هذه بعضُ الذكريات، والمشاهد، والانطباعات، والمشاعر الشخصية، التي واكب بعضُها منظرًا لصُورة التقطتها من البيئة والطبيعة العُمانية، أو ذكرى من التاريخ والتراث الثقافي انطبعت في الذاكرة والوجدان، أو تأثر وانطباع خاص تجاه موقف أو مشهد من الحياة، أو شذرات من رُؤى ونظرة مُتواضعة إلى المُستقبل، أو وجهة نظر ومُقترح في مجال الإدارة والتنمية الإنسانية.. هي اجتهادات مُتواضعة، من باب نقل المعرفة، وتبادل الأفكار والخبرات، وبهدف التعريف بتراثنا الثقافي (المعنوي، والمادي، والطبيعي)، ومنجزنا الحضاري.
الأحد، 15 مارس 2020
زنبُور المَاء (اليعسُوب)
هَذِه
الحَشَرة الصَّغِيرة، ذَات ألوَان مُتعدِّدة، برَّاقة فِي الأجوَاء المُشمِسَة الشَّفَافة،
بأجنِحَتِها اللامِعَة مَع الضَّوء، التي تُزيِّن سَوَاقي الأفلَاج، وجَوَابي، وأَحوَاض
الطويَان، وغدرَان المَاء، بحَرَكاتِها الجذَّابَة ونَشَاطِها المُستمِر بلَا توقُّف،
قَد حَار مَعَها العُلمَاء وعُشَّاق أسرَارِ الطَّبيعَة والجَمَال.
رَفرَفة
أجنِحَتِها ودِقَّة حَركَتها وإمكانيَّة تَعلُّقها فِي الهَواء باستِمرَار للرَّاحة،
هِي عَظَمة رَبانيَّة لمُكوِّنات بِيئتِنَا الطبيعيَّة.. حَشَرة صَغِيرة ضَعِيفة
هشَّة الجِسم، إذَا مَا أَمسكتَ بِهَا تفتَّتْ وذَابَتْ بَيْن أصبعَيك، كانتْ يَومًا
مُلهِمة لعُلمَاء المُختَرعَات والطَّيران، وللمُتأمِّلين فِي مَخلُوقات الله وجَمَال
هَذا الكَوْن الفَسِيح.
هَذِه
الحَشَرة الجَمِيلة بقوَامِها الأخَّاذ، هِي وَسِيلة حيويَّة فَاعِلة وفتَّاكَة فِي
القَضَاء عَلى الكَثِير مِنَ الكَائِنات والحَشَرات الضَّارة، والمُؤذِيَة للإنسَان
والبِيئَة.
سُبحَان الله.. حَشَرة جَمَعتْ بَيْن جَمَال الشَّكل والقَوَام، وخِدْمَتِها
للبيئةِ والإنسَان.السبت، 14 مارس 2020
تجلِّيات
لمباة الباب.. وَقَفتُ
مُتأملاً هَذِه اللَّمبَاة "شَجَرة المَانجُو"، التي يَزِيد عُمرها
عَلَى أَكْثر مِن مِائتَي عَام.. لَقَد خَذَلها العُمر، فَشطرَتْ عَوادي الزَّمان
بَعْضَ أَغْصَانها المُمتدَّة، التي احتَضَنتْ يومًا كَائنَات الأَرض والسَّمَاء،
واستراحَ تَحْت ظِلها الوَارِف الإنسانُ والحَيَوان، وأَطعمتْ كلَّ مَن يدبُّ عَلى
الأَرْض بأحلَى ثِمَار.. مَا زَالَت هَذِه الشَّجرة المُعمِّرة مُبتَهِجة
بالحَياة؛ فعَلى الرَّغم مِن الأَلم، فَهَا هِي أغصانُها المُتبقِّية النَّابضَة
بالحَياة، تتزَيَّن بحلَّة ذَهبيَّة، لتُوَاصِل العَطَاء.
الخميس، 12 مارس 2020
زِرَاعة القَمح
تاريخيًّا.. لم تَعرِف عُمان استيرادَ الحُبوب، إلا العيش أو الأُرز، فكُلُّ الحُبُوب كانتْ تُزرَع في عُمان، بمَا فِيهَا الشِّعير والقَمح والعَدس والبَاقِل والذُّرة بأنَواعِها... وغَيرِها، وعِندَمَا دَاهمتنَا الجَائِحة الاقتصاديَّة نَتِيجة للحَرْب العالميَّة الثانيَة، بسَبَب انقطاعِ الوَارِدات، كَانتْ الزِّراعة هِي المنجَاة الوَحِيدة لأهلِ عُمان، وقَد فَصَّلتُ هَذِه الحَادِثة وتَدَاعِياتها فِي كِتاب "قُريَّات.. مَلامِح مِنَ التُّرَاث الزِّراعي والبَحْري".
يُروَى أنَّ بَلدَة المَزَارع مِن البُلدان التي كَانَت تُنتِج القَمحَ بوَفرَة، لتَوافُر المِيَاه، خَاصَّة بلَدة الحِصن، ومِنَ اللَّطَائف القَدِيمة: أنَّ أحدَ مُلَّاك الأموَال فِيهَا استأجَرَ عَامِلًا لطَحْن البرِّ أو القَمْح على آلةِ الرَّحى التقليديَّة، ومِن كَثرَة إنتَاج القَمح، تَعِب ذَلِك العَامِل مِن الطَّحْن وَكلَّت يَدُه، فكَان يَطحَن بعضَ القَمح ويدسُّ البعضَ تَحْت التُّراب، لكي يُنهِي عَملَه بسُرعَة، وعِندَما استنكرَ ذَلك الرَّجُل الطيِّب قِلَّة مَا يُنتِجه العَاِمل من الطَّحِين، مُقَارنة بكميَّة حُبوب القَمح، ترصَّد له واكتشفَ حِيلتَه، وما إنْ صَارَحه بالحَقِيقة، حتَّى اعترفَ العَاملُ بجَرِيرته مُعتَذِرا لأنَّ الإنتاجَ وفيرٌ، فما إنْ سَمِع صَاحِب المَال سببَ فِعلته حتَّى ابتَسَم فِي وجهِهِ مُسَامحًا، رَافِعا يَديهِ إلى السَّماء شَاكِرا اللهَ عَلى النِّعمَة.. القِصَّة تَجدُونها مُفصَّلة في الكتابِ أعلَاه.
الأربعاء، 11 مارس 2020
الثلاثاء، 10 مارس 2020
سَرْد الذَّاكرة
ارتَبطتُ
بأخِي الأكَبر خَليفَة -رَحِمَه الله- بعَلَاقةٍ وجدَانيَّةٍ وفكريَّةٍ لا تُوصَف
ولا تُنسَى؛ فهُو لَه الفَضْلُ فِي تَربيتِنَا وتَعلِيمنا بَعْد اللهِ ثُمَّ سَيِّدي
الوَالِد، ضَحَّى بعُمرِهِ وحَيَاتِه مِن أجلِ خِدمَة وَطَنِه وتَكوينِنَا، نسألُ
اللهَ أنْ يَجزِيه عنَّا خَيرَ الجَزَاء والإحسَان فِي دَارِ القَرَار.
فِي
مَطْلَع السبعينيَّات ومَع تولِّي مَولَاي جَلالَة السُّلطان قَابُوس بِن سَعِيد
بن تَيمُور -طيَّبَ اللهُ ثَرَاه- زمامَ الحُكمِ فِي البلادِ كَانتْ عُمان تفتقدُ
كلَّ شيء: لا صِحَّة، ولا تَعلِيم، ولا طُرُق، ولا مُوَاصَلات، ولا تنميَة تُذكَر،
كانتْ هُنَاك أيضًا في ظفَار حَرَكة ثوريَّة مُشتَعِلة بدأتْ في العام 1965م، كانتْ
بِدايتُها تُطَالِب بالتَّغِيير والإصلَاح، ثُمَّ تحوَّلت لاحِقًا إلى تَوجُّهات جَدِيدة
مَدعُومة مِن الخَارِج، تَحملُ بذورًا فكريَّة مَقِيتَة، لا تَقبلها التُّربَة
العُمانيَّة.
جَابَه
السُّلطان قَابوس -رَحِمه الله- تِلكَ الظُّروف ببَصِيرة وحِكمَة وعَقلانيَّة وصَبر؛
فكَانَتْ هُنَاك يدٌ تَبنِي وتعمِّر في كلِّ شِبر مِن أرضِ عُمان، ويدٌ أخرَى تَحملُ
السَّلاح للذَّودِ عَن شَرف الأمَّة وحِيَاض الوطَن، وتَحمِي مُقدَّراته الوطنيَّة
ولحُمَته المُجتمعيَّة، وتردَّ بَحزمٍ على كلِّ عدوٍّ حَاقدٍ، أو خَائنٍ كَائدٍ، أو
مُتربِّص حَاسِد.
خَاطَب
جَلَالة السُّلطان قابُوس حينَها قِيَادات المُجتَمع، لتكوينِ طَلائعَ قوَّاتِه
المُسلَّحة البَاسِلة، فدَفَع جدِّي وأَبِي بأخِي الأكبَر خليفة لتلبيةِ نِدَاء
القَائدِ والوَاجِب؛ فكَانَ فُرَاقُه مِن أصعَب ما يَكُون عَلى أمِّي وعَلينَا
جميعًا؛ حيثُ كانَ يظلَّ شُهُورًا في جَبهةِ القِتَال دُونَ أنْ نرَاه أو نسمَع صَوتَه؛
لغِيَابِ وَسَائل الاتِّصَال فِي ذَلِك الزَّمان.
كَانَ
الجيشُ بَيْن الحينِ والآخَر يَزُور الولايَات لعَرْض بَعضِ الأفلامِ التسجِيليَّة
والوَثائقيَّة؛ لمُخَاطَبة الرَّأي العام، وتَكوِين صُورةٍ ذهنيَّة لِمَا يَحدُث
في ظفَار.
كُنتُ
أذهبُ مَع أصدقاءِ المدرسةِ لمُشَاهَدة تِلك الأفلامِ بالقُربِ مِن حِصْن الولَايَة،
لعلَّي أَحظَى بمُشَاهَدة أخِي وخَالِي سَعِيد، المُرابطِيْن هُنَاك في جِبَال ظفَار،
ولكِي أتعرَّف عَلى مَا يحْدُث هُناك، بفُضُولِ الطِّفل المُميَّز.
كَانَت
المَشَاهد تَعرِض مُنجَزَات أفرادِ الجيش، ومَعهُم رِجَال الفرقِ الوطنيَّة عَلى جَبهةِ
القِتَال، كَانَتْ تِلكَ المَشَاهد بمَثَابة صُورَة حيَّة للتعبِيرِ عَن أهميَّة المَكَان
وجمالِه، وطَبيعَة الحَياةِ فِي ظفَار، كَمَا ارتسمتْ أيضًا في ذِهنِي صُورةٌ عَمَّا
كَان يتميَّز بهِ رجالُ الفِرَق: لبسُهم، وشِدَّة بأسِهم، وطَريقة حَيَاتهم. وكَانتْ
مُخيِّلتي كطِفل تَتَساءَل: لِمَ هَذِه الحَرب، ونحنُ نَعيشُ عَهدًا جَديدًا، وقادَ
جَلالَة السُّلطان قُابوس حركةً تصحيحيَّةً فِي البِلَاد؟!
وفِي
العَام 1975م، انتهتْ تِلكَ الظُّروف، وخَمدتْ تِلَك الحَربِ بحِكمةِ جَلَالة السُّلطان
قابُوس، وعَادَ الجميعُ إلى رُشدِه وجَادَّة الصَّوَاب، واحتَوى جلالتًه بقلبِه
الرَّحِيم، وفِكرِه النيِّر، ونَظرَتِه الحَكِيمة، كلَّ مَنْ أخطَأ وغُرِّر به،
والتَحَم الجميعُ فِي لُحمةٍ وطنيَّةٍ تَحتَ قِيادتِهِ فِي صَفٍّ وَاحدٍ للبناءِ
والتنميَة، وكَان لأخِي خَليفة مِنَ التَّضحِيات مَا كَان، والحمدُ للهِ على كلِّ
حال.
كَانَتْ
ظفَار -مَنبَع النُّور، وإشرَاقَة نَهضَة عُمان الحَدِيثة، بقيادةِ جَلَالة السُّلطان
قابُوس- فِي مُخيِّلتِي دائمًا؛ ففِي بدايَة ثمانينيَّات القرنِ المُنصَرِم قرَّرنَا
-أنَا ومَجمُوعَة مِن أصدقَاءِ المَدرسَة- زِيَارَة مُحافَظة ظفَار، فاستَأجرنَا حَافِلة
لتُقلِّنا إلى ظفَار، وشَاءَت الأقدَارُ حِينَها أنْ أمُرَّ بظُروفٍ صِحيَّة مُفَاجِئة
مَع وقتِ خُروجِنا وبدايَة رِحلتِنا تِلك، فقرَّرتُ الاعتذارَ عَن الرِّحلَة، إلا
أنَّ الأصدِقَاء -مِن مَحبَّتِهم وتَقدِيرِهم- أصرُّوا علَى صُحبَتِهم، مَهمَا كَانَت
الظُّروف، فلبيتُ رَغبتَهُم ودَعْوتَهُم، فلقِيتُ مِنهُم كلَّ رِعايَة وحَنَان.
تَوقَّفنا
فِي سُوق نزوَى فِي انتظارِ أصدقاءٍ مِن إمَارة دُبَي بدَولَة الإمَارَات العربيَّة
المُتَّحدة، ليلتَحِقوا معنَا فِي هَذه الرِّحلة، فأحدُهم كَان صديقًا لأحَد زُملَاء
الدِّراسة إبَان تواجُده فِي دولةٍ أوروبيَّة، كَان مِن بَينِهم أحدُ شُيُوخ دُبي
يُدعَى الشَّيخ حشَر، يَصحبُه ولدَاه الصَّغِيران، المُحِبَّان للعبِ والمَرَح، وإتقَانِ
بَعض الألعابِ الناريَّة، كانَ ذَلِك الرَّجل الوقُور الأكبَر سِنًّا فِي هَذه الرِّحلَة،
وكانَ يتَّصفُ أيضًا بالتواضُع والكَرَم والتَّقدِير والاحتِرَام.
جَمعَتنَا
حَافِلة وَاحِدة: أخوةً، أحبَّاء، مُتعَاونين فِي كلِّ شَيء، فِيمَا استقَلَّ الشَّيخ
حشر سيَّارَته الخَاصَّة مِن نَوع الجِيمس، وكانَ مِن نَصِيبي أنْ أَكُونَ فِي صُحبَتِه
فِي تِلك السيَّارة الفَارِهة، فانطَلقنَا جَميعًا شَوقًا إلى ظفَار، التي نَزُورَها
جَميعًا لأوَّل مَرَّة.
كَانَ
الطَّريق مُتعَبا وشَاقًّا لطُول المَسَافة؛ فوَصلنَا ظفَار مَع هجْعَة اللَّيل
وفي حلكَة الظَّلام، فاستَقبلتْنَا برَذَاذ المَطر، ونسَمَات الخَرِيف المُنعِشة،
فأزَالَت عنَّا الكَدَر والنَّصَب، وانتَعشتْ الأجسادُ المُرهَقَة، وتفتَّقتْ المشاعِرُ
والخَواطِرُ -المُنكَسِرة- نشَاطًا وحَيويَّة.
استقرَّ
بِنَا المُقام -دُون دَلِيل- فِي غَابَة خَضْراء، ومَا هِي لحظَات، إلَّا برجَالٍ أشَاوِس
يُحيطُون بِنَا، كَانُوا مُدجَّجين بالسِّلاح، عِندَها -ومَع رُؤيتِي لَهُم مُباشَرة
بتِلكَ الصُّورَة لأوَّل مَرَّة فِي حيَاتي- عادتْ بِي الذَّاكِرة لمُشَاهد تِلك
الأفلَام التسجِيليَّة والوثائقيَّة، التي كَان يَعرِضُها الجَيش فِي السبعينيَّات،
فتذكَّرتُ حينَها تِلك الأجسَاد القويَّة والوجُوه المُشرِقة، بلباسِها ونَبَرات
أصوَاتِهم المُميَّزة.
كَانتْ
مَلامحُهم فِيها مِن القوَّة والبَأس والانضِبَاط، ولكنَّ مُعامَلتهم لنَا كَانتْ
فيهَا مِن رُوح المحبَّة والكَرَم الكَثير، نبَّهُونا بعَدَم الإقامَة فِي هَذا
المكَان، لأسبَابٍ وضَّحُوها لنَا، فتحرَّكنَا نَجُوب صَلالة الغنَّاء فِي تلكَ
الليلةِ الحَالِمة، فاستقرَّ بنَا المُقام في سَاحَة وَاسِعة، بجانبِ مَجرًى للمَاء،
يتسَلسَل فِي ساقيَة طَويلَة بلَا انقِطَاع، لا نَعرِف مِن أَيْن تَأتِي وتنبُع تِلك
الميَاه وإلى أَيْن تَذهَب، وفي الجَانِب الآخَر المُقابِل لنَا كانتْ هُنَاك مزرَعَة
غنَّاء، تُضفِي علَى المكَان البهجَة والجمَال، تُحيطُ بهَا أشجارُ النَّارجيل (نَخِيل
جوْز الهِنْد) باسِقَة في عنَان السَّماء، كَانتْ تتسمُ بالهيبَة والسَّكِينة
والهدُوء، لبُعدِها عن الحرَكَة والعُمرَان.
تمَّ
نَصبُ الخِيَام فِي ذلِك المكَان، ليَطِيبَ السَّكن والمُقام، وتستقرَّ المَشاعِر
والعَواطِف، تَحتَ ظِلال الغيُوم الدَّاكِنة، كانَ الجوُّ رماديًّا مُمطِرا، ينعشُ
النفوسَ والخَواطِر، ونَشَر فيمَا بينَنا المحبَّة وصَفَاء القُلوب، وأزَال عنَّا
التعبَ والكَدَر والأمرَاض.
قَضَينَا
أيَّامًا جَميلَة فِي ذَلِك المكَان، نَجُوب الفيَافِي والجِبَال والمعَالِم في
أنحَاء ظفَار، وَسط حَفَاوة أهلِ الكَرَم والنَّخوَة وصُنَّاع البطُولات من أَهل
ظفَار المَيامِين. وفِي المَسَاء وعِندمَا يُسدلُ الليلُ خُيوطَه بألوانِه المُبهِجة،
ويُضِيء نورَ القمَر، وتَسطُع النُّجوم لتُزيِّن السَّماء، كانَ سَالِم بِن عَلِي
سَعِيد، وسَالِم محَاد، وأحمَد مُبَارك غَدِير، ومِسلَّم بِن عَلي.. وغَيرهم، يَشدُون
بأَعذَبِ الألحَان والكَلَام، ويَصدَحُون بأجمَل أُغنِياتِهم الوطنيَّة والعاطفيَّة،
ليطرَب الجَمِيع، وتَسكُن المشاعرُ مَع رَذَاذ الخَرِيف النَّاعِمة.
كَانَت
ظفَار فِي ذَلِك الصَّيف جنَّة الله فِي أرضِه، فبيْنَمَا مَسْقط ومُدُن الخَلِيج
تَلتهبُ بدَرجَات حَرَارة الصَّيْف العَاليَة، تَجِد هَذِه البُقعَة مِن أرضِ
عُمان الغاليَة تكسُوها الخُضرَة والبهْجَة والجَمال، وتهبُّ عَليهَا نَسمَات الصَّيف
البَاردة المُنعِشة للأجسَاد والقُلوب؛ الأمرُ الذي أدَّى إلى تَعلُّقي بذَلِك
المكَان، وزِيارتِه باستِمرَار.
ذَاتَ
صَبَاح مُبهِج شَفِيف الضِّياء، ونحنُ فِي جوِّ المَرَح والسَّعَادة بهذَا الجَمَال
الرَّبانِي والمَنَاظِر الأخَّاذة، وإِذَا بسيَّارة تَقِف في جِهَة من الشَّارع
المُقابِل لمُخيَّمنا، كَان حِينَها أحدُ رِجَال الشُّرطة يزَورنَا؛ كَونهُ زَميلًا
وصَدِيقًا لنَا مِن قَريتِنا، نَادَى مَن فِي السيَّارة عَلى ذَلِك الشُّرطي، فذَهَب
إليهِ، وبَعد بُرهَة تحرَّكتْ تِلك السيَّارة شاقَّة طَريقِها إلى وجْهَة لا نَعرِفها،
وعادَ إلينَا الشُّرطي الصُّديق ليُبلغنَا أنَّ مَن فِي السَّيارة يَسَأل عَنكُم،
ويُبلِغكم التحيَّة والسَّلام، سألنَاه عمَّن ذَلك الرَّجُل؟ قالَ: إنَّه مَولَاي جَلالَة
السُّلطان قابُوس.
كَانَ
المشهدُ عظيمًا؛ فكانَ مُخيَّمنا فِي مُحِيط قَصْر ومَزرَعة السُّلطان، دُون أنْ
نعلَم أو نُمنَع، فتمنيتُ حينَها لَو ذهبتُ إلى تِلك السيَّارة لأُصَافح ذَلِك الرَّجل
العَظِيم وأُقبِّل يدَه؛ فهُو بمكَانَة أبِي قَبل أنْ يِكُون قَائِدي وقُدوتِي، فكَيْف
لَا ونحنُ نَعِيش فِي ظلِّ مُنجزَاته العَظِيمة، وننَعم بخَيرَات عَهدِه المَيمُون
الوَفِيرة، التي عمَّت الأرجَاء، وعَلى رَأسِها نِعمَة الأَمْن والأَمَان والوحَدة
الوطنيَّة، التي هِي إحدَى أهم الرَّكَائز التِي تَقُوم علَيهَا مُقوِّمات الوَطَن
وأسَاس تَنميتِه وتطوُّره.
مرَّت
السَّنوات، وكَانَ لِي شَرَف المُشَاركة فِي مَهرجَانات الأعيَاد الوطنيَّة كطَالِب،
كَان جَلَالة السُّلطان -رَحِمه الله- يَرعَى مِثل هَذِه المُناسَبات الوطنيَّة،
ويلقِي خِطَابًا يَرسِم فِيهِ رُؤيتِه واستِشرَافه للمُستقِبل فِي عُمان، كُنَّا نَستبشرُ
ونَسعَد برُؤيتِه مُبَاشرة، ونَصغِي بحُبٍّ ووَفَاء إلى نَبرَات صَوتِه المُميَّزة،
وأفكَارِه المُستنِيرة، وتوجِيهَاته الحَكيمَة المُؤثِّرة في المَيدَان، وفي مُنَاسَبات
وطنيَّة عَدِيدة، دُون أيَّة حَواجِز.
وفي العام
1993م، أمَر جَلالتُه -رَحِمه الله- بتَخصِيص ذَلِك العَام عامًا للشَّبَاب، فكَان
قَبلُه أيضًا عَام الشَّبيبَة فِي العَام 1983م، وهِي حِكمَة ساميَة لأهميَّة دَوْر
الشَّباب وضَرُورة رِعَايتهم وتَشجِيعِهم، والدَّفع بقُدرَاتِهم وتَمكِينهم لأدَاء
أدوَارِهم ومَهامِهم ووَاجِبَاتِهم الوطنيَّة، ومَع احتفالاتِ السَّلطنة بالعِيد
الوطنيِّ وعَام الشَّباب أمرَ جَلالتُه بدَعوَة نُخبَة مِن شَبَاب الوَطن مِن مُختَلف
ولايَات السَّلطَنة، للمُثُول بَيْن يَدي جَلالتِه فِي حَفل خَاص للشَّباب.
كَانَ
مِن يُمن الطَّالع ومَحَاسن الصُّدف أنْ أحظَى بهَذَا الشَّرف العَظِيم؛ فلبيتُ
الأمرَ بوَلَاء وطَاعَة، فذهبتُ فِي المَوعِد المُحدَّد إلى مَسْقط.
تَمَّ
تَجميعُنا فِي البدايَة فِي المُجمَّع الرِّياضي بولايَة بُوشر (شَبَاب وفَتَيات)،
فسُلِّمت لنَا مَصَار جَمِيلة، يتوجَّب علينَا أنْ نَرتدِيها، لنبدُو أكثَر أنَاقَة،
بَينمَا سلَّمت الفتَيات (لواسي فتقة) رُسِمَت عليهَا مَعَالم تاريخيَّة مِن جَمِيع
مُحافظَات السَّلطنة، وكأنَّ المشهدَ يحملُ دَلالَات غَير مُباشِرة، لرَبْط المَاضِي
بالحَاضِر.
أقلَّتنا
الحَافِلات الفَارِهة إلى قَصْر العَلَم المَهِيب بمَدِينة مَسْقط العَامِرة،
فولجنَا القَصرَ بسُهولة ويُسر، فأخذَنا مَقاعِدنا فِي حَدِيقة القَصْر الفَسيحَة
الخَضرَاء الزاهيَة، المُزدَانة بالزُّهور والوُرود ذَات الألوَان الجَذَّابة، المُطلَّة
عَلى زُرقة البَحر المُبهِجة، وعلى قِلَاع مَسْقط الشَّامِخة وتَارِيخِها المَجِيد.
كُنتُ
أتخيَّل وأَعِيش عَظَمة هَذا المَشهَد ومَسِيرة التنميَة فِي الوَطن، وأُفكِّر فِيما
يَنبغِي أنْ أقولَ وأتحدَّث بِه، إذَا مَا التقيتُ جَلَالة السُّلطان وتحدَّثت إلِيه
مُبَاشرة.
كَانَ
الجميعُ فِي لَهفَة وشَوْق للقاءِ الأَب والقَائِد، ومَا هِي إلا لَحظَات يَسِيرة،
وإذَا بعَظَمَة السُّلطان يَخرُج إلينَا، بهَيبتِه المَعهُودة وبُرتُوكُوله الصَّارم
وأناقَتِه الدَّائِمة، ويُطلُّ عَلينا بكَارِيزمَا القَائد الفَذ، المُؤثِّر فِي القُلوب
والوجدَان الوَطنِي، فأحَاطتْ بالمَكَان سَكِينة السَّلام.
وبتَواضُع
العُظَماء، جَلَس جَلالتُه مَع ضُيُوف رِجَال الدَّولة عَلى طَاوِلة مُقَابلة لَنا،
كُنَّا نُبحَلِق فِي شَوق وفَخْر إلى تِلك الطَّاولة المَهِيبة، المُزدَانة بالطَّلة
المُشرِقة لخَيْر الرِّجَال وأنقَاهُم.
وبَعْد
مُدَّة قَصِيرة مِن الزَّمن، وإِذَا بجَلالتِه يترجَّل مِن مَكَانه، فمرَّ عَلى كلِّ
طَاولة فِي الحَدِيقة، ليتَحدَّث مَع الشَّباب ويُسلِّم عليهِم، كَانَ يَسمَع ويُصغِي
بقلبِ الأب والقائدِ لحَديثِهم ومَشَاعِرهم ورُؤاهم، وفَجأَة بشَوْق الأبنَاء لأبِيهم
نَهضَتْ تِلك الجُمُوع، مُشكِّلة كُتلةً بشريَّة مُتحرِّكة تُحِيط بقَائِدهم، فوَاصَل
جَلالتُه تَرجُّله فِي الحَدِيقة، سَعيدًا مُبتسمًا مُصَافحًا الجميع، وَقَد شَرُفت
بأنْ أَكُون مِن بَيْن هؤلَاء.
الثلاثاء، 3 مارس 2020
تَحيَّة مَحبَّة

الاثنين، 2 مارس 2020
في ذِكرَى سَعِيد بن سُلطان السَّناني
الأحد، 1 مارس 2020
القُرى العُمانيَّة.. بَهجَة الجَمَال والألوَان
القُرَى
العُمانيَّة بوَاحَاتها الخَضْراء؛ المُزدَانَة بخَيْرات الفُصُول، وطِيْبَة
وكَرَم أهلِهَا، هِي مَبْعَث الخَيْر والرَّاحَة والهُدُوء.. زِيَارَتها والتجوُّل
فِي ضَوَاحِيها المُبهِجة بالألوان، وتَشْجِيع وتَحْفِيز مَن يَعْمل فِي بَسَاتينها،
وشِرَاء مُنتجَاتِهم الطَّازجَة، والاستِمَاع إلى أَحوَالِهم وحِكَايَاتهم، بمَثَابة
دُرُوس فِي عِشق الأَرْض والإخْلَاص لَها.
السبت، 29 فبراير 2020
الجمعة، 28 فبراير 2020
قَرن كبشَة
القَرن بدَارِجتِنا القَدِيمة هُو الجَبَل المُرتفع عَن سَطح الأرض، الذي يَأخُذ شَكْل الهَرَم، وقَرن كبشة هَذا عِبَارة عَن نتُوء مِنَ الصُّخور الرمليَّة والجيريَّة، يَقَع عَلى مَشَارف قَرية عَفا القَدِيمة؛ المُمتدَّة بتارِيخِها العَرِيق.
شَكَّل
هَذا الجَبَل يومًا عَلَامة لمُستوطَنة عُمرَانيَّة وبشريَّة قَدِيمة، يَصِل
امتدادُها إلى مَشَارف الجنين، كانتْ البُيُوت فيها مُتجَاوِرة ومُتَلاصِقة، ويُقال:
إنَّ كَبشًا كانَ يعيشُ في كُهُوف ذَلِك النتُوء الصَّخري، يَنطلقُ صَبَاحا عَبر سُطُوح
تِلك البُيوت، ليَصِل إلى مَرعَاه في التِّلال المُحَاذِية لسيف البَحْر؛ لِهَذا سُمِّي
ذَلك القَرن الجَبلي بقَرن كبشَة.
تَغيَّرت
أحوالُ الدُّنيا وتبدلَّت، وانطَمَستْ الرُّسُوم والآثار لتِلكَ المُستوطَنة
البشريَّة، تَحت تِلك الرِّمَال المُتحَرِكة، المُحِيطة بقَرن كبشة، وعَلى مُرُور
الزَّمن أصبحَ قَرن كبشَة وحيدًا فِي تِلكَ البُقعة، المَليئَة بالحِكَايات، يَحكِي
للعَابرينَ لطَرِيق العِيدَان عَن قَصَص تِلك الوُجُوه العَامِرة للمَكان مُنذ
آلافِ السِّنين.
اليَوم..
هَا هِي عَجَلة الزَّمن تعُود إلى المَكان مِن جَدِيد، لتَمتَد يدُ العُمرَان مِسَاحة
وَاسِعة فِي نَفْس المكَان، لتَصِل إلى مَشَارف السَّاحل والجنين، ليَكُون مَسكنًا
جَديدًا لأجيالٍ جَدِيدة من كلِّ مَكان، وقَد أُطلقَ عَلَيه تَسمِية جَدِيدة؛ هي:
مُخطَّط السَّاحل.
ذَاكِرة ثقافيَّة
فِي
الخمسينيَّات والستينيَّات مِن القَرن المُنصَرم، ومَا إنْ تَلوُح بَشَائر خَيرَات
فَصْل القَيظ، تَزدَهِر قرية حِيل الغَاف بالحَرَكة والنَّشَاط، كمَهرَجَان
اجتماعيٍّ وثقافيٍّ وسياحيٍّ لا مَثِيل له، فكَان يقصُدها الكَثِير مِن النَّاس مِن
كلِّ مَكَان في عُمان للإقامَةِ والاستِجْمَام، يأتُون مِنَ الشَّرقية والبَاطِنة
ومَسْقط ومَطْرح، فيَعتَرِشُون ظلالَ أشجارِ المَانجُو طَوَال مَوْسم القَيظ، فيَبنِي
البعضُ بيوتَ السَّعف المؤقَّتة تَحْت أغصانِ تِلكَ الأشجارِ الضَّخمَة، فِيمَا يُقيم
البَعْض فِي ضِيَافة أموَالهم الخَضْراء.. كَانَت بَسَاتين حِيل الغَاف مَفتُوحة عَلى
مِصرَاعَيها للقريبِ والبَعِيد، دُونَ جُدر أو أَسوَار، فيَهْرَع الجميعُ مَعَ
بزوغِ الفجرِ لرقَاط أو التِقَاط مَا تَنثُره أشجارُ المَانجُو والنَّخِيل؛ حَيثُ
جَرَى العُرف على مَجانيَّة جَمْع مَا تنثُره الأشجارُ في مَوسِم القَيظ، وفِي ذَلِك
سِمَة رَاقِية للتَّعَاون بَين النَّاس في ذَلِك الزَّمَان.. فِي ذَلِك الزَّمن ظَهَر
مَا يُعرَف بالبجَالي (الوَاحِدة بجلي)؛ وهِي مَصَابيح تعملُ بالبطارِيَّة الجَافَّة،
فاستغلَّ البعضُ هَذِه المَصَابيح للرقَاط فِي هَجْعَة الليل وحَلكَة الظَّلام،
فاشتكتْ بَعْض الأسرُ مِن هَذا الحَدَث، فنُودِي أو نُهِم في سُوق الحِيل بمَنْع
الرقَاط إلا بَعْد انشقَاقِ الفَجْر، مُرَاعَاةً للخُصُوصيَّة وحتَّى يعمَّ الخَيْر
الجَمِيع.. فِي فَتْرة المَسَاء تتجمعُ تِلك الحُشُود البشريَّة فِي مَهْرَجان فنيٍّ
وثقافيٍّ، فتزمَّط الرَّزحَة والمَيْدَان والزفَّة والتنجيلية، ويتَبَارى كِبَار
الشُّعراء مِن كلِّ مَكَان في عُمان بأَجْمَل القَصِيد، وتستمرُّ تِلك المُبَارَزة
الأدبيَّة والإيقَاعَات الفنيَّة إلى سَاعَات مُتأخِّرة مِن المَسَاء فِي كلِّ يَوْم..
ومَا إنْ ينتَهِي مَوسِم القَيظ ويتمُّ تَبسِيل المبسَلِي وتُعصَر أعوادُ قَصَب
السُّكر، تَعُود هَذِه الأُسَر بمَخزُون وَفِير مِن خَيرَات القَيْظ وجَرب التُّمُور،
ليَكُون لَهُم مَخزُون غِذَاء إلى العَام التَّالِي.. تَفَاصِيل القَيْظ وعَادَاته
وفنُونُه وحَكَاياتُه ومُصطلحَاتُه ومُفرَداتُه ومُعدِّاتُه القَدِيمة، وثَّقتُهَا
وسطَّرتُهَا فِي الطَّبعةِ الثَّالثة مِن كِتَابي: "قُرَّيات.. مَاضٍ عَرِيق
وحَاضِر مُشرِق"، و"قُريَّات.. عَرَاقة التَّارِيخ ورَوْعَة الطَّبيعَة"،
وفِي الطَّبعة الثَّانية مِن كِتَاب: "قُريَّات.. مَلَامِح مِن التُّراثِ
الزراعيِّ والبحريِّ".
الخميس، 27 فبراير 2020
نَظرَة
الأَخوَار البَحريَّة هِي الرِّئة التي تتنفسُ مِنَها البِحَار، وفِيهَا تعيشُ الكثيرُ من الطُّيور والكَائِنات البحريَّة، والأعشَاب والنَّبَاتات الطَبيعيَّة المُفِيدة للبِيئَة، وهِي أيضًا مصبٌّ للسيُول والأودِيَة في البَحر.
هُنَاك تغيُّرات بيئيَّة حَدَثتْ عَلى الخور المُطل عَلَى السَّاحل والجنين؛ بسَبَب تغيُّرَات وأَنوَاء مناخيَّة شَهِدتها المنطَقَة خِلَال الأشهر المَاضِية؛ الأمرُ الذي تسبَّبتْ فِيه الرِّمال فِي سدِّ مَجرَى مِيَاه الخُور أثنَاء جَرَيانِها، بحُكم عَوَامِل المدِّ والجزرِ للبَحْر، وتَراكُم الرِّمال فِي تزايدِ مُستمرٍّ بحُكم مُتَابعتِي للمَكَان.
هُنَاك جُهُود مَشكُورة لمُعَالجَة هَذا الأمر، ولَكِن تَأخِير إِعَادَة الوَضْع إلى ما كَان عَليْه فِي الطَّبيعَة لَيْس فِي صَالِح القُرَى المُطلَّة على هَذَا الخُور، خَاصَّة الجنين والمعلَاة وعَفا والعينِين؛ حَيثُ إذَا مَا سَالتْ الأوديَة ولَم تَجِد مَنفذَها الطَّبيعِي إلى البحر؛ فَمِن المُؤكَّد أنَّ تكُون تِلكَ القُرَى مجرَاها الاستِثنَائي، وهُو أمرٌ لا نتمنَّى أن يَحدُث؛ لأنَّ نتائجَه لا تسُر.
علمًا بأنَّ هَذا الخُور هُو المَصبُّ الأخِيْر لوَادِي المسفَاة، الذي يُعدُّ مِن الأوديَة العَظِيمَة فِي عُمان، وكَذَلك لفَرْع من وَادِي مجلَاص، ومَسَائل مائيَّة عَدِيدة، تصبُّ مِن الجِبَال المُطلَّة عَلى مَركَز المدينَة قُريَّات.
وَجَب التَّنوِيه عَن هَذَا الأمر لأهميَّتِه، مَع تقدِيرِي وشُكرِي للجُهُود التي تُبذَل فِي هَذا المَجَال.
هُنَاك تغيُّرات بيئيَّة حَدَثتْ عَلى الخور المُطل عَلَى السَّاحل والجنين؛ بسَبَب تغيُّرَات وأَنوَاء مناخيَّة شَهِدتها المنطَقَة خِلَال الأشهر المَاضِية؛ الأمرُ الذي تسبَّبتْ فِيه الرِّمال فِي سدِّ مَجرَى مِيَاه الخُور أثنَاء جَرَيانِها، بحُكم عَوَامِل المدِّ والجزرِ للبَحْر، وتَراكُم الرِّمال فِي تزايدِ مُستمرٍّ بحُكم مُتَابعتِي للمَكَان.
هُنَاك جُهُود مَشكُورة لمُعَالجَة هَذا الأمر، ولَكِن تَأخِير إِعَادَة الوَضْع إلى ما كَان عَليْه فِي الطَّبيعَة لَيْس فِي صَالِح القُرَى المُطلَّة على هَذَا الخُور، خَاصَّة الجنين والمعلَاة وعَفا والعينِين؛ حَيثُ إذَا مَا سَالتْ الأوديَة ولَم تَجِد مَنفذَها الطَّبيعِي إلى البحر؛ فَمِن المُؤكَّد أنَّ تكُون تِلكَ القُرَى مجرَاها الاستِثنَائي، وهُو أمرٌ لا نتمنَّى أن يَحدُث؛ لأنَّ نتائجَه لا تسُر.
علمًا بأنَّ هَذا الخُور هُو المَصبُّ الأخِيْر لوَادِي المسفَاة، الذي يُعدُّ مِن الأوديَة العَظِيمَة فِي عُمان، وكَذَلك لفَرْع من وَادِي مجلَاص، ومَسَائل مائيَّة عَدِيدة، تصبُّ مِن الجِبَال المُطلَّة عَلى مَركَز المدينَة قُريَّات.
وَجَب التَّنوِيه عَن هَذَا الأمر لأهميَّتِه، مَع تقدِيرِي وشُكرِي للجُهُود التي تُبذَل فِي هَذا المَجَال.
الأربعاء، 26 فبراير 2020
الأحد، 23 فبراير 2020
شَرَاكة وطنيَّة لصنَاعَة المُستقبل
خِطَاب
جَلَالة السُّلطان المُعظَّم -حَفِظه اللهُ ورَعَاه- بتجلِّيَاتِه الوَطنيَّة
والوجدَانيَّة والإنسَانيَّة المُشرِقة، ودَعَوتِه الكَرِيمة لأبناءِ شَعبِه -كلٍّ
فِي مَجَالِه- لتحمُّل المسؤوليَّة مَعَه لبنَاء الوطَن، بمَثَابة عَقدٍ اجتماعيٍّ
مُتجدِّد، ورُؤية إستراتيجيَّة حَصِيفة؛ لمُوَاصَلة مَسِيرة التنميَة الإنسانيَّة،
وصِنَاعة المُستقبل فِي عُمان.
الثلاثاء، 28 يناير 2020
السبت، 11 يناير 2020
الحمدُ لِله.. ولا حَوْل ولَا قوَّة إلا بالله
نَسأَل
اللهَ -جلَّت قُدرتُه- الرَّحمَة الوَاسِعة لمَولَانا جَلَالة السُّلطان قَابُوس
بن سَعِيد بن تَيمُور المُعظَّم، وأنْ يَجزِيه عنَّا خَيْر الجَزَاء، الذي خَدَم
عُمان بأمانةٍ وإخلَاص، وجَعَلها دولةً عصريَّةً مُتكَامِلة الأركَان، وستبقَى مُنجزَاته
العَظِيمَة خَالِدة مَدَى الأزمَان.. كَمَا نسألُه تَعَالى أنْ يُوفِّق خَلَفَه مَوْلَانا
جَلَالة السُّلطان هَيثم بن طَارق بن تَيمور المُعظَّم فِي قِيَادة المَسِيرة، وأنْ
يَمُدَّه بالعَون والتَّوفِيق.. حَفِظ اللهُ عُمان، وقَائِدَها المُعظَّم، ووفَّق
أهلهَا الكِرَام لِمَا فِيه الخَيْر والسَّداد.
الخميس، 9 يناير 2020
الأربعاء، 8 يناير 2020
المَاكِينة
تمتح المَاءُ مِن الطِّوي العَمِيقَة، لتَفلحهُ فِي حَوض/ غَميلَة/ جَابيَة، ليَعبُر الماءُ كسَلسَبِيل مُعَانقًا تِبر الأَرْض، عَبر سَاقيَة/ عَامِد مُدَّت فِي ضَاحيَة وجَلْب خَضرَاء.. هُنَاك حَيثُ البيدَار يُمسِك بشَفطَتِه، ليُولِم الصُّوَار، فِيمَا مَشاعِره مُتعلِّقة بذِكريَات الزَّاجِرة، وصَوْت مُوسِيقى المنجُور.
الثلاثاء، 7 يناير 2020
الاثنين، 6 يناير 2020
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
















































