيَّة الأخرَى، بسَبَب مَنع وتَوقُّف سُفن التِّجَارة مِن الوُصُول إلى كَثِير مِن مَوَانِئ دُوَل العَالَم.. الحَمدُ لله، هُنَا فِي جَمِيع المُدن العُمانيَّة لَم تلقِ تِلكَ الأزمَة الاقتصاديَّة وشُح المَوارِد بظِلَالِها عَلينَا، كَمَا هِي الدُّول الأخرَى، خَاصَّة فِيمَا يتعلَّق بالغِذَاء، فكَانَت الزِّراعَة وتَمر النَّخلَة، وكَذَلك خَيرَات البَحر، وسِيَاسَة حُكومتِنا الحَكِيمة ووَعي النَّاس، هِي المُنقِذ للخُرُوج مِن تِلكَ الأَزمَة الخَانِقة بسَلَام، وقَد فَصَّلت أَحدَاثَها ومُجرَياتِها وتَأثِيراتِها، وكَيْف تَعَامل العُمانيِّون مَعَها فِي كِتَاب «قُريَّات.. مَلامِح مِن التُّراث الزِّرَاعِي والبَحرِي».
يُحدِّثنِي مَن عَاصَر تِلكَ الأيَّام عَن المَصَاعب التِي وَاجهُوهَا، يَقُول: «انقَطَع كُلُّ شَيء حَتَّى الأَقمِشَة، فكَان مَن لَديهِ قِطعَة قُمَاش ذَخرَها لكَفَنِه خَشيَة مَوتِه، وَكَاد يَصِل بِنَا الأمَر أنْ نَلتَحِف ونَتزر بالجَوَاني؛ لعَدَم تَوافر مَا نَحتَاج إلَيه، حتَّى المُلبق مَا حَصلَناه.. ولَكِن أَهل عُمَان مَا جَاعُوا كَغيرِهم، لتَوافُر التَّمر والسَّمك واللَّبن»، وعِندَما حَدَّثتُه عَن مَشرُوع المِليُون نَخلَة، التِي أَمَر بِهَا مَوَلانا جَلَالة السُّلطَان قَابُوس بِنْ سَعِيد بِن تَيمُور، وشَاهَد صُوَر المَرَاحِل التِي قَطَعهَا هَذا المَشرُوع، تَهلَّل وَجهُه بالفَرَح والبِشْر، ورَأيتُ دُمُوع الفَرح تَنسَكِب عَلى خَدَّيهِ، مرُدِّدا: «الحَمدُ لله.. الحَمدُ لله.. بَارَك الله فِي قَائدنَا، وحَفِظَه ورَعَاه، هَذَا هُو مُستقبَل الأَمن الغِذَائِي فِي عُمان.. أُوصِيكُم يَا وَلَدِي بزِرَاعة النَّخل والزِّرَاعَة؛ فَهِي أَمنُكم ومُستقبَلُكم، زَمَن حَرْب «هِتلَر» -يَقصُد الحَرْب العَالميَّة الثانِيَة- مَا فَادنَا إلَّا التَّمْر والسَّمَك، مَا فَادنَا لا بترُول ولا غِيره، وَهَذِه الدُّول العَربيَّة التِي تَتَناحَر وتَتَقاتَل وتَختَلِق الخُصُومَات، حتَّى مَصْنَع مشخَّط مَا فِيهَا».
المُهِم.. مَا أَردتُ الحَدِيثَ عَنهُ فِي هَذَا المَنشُور، هُو التَّذكِير بتِلكَ الحِجَارة، الظَّاهِرَة صُورَتُها فِي هَذَا المَنشُور؛ فالنَّاظِر إلَيهَا مِن بَعِيد يَجدُها حِجَارةً عَادِيَّة مُتنَاثِرَة فِي البِيئَة العُمانيَّة، ولَكِن تِلكَ الحِجَارة كَانَت يَومًا لَها مَكَانتهَا وقِيمتهَا فِي الحَيَاة وتُرَاثِنا الثَّقافِي والطَّبيعِي، وكَانَت بَديلًا مُهمًّا عَن «الكَبرِيت أو المشْخَط أو الملْبَق» الذِي كَان يُستَورَد مِن الخَارِج لإيقَاد نَار الطَّبْخ، بَعد مَا تَسبَّبت تِلكَ الأَزمَة -الحَرْب العَالمِيَّة الثانِيَة- فِي صُعُوبة الحُصُول عَليهِ عَلَى أَثَر تَوقُّف استِيرَاده.
يُسمَّى لَدينَا هَذَا الصَّخر وِفقَ الدَّارِجَة القَديمَة بـ«الصِّربُوخ»، ويُسمَّى أيضًا «بحَصَى البرَد» لشَكْلِه الجَذَّاب ونَشَاطِه المَعهُود فِي إِحدَاث شَرَارَة اللَّهَب؛ حَيثُ كَان يُحكُّ بصَخْر آخَر لتَولِيد شَرَارَة مِن النَّار عَلى لِيفَة أو زَهْر الخَشت اليَابِسَة، عِندَهَا تُشعَل النَّار فِي مَوَاقِد الطَّبخ دُونَ الحَاجَة لأَعْوَاد الكَبرِيت المَعرُوفة حَاليًا؛ فكَانَت الحَاجَة هِي التِي دَفَعَت لاكتِشَاف أَهميَّة هَذَا الصَّخر فِي تِلكَ الأيَّام العَصِيبَة.
هَذِه الصُّخُور التُّراثيَّة، يُمكِن التأمُّل فِي جَمَالِها فِي المِسَاحَة الوَاسِعة مِن حِيفِظ والسِّليل، فَهِي تُغطِّي مِسَاحَةً مِنَ الأَرْض؛ فَهِي تَتميَّز بلَونِها المُشع الجَذَّاب، والذِي يُمكِن مُشَاهَدته مِن بَعِيد، وكَذَلك فِي الأيَّام واللَّيَالي المُقمِرَة فِي المَسَاء.
وتِلكَ الأَرضُ هِي أيضًا غَنيَّة بمَعْدَن السِّليكُون أو السِّيليكَا، المَطلُوب عَالميًّا فِي كَثِير مِن الصِّناعَات، خَاصَّة فِي الرَّقاقَات الحَاسُوبيَّة... وغَيرِهَا مِن الصِّناعَات الدَّقيقَة.
رَاجِيًا الاهتِمَام بهَذَا المَوقِع، والمُحَافظَة عَليه؛ لأنَّه يُشكِّل متحَفًا طَبِيعيًّا، وذَاكِرة قَدِيمَة، وَلَه أهمِيَّة كَبِيرَة فِي تَاريخِنا وتُرَاثِنا الطَّبيعِي والإنسَانِي، وهُو أيضًا يُشكِّل فُرصَة مُتَاحَة، لاستِثمَار مُكوِّناتِه الطَّبِيعيَّة، ضِمْن تَوجُّهاتِنا الوَطنيَّة: اقتصاديًّا، وسياحيًّا.
السبت، 8 يونيو 2019
انطِبَاعَات فِي سِيرَة وتَارِيخ مَكَان طَبِيعِي
لَقَد زُرت هَذَا المَعْلَم عِدَّة مَرَّات، ولَكِن تَقصِّي مَسَاره بتَمعُّن وتَفكُّر هي الزِّيارَة الثَّانِية فِي حَيَاتي؛ حَيثُ كَانَت الأولَى مَعَ بِدَايَة التسعِينيَّات مِن القَرْن المُنصَرم، بصُحبَة مَجمُوعَة مِن الإعلَامِيِّين، وقَد كَتبتُ عَن أَحْدَاث تِلكَ الزِّيَارَة وتَحدِّياتِها ومَا حَدَث لَنا فِيهَا، إلَّا أنَّ هَذِه الزِّيارَة كَانَت مُختَلفَة تَمامًا، فكَانَت مَشيًا عَلَى الأقدَام ولسَاعَات طَويلَة مِنَ الزَّمَن؛ الأمَر الذِي أَتَاح لَنَا رُؤيَة بَصَريَّة وَاسِعة، وسَاعَدتنَا عَلى التَّأمُل فِي مُكوِّنات هَذا المَكان، المُزدَهِرة بجَمَال التَّضَاريس والجُغرَافيا الطبيعِيَّة.
إنَّه الخبِيل.. أَحَد المَوَاقِع الطبيعِيَّة الجَمِيلَة فِي قُريَّات، الذِي يَبعُد عَن مَدِينة مَسقَط العَاصمَة بحَوَالي 120 كيلومترًا، ويَقَع بَيْن قَريتيْ حِيل الغَاف والمزارِع، وهُو مَجْرَى طَبيعِي لوَادِي ضِيقَة، أحَد أَكبَر وأغَزر أَودِية سَلطنة عُمان تَدفُّقا، وَعلَى ضِفَّتيه تَمتدُّ سلسلَة مِن الجِبَال الشَّاهِقة، أكسبَت المَكان رَوعَة وجَمَالًا بألوانِها الزَّاهِية وتَشكِيلاتِها البَديعَة، وَهِي فِي عُمرِها وتَكوينِها الجيُولوجِي تَعُود إلى مَلايين السِّنين.
الخبِيل يَزدَهِر بالحَيَاة الفطريَّة والتنوُّع الإحيائِي مِن حَيَوانَات وطُيور وحَشَرات، إِضَافَة إلى الأشجَار الخَضْرَاء، والنَّباتَات المُورِقة، وتَكثُر فِيه البِرَك المَائيَّة الدائِمَة؛ لهَذَا كَان البَدو رُعَاة الأغنَام يتَّخِذون ضِفَافه سَكنًا ومَرعَى لمَاشِيتِهم، يُحدِّثني أَحدُهم: «كُنَّا نُربِّي أكثَر مِن خمسمَائَة مِن المَاشِية فِي هَذَا المَكَان، فكَان الخبِيل أكثَر حَيَاة مِن اليَوْم»!!
الخبِيل فِي تَارِيخه القَدِيم كَان مَسَارًا لقَوافِل الإِبِل المُحمَّلة بالتُّمُور والبُسُور، والقَادِمة مِن شَرقِية ودَاخِلية عُمان، عَبْر الطُّرق القَدِيمَة فِي سلسِلَة الجَبَل الأسوَد الأَشم، ووَادِي ضِيقَة العَظِيم، والمُتَّجهَة إلى سُوق قُريَّات القَدِيم، ومِنْ ثَمَّ إلى فرضَة المِينَاء، لإِتمَام عَمليَّات التَّصدِير إلى مُختَلف الولَايَات العُمانيَّة، ودوَل العَالَم المُختَلِفة.
تَكثُر فِي فَوَالِق الجِبَال الصَّخريَّة المُطِلَّة عَلى ضِفَاف الخبِيل جِدَاريَّات صَخريَّة قَدِيمة جدًّا، وَثَّق وعَبَّر مِن خِلَالِها العَابرُون عَبْر الزَّمَن عَن مَشَاعِرهم بطَرِيقَة فَنيَّة ورَمزيَّة رَاقِية، تَغلُب تِلك الرُّسومَات الصَّخرِية فِي دَلَالاتِها عَلَى أهميَّة هَذا المَكَان كطَرِيق لقَوافِل التِّجَارة، وكمُلتقى لطُرُق التِّجَارة إلى أَسوَاق قُريَّات ومطَرح، ومَا زَالت الكَثِير مِن هَذِه الرُّسُومات الصَّخريَّة وَاضِحة حتَّى الآن، إلَّا أنَّ الاهتمامَ بِهَا مُحَافَظة ودِرَاسَة وتَوثِيقًا يُعدُّ مَطلبًا مُهمًّا.
آثَار قَدِيمَة يَختَزنُها الخبِيل؛ مِن أَهمِّها آثَار مَسَار فَلَج حِيل الغَاف القَدِيم، بهَنَدستِه المِعمَاريَّة الرَّائِعة، الذي سَاقِيَته مَا زالتْ تَحتَضِن الجَبَل، تَحكِي لنَا تِلكَ الأسطُورَة القَدِيمَة، التِي عَجَّلت وتَسبَّبت فِي اندِثَاره، ومَن أَرَاد مَعرِفة تَفَاصِيلها، فلَيرجِع إلى كِتَاب «قُريَّات عَرَاقة التَّارِيخ ورَوْعَة الطَّبِيعَة» فِي طَبعَتِه الثَّالثة 2018م.
كَمَا يُشكِّل الخبِيل اليَوْم آمَة فَلَج حِيل الغَاف الحَالي، الذي تمَّ تَأسِيسُه فِي عَهْد السُّلطان السيِّد سَعِيد بِنْ سُلطَان عَلى يَدِ أَحَد رِجَالَات البُوسعِيد، المُؤسِّسين لبَسَاتِين حِيل الغَاف الغنَّاء.. هَذَا المَكَان بِمَا يتميَّز بِه مِن جَمَال الطَّبيعَة وعَرَاقة التَّارِيخ لجَدِير بالاهتِمَام والعِنَاية، مُنَاشِدًا وَزَارة البِيئَة والشُّؤون المنَاخيَّة وبَلديَّة مَسقَط بمُتابعَة المَكَان ورِعَايته؛ لأنَّ عَمليَّات جَرف ونَقل الرِّمَال مِن هَذَا المَوقِع الأثريِّ بطَرِيقَة عَشوائيَّة قَد تسبَّب في تَغِيير مَعَالِمه التُّراثيَّة والطبيعيَّة، بَل هُنَاك أَجزَاء مِن سَاقِية الفَلج القدَيِم قَد أُزِيلَت بسَبَب هَذَا الجرف المُؤذِي لطَبيعَة المَكَان.
الجمعة، 7 يونيو 2019
بُو سَلى
هَذِه نَخْلَة بُو سَلى أو أَبُو سَلى، وفِي البَاطِنَة يُسمُّونَها أم السَّلى، بسَبَب سَلاهَا الحَاد.. نَخْلَة تَنمُو فِي القُرَى الساحليَّة، وتَنضُج ثِمَارُها بَعْد القدمِي والخَمرِي وقَبل الخِنيزِي، كَان لَهَا شَأن عَظِيم قَديمًا كرُطب وتَمر أو سِح؛ حَيثُ يكنز تَمرُها فِي أَوعِية خُوصيَّة تُسمَّى جَرب، والوَاحِد مِنهَا يُسمَّى جرَاب.
الخميس، 6 يونيو 2019
الاثنين، 3 يونيو 2019
السبت، 1 يونيو 2019
القلْص
عِنَدَمَا ظَهَرت لدينَا السيَّارَات، لَمْ تَكُن الطُّرُق مُسفلَتة كَمَا هِي عَليهِ اليَوْم؛ فكَانَت تِلكَ السيَّارَات تَمرُّ بصُعوبَة فِي تِلكَ الطُّرُق الرَّمليَّة والجَبليَّة؛ الأَمْر الذِي يُؤدِّي إلى تَعطُّلها وتَغرِيزِها وغَوْص قَوَائِمها أَو عَجَلاتِها فِي الرِّمال، فَإذَا مَا صَعُب دَفها أو دَفْعُها بقوَّة الرِّجال، استَخْدَم حَبلًا مَتِينًا أو غَليظًا لسَحبِها.. كَان يُسمَّى ذَلِك الحَبْل حِينَها بالدَّارِجة العُمانية بـ"القَلْص".. ومُفرَدَة القلص (وأَصلُها القَلْس) هِي اليَوْم مِنَ المُفرَدَات المَيِّتة فِي هَذَا الزَّمَان، وهِي كَلِمة عَربيَّة فَصِيحَة.
تَحِيَّة إلى المَرْأة العُمانيَّة - بَرَكة البكريَّة
هَذِه المَرأة الكَرِيمَة المِعطَاءَة لَا أَعْرِف أَيْن هِي اليَوم، ولَكِن أَتذكَّر جَيدًا جُهُودَها المُخلِصَة فِي خِدمَة المُجتَمع، ومَا قدَّمته لأَبنَاء قُريَّات، لا يُمكِن أَن يُنسَى.. فَهِي لا تَمُت بصِلَة إلى ولَايَة قُريَّات، ولَكِن عُمانيِّتها وحُبَّها لخِدمَة أَبنَاء بَلدِها، جَعَل مِنهَا أَيقُونَة مُضِيئَة فِي حُبِّ العَمَل التَّطوعِي لخِدمَة الوَطَن.
أخَذَت هَذِه المَرأة عَلَى عَاتِقها خِدمَة الأَطفَال المُعَاقِين؛ فكَانَت تَقطَع المَسَافات لدِرَاسَة أَحوَالِهم ومُسَاعَدتِهم، وتَجلِب لَهُم الأطبَاء لإمكَانِيَّة التغلُّب عَلى إِعاقَتِهم، هَذِه المَرأة الصَّامِتة استَضَافَت يَومًا طِفلَة مُعَاقَة يَتِيمَة لمُدَّة إِحدَى عَشرَة سَنة فَي بَيتِها ومَع أُسرَتِها، ودَرَّستها وأَشْرَفَت عَلى تَربِيتِها، حتَّى إِكمَال تَعلِيمِها، والفَرحَة بزَوَاجِها.
كَانَت تِلكَ المَرأَة العِصَاميَّة تَقطَع المَسَافات مِن مَسقَط إلى قُريَّات للإِشرَاف عَلى مَرْكَز رِعَاية الأطفَال المُعَاقِين، مَع نُخبَة مِن بَنَات الولَايَة، اللاتِي تَطوَّعن لخِدمَة المُجتَمع بِلا مُقَابل، وعَلَى رَأسِهم الأم الفَاضِلة مَريَم الفُوريَّة.
بَدَأت بَركة وَضْع أوَّل بَصَمَات المَركَز مِن خِلَال غُرفَة فِي مَدرسَة للبَنَات بالجنين، ثُمَّ اختَارَت مَنزِل الوَالي القَدِيم الوَاقِع بجوَار الحِصْن بدَعْم ومُسَانَدة مِن مَكتَب الوَالِي، لتُكمِل فِيه مِشوَار العَطَاء، فأَشرَفَت عَلى صِيانَتِه وتَأثِيثه، وتَدْرِيب المُتطوِّعَات للعَمَل فيه، فكَبر المَركَز ونَمَت خَدَماتُه، حَتَّى تَبنَّى المَرحُوم الشَّيخ سُعُود بهوان -رَحِمَه الله- فتَكرَّم وتَبرَّع ببنَاء المَركَز الحَالِي فِي حيِّ الظَّاهِر، والذِي تُشرِف عَليَه الآن جَمعِيَّة رِعَاية الأطفَال المُعَاقِين.
مِنْ بَيْن الأَطفَال المُعَاقِين فِي هَذَا المَرْكَز مِمَّن أَكمَل تَعلِيمه، وتَخرَّج فِي الجَامِعة، والصُّورَة المُرفَقَة هِي لِذَلِك الطِّفل الذِي قَرَأ القُرآن يَوْم افتِتَاح المَركَز، وهُو اليَوْم فِي وَظِيفَة مُحتَرمَة بالدَّولَة، بَعدمَا أَكْمَل تَعلِيمه الجَامِعي، وَقَد شَرُفت بتَصويرِها فِي ذَلِك الوَقْت، والكِتَابة عَن تَارِيخ المَركَز وخَدَماتِه فِي الإِعلَام، وتَوثِيق نَشَاطِه ضِمن مُحتَويَات كِتَاب أَصْدَرُته فِي التِّسعينيَّات بعُنوان: «قُريَّات مَاضٍ عَرِيق وحَاضِر مُشرِق».
فشُكرًا لبَركة البكريَّة أينَمَا تَكُون، والشُّكر أَجزلُه كَذَلِك لتِلكَ الفَتَيات المُرَابِطات عَلَى رِعَاية وتَدْرِيس الأطفَال المُعَاقِين فِي هَذَا المَركَز، مُنذ افتِتَاحه مُنذ بِدَايَة التِّسعينيَّات مِن القَرن المُنصَرِم حتَّى اليَوم. رَاجِيًا مِن أَهل الخَيْر دَعْم هَذَا المَركَز وتَطوِير إِمكَانيَّاته، وتَحفِيز عُضوَاتِه ومُعلِّمَاته.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)

















































