الجمعة، 26 أبريل 2013

من الذاكرة

رحم الله الشيخ والدكتور عبدالله شحاته؛ فقد استضافه النادي إبان فترة عمله بجامعة السلطان قابوس لإلقاء محاضرة، وقدّمه الأستاذ يحيى اللزامي. أذكر أن محاضرته حضرها آلاف الناس؛ لأن له طريقة مؤثرة في توصيل الأحكام والمعلومات، كما أنه يتسم بالوسطية وعدم تعقيد الأمور، نسأل الله له الرحمة والمغفرة.

الخميس، 25 أبريل 2013

فهم ودراسة حاجات الأفراد

يعتبر عُلماء الفكر الإداري الحديث أنَّ دوافع الفرد أو الجماعة تجاه العمل والإنجاز هو نتاج سلوكي، ورغبة في إشباع حاجاتهم؛ وذلك ما فرضته نظرية "ماسلو"، وفق تسلسله الهرمي للحاجات؛ حيث قسَّمها لحاجات فسيولوجية (أساسية)؛ مثل: الحاجة إلى الطعام، والماء، والنوم، والمسكن، والملبس، والراحة، والاسترخاء... وغيرها من الحاجات الأساسية للعيش الكريم.
وحاجات الأمن والأمان؛ مثل: حاجة الفرد إلى السلامة الجسدية، والأمن الوظيفي، والأمن الأسري، والشعور بالاطمئنان، وعدم التعرض للخوف والخطر أو التهديد. وكذلك الحاجات الاجتماعية؛ مثل: حاجة الفرد للشعور بالحب، والصداقة، والعلاقات الأسرية، والانتماء لمجمُوعة العمل. وحاجات التقدير والاحترام؛ وتتُمثل في: حاجة الفرد إلى الشعور بالاحترام وتقدير الآخرين على الإنجازات. وأخيرا، هُناك الحاجة إلى تحقيق الذات؛ وهي تدعو إلى إنجاز المهام بطريقة مبتكرة وإبداعية، وتتطلب تمكين الفرد وتفويضه، وتشجيعه على التجديد والابتكار والتفكير الإبداعي.
الإسلام سبق "ماسلو" ورفاقه في تحديد الحاجات والدوافع الإنسانية وفق فهم دقيق لأسرار النفس البشرية، وأوجد علاقة بين أهمية الحاجة وحُرية الإرادة والمُستوى النفسي للفرد، وطالبه باحترام ذاته وفطرته ومُقوماته وضبط طبيعته المزدوجة والمتناقضة؛ لكونه كائنًا مسؤولًا عن مصيره وتصرفاته، وتحمُّل تبعات الأمانة الملقاة على عاتقه؛ لأنه خليفة الله في الأرض.
فتجد الكثير من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي تناولت الحاجات المادية والروحية والفكرية والنفسية للإنسان، وهي تتضمَّن كافة أنواع الحاجات، وتدرجها في هذه الحياة، ووازن بين مُتطلباته الجسدية والروحية لضمان سلامة الدنيا وسعادة الآخرة، وجعل له القنوات، وحدَّد له الأطر الشرعية لإشباع تلك الحاجات، وجميعها مُحرِّكة للدوافع والسلوك، ويُؤكد عليها عُلماء هذا العصر، ويكفي أنَّ علاقة الإنسان بربه هي الطريق الأسمى لإشباع الحاجات الروحية للنفس المطمئنة، ومن خلالها يمكنه أن يستعين لتحقيق الحاجات الأخرى.
ولتفعيل هذا التوجه، يجب التأكيد على ضرُورة دراسة وفهم حاجات الأفراد عند التخاطب أو التعامل معهم؛ بهدف تحفيزهم ورفع دافعيتهم، ومراعاة مبدأ الفروق الفردية فيما بينهم، فهم بشر وبطبيعتهم هم مُختلفون؛ فمشاعرهم مُختلفة، وفكرهم مُختلف، وتوجهاتهم مُختلفة، وكذلك هي حاجاتهم وطمُوحاتهم.
فالحوافز التي تُرَاعي حاجات الفرد لها تأثير مباشر على نمط السلوك الذي يتبعه الفرد في أدائه لعمله، وهي قوة خارجية لها تأثير سحري إذا ما أُجِيد استخدامها على الارتقاء بمُستوى الإبداع والابتكار وتحسين الأداء وتحقيق الغايات والأهداف.

من الذاكرة

من الأمور التي عايشتها للشيخ الجليل عبدالله بن سالم اللزامي عليه رحمة الله عندما كان مدرسا هو اهتمامه الشديد بالكتاب والقراءة وريادة المكتبة وتشجيع الطلاب والشباب على ذلك، ولديه طرائق راقية ومحفزة في الوصول إلى ذلك.
حتى عندما تزور مجلسه ترى الكتاب جليسه، ويطلب من أحد الشباب القراءة، ويتولى هو الشرح والاجابة على الاسئلة والاستفسارات. كان مهتما أيضا بالنحو وعلومه، وله في ذلك حلقات علم في جامع السلطان قابوس عندما عين فيه إماما وخطيبا للجمعة.
من تواضعه سمعت منه يوما يتحدث مع المصلين إن كان لديهم ملاحظات على صلاته بهم، يسألهم هل يطيل القراءة في الصلاة عندما يكون إماما. قمة في التواضع والاحترام والتقدير على الرغم من علمه الرفيع في مختلف العلوم.

تحفة معمارية

قلعة حيل الغاف، قلعة شامخة وسط قرية حيل الغاف على شكل دائري، وتتميز بقاعدة مرتفعة على أرض منبسطة، ولها باب مرتفع عن قاعدتها، وبداخلها بئر وغرف، ولها تاريخ حافل، ابداعات هندسية وعمرانية قمة في الروعة سطرها العمانيون منذ قديم الزمان.

تهنئة

نقلة جديدة للجنة الأولمبية العمانية، وفي دورتها الانتخابية الأولى التي أُجريت اليوم، فاز خالد الزبير برئاسة اللجنة بعد منافسة ساخنة، نتمنى له التوفيق في خدمة الرياضة العمانية، وكل الشكر للجان المشرفة على هذا الإنجاز الحضاري، والذي يُعد سبقاً رياضياً على المستوى الخليجي.

نظرة

المبادرة والإبداع والابتكار ونبذ التكاسل والاتكالية والاعتماد على النفس والتغيير الإيجابي توجهات قيّمة نسمع بها كثيرا، ولكن واقع تفعيلها يحتاج إلى رؤية جديدة.

الأربعاء، 24 أبريل 2013

كتاب نورس يستبق الريح

يُعدُّ كتاب "نورس يستبق الريح"، للكاتب الصديق الأخ أحمد بن محمد العامري، الصَّادر عن مؤسسة الرؤيا للصحافة والنشر، هذا العام، نقلةً جديدة للكاتب تجاه مخاطبة الرأي العام المحلي والعربي والعالمي، بفكره ووجهات نظره في مُختلف القضايا: الإستراتيجية، والإنسانية، والتنموية.
الكتاب تضمَّن مجمُوعة من المقالات التي سبق للكاتب نشرها في جريدة "الرؤية" العُمانية، وهي -كما وصفها- رؤية وحلم لكل الشعُوب العربية بالأمل لتجسيد التغيير الحقيقي الذي تطمح إليه الشعُوب، مُركِّزا على السمو بالإنسان صانع التنمية، ومستبقا في ذلك الريح الطيبة.
المقالات جميعها من وجهة نظري اتَّسمت بالواقعية والموضُوعية، وامتزجت بالكثير من الجوانب المعرفية، وحَرِص الكاتب من خلالها على نقل هموم الناس وطمُوحاتهم ورغباتهم للتطوير والتجديد والتغيير، ومشاركتهم تطلعاتهم نحو الحُرية وتحقيق العدل والسلام، مؤكدا فيها العديد من المبادئ الإنسانية والكونية المشتركة.
فكتب في حلم الأمة العربية بتحقيق الوحدة، وتطرق إلى أقنعة الاستعمار نحو تشتيت هذه الأمة، وتحدث عن هموم الإنسان العربي ورياح التغيير التي اجتاحت العديد من بلاد العرب بنسب متفاوتة. وركز الكاتب أيضًا في مقالاته على نهضة الأمم، وأهمية نقل المعرفة.
الكاتب لم ينسَ الشأن المحلي؛ فقد أبحر في المُواطنة، وإستراتيجيات التنمية، والاستثمار في الإنسان؛ فتحدث عن ما بعد النفط، واستثمار الفُرص المتاحة، والانتقال إلى الإدارة الإلكترُونية، والتركيز على العمل الجاد، والاهتمام بنقل المعرفة، وإعادة صياغة فلسفة التعمين... وغيرها من المواضيع التي ترسم خارطة طريق نحو الرقي ورفع مُستوى رفاهية الإنسان.
الكتاب كُتِب بطريقة سهلة وأسلوب أدبي رصين، تجعل القارئ يُبحر في مواضيعه المتنوعة دون ملل، فما من مقال إلا ويعبر عن مشاعر وأحاسيس الكثير من الناس. الكتاب جديرٌ بالاقتناء والقراءة؛ لأنه يحمل فكرا جديدا وراقيا في الطرح والأسلوب.

كتاب الصفات النفسية لسماحة الشيخ أحمد الخليلي

اطَّلعتُ، مُؤخرا، على كتاب بعُنوان "الصفات النفسية لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي من خلال نتاجه الفكري"، وهو من تأليف الأخ الأستاذ سالم بن راشد بن سعيد البوصافي.
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي هو المفتي العام للسلطنة، وهو شخصية علمية واجتماعية لها بصمات واسعة في خدمة العلم والمعرفة وخدمة العقيدة الإسلامية، والدعوة لوحدة الأمة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بمنهجيةٍ تتسم بالوسطية والواقعية والموضُوعية، وبالتسامح والتفاهم بين مُختلف المدارس والمذاهب الفقهية.
هذا الكتاب تضمَّن أربعة فصول، واتسم بمنهجية علمية تتركز في استخدام المنهج التحليلي لبيان أهم الصفات النفسية والفكرية والسلوكية والاجتماعية التي يتميَّز بها سماحته؛ وذلك من واقع نتاجه الفكري، وعلمه الواسع، ومكانته الإنسانية، والسمات والخصال الحميدة، والفضائل الخلقية التي يتحلى بها.
الكتاب كُتِب بلغةٍ واضحةٍ وسهلةٍ ورصينة، بعُدت كل البعد عن المبالغة، وله إضافة علمية في مجال علم النفس وعلم الاجتماع، وعلم النفس الاجتماعي، وهو جديرُ بالاطلاع والدراسة والتأمل في فكر وسلوك إحدى الشخصيات الوطنية والعلمية المحبة لنشر الخير والصلاح والسلام على المُستوى المحلي والإقليمي والعالمي.

شمال ساحل قريات


هذا المنظر لشمال ساحل قُريات (لجري)، مياه البحر قد امتدت على مساحة واسعة من الأرض، والتي مُنذ سنوات هي شاطئ جميل، هُناك تحولات مُستمرة لطبيعة السواحل في عدد من القرى الساحلية، وقد نبهت لهذا الأمر مُنذ فترة طويلة، بضرُورة إجراء دراسات علمية لهذا الأمر.
شمال الساحل.. أحد المواقع التاريخية المُهمة في الوُلاية، وهو يُمثل إحدى المستوطنات البشرية، كما أكدتها الدراسات، يعود تاريخها إلى حقبة الألف الرابع إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وكثير من هذه المعالم غمرتها وجرفتها مياه البحر والأودية.
هُناك أيضًا رأس بوداود، الذي يُمثل ذكرى لمكانة قُريات البحُرية، وهو إحدى روائع الطبيعة في عُمان، لمُكوناته الصخرية وموقعه الفريد، كانت السفن تلجأ إليه عند هبوب العواصف، ويمثل أيضًا منارة بحُرية مُهمة، تهتدي بها السفن العابرة للمحيط.
هذا الشريط البحري لو أعطِي بعض الاهتمام، وخُطط بطريقة عصرية، وأُزيلت بعض النتوءات الجبلية وتهيئته كمخطط سكني، سيكُون له شأن سياحي واقتصادي في السلطنة، خاصة وأنَّه يقع على مسافة قريبة من محافظة مسقط.

مجرد وجهة نظر

اختلاف العلماء والفقهاء رحمةٌ ضمن اجتهادهم في الجوانب الفرعية من الأحكام التشريعية، فهناك من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة المحفزة على الاجتهاد والبحث واستنباط الأحكام، وهي في نفس الوقت تشكل بحراً زاخراً في طلب العلم والتقدم المعرفي.

بعض هذه الاختلافات الفرعية بين المدارس الفقهية للأسف قد استغلها البعض لتمرير بعض الأجندات المذهبية والشخصية القائمة على إلغاء الآخر، دون أي مراعاة أو احترام أو تقدير، وتعمل على تعكير الصفاء الروحي والإنساني الذي نعيشه بفضل أحكام الدين ورحمته، ورؤية العلماء والحكماء وقيادات المجتمع.

هذا الأمر ينبغي الانتباه له جيداً من قبل كافة شرائح المجتمع، والعمل على التصدي له بالحكمة والنصح والإرشاد والتوجيه والإدارة بطريقة صحيحة للأمور، فهناك الكثير من المهام الدينية والوطنية التي يجب التركيز عليها في هذا الوقت، وتتطلب منا جميعاً العمل الجاد والتعاون المستمر والمثابرة من أجل النهوض بالأمة، التي عُرِفت بين الأمم بالوسطية والتسامح والتفاهم وتقبل الاختلاف وفق ضوابط دينية وأخلاقية وإنسانية.

الثلاثاء، 23 أبريل 2013

الشباب العربي

عرضت قناة المحور الفضائية مساء اليوم لقاءً مع الطالب المصري مصطفى مجدي بالصف الثالث الإعدادي، والبالغ من العمر 15 عاماً، الذي قدم مشروعاً وطنياً لتطوير التعليم في مصر، واللقاء أيضاً استضاف معالي وزير التربية والتعليم المصري للتعرف على مشروع هذا الطالب.

هذا الطالب استقبله معالي الدكتور إبراهيم غنيم وزير التربية والتعليم، وشكّل لجنة للاطلاع على مشروعه والاستماع إلى مقترحاته بشأن تطوير التعليم، وقد أبهرت أفكاره كبار القيادات بالوزارة.

وزير التربية والتعليم المصري قرر تعيين الطالب مصطفى مجدي عضواً في اللجنة التنفيذية العليا لوزارة التربية والتعليم، والمختصة بوضع استراتيجيات التعليم في مصر.

الشباب العربي إذا ما أتيحت له الفرصة واستُمع إلى أفكاره فإنه سيقدم الكثير لبناء أوطانهم وتنميتها.

تأملات في الإدارة

الإنسان ميزه الله سبحانه وتعالى عن جميع المخلوقات، وكرمه بالعقل والعلم والنطق وسخر له ما في الكون، ولهذا فإن علماء الإدارة المعاصرة يرون أهمية التعامل مع العاملين في أي مؤسسة كرأس مال فكري واجتماعي، ويؤكدون على ضرورة احترام مشاعرهم وحاجاتهم وتوجهاتهم الفكرية في إطار من العلاقات الإنسانية.

النظرة التي كانت سائدة للموارد البشرية بأنهم إحدى عناصر الإنتاج التي تُشترى وتُستغل أصبحت فلسفة عقيمة لا تخدم التوجهات العصرية لقيمة العنصر البشري وقدراته الفكرية، فهو الصانع للمعرفة والشريك في تحقيق الأهداف والغايات التي تستفيد منها الإنسانية.

إدارة التغيير

يُروى عن الخليفة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عندما سأله ابنه عبد الملك عن الحسم في القضاء على بعض أمراض المجتمع بقوله: يا أبتِ ما لك لا تُنفذ الأمور؟ فوالله لا أُبالي في الحق لو غلت بي وبك القدور. فقال له عمر: لا تعجل يا بني، فإن الله قد ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الناس على الحق جملةً فيدفعوه، وتكون فتنة.

هذا الأسلوب الذي سار عليه الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه استطاع تغيير المجتمع، وتميز عهده بالرخاء والنماء الاقتصادي والاجتماعي، وذلك في فترة قياسية، وهذا الأسلوب يشكل مدرسة إدارية لتحقيق التغيير.

الأخذ بمبدأ الواقعية والموضوعية في معالجة الأمور والتغيير في أي مؤسسة من أهم المبادئ التي تقوم عليها اليوم الإدارة المعاصرة، ويجب أن يتحلى بها الدعاة ومن يعمل في قيادة الآخرين نحو تحقيق الأهداف.

الاثنين، 22 أبريل 2013

الإدارة المحلية في عُمان من أعرق الأنظمة في العالم

تُؤكد الكثير من الدلائل التاريخية والأثرية للحضارة العُمانية أنَّ السلطنة، ومُنذ التاريخ، أخذت بمبدأ الإدارة المحلية، وتطبيق اللامركزية الإدارية في تنفيذ الأنشطة وتقديم الخدمات والإشراف على المرافق والمشاريع المحلية بكفاءة وفاعلية، وربط تلك الإدارات المحلية بالإستراتيجية العامة للتنمية، والتي تعتمد من قبل السُلطة المركزية، ويتجلى ذلك في نظام الولايات.
هذا الأسلوب الإداري يعد من أعرق الأساليب الإدارية في العالم، ويعود تاريخه إلى القرن الأول الهجري، وقد يكُون أقدم من ذلك بكثير، وقد عمل هذا النظام على تحقيق رغبات واحتياجات وتطلعات المُواطنين، وكان أكثر فاعلية في تحقيق توزيع الوظيفة الإدارية ما بين السُلُطات المركزية ووحداتها الإدارية في الولايات، وله فاعلية في الإشراف والمتابعة المُباشرة وُجودة الأداء.
وعلى مر التاريخ العُماني، شهد هذا النظام العديد من التطوير والتجديد، بما يتناسب مع الظرُوف الجُغرافية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية للسلطنة، وواقعها التاريخي والحضاري، وبما ينسجم مع عادات وتقاليد المُجتمع العُماني، والظرُوف الموقفية لتطور الإدارة على المُستوى المحلي والعالمي، وكان لهذا النظام إشراقة عصرية مع بداية النهضة الحديثة في عُمان، بفضل الرؤية الحكيمة لجلالة السلطان المُعظم -حفظه اللهُ وأبقاه.
ويعدُّ التقسيم الإداري للسلطنة إلى مُحافظات وولايات، والذي تم عام 2011م، وكذلك إنشاء المجالس البلدية بالمُحافظات، والتي تضمُّ أعضاءً منتخبين من قبل المُواطنين، هو اتجاه عصري لتحقيق مبدأ المُشاركة المُجتمعية في التخطيط والإدارة الذاتية، وتوسيع نطاق الصلاحيات الإشرافية للمحافظين بالمُحافظات؛ كونهم يمثلون السُلطة التنفيذية، وهو في الوقت ذاته يساعد على تقديم أفضل الخدمات للمُواطنين، والتي تتوافق مع تطلعاتهم واحتياجاتهم، وتتماشى مع واقع التوسع العُمراني والسكاني، وتوجه الحُكُومة بالبعد الإقليمي للتنمية في جميع مُحافظات وولايات السلطنة.
وفي ظل هذا التطوُّر الملحُوظ الذي شهدته السلطنة على المُستوى الإستراتيجي، فإنَّ الوقت قد حان للوزارات الخدمية لأن تتماشى مع هذا التوجه الإستراتيجي للحُكُومة الرشيدة؛ وذلك بنقل الصلاحيات المُرتبطة بخدمات المُواطنين إلى المُحافظات والولايات، فإنَّ هذا التوجه سيُسهم في تحقيق الكفاءة الإدارية في تقديم الخدمات، وتبسيط الإجراءات وسرعة اتخاذ القرارات، وهو في نفس الوقت يُساعد على تخفيف العبء الإداري والمالي، وتوفير الوقت للإدارة المركزية، وعلى رأسهم الوزراء، في وضع السياسات العامة والإستراتيجيات والخُطط بدلًا من انشغالهم بإجراءات روتينية يومية.

الأحد، 21 أبريل 2013

وادي العربيين بولاية قريات

هذا المنظر لوادي العربيين بولاية قريات، هذه القرية الوادعة بين أحضان الجبال العالية، تتميز بطبيعة خلابة، ويُشكل واديها بحيرة عميقة تغذي جميع الأفلاج التي تروي مزارعها وبساتينها الخضراء، وهي أول قرى الوُلاية تبشر بثمار النخيل لطبيعة جوها الرائع.
وادي العربيين لو توفرت فيه الخدمات المناسبة كسفلتة الطريق المؤدي إليه، وتعزيز مُقوماته السياحية بالخدمات اللازمة، لكان له وضع رائد في تعزيز اقتصاد الوُلاية. كما أنَّ الوادي يُماثل وادي ضيقة، وهو دائم الجريان، ويتميز بالتجدد بصُورة مُستمرة. فاستغلال هذه المياه بطريقة اقتصادية، وإقامة سد لحجزها مطلب مهم في ظل الحاجة إلى المياه، خاصة وأن القرى الشرقية القريبة منها تعتمد على المياه التي يتم تحليتها من البحر.

قرى تعب وحريمة ووسال وكهف مجلس الجن

تعب، وحريمة، ووسال.. قرى جميلة تطل على قرية فنس التابعة لولاية قُريات، تلك القرى تتميز بتضاريس متباينة وطقس فريد، وتكثر الظباء والغزلان في فلاة تلك القرى وجبالها، وهي ذات شهرة بزراعة الرمان وأشجار النخيل كالبرني والبونارنجة، وتتوفر فيها مياه طبيعية تنبع من قمم الجبال الصماء ومجاري الأودية.
هذه القرى أيضًا يقع بقربها ثالث أكبر الكهوف الجوفية في العالم، وهو كهف مجلس الجن (خشلة مقندلي)؛ حيث يعتبر من الكهوف العظيمة والنادرة، وله شهرة عالمية واسعة.
الوُصُول إلى تلك القرى يحتاج إلى جهد وعناء، في ظل عدم وُجُود طرق مسفلتة تخدمها، قديما كان الوُصُول إليها بالمشي أو الطائرة، ومن ثمَّ شُق لها طريق ترابي وسط الجبال، وأذكر في شهر أبريل عام 1995م قام بزيارة قرية تعب نائب رئيس بلدية مسقط السابق الأستاذ حسين سعيد، بهدف معاينة مسار الطريق الذي يطالب الأهالي بتمهيده، وكان بمعيته سعادة الوالي الشيخ خالد بن أحمد الأغبري، وعدد من المسؤُولين بالبلدية، وكان لي شرف مُرافقتهم، تلك الزيارة بيَّنت للجميع مُستوى مُعاناة الأهالي؛ فالمجرِّب والمعايِش ليس كالسامع.
فقد تطلَّب منا قطع مسافة طويلة مشيًا على الأقدام، وصعود مرتفعات جبلية عالية، ولفترة زمنية طويلة، وما إن وصل الفريق بالقرب من مساكن القرية إلا وعدد منهم يتساقط، فمنهم من أغمي عليه وفقد الوعي بسبب انخفاض الضغط بسبب صعود الجبال، ومنهم من كان التعب من نصيبه، ولكن حرصهم على أداء الواجب لم يُثنِهم عن إكمال المُهمة.
في اليوم التالي، عزَّز هذا الموقف زيارة سعادة المُهندس رئيس بلدية مسقط السابق للولاية (المهندس عبدالله بن عباس)، والذي أمر بضرُورة مواصلة شق الطريق الجبلي، وبالفعل استُكْمِل شق الطريق، ولكن لم يُستكمل حتى مركز قرية تعب؛ بسبب أن هذه القرية عبارة عن بقعة أرض بين جبال شاهقة.
قصة هذه الرحلة كَتبتُ عنها في الصحافة في ذلك الوقت، وهي مُوثَّقة في كتابي "قُريات.. ماض عريق وحاضر مشرق"، وهدفتُ من ذلك إلى بيان مدى مُعاناة أهالي تلك القرى الجبلية، وتمسُّكهم بالمكان مهما كانت تلك الظرُوف، إضافة إلى حرص الحُكُومة الرشيدة على توصيل خدماتها على الرغم من عوائق الطبيعة وصعوبة التضاريس؛ فالمهم هو الإنسان؛ وذلك هدف أساسي لمسار التنمية الإنسانية في عُمان.
إعطاء اهتمام أكبر لمثل هذه القرى يعد مطلبا ضرُوريا، خاصة وأنَّ استثمار الكهف العظيم القريب منها، وتهيئته للسياحة، يُشكل استثمارًا مهمًّا في السياحة على مُستوى السلطنة والعالم العربي.

السبت، 20 أبريل 2013

مجرد وجهة نظر

تمر الإنسانية اليوم بمرحلة مغايرة تماما عما كانت عليه خلال مراحل تطور تاريخ الفكر الإنساني، وعلى أثر ذلك تغيرت الكثير من المفاهيم والتوجهات، وهذا التغير أصبح واقعا يتطلب منا تقبله والتعامل معه والتعايش معه بإيجابية، والنظر إليه على أنه خيار استراتيجي في ظل إعصار العولمة والمنافسة الشديدة، التي ألغت حدود المكان وقيود الحركة والاتصال.

المؤسسات العصرية اليوم لم تعد نظاما مغلقا، بل هي نظام مفتوح يؤثر ويتأثر بالعوامل الداخلية والخارجية على حد سواء، وإذا لم تتفاعل هذه المؤسسات مهما كانت أغراضها وتوجهاتها مع هذه المتغيرات العصرية بنظم أكثر فاعلية فإنها ستواجه صعوبات حتمية للاستمرارية ومواكبة متطلبات العصر.

ولهذا فإن تفهم بيئة التغيير والتعامل معها بإيجابية، واستيعاب مستجدات العصر، ومسايرة الظروف الجديدة، ومتطلبات ومتغيرات الحياة للأفراد، والعمل على الاهتمام بالأفكار الجديدة وتنمية القدرات الإبداعية والابتكارية، تعد وسيلة فاعلة لتحقيق التنافسية وتحسين مستوى الأداء وفرص النمو لكافة مؤسسات المجتمع.

الخميس، 18 أبريل 2013

الريادة العُمانية في مجال الإدارة

عندما نتأمَّل ونتمعَّن في عهود وكتب الإمام الصلت بن مالك الخروصي (851م-886م) والإمام ناصر بن مرشد اليعربي، والإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي... وغيرهم إلى وُلَاتهم وقادتهم في مُختلف ميادين العمل -والكثير منها منشورة ضمن الموسوعة التاريخية "تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان"، للعلامة المحقق الشيخ نور الدين عبدالله بن حميد السالمي- نجد أنها قد اشتملت على الكثير من المبادئ المهمة في الإدارة، وصفات القيادة، وتفويض السُلطة، وتحديد المسؤُولية، وحتمية المساءلة، وتركِّز على كيفية التعامل مع الناس، وضمان حُقُوقهم وكرامتهم وحريتهم، وضرُورة الاستماع إليهم، والمساواة بين أفراد المُجتمع دُون تمييز، والأخذ بمبدأ التسامح وإثبات العدل، وأعطت قواعد مُهمة للحرب والسلام والتعامل مع الأعداء. وقدمت دروسًا راقية في تطبيق مبدأ المُشاركة والأخذ بمبدأ اللامركزية الإدارية في تقديم الخدمات.
وهي بحق مبادئ تاريخية تُؤكد على رقي الفكر والريادة العُمانية في مجال الإدارة، والأخذ بمبادئ حُقُوق الإنسان مُنذ قديم الزمان، والتي يُؤكد عليها اليوم عُلماء الإدارة المُعاصرة والقانُون، وهي مبادئ سامية سبقت ما يُعرف اليوم بالإعلان العالمي لحُقُوق الإنسان، الذي تم إقراره في العاشر من ديسمبر 1948م.. وقد تناولتُ هذا الجانب بشئ من التفصيل في كتابي "ملامح من تطور النظام الإداري في سلطنة عُمان".

نظرة

 المجتمعات العربية تزخر بعقول وكفاءات في شتى مجالات العلم والمعرفة، وهي محتاجة إلى من يأخذ بأيديها ومن يعمل على تحفيزها لاستغلال القدرات الفكرية الكامنة في عقولهم، فيما يسمى بالمعرفة الضمنية؛ فإدارة المعرفة الضمنية هي إحدى تحديات المستقبل.

الاتصال

تعتبر مهارة الاتصال من أعظم المهارات أهمية في الحياة، على أن يفترض فيها النزاهة والأمانة والصدق والموضوعية، وهي من الوسائل المهمة في تبادل المعرفة الضمنية التي توجد في عقول الناس، وهي أيضا وسيلة مؤثرة في التحفيز ورفع المعنويات نحو التميز والإبداع.