السبت، 13 مارس 2021

حكايتي مع وادي ضِيقة

هذا المساء، كان لي جولة إلى المزارع، فتعمَّقت مشيًا في مجرى وادي ضيقة باتجاه الخبيل؛ فبدأ مسيري من ضفاف الوادي بجانب الحصن ومسيلة الرينز، ومسيلة القياض، كانت خطة مسيري بهدف توثيق أحد المعالم الطبيعية، يسمى "المراجل"، أخبرني عنه أحد كبار السن منذ سنوات طويلة، وهو نحتٌ في حجارة الوادي الملساء على شكل مراجل، وكأنها قد أُعِدَّت للتو للطبخ.
كان صُدفة أن ألتقي سعادة السفير الروسي وحرمه في ذلك المكان؛ فكان بيننا حديثٌ عن طبيعة المكان وجماله وملاحظاته؛ فهو يتحدث العربية بطلاقة، وقد قَطعَا مسافة مشيًا للتمتع بهذا الفج العميق والمعلم الجغرافي الرهيب، أكبرتُ فيهما هذا الحماس على رغم كبر سنهما.
بعد توديعهما، واصلتُ مشواري في عمق الوادي، وبحيث أني قد عبرت هذا الممر المائي قبل أكثر من ثلاثين عاما بالسيارة، فقد هالني التغيُّر الطبيعي لملامح جغرافية المكان ومعالمه؛ الأمر الذي حال من مواصلة المشي فيه لمسافة أطول.
وفي طريقي، وقفتُ مُتأمِّلا لذلك المجرى المائي الجميل، وتذكرت حينها قصتي وحكايتي مع المكان في أول زيارة له مع فريق إعلامي، كان ذلك منذ سنوات طويلة، ولكن تبقى للمكان جمال ذاكرته، مهما تعاقبت الأعوام، كتبت عن الحكاية في العام 2013م، وها أنا أعيد نشرها من جديد، مع صور حديثة للمكان:
في التسعينيات من القرن الماضي، قمت -ومعي بعض الضيوف الإعلاميين- بزيارة إلى وادي ضيقة في مهمة إعلامية؛ حيث كنت حينها مراسلا للإذاعة والتليفزيون وجريدة "عُمان". ونظرًا لما سمعته عن روعة الممر المائي لوادي ضيقة الذي يربط بلدة المزارع ببلدة حيل الغاف ومن ثم دغمر، اقترحتُ على ضيوفي استخدام هذا الممر للوصول إلى المزارع، وكان حينها ذلك الممر يتمتع بتواجد مستمر للمياه، وفي غير موسم للمطر.
ولهذا الممر تاريخٌ عريقٌ، وذكريات عديدة، وأحداث متعددة؛ حيث كان شريانا اقتصاديًّا لداخل عُمان، عبر سوق وموانئ قريَّات ومسقط ومطرح، لا سيما لتجارة التمور والليمون العُماني وغيرها من المنتجات، فهو يختصر المسافات للتنقل عبر المشي والدواب.
كان الأوروبيون يطلقون على هذا الممر بهوة الشيطان؛ لعمقه وخطورته وتكويناته الصخرية الحادة؛ حيث تجتاحه السيول بصورة دائمة. المهم، وددتُ تعريف ضيوفي بهذا الممر؛ حرصا مني لتسويق الولاية إعلاميا.
استخدمنا سيارة ذات دفع رباعي لعبور هذا الممر؛ حيث بدأنا من مدخل حيل الغاف، ومن ثم الوصول إلى الخبيل جنوب حيل الغاف، وهو منخفض يقع بين جبلين، ويعتبر منتجعا سياحيا لما يتميز به من سحر الطبيعة وجمال البيئة ونقاء الجو وصفاء المياه، وفيه تجد على حواف الجبل آثارَ فلج حيل الغاف القديم، كما يمكنك تتبع مسار الفلج الحالي؛ فمنبعه الرئيسي من الخبيل.
وبعد الاستراحة والاستمتاع بالطبيعة، واصلنا السير في اتجاه المزارع: الجبال الشاهقة لهذا الممر المائي وبيئة المكان تأسر القلب وتريح النفس، وتثير التأمل والتفكر في قدرة الخالق: تضاريس جبلية روعة في المنظر، ومياه تنساب بهدوء، وأشجار مظلة على حواف المجرى.
جميع ضيوفي في قمَّة السعادة بهذه الرحلة؛ فهم لأول مرة يشاهدون هذه المناظر الخلابة، وأنا أيضًا كذلك لأول مرة أسلك هذا الممر، وكنت أخاطب نفسي بأن الأوروبيين وصفوا هذا الممر بهوة الشيطان، وهذا وصف لا يليق بهكذا منظر؛ فأكيد أن هناك سببًا أو قلقًا ما من هذا الممر، فهم يشاهدونه من سفنهم في أعماق البحر، وعلى الرغم من بعده عن البحر، إلا أنه أحدث لهم رُعبا من الاقتراب منه؛ فهو في حقيقته معجزة الله في أرضه، ويستحق أن يطلق عليه "منحة الله للإنسان".
بعدما قطعنا المسافة -وهي ليست بالطويلة- تَبادر لنا من بعيد حصن المزارع على ربوة جبلية، ويطل على الممر المائي لوادي ضيقة في اتجاه حيل الغاف. كُنت أقود السيارة، ومُستمتعا جدًّا بقيادتها وقوة تحملها لعبور هذا الممر الصعب، فلم يبق لنا إلا وقت بسيط ونصل إلى عمق المزارع، وفي ذلك الحين صادفنا مسطحًا مائيا من الجبل إلى الجبل، وفي الوقت ذاته عبرت من جانبنا سيارة قادمة من المزارع في اتجاه الخبيل، تبادلنا التحية من بعيد، ومرَّت تلك السيارة في وجهتها بسلام، بعد أن أفسحتُ لها المجال بالتزامي ناحية اليمين من الشارع.
وَاصَلْنا المسير في نفس الاتجاه وسط المياه، وكنا نَحسبها أنها مياهًا ليست بذات عُمق، ونحن نتقدَّم إذا بالسيارة تزداد تعمُّقا في المياه، أدرتُ قوَّة الدفع الرباعي بالسيارة، وإذا بالسيارة تغطس أكثر، قُلت في نفسي لا بد أنَّ هناك حصاة كبيرة تمنع السيارة من عدم الاندفاع إلى الأمام، ضغطتُ بقوة رجلي على دواسة المحرك، وغيَّرت غيار السيارة إلى رقم واحد، لا زالت السيارة تقاوم النهوض، ولكن المياه كانت هي الأقوى.
أصبحتْ المياه تُحَاصِرنا من جميع الاتجاهات، والسيارة بدأت مُقدمتها تغطس في عمق المياه، جميع من معي كان خائفًا، وأنا أحاول تهدئة الموقف، وبث الثقة بالخروج بسلام، إضافة لمحاولة الضغط على السيارة من أجل نهوضها والابتعاد عن المكان، ولكن الأمر كان صعبًا؛ حيث اتَّضح أن هناك حفرة عميقة وأصبحنا على حوافها، فغمرت المياه السيارة، وطلبت من ضيوفي الخروج من النوافذ فورا حرصًا على سلامتهم.
حاولتْ السيارة المقاومة للخروج من الموقف، إلا أنَّ المياه تداخلت في كل أجزائها.. تألَّمتُ كثيرًا لما أصابَ ضيوفي، ودعوت ربِّي كثيرًا بأن يُخرجنا من هذا الموقف، كان خروجنا قبل الظهيرة، وها ذا المساء بدأ يُسدل الستار على نهاية النهار، المكان كان مُوحِشًا، والمياه تُشكِّل أكثر خطرًا، وكان حينها سد وادي ضيقة غير موجود، فأي زيادة في منسوب الوادي لا ملجأ لنا إلا الله؛ فالجبال على جانبينا شاهقة، ونحن في وسط ممر مائي نَجْهَل عمقه، والاتصالات غير متوفرة لدينا.
بعد تَفكِير، رأيتُ من المناسب أنْ أمشي إلى وسط قرية المزارع من أجل طلب المساعدة؛ فبعد فترة من المشي وسط المياه والصخور، استطعتُ الوصول إلى بلدة الجزير بالمزارع، ووجدتُ من سكانها كلَّ ترحيب بحُكم معرفتي بهم، وقرَّر أحد الأخوة التبرع بسيارته ذات الدفع الرباعي للوصول إلى مكان السيارة الخاصة بنا ومحاولة إخراجها من تلك الحفرة.
وبعد جهدٍ كبيرٍ، وبحُكم خبرة أهل البلد بظروف الطريق، استطعنا إخراج السيارة من الحفرة، وقيل لنا إنَّنا سلكنا الطريق الخطأ؛ حيث كان ينبغي لنا الالتزام بجهة اليسار، فهو المكان الصالح لسير السيارات، والجانب الآخر جزء عميق من المياه، لكنَّني تجاهلت ذلك بحكم عدم خبرتي بالمكان، ولكي أتيح للسيارة القادمة العبور، فهي الأحق بذلك الاتجاه.
حاولتُ تشغيلَ السيارة بمُساعدة الجميع، ولكن لا فائدة؛ فالمياه دخلت في كل شيء، والأمر جد خطير، والضيوف بدأوا يقلقون كثيرا لتأخرهم عن أهلهم في مسقط، كان لديَّ إصرارٌ وإرادة على إنهاء هذا الموقف بسلام، شكرتُ الأخوة الكرماء أهل المزارع على ما قاموا به من مساعدة لإخراج السيارة من المياه، وبعدها توجَّهتُ إلى قريَّات من أجل وضع حل للموقف.
كُنتُ أسمع بمهارة شابين عُمانيين -يُقال لهما أولاد الرندي (علي ويحيى)- مُتخصِّصيْن في إصلاح وصيانة السيارات، وعلى الرغم من عدم تعلمهما، إلا أنَّ خبرتهما في مجالهما تساوي من يحمل أعلى الشهادات، تحدَّثتُ معهما عما حصل، وبالفور تجاوبا معي من أجل إخراج السيارة بأي طريقة، واتصلنا بسعيد الشيرازي وهو عُماني ومكانيكي قديم أيضًا، فرحب بالمساعدة وأخذنا سيارته الرافعة، فإذا لم نقدر على إصلاح السيارة وتشغيلها، نرفعها بالرافعة وإخراجها من ذلك المكان.
وَصَلنا حيث السيارة، وبعد مُحاولات استطاع العُمانيان أنْ يُدِيرا السيارة بطريقة غريبة؛ حيث أوصلا علبة كُنا قد ملأناها بالوقود من خلال أنبوب إلى مُحرِّك السيارة، بعد أن فصلا الأنبوب الذي يربط خزان الوقود بالمحرك؛ وذلك نظرًا لامتلاء واختلاط الوقود بالمياه في الخزان، فكُنت متعجبًا من المهارة التي قاما بها.. شَكرتهما كثيرًا، وطلبتُ منهما قيادة السيارة؛ فأحدهما السائق والآخر يُمسِك بيدة تلك العلبة التي تزود المحرك بالوقود.
وَصلنا قريَّات في منتصف الليل، بعد مُعاناة منذ الصباح، ودَّعتُ ضيوفي، وتمنيتُ لهم رحلةً موفقة، وشكرتُ ربِّي كثيرًا على نعمة النجاة من هذا الموقف. وها أنا أسردها لأول مرة من أجل أخذ العِبْرَة، خاصة ونحن نعيش هذه الأيام سقوطَ أمطارٍ غزيرة، وجريان العديد من الأودية في بعض ولايات السلطنة؛ فمجارِي الأودية وتجمُّعات المياه لا يمكن التساهُل بها أو الدخول فيها، مهما كانت قوة السيارة ومهارة من يقودها.

الجمعة، 12 مارس 2021

مِثعاب.. قطّار

 

فنون العمل.. موسيقى محفزة

 

في هذا الخانق الجبلي رَائِع الجمال، والفج العظيم لوادي ضيقة، بظلاله ونسائمه اللطيفة، وأشجاره المورقة، يمتدُّ فلج حيل الغاف، كشريان للحياة.
في امتداده أشبه كحبلٍ سُرِّي، يلتوي بين الجبل والوادي، ليبث الخضرة والجمال في ضواحي الحيل المنتجة وبساتينها الغناء، تكثُر في مساره تقنية الوقب أو الفرض، وغراق فلاح، وهي تقنيات عُمانية بحتة، معروفة منذ القدم في فنون وهندسة بناء الأفلاج القديمة، ولها وظائف مهمة، وتحمل مسميات وحكايات، سردتُها في كُتب أصدرتها عن قريَّات.
ومنَ الطَّرائف الجميلة عند تأسيس هذا الفلج، كما يرويها كبار السن، أنَّ صخرة جبلية كبيرة اعترضتْ مسار الفلج، فعجَزَ العمالُ عن تكسيرها، فدخلهم اليأس والتعب من مواصلة العمل، فما كان من مهندس الفلج إلا أن استعانَ بفنون العمل وموسيقاها؛ فهبَّ الجميعُ في حماس وفرح وقوة، حتى تمَّت المهمة.

لمباة الحلقوم

 
هَكَذا عُرِفت من بين آلاف أشجار المانجو في قرية حيل الغاف، الوادعة في أحضان الطبيعة الخضراء، لتميُّز ثمارها شكلًا وطعمًا، تجاور لمباة المصلى منذ مئات السنين على مدخل ضواحي السادسة الغناء.
تقفُ اليوم هذه الشجرة شامخة في عنان السماء، وأغصانها تلوح بمشاعر حزن لما أصابها من عوادي الزمان، حزينة لأن أغصانها لم تتزين بحلتها الذهبية لهذا الموسم كرفيقاتها.
أطرافُها قد بدا عليها اليبس، رغم مُجاورتها لساقية الفلج، الذي يغدُف من سمامه، الحمام "يكاكي" بصوت حزين أيضًا على غُصنِها، كيف لا وهي رفيقة عمر ممتد!
علاماتٌ مُهمة تطرحها هذه الشجرة النادرة، من الواجب الوقوف عليها ودراستها، فـ"أمبا الحيل" بتاريخه وذاكرته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لم يعد كما كان، ويستحق العناية والاهتمام.

الأربعاء، 10 مارس 2021

محطة من محطات الحياة

رحلة مع زملاء العمل بدائرة شؤون الموظفين بوزارة الداخلية في ثمانينيات القرن الماضي، كان حينها مدير الدائرة الأخ علي بن عبدالله العوذلي -رحمه الله. 

الأربعاء، 27 يناير 2021

الأحد، 20 ديسمبر 2020

نزوى الجميلة

 

مِيزان بو سلاة

 

ذاكرة الأسواق القديمة، والأيدي الحريصة، والقلوب القانعة.

استراحة الفيحاء



تأمُّلات

 

"اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ۖ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ"

السبت، 19 ديسمبر 2020

شخصيات طواها الزمان ما زالت عالقة في الذاكرة والوجدان

 



المقطعُ الصوتيُّ المُرفق هو تلاوةٌ مباركة من آيات الله العزيز الحكيم، بصَوْت شيخنا ومعلمنا عبدالله بن سالم اللزامي -رحمه الله تعالى- يعود تاريخه إلى ما قبل ثلاثين عاما تقريبا.
أدركتُه -رحمه الله- في مراحل تعليمنا الأولى -بمدرسة راشد بن الوليد- مُعلِّمًا فذًّا وفيًّا متمكنًا، ومربيًا ومؤدبًا وقدوةً مخلصًا فاضلًا متميزًا، فارتقى سنامَ مهنة التعليم وواجباتها ومبادئها وقيمها بجدارة، وهي مهنة شريفة ورسالتها عظيمة، تَعَاطى معها -رحمه الله- بحبٍّ والتزام، وبتفانٍ واقتدار، إلى جانب نُخبة وفيَّة من أبناء الولاية الكرام.
قَرَن تعليمَه النظريَّ بالتطبيقِ العمليِّ، خاصة فيما يتعلق بغرس الأخلاق الحميدة، والقيم العُمانية والإنسانية الرفيعة، وأداء واجبات العبادات الدينية، كالصلاة... وغيرها من عبادات.
ومنَ الأمور التي عايشتها لهذه الشخصية العزيزة على قلوبنا أيضًا، عندما كان مُدرِّسا: اهتمامه الشديد بالكتاب والقراءة وريادة المكتبة، وتشجيع الطلاب والشباب على ذلك، وكانت لديه -رحمه الله- طرائق راقية ومحفِّزة للوصول إلى هذا الهدف؛ فعندما آلتْ إليه مسؤوليَّة الإشراف على مَكتبة المدرسة، كان -رحمه الله- يحثُّ طلابَه على كتابة مُلخصٍّ عن كلِّ كتاب قرأناه، وكان يُحفِّزنا ببعض الهدايا من جيبه الخاص، وهذا المنهج المُتقدِّم، والتوجُّه الراقي له أثرُه إيجابي على الارتقاء بقيمة القراءة، وأهمية الاطلاع في نفوس الطلاب ووجدانهم ورُقِي فكرهم، إضافة لتعزيزِ تحصيلهم العلميِّ، كما يُساعد على ربط مُكوِّنات ومُحتوى المنهج المدرسيِّ بمعارف المكتبة الواسعة؛ الأمر الذي يُسهِم بجلاء في زيادةِ البناءِ المعرفي، والاتساعِ الإدراكي للطلاب.
هذا الاهتمامُ بالكتاب تَوَاصل معه طوال عمره -رحمة الله عليه- حتى عندما تزُور مجلسَه العلمي والاجتماعي ترى الكتاب جليسه ورفيقه، وكثيرًا ما يطلبُ من أحد الشباب القراءة، ويتولَّى هو الشرح والإجابة عن الأسئلة والاستفسارات. وفي ذلك رُؤية طيبة، ورسالة راقية، وأهداف نبيلة: نفسيًّا، وعقليًّا، وعلميًّا، ومعرفيًّا، واجتماعيًّا وإنسانيًّا. وفي هذا الإطار أيضًا، كانت له -رحمه الله- جهودٌ مُخلصة ومُقدَّرة ومُثمرة في تأسيس مكتبة قريات الثقافية العامة.
كما كان -رحمه الله- مهتمًّا باللغة العربية وعلومها وآدابها، خاصَّة علم النَّحو والصرف، وله في ذلك حلقات علم وتدريس في جامع السلطان قابوس بولاية قريات، عندما عُيِّن إماما له وخطيبًا للجمعة؛ فكان عطاؤه جزيلًا وواسعًا.
وكان -رحمه الله- في حلقاتِ التلاوة شَرِح النَّفس واسعَ البال في توجيه وتصحيح من يُخطئ في القراءة أو التلاوة أو التجويد.. لا يُشعِرك بأي حَرَج أو مَلَل أو تذمُّر، مهما احتاج من وقتٍ للتعليم وتصحيحِ المسار، حتى يُتقِنَ القارئ أحكامَ التلاوة وتجويدها.
ذاتَ يومٍ، اعترضَ أحدُهم على أسلوبه هذا؛ حيث كان يُصحِّح لشاب كَثرة أخطاء التلاوة، مُبديًا تذمُّرِه بأنَّ هذا الأسلوب يُضيِّع فرصة التلاوة على مَن في الحلقة، كُنتُ أنظر إلى وجه الشيخ اللزامي الكريم، فكانتْ مَلامح وجهه وصَمته ونَظَراته خيرَ جواب على ذلك المُعتَرِض، دون أن يُعلِّق عليه بكلام.
كان -رحمه الله- صبورًا على كلِّ من كان يتعلَّم في مدرسته ومجلسه العلمي، مهما كان مُستواه وعُمره واتِّساع إدراكه وفهمه، عنده سِعة بال وصَبر وَاسِع على من كان فهمُه بطيئًا حتى يَفهَم ويَستوعِب، طريقتُه في التدريس تتَّسم دومًا بالهدوء والسكينة وسِعَة الأفق، مَقرُونة بأسلوب التَّرغِيب والتَّشجِيع، والتَّحفِيز وإِثَارة الدَّوافع، وكذلك بالنُّصح والوَعظ والإرشَاد، وبالمدَاومَة والتَّكرَار والمُتابعَة، همُّه في ذلك بناء شخصيَّة الإنسان الصَّالح، القادر على العمل الجاد والأداء المتميز.
كان -رحمه الله- مُتواضعًا في قوله وتعامله، راقيًا في سلوكه وأفعاله، كان حليمًا كريمًا مُحِبًّا للجميع، مُفعَمًا بالنشاط والحيوية، لطيفَ المعشر والمحيَّا، يستقبلُك بصدرٍ رَحب، وابتسامةٍ صافية، ووجهٍ طلقٍ بشوش، مهما كانت ظرُوفه وأحوالُه، يحبُّ الخيرَ لكل الناس؛ لهذا نالَ احترامهم وتقديرهم. وعلى الرَّغم من اتِّساع علمه ومعارفه لا يتردَّد أن يحضر الدروس، التي كان يُلقِيها بعضُ طلابه، فتجدُه مستمعًا مع الحاضرين بتواضعِه الجم، وكأنَّه طالبُ علم ومعرفة.
له مَوَاقف عظيمَة في مُعَالجة الكثير من القضايا: الاجتماعيَّة، والفقهيَّة والإنسانيَّة.. تجد حكمته سبَّاقة في إنهاء ما يُعكِّر صفو النفوس، ومن بين هذه المواقف: كُنَّا نحتفلُ بمُناسبة دينية في الجامع -قد تكون مُناسبة الإسراء والمعراج- وضِمن فقرات هذه الاحتفالية انبرَى من الحضور شخصيَّة تربويَّة من دولةٍ عربيةٍ، كان يعملُ في الحقلِ التعليميِّ في الولاية، فطلب أنْ يُشَارك بكلمةٍ أو مُحَاضَرة في المناسبة، ففُتِح له مَجال المشاركة بترحيبٍ وتقدير، فتحدَّث وأسهبَ الرجلُ في الحديث عن أمرٍ فقهيٍّ، فيه من الآراء المُختلفة بين علماء المدارس الإسلامية، فإذَا بأحد الشباب ينهَض مُعتَرِضًا على أسلوب وفكر وتوجُّه ذاكَ المتحدِّث، فأسهبَ في حديثٍ تداخلتْ فيه الآراء بين الحضور، عِندَهَا تجلَّت حكمة الشيخ اللزامي بهدوئه المعهود، فطلَب وقرَّر إنهاءَ الحفل، دُون أي تأنيب أو تَوبيخ، أو رأي فيما دار في الجلسة، فعلمتُ بعدَها أنَّ الحكمةَ أنهَتْ الاختلافَ وهدَّأت النفوس.
مِن بَيْن مواقف تواضعه الطيبة، ومعانِي إنسانيته الرَّاقية: سمعتُه يومًا يتحدَّث إلى المُصلِّين إنْ كانت لديهم ملاحظات على صَلَاتِه بهم، يَسألهم: هل يُطيل القراءة في الصلاة عندما يكُون إمامًا؟! قِمَّة في التواضع والاحترام والتقدير، وأسلوب رَاقٍ في المشاركة واحترام الرأي الآخر، على الرَّغم من علمهِ الرَّفيع في مُختلف العلوم، ومَكَانته الاجتماعيَّة المُقدَّرة.
كُنتُ أعرضُ عليه ما أكتبه، فكانَ خيرَ مُعِين ومُحفِّز في كل خير، وعِندما كُنت رئيسًا للجنةِ الثقافية والفنية بالنادي، كان -رحمه الله- خيرَ داعمٍ ومُحفِّز للشباب، ولأنشطة النادي الثقافيَّة والدينيَّة، خاصَّة في مجال المُحاضرات والندوات التثقيفيَّة والتوعويَّة، وإقامة المُسابقات الثقافيَّة والدينيَّة، وكذلك مُسابقة حفظ القرآن الكريم، التي عَنِي بها النادي، كأوَّل مُسَابقة في تاريخه على مُستوى الولاية، ضِمن توجُّه النادي ورُؤيته ورِسَالته وأهدافه، ليكُون حَاضِنًا لمختلفِ شرائح المجتمع، وبيتًا مفتوحًا، يتَّسع الجميع.
قبل أشهر من وفاتِه -طيَّب الله ثراه- زُرته في مَجلسه العامِر دومًا بالخيِّرين، فخَصَّني -رحمه الله- بجلسةٍ مُنفردةٍ، أو خلوةٍ خاصَّة، في غُرفة بجانب ومُقابل مجلسه في منزله، كان يخلُو فيها للدرس والمُراجعة والتأمُّل والعبادة، فحدَّثنِي عن أمرٍ كان يشغل باله، فكان حديثَ الأب إلى ولده بمحبَّة وفخر، والتلميذ إلى مُعلِّمه بوفاء وتقدير واعتزاز واحترام.. وكأنَّه كان حديثَ ولقاءَ الوداع!!!
صالح بن سليمان بن سالم الفارسي

ذاكرة

 

شكَّلتْ قصائد الشيخ خليفة بن سيف العادي ظاهرةً شعريةً فريدة في ولاية قريَّات -شكلًا، ومضمونًا، وموضوعًا- على مر تاريخها المعاصر.. شخصية عاشقة للوطن حتى النخاع، شخصية مُحِبة ووفية لقريَّات، ولهذا اتحفَها ووصفَها بكنوز ثمينة من القصائد والمفردات الجميلة، فكانت قصائده عميقة حرفًا ومعنى، ضاربة في وجدان وفكر الإنسان، العاشق لتراث أمته، المفاخر بمنجزات وطنه.
لا تكاد مناسبة -وطنية أو ثقافية أو اجتماعية- أقيمت في ولاية قريَّات إلا وله فيها قصيدة معبرة، وعندما عرضت بعض قصائده على صاحب السمو السيد برغش بن سعيد آل سعيد، أُعجِب بها أيَّما إعجاب، فحفزه وشجعه على أن تُوثَّق هذه القصائد في كتاب، فهي بمثابة توثيق لفعاليات ومناسبات ومنجزات تراثية وتاريخية ووطنية لأبناء ولاية قريَّات، إضافة لمُسَاجَلات شعرية أخوية صادقة، فتحقَّق لها ذلك، فقد ضمَّها ديوانه الأول الصادر في العام 2000م، والموسوم بـ"نفحات الأزهار في نظم الأشعار".
كان -رحمه الله- مُحفِّزا وداعمًا لأنشطة الشباب على مستوى الولاية، خاصة في الجوانب الثقافية والأدبية، وقد أشرفَ يومًا في مطلع التسعينيات على أول مسابقة شعرية على مستوى الولاية، وقدم -إلى جانب مجموعة من أدباء الولاية- أمسية نقدية لتلك المشاركات الأدبية، وكان لذلك فائدة مؤثرة وإيجابية في دعم الحراك الشبابي في المجال الثقافي.. تحية لتلك الروح المجيدة، الخالدة في حنايا الروح وأعماق القلوب.

الجمعة، 18 ديسمبر 2020

تحليق في ذاكرة الزمن

 

الأخُ العزيزُ والصَّديق الوفي سالم بن مُحمَّد البلوشي، له مكانة خاصة ومنزلة عزيزة في قلبي، جَمَعتنا ذكريات جميلة في فترة الطفولة ومراحل العمر المختلفة، وكذلك في فترة الدراسة وانتسابنا إلى الجامعة.
كانَ بستانُ والده -رحمه الله- في المعلاة مزدانًا بنخيل القدمي والخمري والمخلدي، تميَّزتْ تلك الطوي برافعتها ومنزفتها الحجرية الجميلة، التي كانتْ الوحيدة في تلك القرية بتقنيتها وتصميمها الفريد، كنا نَتَسَابق لتسلُّق تلك النخيل الباسقة بخُضرتها اليانعة من أجل تَبْشِرة القيظ، وفي المساء نتحلَّق حول عمه عبدالله -رحمه الله- لسماع حكايات الزمن الجميل.
ما يُميِّز الأستاذ سالم الهدوء والتواضع ورحابة الصدر، وهي خصلة وسمة رفيعة كان يتميز بها والده أيضا، فقد عرف عنه تواضعه الجم وتعاونه الراقي ومحبته وتفانيه في خدمة الجميع.
الأستاذ سالم صاحب فكرٍ مُتجدِّد ونشاطٍ مُتقد، مُحب للعلم وعاشق للمعرفة، وقد أكمَل تعليمه في مراحلها المختلفة معتمدا على نفسه، وهو مجيد في ذلك.
عمل في قطاع التربية والتعليم فأجاد فيه، كان مُعلِّما مُخلِصا في مدرسته وفيا مع زملاء مهنته، أفنى سنوات طويلة من عمره في تعليم أجيال من أبناء الوطن، كان صديقا وأبًا وأخًا لطلابه قبل أن يكون مُعلِّمًا وفيًّا، وهذا ديدنُه وأسلوبُه في توصيل رؤيته ورسالته في الحياة منذ عرفته.
عِندمَا تولَّى مهامَّ الإدارة والإشراف الإداري والتربوي، كان لأسلوبِه التشاركي ومهاراته الإدارية وهيبة حضوره مبعثُ ثقة لتقنيات الإدارة وعلومها.
كان شغوفًا باللغة، مُبدِعًا في آدابها، عندما تستمع إليه فهو يسحرك بجمال الألفاظ وسحر البيان ورقة الكلام ولطافته، خاصة في مشاركاته الوطنية، فكثيرًا ما تسند إليه مهمة التقديم وربط فقرات تلك الاحتفالات البهية أمام الحصن القديم.
المقطعُ الصوتيُّ المُرفق هو للأخ والصديق سالم البلوشي، يعُود تاريخُه إلى ما قبل ثلاثين عامًا تقريبًا، قمتُ بتسجيله ضمن تغطية إعلامية وإذاعية لاحتفال الولاية بمناسبة العيد الوطني الثاني والعشرين المجيد أمام الحصن القديم، وهو ذاكرةٌ لأيام جميلة ما زالتْ عالقة في القلب والوجدان.
تحيَّة مَحبَّة وتقدير للعزيز سالم بن مُحمَّد البلوشي، راجيًا له حياة مفعمة بالصحة والعافية والسعادة الدائمة.
كتبه/ صالح بن سليمان الفارسي

الخميس، 17 ديسمبر 2020

في ذكرى الأخ سعيد الحميدي

 

عَشِق الرياضة، فأخلصَ لها وأبدَع فيها، كان لاعبًا مجيدًا وحكمًا رياضيًّا متميزًا، مثَّل النادي كحارس أمين لعرين شباكه الناصعة بطيف لون البرتقال المشرق، الممزوج دومًا بروح الدفء، وحماس وحيوية الشباب، والمتوهِّج على الدوام بالطاقة والنشاط، والمحفِّز على المزيد من الإبداع والابتكار.
تدرَّج -رحمه الله- مع فريق النادي في مختلف مراحله السنية، كان مبدعًا ووفيًّا لناديه، لقَّبه أحد المدربين بـ"أسطورة قريَّات في حراسة المرمى".
على المستوى الشخصي، اتَّصَف -رحمه الله- بسجايا وصفات إنسانية طيبة وراقية، كان مُتواضعًا مُحِبًّا للجميع، ابتسامتُه الدائمة، وعلاقاته الاجتماعية الواسعة، تنمُّ عن نقاء وصفاء لقلبه الأبيض، وجمال روحه المَرِحَة دليل حب وإشراقة أخوة صادقة.
كان أيضًا وفيًّا مخلصًا لفريقه "فريق الوسطى الرياضي"، وهو أحد الفرق الرياضية العريقة التابعة للنادي، ومع فريقه تحققت إنجازات رياضية عديدة على مستوى الدورات الرياضية في قريَّات، ووفاء لذكراه قام الفريق منذ سنوات بتنظيم دورة رياضية باسمه، وإصدار كتيب أو مطوية مطبوعة لسيرته مع الرياضة.
وقبل أكثر من عشرين عامًا ودَّعنا بهدوء وصمت وهو في ريعان شبابه، ولكن ذكرياته الطيبة وروحه النقية لا تزال تُحلِّق في روزنامة المبدعين الذهبية في قريَّات.

الثلاثاء، 15 ديسمبر 2020

رُؤية عُمان 2040


#رُؤية_عُمان_2040 انطلاقة جديدة نحو التنمية الإنسانية في عُمان، ما يُميِّزها أن شركاء التنمية (حكومة، القطاع الخاص، والقطاع الأهلي والمدني) قد شاركوا جميعًا في صياغة أولوياتها وغاياتها وأهدافها، وتوجُّهاتها الإستراتيجية، إضافة لتحديد مُؤشرات نجاحها، وهو ما يُحمِّلُ الجميع مسؤولية تحقيقها.
الرؤية هي طريق إلى صناعة المستقبل.

الأحد، 13 ديسمبر 2020

قفل

يُوْصَف القفلُ بالدارجة العُمانية إذا كان قويًّا "ولايتي".. هذا القفل ظلَّ لمئات السنين وفيًا صامدًا في وجه الزمن، مُتمسِّكا بحلقة الباب، حافظًا للعهد مع صاحب الدار بحفظ الأمانة وأسرار البيت. تساقطتْ حجارة الجدران، وتكسَّرت الأخشاب، وغادر العابرون، وظل القفل في مكانه في انتظار مفتاح صاحبه، ليُبِيح له بأحداث الأيام وحكايات الزوار.

ذاكرة


السبت، 12 ديسمبر 2020

نسمات الشتاء الباردة تُطرب الكائنات وتؤنسها

 

ظلال السلام

أستثمار في الطبيعة

اليَوْم مررتُ بحيل الغاف، فوجدتُ الفلج يفيض خيرًا، وأشجار الأنبا بدأت تتزين بثمارها الذهبية، فيما الأسر والشباب يفترشون ظلال تلك الأشجار الوارفة في بهجة وحبور.
ذهبتُ إلى المزارع، فوجدتُ سدَّ وادي الخير (وادي ضيقة) يتدفق بخيراته الوفيرة.. مياه عذبة فرات زلال تملأ مساحة واسعة من الأرض، تبدأ من المزارع وحتى مشارف دغمر. تأملتُ في هذه المياه المتدفقة بغزارة، المنسابة من بحيرة السد، بعد أنْ كانت حبيسة ذلك السد العظيم في عُمان لفترة، فسألتُ نفسي: هل هذه الطريقة تعد استثمارًا (اقتصاديًّا وسياحيًّا واجتماعيًّا) مفيدًا لهذه المياه، ولخدمات هذا السد الكبير؟!
فجَلَستُ عندها على ربوة جبلية في الجزير، تُطل على جمال طبيعي ممتد، رأيتُ الناس يفترشون الأرض على امتداد الوادي، للتمتُّع بخرير المياه، وجمال تنوع الألوان.
صُدْفَة.. تَحدثت مع شابيْن وَقَفَا بجانبي بسيارتهما -محمود الحضرمي ومُحمَّد الفارسي- أحدهما من نزوى والآخر من مسقط، مُهندسان يعملان في قطاع النفط وقطاع الاتصالات، قَطَعا مسافة طويلة في رحلة استكشافية سياحية، شملت قرى: تعب وحريمة ووسال واسماعية ومقابر كويكب والجبل الأبيض، وصولا إلى المزارع.
كانتْ السعادة تعلو محياهم فرحًا بهذه الرحلة، بَهَرهم المنظر الجمالي في المزارع، فطال الحديث معهما عن السياحة وتحدياتها، فسألني أحدهم: لِمَ هذا الجمال لا يُستثمر سياحيًّا؟ وسألني الآخر: لِمَ لا تتوافر خدمات متكاملة لخدمة السياحة في مثل هذه الأمكنة؟ قُلت لهما: عسى القادم يكون أفضل!!

الأربعاء، 9 ديسمبر 2020

شَخصيَّات خالدة في الذاكرة

فراق من تعزُّ تعب، له وقعٌ مؤلم ومؤثر على القلب والوجدان، هكذا كان صدمة تلقي خبر وفاة الوالد أحمد بن سالم بن سيف الفارسي، كان شخصية فذة بعطائها الإنساني، له مكانة ومعزَّة خاصة في قلبي، لما يغمرني به من مشاعر الأبوة الصافية مع كل لقاء.
أرتبط بسيرة حسنة مع جدي وأبي، عبر صداقة وأخوَّة مُمتدة، رسختها عُرى القرابة، ووشائج الرحم، ومشاعر المودَّة والإلفة، عبر تاريخ حافل من العمل والعطاء، هكذا أيضًا كانت سيرته مع جميع الناس في كل مكان، سيرة مُشرِقة وعلاقات إنسانية نقية، توَّجَها بقمة التواضع واللطف، وحُسن التعامل والتواصل، فأحب الناس بلا تكلف وتصنع، فأحبوه بصفاء وتقدير واحترام.
كان الحديثُ معه ككتاب مفتوح، تزيِّنه أخلاقه الرفيعة، وحديثه العذب، النابع من حنايا القلب وصفاء السريرة، تفيضُ مشاعره بالمحبة والصدق للصغير والكبير، وتلك هي صفة النفوس الكبيرة المُحِبَّة دومًا للخير.
الجلوس معه مدرسة تنهل منها خبرة الحياة، والسيرة العطرة للآباء والأجداد، سنفتقد روحه الأبوية كثيرا، ولكن سيرته وذكرياته وأعماله ستبقى خالدة في الذاكرة، وشمعة مضيئة في دروب الحياة.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمَّده برحمته الواسعة، وأن يُدخله فسيح جناته، وأن يُنزله منازل الأبرار والصديقين والصالحين، وأن يُبارك في أولاده وذريته.

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2020

خطوة مهمة

حَوْكَمة الأندية الرياضة وسيلة مُهمَّة، لضمان استدامة أنشطتها وبرامجها، ومن أهم غاياتها: الارتقاء بمستوى أداء مجالس الإدارة، وفق نظم مؤسسية، وقواعد إدارية واضحة، ورؤية هادفة، تقوم على إستراتيجيات تخطيطية محكمة، وأهداف ومؤشرات مستقبلية قابلة للقياس.. وإذا ما تم تطبيقها بطريقة صحيحة، ستحدُّ كثيرا من الاجتهادات المرتجلة غير المدروسة.

الأربعاء، 2 ديسمبر 2020

تحية محبَّة للصديق خالد الريامي

 

عرفتُ الأخَّ الأستاذ خالد بن سعود الريامي مُثقَّفا وإداريًّا مجيدا، شُعلة نشاط في خدمة وطنه ومجتمعه وشبابه.. تحية محبة وتقدير.

الثلاثاء، 1 ديسمبر 2020

الشاعر سالم بن حمد الجابري

الشَّاعر والأديب سالم الجابري له اهتمامٌ قديمٌ، ومشاركة فاعلة في مجال المحافظة على الفنون الشعبية، وهو موسوعة في هذا المجال، تعاونَّا معًا قبل أكثر من 20 سنة في إصدار ديوانه الشعري الأول، الذي تضمن جميع قصائده، خاصة في مجال: الرزحة، والميدان، والتنجيليه، وسائر الفنون في قريَّات، حمل عنوانًا جميلًا، وتصميم غلاف أجمل... تحية لسالم المُحِب لفنونه.