عندما نتأمل أحداث غزوة الأحزاب (الخندق) نجد أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد استخدم أساليب ومبادئ رائعة في القيادة والإدارة، وهي تعد بمثابة أدوات متقدمة في مجال الإدارة، وأصبحت تشكل أهمية حضارية ومعرفية في القيادة العسكرية وإدارة المجتمع ومؤسساته المختلفة خلال هذا الوقت.
فقد أقر عليه الصلاة والسلام فكرة سلمان الفارسي بحفر الخندق حول المدينة، وهي تقنية عسكرية فارسية لم يعهدها العرب قبل ذلك، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام أخذ بها في إطار الاستفادة من المعرفة من أجل التحديث والتطوير.
واستخدم عليه الصلاة والسلام أيضاً مبدأ تقسيم العمل، حيث تشير الروايات بأنه تم تكليف كل عشرة من الصحابة بحفر أربعين ذراعاً. واستخدم عليه الصلاة والسلام أيضاً مفهوم الإدارة بالمشاركة وأخذ برأي الصحابة في كثير من المواقف، وكان عليه الصلاة والسلام على رأس العمل أثناء حفر الخندق مما أسهم ذلك في رفع المعنويات على الرغم من قساوة جو المعركة.
ومن أجل بث روح التحفيز والدافعية لدى الجنود فكان عليه الصلاة والسلام يرسم أهدافاً جديدة ورؤية مستقبلية تجاه قدرات المسلمين وإمكاناتهم في التغلب على أكبر القوى في ذلك الوقت، والمتمثلة في الفرس والروم، وذلك بفضل إيمانهم الراسخ، والإيمان برسالتهم وقضيتهم وبقدراتهم المتجددة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.