الثلاثاء، 3 مارس 2020

تَحيَّة مَحبَّة

عَرفتُ عَبدالله الفُورِي لَاعِبًا مُحترِفًا، عَشق كُرةَ القَدَم وأخلصَ لَهَا، وتدرَّج فِي مَرَاحلهَا السنيَّة مُنذ نُعُومةِ أظْفَارِه، حتَّى وَصَل إلى الفريقِ الأوَّل بالنَّادي، كانَ حَارِسًا يَقِظًا لمَرمَى العَرِين، ولَهُ فِي ذَلِك مُنجزَاتٌ لا تُنسَى.. عِشقُه لكُرةِ القَدَم جَعَله يَحتَرِف التَّحكِيم، وفِيهِ صَالَ وجَالَ حتَّى بلوغِه القِمَّة فِي مجالِ التَّحكِيم، أَدَار مُباريَات عَدِيدة بكَفَاءة واقتِدَار.. عَبدالله يَعودُ لَهُ الفضلُ مَع خبيرٍ أجنبيٍّ فِي وَضْع دراسَةٍ علميَّة للعيونِ المُتدفِّقَة فِي البحرِ بسَاحِل حَاجِر دَغمر، ظلَّ شُهُورًا وفِي ظروفٍ مُناخيَّة صَعبَة مُحَاوِلا تَركِيب أنابيبَ لفوَّهَات تِلك العُيون، المُتدفِّقة ليلَ نَهَار، فِي مَنظرٍ يُبهجُ الألبابَ وتَحِيرُ مَعَه الأفكَار، هُو الآن يَعمَل باجتهادٍ فِي تَسويقِ المَكَانَة الطَّبيعيَّة لسدِّ وَادِي ضِيقَة، فتحيَّة مَحبَّة وتَقدِير لَهَذا العَطَاء.

الاثنين، 2 مارس 2020

في ذِكرَى سَعِيد بن سُلطان السَّناني

سَعِيد بِن سُلطَان السَّناني مِن الشَّخْصيَات المُتَواضِعة والخَدُومَة والمُخلِصَة في حُبِّ الوطن وخدمتِه، تألفُهُ القُلوب، لسِيرَتِه الطيِّبة مَع النَّاس، وهو أيضًا أحدُ الشَّخصِيات الرِّياضيَّة البَارِزة، التي خَدَمت النَّادي بجدٍّ وحبٍّ ومُثَابرة، قادَ الفريقَ الأوَّل في مَطْلع السبعينيَّات مِنَ القرنِ المُنصَرم، ولهُ -مَع زُمَلاء لَه- العديدُ مِنَ المُنجزات الرياضيَّة، التي نَفخرُ ونُفَاخِر بهَا.. في العام 2012م، اجتهدتُ بإصدارِ الطَّبعَة الثَّالثة من كِتَاب "قُريَّات.. مَاضٍ عَرِيق وحَاضِر مُشرِق"، وقد تناولَ الكتابُ في أَحَد فُصُولهِ تاريخَ ومُنجَزَات النادِي مُنذ تأسِيسِه، وتضمَّن أسماءَ كلِّ مَن عَمَل في النَّادي؛ كَانَ مِن بَيْنِهم: سَعِيد السَّناني، وعِندَما وَصلتُهُ نسخةَ الكِتَاب، حدَّثَنِي بعِبَارَات مَحبَّة وشُكر، وقال: "تَذكَّرتنِي أخِي صَالح فِيمَا نَسَاني الآخرُون"، قُلتُ له: "لا يُمكِن أنْ نَنسَى مُنجزَاتكم مَهمَا حَيِينا، فأنتُم مَن وَضعتُم القاعدةَ والأسَاس".. رَحمةُ اللهِ عَليك أيُّها العَزِيز سَعِيد، ستظلُّ فِي قلوبِنَا ووجدَانِنا.

الأحد، 1 مارس 2020

مع الأخ والصديق حسين البلوشي

مع الصديق والأخ سعيد بن حارب البلوشي


القُرى العُمانيَّة.. بَهجَة الجَمَال والألوَان

القُرَى العُمانيَّة بوَاحَاتها الخَضْراء؛ المُزدَانَة بخَيْرات الفُصُول، وطِيْبَة وكَرَم أهلِهَا، هِي مَبْعَث الخَيْر والرَّاحَة والهُدُوء.. زِيَارَتها والتجوُّل فِي ضَوَاحِيها المُبهِجة بالألوان، وتَشْجِيع وتَحْفِيز مَن يَعْمل فِي بَسَاتينها، وشِرَاء مُنتجَاتِهم الطَّازجَة، والاستِمَاع إلى أَحوَالِهم وحِكَايَاتهم، بمَثَابة دُرُوس فِي عِشق الأَرْض والإخْلَاص لَها.

السبت، 29 فبراير 2020

عَلَاقة الفنُون بالعمَل

ارْتَبَطتْ الكثيرُ مِن الفنونِ التقليديَّة فِي عُمان بقِيَم العَمَل؛ حَيْث تتجلَّى فِيهَا رُوح الفَرح والأَمَل، والصَّبْر عَلى مَشَاقِّ الحَيَاة وتحدِّياتها.

تجلِّيَات الغُروب

 

تأمُّلات

الصُّورَة أو الرَّسْمَة لَها بَوْح أَدبيٌّ ودَلالَات رَمزيَّة وجَمَاليَّة، تتلقَّفها الحَوَاس والمَشَاعر بصَمْت وسُكُون.

الجمعة، 28 فبراير 2020

قَرن كبشَة


القَرن بدَارِجتِنا القَدِيمة هُو الجَبَل المُرتفع عَن سَطح الأرض، الذي يَأخُذ شَكْل الهَرَم، وقَرن كبشة هَذا عِبَارة عَن نتُوء مِنَ الصُّخور الرمليَّة والجيريَّة، يَقَع عَلى مَشَارف قَرية عَفا القَدِيمة؛ المُمتدَّة بتارِيخِها العَرِيق.
شَكَّل هَذا الجَبَل يومًا عَلَامة لمُستوطَنة عُمرَانيَّة وبشريَّة قَدِيمة، يَصِل امتدادُها إلى مَشَارف الجنين، كانتْ البُيُوت فيها مُتجَاوِرة ومُتَلاصِقة، ويُقال: إنَّ كَبشًا كانَ يعيشُ في كُهُوف ذَلِك النتُوء الصَّخري، يَنطلقُ صَبَاحا عَبر سُطُوح تِلك البُيوت، ليَصِل إلى مَرعَاه في التِّلال المُحَاذِية لسيف البَحْر؛ لِهَذا سُمِّي ذَلك القَرن الجَبلي بقَرن كبشَة.
تَغيَّرت أحوالُ الدُّنيا وتبدلَّت، وانطَمَستْ الرُّسُوم والآثار لتِلكَ المُستوطَنة البشريَّة، تَحت تِلك الرِّمَال المُتحَرِكة، المُحِيطة بقَرن كبشة، وعَلى مُرُور الزَّمن أصبحَ قَرن كبشَة وحيدًا فِي تِلكَ البُقعة، المَليئَة بالحِكَايات، يَحكِي للعَابرينَ لطَرِيق العِيدَان عَن قَصَص تِلك الوُجُوه العَامِرة للمَكان مُنذ آلافِ السِّنين.
اليَوم.. هَا هِي عَجَلة الزَّمن تعُود إلى المَكان مِن جَدِيد، لتَمتَد يدُ العُمرَان مِسَاحة وَاسِعة فِي نَفْس المكَان، لتَصِل إلى مَشَارف السَّاحل والجنين، ليَكُون مَسكنًا جَديدًا لأجيالٍ جَدِيدة من كلِّ مَكان، وقَد أُطلقَ عَلَيه تَسمِية جَدِيدة؛ هي: مُخطَّط السَّاحل.

ذَاكِرة ثقافيَّة


فِي الخمسينيَّات والستينيَّات مِن القَرن المُنصَرم، ومَا إنْ تَلوُح بَشَائر خَيرَات فَصْل القَيظ، تَزدَهِر قرية حِيل الغَاف بالحَرَكة والنَّشَاط، كمَهرَجَان اجتماعيٍّ وثقافيٍّ وسياحيٍّ لا مَثِيل له، فكَان يقصُدها الكَثِير مِن النَّاس مِن كلِّ مَكَان في عُمان للإقامَةِ والاستِجْمَام، يأتُون مِنَ الشَّرقية والبَاطِنة ومَسْقط ومَطْرح، فيَعتَرِشُون ظلالَ أشجارِ المَانجُو طَوَال مَوْسم القَيظ، فيَبنِي البعضُ بيوتَ السَّعف المؤقَّتة تَحْت أغصانِ تِلكَ الأشجارِ الضَّخمَة، فِيمَا يُقيم البَعْض فِي ضِيَافة أموَالهم الخَضْراء.. كَانَت بَسَاتين حِيل الغَاف مَفتُوحة عَلى مِصرَاعَيها للقريبِ والبَعِيد، دُونَ جُدر أو أَسوَار، فيَهْرَع الجميعُ مَعَ بزوغِ الفجرِ لرقَاط أو التِقَاط مَا تَنثُره أشجارُ المَانجُو والنَّخِيل؛ حَيثُ جَرَى العُرف على مَجانيَّة جَمْع مَا تنثُره الأشجارُ في مَوسِم القَيظ، وفِي ذَلِك سِمَة رَاقِية للتَّعَاون بَين النَّاس في ذَلِك الزَّمَان.. فِي ذَلِك الزَّمن ظَهَر مَا يُعرَف بالبجَالي (الوَاحِدة بجلي)؛ وهِي مَصَابيح تعملُ بالبطارِيَّة الجَافَّة، فاستغلَّ البعضُ هَذِه المَصَابيح للرقَاط فِي هَجْعَة الليل وحَلكَة الظَّلام، فاشتكتْ بَعْض الأسرُ مِن هَذا الحَدَث، فنُودِي أو نُهِم في سُوق الحِيل بمَنْع الرقَاط إلا بَعْد انشقَاقِ الفَجْر، مُرَاعَاةً للخُصُوصيَّة وحتَّى يعمَّ الخَيْر الجَمِيع.. فِي فَتْرة المَسَاء تتجمعُ تِلك الحُشُود البشريَّة فِي مَهْرَجان فنيٍّ وثقافيٍّ، فتزمَّط الرَّزحَة والمَيْدَان والزفَّة والتنجيلية، ويتَبَارى كِبَار الشُّعراء مِن كلِّ مَكَان في عُمان بأَجْمَل القَصِيد، وتستمرُّ تِلك المُبَارَزة الأدبيَّة والإيقَاعَات الفنيَّة إلى سَاعَات مُتأخِّرة مِن المَسَاء فِي كلِّ يَوْم.. ومَا إنْ ينتَهِي مَوسِم القَيظ ويتمُّ تَبسِيل المبسَلِي وتُعصَر أعوادُ قَصَب السُّكر، تَعُود هَذِه الأُسَر بمَخزُون وَفِير مِن خَيرَات القَيْظ وجَرب التُّمُور، ليَكُون لَهُم مَخزُون غِذَاء إلى العَام التَّالِي.. تَفَاصِيل القَيْظ وعَادَاته وفنُونُه وحَكَاياتُه ومُصطلحَاتُه ومُفرَداتُه ومُعدِّاتُه القَدِيمة، وثَّقتُهَا وسطَّرتُهَا فِي الطَّبعةِ الثَّالثة مِن كِتَابي: "قُرَّيات.. مَاضٍ عَرِيق وحَاضِر مُشرِق"، و"قُريَّات.. عَرَاقة التَّارِيخ ورَوْعَة الطَّبيعَة"، وفِي الطَّبعة الثَّانية مِن كِتَاب: "قُريَّات.. مَلَامِح مِن التُّراثِ الزراعيِّ والبحريِّ".

الخميس، 27 فبراير 2020

نَظرَة


الأَخوَار البَحريَّة هِي الرِّئة التي تتنفسُ مِنَها البِحَار، وفِيهَا تعيشُ الكثيرُ من الطُّيور والكَائِنات البحريَّة، والأعشَاب والنَّبَاتات الطَبيعيَّة المُفِيدة للبِيئَة، وهِي أيضًا مصبٌّ للسيُول والأودِيَة في البَحر.
هُنَاك تغيُّرات بيئيَّة حَدَثتْ عَلى الخور المُطل عَلَى السَّاحل والجنين؛ بسَبَب تغيُّرَات وأَنوَاء مناخيَّة شَهِدتها المنطَقَة خِلَال الأشهر المَاضِية؛ الأمرُ الذي تسبَّبتْ فِيه الرِّمال فِي سدِّ مَجرَى مِيَاه الخُور أثنَاء جَرَيانِها، بحُكم عَوَامِل المدِّ والجزرِ للبَحْر، وتَراكُم الرِّمال فِي تزايدِ مُستمرٍّ بحُكم مُتَابعتِي للمَكَان.
هُنَاك جُهُود مَشكُورة لمُعَالجَة هَذا الأمر، ولَكِن تَأخِير إِعَادَة الوَضْع إلى ما كَان عَليْه فِي الطَّبيعَة لَيْس فِي صَالِح القُرَى المُطلَّة على هَذَا الخُور، خَاصَّة الجنين والمعلَاة وعَفا والعينِين؛ حَيثُ إذَا مَا سَالتْ الأوديَة ولَم تَجِد مَنفذَها الطَّبيعِي إلى البحر؛ فَمِن المُؤكَّد أنَّ تكُون تِلكَ القُرَى مجرَاها الاستِثنَائي، وهُو أمرٌ لا نتمنَّى أن يَحدُث؛ لأنَّ نتائجَه لا تسُر.
علمًا بأنَّ هَذا الخُور هُو المَصبُّ الأخِيْر لوَادِي المسفَاة، الذي يُعدُّ مِن الأوديَة العَظِيمَة فِي عُمان، وكَذَلك لفَرْع من وَادِي مجلَاص، ومَسَائل مائيَّة عَدِيدة، تصبُّ مِن الجِبَال المُطلَّة عَلى مَركَز المدينَة قُريَّات.
وَجَب التَّنوِيه عَن هَذَا الأمر لأهميَّتِه، مَع تقدِيرِي وشُكرِي للجُهُود التي تُبذَل فِي هَذا المَجَال.

الأحد، 23 فبراير 2020

شَرَاكة وطنيَّة لصنَاعَة المُستقبل

خِطَاب جَلَالة السُّلطان المُعظَّم -حَفِظه اللهُ ورَعَاه- بتجلِّيَاتِه الوَطنيَّة والوجدَانيَّة والإنسَانيَّة المُشرِقة، ودَعَوتِه الكَرِيمة لأبناءِ شَعبِه -كلٍّ فِي مَجَالِه- لتحمُّل المسؤوليَّة مَعَه لبنَاء الوطَن، بمَثَابة عَقدٍ اجتماعيٍّ مُتجدِّد، ورُؤية إستراتيجيَّة حَصِيفة؛ لمُوَاصَلة مَسِيرة التنميَة الإنسانيَّة، وصِنَاعة المُستقبل فِي عُمان.

عُمان في قَلب قَائِد حَكِيم

خِطَاب جَلَالة السُّلطان المُعظَّم -حَفِظه اللهُ ورَعَاه- حَمَل مَضَامِين عَدِيدة، ورُؤيَة حَكِيمَة، ورِسَالة سَامِية، وغَايَات طَمُوحة، وأَهدَاف سَدِيدة، نَستشِرفُ مِن خِلَالَها مَلَامِح المُستقبل، لمَسِيرَة التنميَة الإنسانيَّة فِي عُمان.. وفَّقهُ الله وسدَّد عَلى طَرِيق الخَيْر خُطَاه.

الثلاثاء، 28 يناير 2020

عَلَاقة مُعلِّم بتلميذِه


بَعْض الذِّكرَيات والكَلِمَات لا تُنسَى، تَظلُّ رَاسِخَة فِي الذَّاكرة، وعَالِقَة في الأذهَان؛ لَهَا وَقْع فِي القَلب والوجدَان، مَهمَا تغيَّرتْ الأزمَان.

السبت، 11 يناير 2020

الحمدُ لِله.. ولا حَوْل ولَا قوَّة إلا بالله

نَسأَل اللهَ -جلَّت قُدرتُه- الرَّحمَة الوَاسِعة لمَولَانا جَلَالة السُّلطان قَابُوس بن سَعِيد بن تَيمُور المُعظَّم، وأنْ يَجزِيه عنَّا خَيْر الجَزَاء، الذي خَدَم عُمان بأمانةٍ وإخلَاص، وجَعَلها دولةً عصريَّةً مُتكَامِلة الأركَان، وستبقَى مُنجزَاته العَظِيمَة خَالِدة مَدَى الأزمَان.. كَمَا نسألُه تَعَالى أنْ يُوفِّق خَلَفَه مَوْلَانا جَلَالة السُّلطان هَيثم بن طَارق بن تَيمور المُعظَّم فِي قِيَادة المَسِيرة، وأنْ يَمُدَّه بالعَون والتَّوفِيق.. حَفِظ اللهُ عُمان، وقَائِدَها المُعظَّم، ووفَّق أهلهَا الكِرَام لِمَا فِيه الخَيْر والسَّداد.

الخميس، 9 يناير 2020

الطابة العمانية

تزدان بتراثها الإنساني والطبيعي، وثقت ذلك في الطبعة الثالثة من كتاب "قريات.. عراقة التاريخ وروعة الطبيعة".

الأربعاء، 8 يناير 2020

المَاكِينة


تمتح المَاءُ مِن الطِّوي العَمِيقَة، لتَفلحهُ فِي حَوض/ غَميلَة/ جَابيَة، ليَعبُر الماءُ كسَلسَبِيل مُعَانقًا تِبر الأَرْض، عَبر سَاقيَة/ عَامِد مُدَّت فِي ضَاحيَة وجَلْب خَضرَاء.. هُنَاك حَيثُ البيدَار يُمسِك بشَفطَتِه، ليُولِم الصُّوَار، فِيمَا مَشاعِره مُتعلِّقة بذِكريَات الزَّاجِرة، وصَوْت مُوسِيقى المنجُور.

الأحد، 5 يناير 2020

الحِمِيض/الحِميضَة/ الحِمَاض


نَبتَة أو نَجْمَة حَوليَّة خَضْرَاء، تَنبُت فِي مَوسِم الشِّتاء، وتَكثُر بَعد هُطُول المَطَر، تَنمُو عَادةً فِي التُّربَة الرَّمليَّة والحَصَويَّة، وعَلى حَوَافِّ الصَّخر.
قديمًا.. يحرصُ الكِبَار والصِّغار عَلى جَنيِها مِن مَسَايل الأودِيَة، فوَرقُها لَهُ طَعمٌ حَامضيٌّ مُملَّح لَذِيذ، وَلَها استخداماتٌ عَدِيدة فِي المَطبَخ العُماني، وكَذَلك فِي الطبِّ القَدِيم.

السبت، 4 يناير 2020

مُجرَّد ذِكريَات

فِي مِثل هَذَا الشَّهر وهَذِه الأيَّام مِنَ العَام 2011م، وفِي خِضَم أَحدَاثٍ مُزعِجَة اجتاحَتْ العَالَم العَربِي، تَصَادَف وُجُودي فِي مَدِينة بريطانيَّة تُسمَّى بُورنمُوث، وهي مَدِينة سَاحليَّة جَمِيلة، يغلُب عَليهَا الهُدُوء والسَّكِينة، يُفضِّلها كِبَار السِّن، لِمَا تمتازُ بِه مِن جَمَال طبيعيٍّ، وطقسٍ مُنعِش، وتُسَاعد علَى الهَرَب مِن زَحمَة وإزعَاج وصَخَب المُدن، ويعيشُ فِيهَا أيضًا جاليَات عربيَّة ومِن مُختلف دُول العَالم؛ بهَدَف الدِّرَاسة والاستجِمَام والاستِرخَاء.
ذَاتَ يَوْم ذَكَر لَنَا أحدُ الأصدِقَاء مِن المَملَكَة العربيَّة السُّعوديَّة عَن مَدِينة زَارَها تُسمَّى "توركاي" أو "توركي"، تَقَع فِي جَنُوب غَرْب المَملَكَة المُتَّحِدة، وقَد شدَّنِي وَصفُه لَهَا، وطَرِيقة نُطْق اسمِها، فقرَّرتُ زِيَارَتها، وتَصَادف أيضًا أنَّ أحدَ الأصدِقَاء مِن مَملَكَة البَحرِين يُدعَى "علي"، قرَّر زِيَارة هَذِه المَدِينة للإقَامَة فِيهَا، وتَكمِلَة دِرَاسة اللغةِ الإنجليزيَّة فِي أَحَد مَعَاهِدها، فاتَّفقنَا عَلَى أنْ نَذهَب مَعًا عَن طَرِيق البَاص؛ نظرًا لسِعر تَكلِفتِه المُنخَفِضة، ولِكَي نَستَمتعُ بمَنَاظر الطَّريق.
فِي بِريطَانيَا هُنَاك خدمَة الإقامَة مَع عَائِلة تُسمَّى "بيد آند بريكفاست" (Bed & Breakfast)، مِن خِلَالِها يُمكِن التعرُّف عَلى طَبِيعة حَيَاة النَّاس فِي تِلك المُدن وثَقَافتِهم وعَادَاتِهم، فحَجزَتُ مَع عَائِلة للإقامَةِ مَعهُم لليلتيْن، تَشمَل السَّكنَ مع وَجبة الإفطَار. تقرَّر سَفرُنا إلى هَذِه المدينَة فِي الصَّباح البَاكر، كَان الجوُّ يَومَها شديدَ البُرودَة، وتَصَادف ذَلِك العَام زِيَادة شِدَّة بُرُودة الشِّتاء، وارتِفَاع تَسَاقُط الثُّلوج فِي بريطانيَا عَن غَير عَادتِه، وقَبل صُعُودنا إلى البَاص أو حَافِلة نَقل الرُّكاب، اشتريتُ مِن مَركزٍ تِجَاريٍّ يَقَع بالقُرب مِن مَحطَّة نَقل الرُّكاب بَعضَ الفَطَائر مع عَصِير فَاكِهة مُشكَّلة، فتنَاولتُها فِي المَحطَّة، فكُنَّا فِي شَوْق للتعرُّف عَلى هَذِه المَدينَة، التي وَصَفَها صَدِيقُنا السُّعودي بالسَّاحِرة، والتي تَحملُ مَلَامِح شَرقيَّة فِي نُطق اسمِهَا.
رَكِبنا البَاص، وكَان مُتوسِّطا فِي الحَجْم؛ نظرًا لقِلَّة عددِ الرُّكاب المُتجِهين إلى هَذِه المَدِينة، ونحنُ فِي الطَّريق، وبَعْد مَسَافة بَسِيطة مِن مَحطَّة نَقْل الرُّكاب، شَعُرت بتلبُّك مَعويٍّ، صَاحَبه غثيانٌ وشعورٌ بالقيء، حَاولتُ المُقَاومة، إلا أنَّ الأمرَ قَد زَاد، فهرعتُ إلى حِمَّام البَاص فوجدتُه يُرثَى لَه، تذكَّرتُ حينَها مَقُولة: "لا تُصدِّق كلَّ مَا تسمعُه أُذنَاك، وصَدِّق مَا تَراه عَينَاك ويفهمُه ويُصدِّقه عَقلَك، وأنَّ ما تَسمَعه أُذنُك لَيْس كَمَا تَرَاه بعَينِك.. استَخدمتُ الأكياسَ المُتَاحة مَعنَا، لتَفريغِ مَا فِي بَطنِي، ولكنَّ الأمرَ قَد استمرَّ مَعِي طَوَال الرحلَة، كُنتُ أنزَع مِن شِدَّة الألمِ والشُّعور بالغَثَيان، لَم يتحرَّك أيُّ سَاكنٍ مِمَّن هُم فِي البَاص ولَو بكَلِمة، وكَذَلك هُو السَّائق لم يلتَفِت إلى مَا يَحدُث.. حَاوَل صَدِيقي البَحرِيني مُسَاعدَتِي، ولَكِن لَيس بَيدِه حِيلَة، لَقَد أخذتُ بردًا فِي مَعدتِي مِن شِدَّة بُرودَة الطَّقس فِي ذَلِك اليَوم، أو كَانْت تِلكَ الفَطَائر والعَصَائر هِي سَببُ مَا حَصَل لِي.
وَصلنَا مدينة "توركي"، وكَانَ الجوُّ رماديًّا مُمطِرًا مُنعِشًا، وَمَع وُصُولنا فِي مَحطَّة نَقل الرُّكاب فِي تِلك المَدِينة، أخذنَا سيَّارَة أُجرَة لتَوصِيلِنا إلى مَكَان إقامتِنا، فتفرَّقنا حِينَها، كلُّ واحدٍ مِنَّا في قَرنة من المَدينة.
نزلتُ مُنهَكًا مِن التَّعب، وطرقتُ بابَ بَيْت السَّكن، فخَرَج لِي صَاحبُ الدَّار، كَان رجلًا عَجُوزًا، يلبَس لباسًا مليئًا بالأصبَاغ، وكأنَّه عَامِل يَعمَل في مِهنَة صَبْغ أو دِهَان البُيوت، فسَألتُه عَن صَاحِب البَيْت، فقال: "أنَا صَاحِب البَيْت، مرحبًا بِك"، فظهرتْ حِينَها زَوجَته مُرحِّبة أيضًا، وبَعد مَا تَعَارفنا، سلَّمتِني مَفَاتيح غُرفَتي، فكَانَت غُرفة مُثِيرة ومُرِيحة ونَظِيفة، فألقيتُ نَفسِي عَلى السَّرير مِن شِدَّة التَّعب والألَم، جَاءَت حِينَها تِلك المَرْأة العَجُوز طَالِبةً جَوَاز السَّفر، فخَاطبتُها: "إنَّني أشعُر بالتَّعَب الآن، وأريدُ أنْ أنَام"، فابتسمتْ فِي وَجهِي مُعتَذِرة عَن مَنظَر زَوجِها؛ لأنَّه كَان فِي ذَلِك اليَوم يَقُوم بصَبْغ جِدَار بَعْض الغُرَف؛ لأنَّهم يعتَمدُون على أنفُسِهم فِي كلِّ شيء، فنِمتُ يَومَها نومًا عَمِيقا، فصَحوت فِي مُنتَصَف الليل جَائِعًا، فنَاديتُ أهلَ البَيْت، فَظَهر لِي ذَلِك الرَّجل مَرَّة أخرَى، ولَكِن بثِيَاب أنيقَة، فطلبتُ مِنهُ بَعضَ الأَكل، أو بَعضَ الحِسَاء السَّاخِن، فأوقَظ زَوجَته، وَمِن شِدَّة حُبِّها لعَملِها، وفَّرتْ لِي مَا طلبتُ.
وفِي الصَّبَاح البَاكِر قُمتُ مُبكِّرا، وشَعُرت حِينَها برَاحَة وانتعَاش بَعد نَوْم عَمِيق، فوَلجت إلى مَكَان تَناول الإفطَار، فكَان عِبَارةً عَن صَالَة جَمِيلة، مُطلَّة عَلى أَشجَار ووُرُود، وكَان يَومَها الجوُّ مَاطِرًا وجَمِيلًا، كَان يَجلسُ بجَانِبي شَخصَان مَليئَان الجَسم، يَأكُلان بنَهَم شَدِيد، فسَألتنِي المَرأَة صَاحِبة الدَّار: "مَاذا تُرِيد مِن الأَكل فِي وَجبَة إفطَارك هَذَا الصَّباح؟"، قُلت لها: "أُوملِيت بيض مَع بَعْض الخُبز، مَع كُوب مِن الشَّاي أو الحَلِيب"، فنَظَرت لِي مُستَغرِبة، فقَالتْ لِي بصَوْتٍ مُنخَفِض: "فَقَط هَذَا"، قُلتُ لَها: "نعم، فَقَط هَذَا"، فأتتنِي بِمَا طَلبت، وقَالَتْ لِي: "إنَّ المَطعمَ مفتوحٌ لَك فِي كلِّ وَقْت، وكل مَا تَشتَهِي فِي أيِّ وَقت، وبدُون أيِّ مُقَابِل"، قُلتُ لَها: "لِمَاذا هَذا الكَرَم؟ فالاتفاقُ مَعِك لوَجبَة الإفطارِ فَقَط"، قالتْ: تَرَى الشَّخصَين الآخرين اللَّذيْن أمَامَك"، قُلت: "نَعَم"، قالت: "مِنَ الصَّبَاح البَاكِر وهُما يأكُلَان، ولَمْ تَنتَهِ طَلبَاتِهما"، فَكَانت تِلْك المَرأَة كَرِيمة وخَدُومة جِدًّا، تَقُول: "أنَا أحبُّ عَمَلِي هَذا، وأحبُّ أنْ يَكُون بجَودَة عَالِية"، فكَان بَيتُها نَظِيفًا ومُرتَّبًا عَلى الرَّغمِ مِن صِغَر مِسَاحته.
كَان ذَلِك الصَّبَاح مُمتِعًا بجمالِه الشِّتوي، سَاعَد كَثيرًا فِي استعادةِ نَشَاطي الجِسْمِي، بَعْد يَوْم مُتعِب وشَاق، فخَرجَتُ تَحتَ رَذَاذ المَطَر لاكتشافِ المَدِينة، فالتقيتُ صَدِيقي "علي" البَحرِيني، وتجوَّلنَا معًا فِي المدينةِ ومَعَالِمها، فـ"توركي" مَدِينةٌ جَمِيلةٌ وهَادِئة، أُشبِّهها بمَدِينة القُرم فِي عُمان، فبيُوتُها مبنيَّة عَلى تِلَال صَخريَّة مُتلاصِقَة، وهِي مَدِينة أثريَّة قَدِيمة، وهِي أيضًا مَسْقط رَأس الكَاتِبة المَعرُوفة والرِّوائِيَّة البُوليسيَّة الشَّهِيرة آجَاثا كِريستي، وفِيهَا مَينَاء وَاسِع وشَاطِئ شَديد الرَّوعَة والجَمَال، إضافَة إلى مَطَاعم ومَقَاهٍ عَدِيدة، يُقدِّم بعضُها مَأكُولات هِنديَّة.
زَوْج تِلكَ المَرأَة الطيِّبَة يَهوَى الغَوْص واكتِشَاف أَعمَاق البِحَار، فتَصَادَف وُجُود بَعضِ الأقراصِ المُمغنَطة، حَملتُها مَعِي مِن عُمان، تَحكِي عَن مَعَالم السِّياحَة فِي السَّلطنة، حَصَلتُ عَليهَا مِن وَزَارة السِّياحة، فأهدَيتُه بَعض النُّسَخ مِنها، وعَرَّفته عَن طَرِيق شَبكَة المَعلُومات الدَّوليَّة عَلَى بَعضِ مَوَاقعَ الغَوْص فِي عددٍ مِن سَوَاحل السَّلطنة، وَكَان مُعجبًا جدًّا بجَمَال الشّعَاب المُرجانيَّة ومَنظَرها البَهِيج.
بَعْدمَا حَانَ مَوعدُ المُغَادَرة، دفعتُ تَكَاليف الإقامَة، فقرَّرتُ حينَها العَوْدَة بالقِطَار، وعِند وقُوفِنا فِي مَحطَّة القِطَار، قِيلَ لَنَا: "إنَّ القِطَار بِه عُطل، وعَليكُم الانتقالُ إلى المَحطَّة التَّالية، لرُكُوب قِطَار آخَر، فتمَّ نَقلُنا بسَيَّارة صَغِيرة إلى تِلك المَحطَّة، فصَعدنَا القِطَار، وطارَ بِنَّا كالرِّيح إلى وُجهتِنا الجَدِيدة.
وَصَلتُ "بورنمُوث" مَع حُلول المَسَاء، وإذَا بمُفتَاح غُرفة الإقامَة فِي بَيت "توركي" ضِمْن مُحتويَات جَيبِي، شَعُرت حِينَها بالأسَف الشَّدِيد لِمَا حَصَل دُوْن قَصْد، ومَع صَبَاح اليَوم التَّالي ذَهبتُ مُباشَرةً إلى مَكتَب البَرِيد، فوَضَعتُ المفتاحَ فِي ظَرْفٍ، عَنونتُه باسمِ صَاحِب البَيْت، فكتبتُ لَهُم بالبريدِ الإلكترونيِّ، مُعتَذرًا عَن نِسيَان تَسلِيم المُفتَاح عِند مُغَادَرتِي للبَيْت، مَع شُكرٍ وتَقديرٍ للحَفَاوة وكَرَم الضِّيافةَ وحُسن الاستِقبَال؛ فكَانَ ردُّ تِلك العَائِلة الكَرِيمة بكَلِمَاتٍ لَطِيفة ورَاقِية، أَشعَرتنِي بأهميَّةِ المُؤتَلفِ الإنسانيِّ، وقِيَم التَّفاهُم والتَّسَامُح، ومَشَاعر المَحبَّة والسَّلام بَيْن جَمِيع ثَقَافات العَالَم.

الأربعاء، 1 يناير 2020

نَظْرَة


"إنَّ الشَّيء المُهمَّ فِي هَذَا العَالَم لَيْس أَيْن نَقِف الآن؟ وإِنَّما إلَى أَيْن نحن متجهون؟".

الثلاثاء، 10 ديسمبر 2019

ذَاكِرَة


السَّالِك لطَرِيق العَامِرَات - قُريَّات السَّريع، وبالتَّحدِيد عِنْدَ مَدْخَل السَّلِيل، يَجِد عَلى يَمِينه هَذَا البُرْج الشَّامِخ، المُتوشِّح بالَّلوْن الأَبْيَض النَّاصِع، لَوْن المَحبَّة والسَّلام، بشَكْلِه الهَندَسِي البَدِيع، عَلَى رَبْوَة حَصَويَّة، تُحِيط بِه جَنَادِل صَخْريَّة جَذَّابة، ذَات أَلْوَان بَدِيعَة، مُنسَجِمَة مَع طَبِيعَة المَكَان.. مَا قِصَّة هَذا البُرج. ولِمَاذا اختِيْر لَه هَذَا المَكَان. ولِمَاذا كَان تَصمِيمُه بهَذا الشَّكل؟
مَا مِن شَخْص يَعِيش فِي قُريَّات، أو يَزُورُها، إلَّا يَستَوقِفه ذَلِك البُرج الجَمِيل فِي وَسَط مِيَاه البَحْر بسَاحِل قُريَّات.. إنَّه بُرج الصِّيرَة الشَّهِير مَحليًّا وعَالميًّا، بذَاكِرته، وتَارِيخه، وجَمَال تَصْمِيمه.. لَقَد سَردتُ ذَاكِرتَه، وجَمَاليَّاته الهَنْدَسِية، ومَكَانَته التَّارِيخيَّة، وعَلَاقَته بمِيثُولوجيَا ثَقَافة المَكَان فِي كِتَاب أَصْدَرتُه عَن قُريَّات.
عِنْدَمَا شَرعتْ الشَّرِكَة المُنفِّذَة لمَشْرُوع مِيْنَاء الصَّيد فِي السَّاحل بَيْن عَاميْ 1995 و1996م، تمَّ الاجتِمَاع بمُدِيرِها الإنجِليزيِّ.. قِيْلَ لَه: تَرَى ذَلِك البُرج الجَمِيل، الذي تُصبِح وتُمسِي عَلى شَكلِه الجذَّاب؟ قَال: نَعَم، إنَّه مَبنَى يهزُّ المَشَاعِر بهَيبَتِه، وتَصْمِيمِه الهَندَسي الفَرِيد. قِيلَ لَه: مِنَ الوَاجِب أَنْ تَقُوم الشَّركَة ضِمْن مَسؤوليَّتِها الاجتِماعيَّة بتَرمِيمِه، ليَكُون أَكثَر جَمَالًا، وَهَذا مَا تم.
وسَعيًا لإِعَادَة ذَاكِرة المَكَان، فِيمَا يُعرَف «بقَب عَلي»؛ ذَلِك المَكَان الذِي كَان عَلى سِيرَة كُلِّ لِسَان، مَع ظُهُور السَّبارات فِي عُمان، والذِي كَان يتَوسَّط طَرِيق مَسقَط - قُريَّات، وهُو بمَثَابة عَلَامة جُغرَافيَّة للطَّريق، فمَا مِن سَائِل عَن أمرٍ حَدَث فِي ذَلِك الطَّريق، إلَّا يُقَال له: فِي المَكَان الفُلَانِي، بَعْد أو قَبْل قَب عَلِي، وتَسْمِية هَذَا المَكَان بقَب عَلِي، وارتِبَاطه بذَاكِرة المَكَان، وحِكَايَاته الأُسطُوريَّة، سَرَدتُها أيضًا فِي ذَلِك الكِتَاب.
المُهم.. طُلِب مِن تِلكَ الشَّرِكَة المُنفِّذة لمَشرُوع المِينَاء، بِنَاء بُرجَيْن عَلى مَدْخَل الولَايَة، وبالتَّحدِيد عَلى مَقرُبَة مِن المُعلِّم الجُغرَافي المَعرُوف بقَب عَلي، وهَذَا مَا كَان أيضًا؛ فَقَد تمَّ تَصْمِيمُهما بنَفْس الشَّكل الهَنْدَسِي لبُرج الصِّيرَة الشَّامِخ، وجُلبِت لَهُما صُخُور عِملَاقة مِن جَبَل النَّجمية بدَغمُر، لتُضفِي عَلَى سَفْح المَكَان جَمَالًا فَوْق جَمَال.
قَد تمَّت إِزَالة أَحَد هَذِه الأَبرَاج، بَعْد تَأثُّره بالمَسَار الجَدِيد للطَّرِيق السَّرِيع المُزدَوَج، الذِي يَربُط العَامِرات - قُريَّات - صُور، وليَتهم أَعَادُوا بِنَاء ذَلِك البُرج فِي الضَّفة الأخرَى مِن الطَّريق.
لَكن مَهْمَا كَان، يَبْقَى هَذَا البُرج الوَحِيد بجَمَالِه الهَندَسِي، ذَاكِرَة لِتلكَ الأيَّام، يَستَقِبل كلَّ زَائرٍ لذَاكِرة المَكَان وتَارِيخ الإِنسَان فِي قُريَّات.

السبت، 7 ديسمبر 2019

إِطلَالَة عَبْر الزَّمَن

 

أَنِيْن الحَجَر

أَجْوَاء مُمطِرَة

رَذَاذ المَطَر يُدَاعِب غُصنَهَا الأَخْضَر.

تَأمُّلات


"وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ"

الخميس، 5 ديسمبر 2019

سَجَا اللَّيْل

تَأمُّلات

ذَاتَ مَسَاء.. مِن أَعْلَى قِمَّة فِي صِيَاء؛ حَيْث الجَبَل الأَسوَد الأَشَم، حَارِسها الأَمِين؛ فَمِن سُفُوحِه البَهيَّة، تَسِيل مِيَاه عَذْبَة رَقْرَاقَة صَافِية فِي أَوْدِيَة وأَفْلَاج، لتَرْوِي بسَاتِينَها الخَضْرَاء، ونَخِيلَها البَاسِقة فِي عَنَان السَّماء.