الأحد، 5 يناير 2020

الحِمِيض/الحِميضَة/ الحِمَاض


نَبتَة أو نَجْمَة حَوليَّة خَضْرَاء، تَنبُت فِي مَوسِم الشِّتاء، وتَكثُر بَعد هُطُول المَطَر، تَنمُو عَادةً فِي التُّربَة الرَّمليَّة والحَصَويَّة، وعَلى حَوَافِّ الصَّخر.
قديمًا.. يحرصُ الكِبَار والصِّغار عَلى جَنيِها مِن مَسَايل الأودِيَة، فوَرقُها لَهُ طَعمٌ حَامضيٌّ مُملَّح لَذِيذ، وَلَها استخداماتٌ عَدِيدة فِي المَطبَخ العُماني، وكَذَلك فِي الطبِّ القَدِيم.

السبت، 4 يناير 2020

مُجرَّد ذِكريَات

فِي مِثل هَذَا الشَّهر وهَذِه الأيَّام مِنَ العَام 2011م، وفِي خِضَم أَحدَاثٍ مُزعِجَة اجتاحَتْ العَالَم العَربِي، تَصَادَف وُجُودي فِي مَدِينة بريطانيَّة تُسمَّى بُورنمُوث، وهي مَدِينة سَاحليَّة جَمِيلة، يغلُب عَليهَا الهُدُوء والسَّكِينة، يُفضِّلها كِبَار السِّن، لِمَا تمتازُ بِه مِن جَمَال طبيعيٍّ، وطقسٍ مُنعِش، وتُسَاعد علَى الهَرَب مِن زَحمَة وإزعَاج وصَخَب المُدن، ويعيشُ فِيهَا أيضًا جاليَات عربيَّة ومِن مُختلف دُول العَالم؛ بهَدَف الدِّرَاسة والاستجِمَام والاستِرخَاء.
ذَاتَ يَوْم ذَكَر لَنَا أحدُ الأصدِقَاء مِن المَملَكَة العربيَّة السُّعوديَّة عَن مَدِينة زَارَها تُسمَّى "توركاي" أو "توركي"، تَقَع فِي جَنُوب غَرْب المَملَكَة المُتَّحِدة، وقَد شدَّنِي وَصفُه لَهَا، وطَرِيقة نُطْق اسمِها، فقرَّرتُ زِيَارَتها، وتَصَادف أيضًا أنَّ أحدَ الأصدِقَاء مِن مَملَكَة البَحرِين يُدعَى "علي"، قرَّر زِيَارة هَذِه المَدِينة للإقَامَة فِيهَا، وتَكمِلَة دِرَاسة اللغةِ الإنجليزيَّة فِي أَحَد مَعَاهِدها، فاتَّفقنَا عَلَى أنْ نَذهَب مَعًا عَن طَرِيق البَاص؛ نظرًا لسِعر تَكلِفتِه المُنخَفِضة، ولِكَي نَستَمتعُ بمَنَاظر الطَّريق.
فِي بِريطَانيَا هُنَاك خدمَة الإقامَة مَع عَائِلة تُسمَّى "بيد آند بريكفاست" (Bed & Breakfast)، مِن خِلَالِها يُمكِن التعرُّف عَلى طَبِيعة حَيَاة النَّاس فِي تِلك المُدن وثَقَافتِهم وعَادَاتِهم، فحَجزَتُ مَع عَائِلة للإقامَةِ مَعهُم لليلتيْن، تَشمَل السَّكنَ مع وَجبة الإفطَار. تقرَّر سَفرُنا إلى هَذِه المدينَة فِي الصَّباح البَاكر، كَان الجوُّ يَومَها شديدَ البُرودَة، وتَصَادف ذَلِك العَام زِيَادة شِدَّة بُرُودة الشِّتاء، وارتِفَاع تَسَاقُط الثُّلوج فِي بريطانيَا عَن غَير عَادتِه، وقَبل صُعُودنا إلى البَاص أو حَافِلة نَقل الرُّكاب، اشتريتُ مِن مَركزٍ تِجَاريٍّ يَقَع بالقُرب مِن مَحطَّة نَقل الرُّكاب بَعضَ الفَطَائر مع عَصِير فَاكِهة مُشكَّلة، فتنَاولتُها فِي المَحطَّة، فكُنَّا فِي شَوْق للتعرُّف عَلى هَذِه المَدينَة، التي وَصَفَها صَدِيقُنا السُّعودي بالسَّاحِرة، والتي تَحملُ مَلَامِح شَرقيَّة فِي نُطق اسمِهَا.
رَكِبنا البَاص، وكَان مُتوسِّطا فِي الحَجْم؛ نظرًا لقِلَّة عددِ الرُّكاب المُتجِهين إلى هَذِه المَدِينة، ونحنُ فِي الطَّريق، وبَعْد مَسَافة بَسِيطة مِن مَحطَّة نَقْل الرُّكاب، شَعُرت بتلبُّك مَعويٍّ، صَاحَبه غثيانٌ وشعورٌ بالقيء، حَاولتُ المُقَاومة، إلا أنَّ الأمرَ قَد زَاد، فهرعتُ إلى حِمَّام البَاص فوجدتُه يُرثَى لَه، تذكَّرتُ حينَها مَقُولة: "لا تُصدِّق كلَّ مَا تسمعُه أُذنَاك، وصَدِّق مَا تَراه عَينَاك ويفهمُه ويُصدِّقه عَقلَك، وأنَّ ما تَسمَعه أُذنُك لَيْس كَمَا تَرَاه بعَينِك.. استَخدمتُ الأكياسَ المُتَاحة مَعنَا، لتَفريغِ مَا فِي بَطنِي، ولكنَّ الأمرَ قَد استمرَّ مَعِي طَوَال الرحلَة، كُنتُ أنزَع مِن شِدَّة الألمِ والشُّعور بالغَثَيان، لَم يتحرَّك أيُّ سَاكنٍ مِمَّن هُم فِي البَاص ولَو بكَلِمة، وكَذَلك هُو السَّائق لم يلتَفِت إلى مَا يَحدُث.. حَاوَل صَدِيقي البَحرِيني مُسَاعدَتِي، ولَكِن لَيس بَيدِه حِيلَة، لَقَد أخذتُ بردًا فِي مَعدتِي مِن شِدَّة بُرودَة الطَّقس فِي ذَلِك اليَوم، أو كَانْت تِلكَ الفَطَائر والعَصَائر هِي سَببُ مَا حَصَل لِي.
وَصلنَا مدينة "توركي"، وكَانَ الجوُّ رماديًّا مُمطِرًا مُنعِشًا، وَمَع وُصُولنا فِي مَحطَّة نَقل الرُّكاب فِي تِلك المَدِينة، أخذنَا سيَّارَة أُجرَة لتَوصِيلِنا إلى مَكَان إقامتِنا، فتفرَّقنا حِينَها، كلُّ واحدٍ مِنَّا في قَرنة من المَدينة.
نزلتُ مُنهَكًا مِن التَّعب، وطرقتُ بابَ بَيْت السَّكن، فخَرَج لِي صَاحبُ الدَّار، كَان رجلًا عَجُوزًا، يلبَس لباسًا مليئًا بالأصبَاغ، وكأنَّه عَامِل يَعمَل في مِهنَة صَبْغ أو دِهَان البُيوت، فسَألتُه عَن صَاحِب البَيْت، فقال: "أنَا صَاحِب البَيْت، مرحبًا بِك"، فظهرتْ حِينَها زَوجَته مُرحِّبة أيضًا، وبَعد مَا تَعَارفنا، سلَّمتِني مَفَاتيح غُرفَتي، فكَانَت غُرفة مُثِيرة ومُرِيحة ونَظِيفة، فألقيتُ نَفسِي عَلى السَّرير مِن شِدَّة التَّعب والألَم، جَاءَت حِينَها تِلك المَرْأة العَجُوز طَالِبةً جَوَاز السَّفر، فخَاطبتُها: "إنَّني أشعُر بالتَّعَب الآن، وأريدُ أنْ أنَام"، فابتسمتْ فِي وَجهِي مُعتَذِرة عَن مَنظَر زَوجِها؛ لأنَّه كَان فِي ذَلِك اليَوم يَقُوم بصَبْغ جِدَار بَعْض الغُرَف؛ لأنَّهم يعتَمدُون على أنفُسِهم فِي كلِّ شيء، فنِمتُ يَومَها نومًا عَمِيقا، فصَحوت فِي مُنتَصَف الليل جَائِعًا، فنَاديتُ أهلَ البَيْت، فَظَهر لِي ذَلِك الرَّجل مَرَّة أخرَى، ولَكِن بثِيَاب أنيقَة، فطلبتُ مِنهُ بَعضَ الأَكل، أو بَعضَ الحِسَاء السَّاخِن، فأوقَظ زَوجَته، وَمِن شِدَّة حُبِّها لعَملِها، وفَّرتْ لِي مَا طلبتُ.
وفِي الصَّبَاح البَاكِر قُمتُ مُبكِّرا، وشَعُرت حِينَها برَاحَة وانتعَاش بَعد نَوْم عَمِيق، فوَلجت إلى مَكَان تَناول الإفطَار، فكَان عِبَارةً عَن صَالَة جَمِيلة، مُطلَّة عَلى أَشجَار ووُرُود، وكَان يَومَها الجوُّ مَاطِرًا وجَمِيلًا، كَان يَجلسُ بجَانِبي شَخصَان مَليئَان الجَسم، يَأكُلان بنَهَم شَدِيد، فسَألتنِي المَرأَة صَاحِبة الدَّار: "مَاذا تُرِيد مِن الأَكل فِي وَجبَة إفطَارك هَذَا الصَّباح؟"، قُلت لها: "أُوملِيت بيض مَع بَعْض الخُبز، مَع كُوب مِن الشَّاي أو الحَلِيب"، فنَظَرت لِي مُستَغرِبة، فقَالتْ لِي بصَوْتٍ مُنخَفِض: "فَقَط هَذَا"، قُلتُ لَها: "نعم، فَقَط هَذَا"، فأتتنِي بِمَا طَلبت، وقَالَتْ لِي: "إنَّ المَطعمَ مفتوحٌ لَك فِي كلِّ وَقْت، وكل مَا تَشتَهِي فِي أيِّ وَقت، وبدُون أيِّ مُقَابِل"، قُلتُ لَها: "لِمَاذا هَذا الكَرَم؟ فالاتفاقُ مَعِك لوَجبَة الإفطارِ فَقَط"، قالتْ: تَرَى الشَّخصَين الآخرين اللَّذيْن أمَامَك"، قُلت: "نَعَم"، قالت: "مِنَ الصَّبَاح البَاكِر وهُما يأكُلَان، ولَمْ تَنتَهِ طَلبَاتِهما"، فَكَانت تِلْك المَرأَة كَرِيمة وخَدُومة جِدًّا، تَقُول: "أنَا أحبُّ عَمَلِي هَذا، وأحبُّ أنْ يَكُون بجَودَة عَالِية"، فكَان بَيتُها نَظِيفًا ومُرتَّبًا عَلى الرَّغمِ مِن صِغَر مِسَاحته.
كَان ذَلِك الصَّبَاح مُمتِعًا بجمالِه الشِّتوي، سَاعَد كَثيرًا فِي استعادةِ نَشَاطي الجِسْمِي، بَعْد يَوْم مُتعِب وشَاق، فخَرجَتُ تَحتَ رَذَاذ المَطَر لاكتشافِ المَدِينة، فالتقيتُ صَدِيقي "علي" البَحرِيني، وتجوَّلنَا معًا فِي المدينةِ ومَعَالِمها، فـ"توركي" مَدِينةٌ جَمِيلةٌ وهَادِئة، أُشبِّهها بمَدِينة القُرم فِي عُمان، فبيُوتُها مبنيَّة عَلى تِلَال صَخريَّة مُتلاصِقَة، وهِي مَدِينة أثريَّة قَدِيمة، وهِي أيضًا مَسْقط رَأس الكَاتِبة المَعرُوفة والرِّوائِيَّة البُوليسيَّة الشَّهِيرة آجَاثا كِريستي، وفِيهَا مَينَاء وَاسِع وشَاطِئ شَديد الرَّوعَة والجَمَال، إضافَة إلى مَطَاعم ومَقَاهٍ عَدِيدة، يُقدِّم بعضُها مَأكُولات هِنديَّة.
زَوْج تِلكَ المَرأَة الطيِّبَة يَهوَى الغَوْص واكتِشَاف أَعمَاق البِحَار، فتَصَادَف وُجُود بَعضِ الأقراصِ المُمغنَطة، حَملتُها مَعِي مِن عُمان، تَحكِي عَن مَعَالم السِّياحَة فِي السَّلطنة، حَصَلتُ عَليهَا مِن وَزَارة السِّياحة، فأهدَيتُه بَعض النُّسَخ مِنها، وعَرَّفته عَن طَرِيق شَبكَة المَعلُومات الدَّوليَّة عَلَى بَعضِ مَوَاقعَ الغَوْص فِي عددٍ مِن سَوَاحل السَّلطنة، وَكَان مُعجبًا جدًّا بجَمَال الشّعَاب المُرجانيَّة ومَنظَرها البَهِيج.
بَعْدمَا حَانَ مَوعدُ المُغَادَرة، دفعتُ تَكَاليف الإقامَة، فقرَّرتُ حينَها العَوْدَة بالقِطَار، وعِند وقُوفِنا فِي مَحطَّة القِطَار، قِيلَ لَنَا: "إنَّ القِطَار بِه عُطل، وعَليكُم الانتقالُ إلى المَحطَّة التَّالية، لرُكُوب قِطَار آخَر، فتمَّ نَقلُنا بسَيَّارة صَغِيرة إلى تِلك المَحطَّة، فصَعدنَا القِطَار، وطارَ بِنَّا كالرِّيح إلى وُجهتِنا الجَدِيدة.
وَصَلتُ "بورنمُوث" مَع حُلول المَسَاء، وإذَا بمُفتَاح غُرفة الإقامَة فِي بَيت "توركي" ضِمْن مُحتويَات جَيبِي، شَعُرت حِينَها بالأسَف الشَّدِيد لِمَا حَصَل دُوْن قَصْد، ومَع صَبَاح اليَوم التَّالي ذَهبتُ مُباشَرةً إلى مَكتَب البَرِيد، فوَضَعتُ المفتاحَ فِي ظَرْفٍ، عَنونتُه باسمِ صَاحِب البَيْت، فكتبتُ لَهُم بالبريدِ الإلكترونيِّ، مُعتَذرًا عَن نِسيَان تَسلِيم المُفتَاح عِند مُغَادَرتِي للبَيْت، مَع شُكرٍ وتَقديرٍ للحَفَاوة وكَرَم الضِّيافةَ وحُسن الاستِقبَال؛ فكَانَ ردُّ تِلك العَائِلة الكَرِيمة بكَلِمَاتٍ لَطِيفة ورَاقِية، أَشعَرتنِي بأهميَّةِ المُؤتَلفِ الإنسانيِّ، وقِيَم التَّفاهُم والتَّسَامُح، ومَشَاعر المَحبَّة والسَّلام بَيْن جَمِيع ثَقَافات العَالَم.

الأربعاء، 1 يناير 2020

نَظْرَة


"إنَّ الشَّيء المُهمَّ فِي هَذَا العَالَم لَيْس أَيْن نَقِف الآن؟ وإِنَّما إلَى أَيْن نحن متجهون؟".

الثلاثاء، 10 ديسمبر 2019

ذَاكِرَة


السَّالِك لطَرِيق العَامِرَات - قُريَّات السَّريع، وبالتَّحدِيد عِنْدَ مَدْخَل السَّلِيل، يَجِد عَلى يَمِينه هَذَا البُرْج الشَّامِخ، المُتوشِّح بالَّلوْن الأَبْيَض النَّاصِع، لَوْن المَحبَّة والسَّلام، بشَكْلِه الهَندَسِي البَدِيع، عَلَى رَبْوَة حَصَويَّة، تُحِيط بِه جَنَادِل صَخْريَّة جَذَّابة، ذَات أَلْوَان بَدِيعَة، مُنسَجِمَة مَع طَبِيعَة المَكَان.. مَا قِصَّة هَذا البُرج. ولِمَاذا اختِيْر لَه هَذَا المَكَان. ولِمَاذا كَان تَصمِيمُه بهَذا الشَّكل؟
مَا مِن شَخْص يَعِيش فِي قُريَّات، أو يَزُورُها، إلَّا يَستَوقِفه ذَلِك البُرج الجَمِيل فِي وَسَط مِيَاه البَحْر بسَاحِل قُريَّات.. إنَّه بُرج الصِّيرَة الشَّهِير مَحليًّا وعَالميًّا، بذَاكِرته، وتَارِيخه، وجَمَال تَصْمِيمه.. لَقَد سَردتُ ذَاكِرتَه، وجَمَاليَّاته الهَنْدَسِية، ومَكَانَته التَّارِيخيَّة، وعَلَاقَته بمِيثُولوجيَا ثَقَافة المَكَان فِي كِتَاب أَصْدَرتُه عَن قُريَّات.
عِنْدَمَا شَرعتْ الشَّرِكَة المُنفِّذَة لمَشْرُوع مِيْنَاء الصَّيد فِي السَّاحل بَيْن عَاميْ 1995 و1996م، تمَّ الاجتِمَاع بمُدِيرِها الإنجِليزيِّ.. قِيْلَ لَه: تَرَى ذَلِك البُرج الجَمِيل، الذي تُصبِح وتُمسِي عَلى شَكلِه الجذَّاب؟ قَال: نَعَم، إنَّه مَبنَى يهزُّ المَشَاعِر بهَيبَتِه، وتَصْمِيمِه الهَندَسي الفَرِيد. قِيلَ لَه: مِنَ الوَاجِب أَنْ تَقُوم الشَّركَة ضِمْن مَسؤوليَّتِها الاجتِماعيَّة بتَرمِيمِه، ليَكُون أَكثَر جَمَالًا، وَهَذا مَا تم.
وسَعيًا لإِعَادَة ذَاكِرة المَكَان، فِيمَا يُعرَف «بقَب عَلي»؛ ذَلِك المَكَان الذِي كَان عَلى سِيرَة كُلِّ لِسَان، مَع ظُهُور السَّبارات فِي عُمان، والذِي كَان يتَوسَّط طَرِيق مَسقَط - قُريَّات، وهُو بمَثَابة عَلَامة جُغرَافيَّة للطَّريق، فمَا مِن سَائِل عَن أمرٍ حَدَث فِي ذَلِك الطَّريق، إلَّا يُقَال له: فِي المَكَان الفُلَانِي، بَعْد أو قَبْل قَب عَلِي، وتَسْمِية هَذَا المَكَان بقَب عَلِي، وارتِبَاطه بذَاكِرة المَكَان، وحِكَايَاته الأُسطُوريَّة، سَرَدتُها أيضًا فِي ذَلِك الكِتَاب.
المُهم.. طُلِب مِن تِلكَ الشَّرِكَة المُنفِّذة لمَشرُوع المِينَاء، بِنَاء بُرجَيْن عَلى مَدْخَل الولَايَة، وبالتَّحدِيد عَلى مَقرُبَة مِن المُعلِّم الجُغرَافي المَعرُوف بقَب عَلي، وهَذَا مَا كَان أيضًا؛ فَقَد تمَّ تَصْمِيمُهما بنَفْس الشَّكل الهَنْدَسِي لبُرج الصِّيرَة الشَّامِخ، وجُلبِت لَهُما صُخُور عِملَاقة مِن جَبَل النَّجمية بدَغمُر، لتُضفِي عَلَى سَفْح المَكَان جَمَالًا فَوْق جَمَال.
قَد تمَّت إِزَالة أَحَد هَذِه الأَبرَاج، بَعْد تَأثُّره بالمَسَار الجَدِيد للطَّرِيق السَّرِيع المُزدَوَج، الذِي يَربُط العَامِرات - قُريَّات - صُور، وليَتهم أَعَادُوا بِنَاء ذَلِك البُرج فِي الضَّفة الأخرَى مِن الطَّريق.
لَكن مَهْمَا كَان، يَبْقَى هَذَا البُرج الوَحِيد بجَمَالِه الهَندَسِي، ذَاكِرَة لِتلكَ الأيَّام، يَستَقِبل كلَّ زَائرٍ لذَاكِرة المَكَان وتَارِيخ الإِنسَان فِي قُريَّات.

السبت، 7 ديسمبر 2019

إِطلَالَة عَبْر الزَّمَن

 

أَنِيْن الحَجَر

أَجْوَاء مُمطِرَة

رَذَاذ المَطَر يُدَاعِب غُصنَهَا الأَخْضَر.

تَأمُّلات


"وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ"

الخميس، 5 ديسمبر 2019

سَجَا اللَّيْل

تَأمُّلات

ذَاتَ مَسَاء.. مِن أَعْلَى قِمَّة فِي صِيَاء؛ حَيْث الجَبَل الأَسوَد الأَشَم، حَارِسها الأَمِين؛ فَمِن سُفُوحِه البَهيَّة، تَسِيل مِيَاه عَذْبَة رَقْرَاقَة صَافِية فِي أَوْدِيَة وأَفْلَاج، لتَرْوِي بسَاتِينَها الخَضْرَاء، ونَخِيلَها البَاسِقة فِي عَنَان السَّماء.

السبت، 30 نوفمبر 2019

وَفَاء

هَكَذَا كَانَتْ البِدَايَة.. الشَّجرَة، المُمتدَّة جُذُورُها فِي أَعْمَاق الأَرْض، التِي اتَّكَأت عَلى جِذْعِها المَتِين يَومًا، لتَسْتَرِيح فِي ظِلِّها الوَارِف مِن عَنَاء رِحْلَة طَوِيلَة فِي الأَرْجَاء؛ مِن أَجْل بِنَاء عُمان، وخِدْمَة ورَاحَة أَهْلِها الكِرَام، لَا تَزَال خَضْرَاء، تَذْكُر حُبَّكم وإِخْلَاصَكم لهَذِه الأَرْض.. هِي شَامِخَة بشُمُوخ المُنجَزَات يَا سَيِّد عُمان، وستَبْقَى هَكَذا ثَابِتة للأَبَد.. حَفِظكُم الله، وكَلَّل عُمْرَكم بالخَيْر والمَسرَّات.

«تَغْدُو خِمَاصًا، وتَرُوح بِطَانًا»


هَذِه الطُّيور مَدْرَسة فِي إِدَارَة الوَقْت، وتَقْدِير قِيمَة العَمَل، وأَهمِّية السَّعِي فِي طَلَب الرِّزْق.

الاثنين، 25 نوفمبر 2019

أَغْصَان مُبتَهِجَة


«لَا نُموَّ بدُون جُذُور، ولِكَي تَتَطاوَل الأَشْجَار فِي العُلوِّ، يَلْزَمهَا الجُذور التِي تَضْرِب فِي أَعْمَاق التُّربَة، وعَلَينَا أَنْ نَتَعهَّدهَا بالرِّعَايَة».

الثلاثاء، 19 نوفمبر 2019

حَفِظَ اللهُ عُمَان وسُلطَانَها المُعظَّم

الاحتِفَالَات هِي دَومًا استِرَاحَة وتَذكُّر ومُراجَعَة للمُنْجَز، وفِي الوَقتِ ذَاتِه نَظْرَة وانْطِلَاقَة للمُستَقبَل.

تَكَاتُف الجُهُود وتَكَامُلهَا

جَلَالَة السُّلطَان المُعظَّم -حَفِظَه اللهُ ورَعَاه- فِي خِطَابِه بمُنَاسَبة افتِتَاح الفَتْرَة السَّادِسَة لمَجْلِس عُمَان -بجَنَاحيْه: مَجْلِس الشُّورَى ومَجْلِس الدَّولَة- دَعَا إلَى «تَكَاتُف الجُهُود وتَكامُلهَا»؛ حتَّى تَتَواصَل وتَستمرُّ مَسِيْرَة التَّنمِية الإنسَانِيَّة بقُوَّتِها؛ فهُو يَقُول: «... إِنَّنَا نَتطلَّع إِلَى مُوَاصَلة مَسِيرَة النَّهضَة المُبارَكَة بإِرَادةٍ وعَزِيمَة أَكْبَر. ولَن يتَأتَّى تَحْقِيق ذَلِك إلَّا بتَكَاتُف الجُهُود وتَكَامُلِها لِمَا فِيهِ مَصْلَحة الجَمِيْع».
هَذَا التوجُّه الإستِرَاتيجيُّ يَجِب أنْ تَشْتَغِل عَلَيه المُؤسَّسات، وشُرَكَاء التَّنمِية، إِضَافَة إلى تَرْكِيز الإِعلَام عَلى دَلَالَاته ومَعَانِيه وضَرُورَاته؛ ليِكُون هَدفًا إستِرَاتيجيًّا لمُوَاجهَة تَحدِّيات المُستَقبَل.

السبت، 16 نوفمبر 2019

تَرَانِيم الطَّبِيعَة


عِنْدَما يُغنِّي الصَّفرد.. تَهْتزُّ الطَّبيعَة طَربًا لمُوسِيقَاه.

طُيُور تُعَانِق المَكَان


سَاكِنة فَوْق المَاء
كأنَّهَا خَرَزَات مُضِيئَة فِي لَيلَة حَالِمَة
نَسَمَات الرَّيح تُؤرجِحُهَا بهُدُوءٍ وسَلَام
لتُشعِرهَا بدِفءِ الشِّتَاء.

الجمعة، 15 نوفمبر 2019

مَطْرَح


حَيْثُ الجِبَال السَّمْرَاء، النَّابِتَة مِن عُمْقِ المُحِيط، مُشكِّلَة لَوْحَة جَمَاليَّة، تَمْتَزج فِيْهَا الجُغرَافيا الطَّبيعيَّة بمَعَالم المَكَان.

الخميس، 14 نوفمبر 2019

ذاكرة

فِي مَرْحَلة طُفُولتِي، ارْتَبَطتْ ذَاكِرتي بهَذَا المَكَان فِي سُوْق مَطْرح الشَّعبِي، الضَّارِب فِي عُمقِ التَّارِيخ؛ فهُوَ مُلتَقَى الثَّقافَات فِي عُمان، إِضَافَة إِلَى دَوْرِه الاقتِصَادي المَرْكَزي مُنذ القِدَم.
فمَتَى مَا زُرنَا مَسقَط أو مَطرَح فِي رِحلَة مَدْرَسيَّة، تَكُون نِهَايَة رِحلَتِنا فِي سُوق مَطرَح، كَانَت عِمَارة طَالِب بجَمَالِها العُمرَاني مَحطَّة تَجمَعنا، فنَرتَشِف «الشَّربَت» بطَعْم اللَّيمُون، والفِيمتُو، والفَرَاولَة، والحَامِض حُلو، إَضَافَة إلى الأَيسكِريم بأَلْوَانِه الشَّهِيَّة، التِي يُشكِّلها البَائِع فِي قَوَالب البَسكُوت.
هَذَا المَسَاء كُنتُ فِي زِيَارَة لمَطْرَح، فشدَّنِي عَبَق المَكَان وذَاكِرته، لاستِعَادة تِلكَ الأيَّام المُنصَرِمة مِنَ العُمر، فتَنَاولتُ مَا كُنت استَمْتِع بِهِ فِي تِلكَ المَرحَلة الطُّفوليَّة الجَمِيلَة؛ فكَان هَذَا اللِّقاء، وهَذِه الصُّورَة.

سِجَال/ وكَاب

تِقنِيَة قَدِيمَة لحِمَايَة النَّخلَة «العَوانَة»، ذَاتَ الجِذْعِ المَائِل والمَجْمُوع الجِذرِي الظَّاهِر مِن تَأثِيرَات الرِّيَاح، كَان السِّجَال يُصْنَع مِن جُذُوع النَّخل، والسِّجَال بمَعنَى تَعَادُل القوَّة بَيْن طَرَفيْن؛ فكَان الجِذعُ يَسْنِد جِذعَ النَّخلَة، ويَحمِيهَا مِنَ السُّقوط، ويَقِفَان مَعًا فِي سِجَال فِي وَجْه الرِّيح بنَفْس القُوَّة.. فمَهْمَا شَاخَت النَّخلَة، تَبْقَى مَكَانتهَا فِي قَلْب ووجْدَان الإِنسَان.

الأربعاء، 13 نوفمبر 2019

وَسَائِل تَبْرِيد وَحِفْظ المِيَاه قَدِيمًا

 

مَطْرَح.. ذَاكِرَة الطُّفولَة

فِي مَرْحَلة طُفُولتِي، ارْتَبَطتْ ذَاكِرتي بهَذَا المَكَان فِي سُوْق مَطْرح الشَّعبِي، الضَّارِب فِي عُمقِ التَّارِيخ؛ فهُوَ مُلتَقَى الثَّقافَات فِي عُمان، إِضَافَة إِلَى دَوْرِه الاقتِصَادي المَرْكَزي مُنذ القِدَم.
فمَتَى مَا زُرنَا مَسقَط أو مَطرَح فِي رِحلَة مَدْرَسيَّة، تَكُون نِهَايَة رِحلَتِنا فِي سُوق مَطرَح، كَانَت عِمَارة طَالِب بجَمَالِها العُمرَاني مَحطَّة تَجمَعنا، فنَرتَشِف «الشَّربَت» بطَعْم اللَّيمُون، والفِيمتُو، والفَرَاولَة، والحَامِض حُلو، إَضَافَة إلى الأَيسكِريم بأَلْوَانِه الشَّهِيَّة، التِي يُشكِّلها البَائِع فِي قَوَالب البَسكُوت.
هَذَا المَسَاء كُنتُ فِي زِيَارَة لمَطْرَح، فشدَّنِي عَبَق المَكَان وذَاكِرته، لاستِعَادة تِلكَ الأيَّام المُنصَرِمة مِنَ العُمر، فتَنَاولتُ مَا كُنت استَمْتِع بِهِ فِي تِلكَ المَرحَلة الطُّفوليَّة الجَمِيلَة؛ فكَان هَذَا اللِّقاء، وهَذِه الصُّورَة.

قَمَرُنا

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2019

بَيْن زَمَانَيْن


تَبْقَى الأَمْكِنة مُحَافِظة عَلَى ذَاكِرتِها، حتَّى وإنْ بَاعَدتْ بَيْنَنا الأيَّام.. المَكَان ذَاتُه، ولَكِن الزَّمَان مُختَلِف.

قَابُوس.. حُزْتَ المَكْرُمَات

كُلَّ عَامِ وعُمَان وقَائِدُها المُعَظَّم فِي خَيْر وسَلَام.

قَمَرٌ.. وزَهْرٌ وتَبتُّل طَائِر

تَرَانِيم المَسَاء

الاثنين، 11 نوفمبر 2019

للذِّكرَى

مَعَ الصَّدِيق الأَخ أَحْمَد السَّلمَاني فِي مُنَاسَبة مِنْ أيَّام الوَطَن المَجِيْدَة.. ذِكرَيَات جَمِيلَة جَمَعتْنِي مَع وَالِده -رَحِمَه الله- كَانَت فُرصَة لاستِعَادة تِلْكَ الذِّكرَيَات، المُفعَمَة بالحُبِّ والكِفَاح.

كَلِمَة شُكْر


«نَفْخَر بهَذِه الجَامِعَة، لَكِنَّنا أَكْثَر مِن ذَلِك نُفَاخِر بِكُم فِي عُمَان، وفِي غَيْر عُمان».. تَحيَّة شُكْر وتَقْدِير وعِرْفَان لهَذَا الصَّرْح الشَّامِخ فِي عُمَان.

السبت، 9 نوفمبر 2019

مقطع مسرحي من الذاكرة



المشهد المسرحي من مسرحية "أحلام تحققت" 1995/11/9.. من تأليف الفنان المبدع علي الجهضمي، وللمخرج المجيد سعيد الغزالي، بمشاركة كوكبة من شباب وشابات مسرح نادي قريات.

الجمعة، 8 نوفمبر 2019

المَزَارِع

شُرْفَة سِيَاحيَّة زَاهِيَة، وثَرَاء بِيئِي مُتنَوِّع، وتَشْكِيلَة وَاسِعَة مِنَ الأَلوَان الطَّبيعيَّة.

الأربعاء، 6 نوفمبر 2019

عَلَاقَة الإِنسَان بالبَحْر

 
هُنَاك عَلَاقَة قَدِيمَة بَيْن الإِنسَان والبَحْر، الثَّقَافَات والأَفْكَار انتَقَلتْ بَيْن شُعُوب العَالَم عَبْر البَحْر أَولًا.. كَانَتْ للبَحْر مَهَابَة قَبْل أنْ يُروِّضه الإِنسَان، باكتِشَاف السُّفُن، وتَوسُّع مَدَارِكه ومَعَارفه فِي الإِبحَار؛ لِهَذَا نَسَجتْ الكَثِير مِنَ الأَسَاطِير القَدِيمَة حَوْل هَذِه العَلاقَة؛ فكَانَ الإِنسَان يُقدِّم للبَحْر القَرَابِين، حتَّى لَا يُؤذِيه ويُحطِّم أَحلَامَه.. جَمَعتُ الكَثِيرَ مِنْ هَذِه الأَسَاطِير القَدِيمَة، ونَشَرتُ بَعْضَهَا فِي كِتَاب «قُريَّات.. عَرَاقَة التَّارِيخ ورَوْعَة الطَّبِيعَة».

الاثنين، 4 نوفمبر 2019

فَرْحَة طَائِر

الحريم/ الحرم

استَمَعَتُ اليَوْم إِلى مُنَاشَدَة مُوَاطِن عَبْر مُنتَدَى إِذَاعَة الوصَال، مُطَالبًا بضَرُورَة إِعَادَة النَّظَر فِي المُخطَّطات السَّكنيَّة الحَدِيثَة، الوَاقِعَة بالقُرْب مِن شَوَاطِئ البَحْر، خَاصَّة فِي ظلِّ المُتغيِّرات المُنَاخيَّة، التِي تَشْهَدها سَوَاحِل السَّلطَنة مِن سَنَة لأخرَى، وضَرَب مَثلًا حَيًّا بتَأثِر مُخطَّطات سَكَنيَّة مِن جرَّاء الأَنْوَاء المُنَاخيَّة الأَخِيرَة فِي شَرقيَّة عُمان.
لَو استَعدْنَا ذَاكِرة تُرَاثِنا الثَّقَافِي وأعرَافِنا القَدِيمَة، لوَجدنَا هَذَا الأَمر لَم يَغِب عَن فِكْر الأَجْدَاد مُنذُ القِدَم، فهُنَاك عُرفٌ قَدِيم يُسمَّى: بحَرِيم أو حَرَم البَحْر، أو الوَادِي، وبمُوجَب هَذَا العُرف تُحدَّد مَسَافة، تُقَاس بالذِّرَاع، تَبْدَأ مِن سِيف البَحْر وحتَّى أَوَّل نُقطَة للعُمرَان، وكَذَلك هُو أيضًا عَلى جَانِبيْ مَجَارِي الأَودِيَة ومَسَايل مِيَاه الأَمْطَار، ويَقتَضِي العُرف عَدَم تَعْمِير أو استِغْلَال هَذِه المِسَاحَة، مَهمَا كَانَت الظُّرُوف.
هُنَاك أَقْوَال وأَمْثَال قَدِيمَة، لَهَا دَلالَات عَلى خُطُورة التَّعدِي عَلى مَجَاري الأَودِية؛ مِنهَا: الوَادِي يَعْرِف مَجرَاه.. بُو يَدُور عَلى السِّنِين يَدُور.. مَال الوَادِي حَال الوَادِي.. وغَيْرهَا الكَثِير.

السبت، 2 نوفمبر 2019

غَافَة سَالِم بِنْ حِمِيد

ظَلَّ سَالِم بِنْ حِمِيد يَستَظلُّ هَذِه الغَافَّة لعُقُود مِن عُمرِه، شَبَّ عَلى خُضْرَتِها وعنفُوانِها، مُتَّخذًا امتِدَادَ ظِلِّها مَعْملًا لصِنَاعَته، وهِي صِنَاعَة حِبَال اللِّيف والكمبَار والسُّرود؛ فَإذِا مَا أَرَاد تَميِيل اللِّيف، كَان جِذعُ هَذِه الغَافَة خَيْرَ مُعِين لَه، صَابِرَة عَلى تِلْكَ الضَّربَات والعَسَف بخُيُوط اللِّيف وشِيزه الحَاد، ظلَّ سَالِم بِنْ حِميِد -رَحِمَه الله- يُسَامِرها وتُسَامِره إلَى نِهَاية عُمرِه، مُجدِّدة النَّشَاط فِي جَسَده، كُلَّما استرَاح فِي غَفْوَة تَحْت نَسَمَات ظِلِّها. ذَهَب سَالِم بِنْ حِميِد إِلَى جَوَار رَبِّه، فظلَّت الغَافة خَضْرَاء بَاسِقة، تُنَاطِح السَّحاب وفيَّة لذِكْرَاه.
فِي طُفُولتِنا كُنَّا نَستَظلُّ أَغْصَانها الوَارِفة قَبْل أنْ يهزَّ العَم «الوَطَني» جَرَس الطَّابور، وهَا هِي اليَوْم مَا زَالَت وفيَّة للذِّكرَى، مُشكِّلة عَلَامَة مُرُور لمُفتَرق الطُّرق، بَعْدمَا تَكرَّمت البَلديَّة باتِّخَاذ قَرَار عَدَم اقتِلَاعِها، عِنْد شُرُوعِها فِي رَصْف الطَّريق بسَوَاد القَار؛ فكُلَّما دَارَت السيَّارة عَلى الغَافة، تَذَّكر العَابِرُون سَالِم بِنْ حِمِيد وَهُو يُقلِّد حِبَالَه وعَسَفَات لِيفَه، المعتَّق برَائِحَة النَّخل وتِبْر الأَرْض.

سَبْلَة غَافَة السَّرح


 
مَعَ الوَالِد مُحمَّد الجلندَانِي والوَالِد سَلِيم الجلندَانِي فِي مَجلِسهِما الصَّباحي، تُظلِّلنا أَغْصَان غَافَة السَّرح الوَارِفة، ونَتَّكِئ عَلَى جِذعِها المَتِين، الضَّارب فِي عُمْق الأَرْض، إنَّه مُلتَقى الجَنِين الصَّبَاحي والمَسَائي.. تِلكَ الغَافة التِي يَصِل عُمرُها إلَى أَكْثَر مِن مائتَيْ عَام، مَا زَالَت خَضْرَاء، حَانِية أَغْصَانها بحُبٍّ وعَطَاء؛ فهِي ذَاكِرة المَكَان والإِنسَان، رَعَاها الوَالِد مُحمَّد مُنذ صِبَاه، وحَافَظ عَليهَا؛ فكلُّ غُصنٍ مِنهَا بمَثابَة سِجلٍّ للذِّكريَات.
يَجْمَع هَذا المَجْلِس كِبَار السِّن، ويَرْتَادُه الشَّباب أيضًا، بَعِيدًا عَن رَسميَّات جُدرَان الأَسمَنت المُغلَقة، فَضَاء مَفتُوح نَحْو الأُفُق البَعِيد، تَهبُّ عَليهِ نَسَمات الشِّتاء مِن كُلِّ جَانِب، بِلَا حَوَاجِز.
هُنَاك وُجُوه افتَقدَها هَذَا المَجلِس، مِنْهُم مَن اخْتَارَه الله إِلَى رَحْمَتِه، ومِنهُم مَن عَثَر بِهِ الزَّمَان لسُوء صِحَّة، كالوَالِد عَبدالله البلُوشِي، وأَحْمَد البلُوشِي المَعرُوف بالوَطَنِي، وسَالِم البلُوشِي المَعْرُوف بالسَّلمِي.. وغَيرهِم.
يَجتَمِعُون فِي فَتْرة الضُّحَى والمَسَاء، يَستَذكِرُون الأيَّام المُنصَرِمة مِن أَعْمَارِهم، الحَافِلَة بالكَدِّ والعَمَل والصَّبر، يَنقِلون خِبرَات الحَيَاة إلى الجِيْل الجَدِيد بودٍّ ومَحبَّة، فِيمَا صَحْن التَّمر وفَنَاجِين القَهْوَة تَدُور عَلى مَن حَضَر.
بَسَاطَة الحَيَاة تَجدُها هُنا، وحَدِيث الذِّكرَيَات تَسمَعُه هُنا، تَجِد الابتِسَامَة مُشرِقة عَلى الوُجُوه، وتَجِد القُلوب مُشرَعَة لاحتِضَان الجَمِيع، بتَواضُع، وحُسن مُلتَقى، ورَحَابة صَدْر، وكَرَم مُحِب... لَهُم جَمِيعًا أَطْيَب التَّحَايا، وعَظِيم المَحبَّة والامتِنَان.

الجمعة، 1 نوفمبر 2019

لِقَاء الذِّكريَات

مَع الأَخ والصَّدِيق خَلِيفة السَّنَاني فِي مُنَاسَبة اجتِمَاعيَّة.. شَرِيط مِنَ الذِّكرَيَات والمُنجَزَات الشَّبابيَّة تَجْمَعنَا مَعًا فِي فَتْرَة رِئَاستِه للنَّادِي فِي عَقْد التِّسعينيَّات.. خَلِيفة السَّنَاني مِن الشَّخصِيات الاجتِمَاعيَّة المُتَواضِعَّة والخَدُومَة والمَحْبُوبَة، يَقِف عَلَى مَسَافَة وَاحِدة مِن الجَمِيع بحُبٍّ وتَقدِير، كَان مُولَعًا بالرِّياضَة فِي فَتْرَة شَبَابِه، وَلهُ مَعهَا قِصَّة نَجَاح وإِنجَاز.. فِي فَتْرَة رِئَاسَته للنَّادي، كَان النَّادِي شُعلَة نَشَاط: رِيَاضيًّا، وثَقَافيًّا، وفَنيًّا، واجتِمَاعيًّا، ومُنجَزَات إِدَارتِه عَلَامة فَارِقَة فِي رُوزنَامة تَارِيخ النَّادي الذَّهبيَّة، لا يُمكِن نِسيَانُها.. تَحيَّة مَحبَّة ومَودَّة وتَقدِير لَكَ يَا أبَا سَعِيد.

طُيُور مَسْكَنُها السَّمَاء

قُبلَة طَائِر
ليَدِ امرَأة
نَثَرتْ لهُ الحَبَّ والخُبْز
لتُبْهِج بِه الحَيَاة.

أَجْوَاء نوُفَمبريَّة مَجِيْدَة


قَائِدٌ عَظِيم لشَعْبٍ عَظِيم.. حَفِظَ اللهُ وَطنَنَا العَزِيز وسُلطَانِنا المُفدَّى.