الخميس، 22 أغسطس 2019

مِنْ تَفَاصِيل البُيُوت القَدِيمَة

الرُّوزْنَة.. قَرِينَة جِدَار الطِّين، ورَفِيقَة المَرْأة وزِينَتُها، وَهِي أَيضًا خَزِينَة صُحُون «الصِّين» ومَوَاعين الخطّار، ومَرَاش العِطْر والمَاء الوَرْد، وحَافِظَة أَسرَار البيُوت، وذَاكِرة سَوَالف المَسَاء، وسِجل حِكَايَات الجدَّات.

مَدْرَسَة وَادِي العَربيِّيِن


فِي مَطْلَع التِّسعينيَّات مِنَ القَرْن المُنصَرِم زَارَنا أَحَد المَسؤولِين؛ للنَّظَر فِي بَعْضِ الجَوَانب الخَدميَّة المُقدَّمة للمُوَاطِنين، فزَارَ بَلدَة وَادِي العَربيِّين؛ تِلكَ البَلدَة الجَميلَة المُنزَويَة بَيْن الجِبَال، ذَات شَلَّالات المِيَاه الآسِرَة للقُلوب والمَشَاعِر. وفِي المَسَاء شَاهَد سيَّارة الدَّفع الرُّبَاعِي الحَامِلة لطُلَّاب العِلْم فِي طَرِيق عَودَتِهم إِلى بُيوتِهم، بَعْدمَا أدُّوا رِسَالة طَلَب العِل الجَوَانب الخَدميَّة المُقدَّمة للمُوَاطِنين، فزَارَ بَلدَة وَادِي العَربيِّين؛ تِلكَ البَلدَة الجَميلَة المُنزَويَة بَيْن الجِبَال، ذَات شَلَّالات المِيَاه الآسِرَة للقُلوب والمَشَاعِر. وفِي المَسَاء شَاهَد سيَّارة الدَّفع الرُّبَاعِي الحَامِلة لطُلَّاب العِلْم فِي طَرِيق عَودَتِهم إِلى بُيوتِهم، بَعْدمَا أدُّوا رِسَالة طَلَب العِلمِ فِي قَريَة مُجَاوِرة لوَادِي العَربيِّين؛ فكَانَت وُوجُوهُهم يَملأُهَا الفَرح والبِشْر والابتِسَامة مِ فِي قَريَة مُجَاوِرة لوَادِي العَربيِّين؛ فكَانَت وُوجُوهُهم يَملأُهَا الفَرح والبِشْر والابتِسَامة، عَلى الرَّغم مِن مَشقَّة المَسَافة التِي كَانُوا يَقطعُونها يَوميًّا عَبْر طَرِيق وَعِر وشَاق، فأَشفقَ عَلى تِلكَ الأَجسَاد الغَضَّة مِن وُعُورة الطَّريق ومَصَاعِبه؛ فهُم يَنطَلقُون إِلى مَدرسَتِهم بَعْد انشِقَاق الفَجْر، ويَعُودون إلى بُيوتِهم بَعْد فَتْرَة العَصْر، فَقَال حِينَهَا ذَلِك المَسؤُول: إِنَّهم فِي جِهَاد، وعَلى الرَّغم مِن هَذَا التَّعب فهُم يَشعُرون بمُتعَة لا تُضَاهِيها مُتعَة، فكَانَت لَه وَقفَة لا تُنسَى. 
اليَوْم.. وأَنَا أُتَابِع جُهُود تَحضِيرَات الهَيئَة التَّدريسيَّة فِي مَدْرسَة وَادِي العَربيِّين للعَام الدِّرَاسي الجَدِيد، ولَمَسَاتِها الجَمَاليَّة المُبدِعَة فِي إِدَارة وتَوجِيه دَفَّة التَّعلِيم بتشلك المَدْرسَة، التِي شيَّدتهَا الدَّولَة فِي قِمَم جِبَال هَذَا الوَادِي العَصِي، عَلى الرَّغْم مِنَ الكَثَافَة السُّكانيَّة المَحدُودة، ومَا تُوفِّره المَدرسَة مِن بِيئةٍ تَعليميَّة جَاذِبة ومُحفِّزة للطُّلاب، قَد أَشعَرني بفَرحَة غَامِرة، مُتذكِّرا مَصَاعب تِلك السَّنوَات الغَابِرة. 
هَذِه المَدرَسَة اليَوم هِي مَحلُّ فَخرٍ واعتِزَاز؛ لِمَا حقَّقته مِن نَتَائِج مُشرِّفة، سَوَاء عَلى مُستُوى التَّحصِيل العِلميِّ للطُّلاب، أَو قِيَادتِها الإِداريَّة وهَيئتِها التَّدريسيَّة المُبدِعَة، والمُتجدِّدة دَومًا فِي الأَداء والعَطَاء بهِمَّة ونَشَاط.. فتَحيَّة لطُلَّاب مَدرسَة وَادي العَربيِّين، ولِهيئتِهَا التَّدريسيَّة، وكُلِّي أَمَل ورَجَاء أنْ تَحظَى هَذِه القَريَة الوَادِعة بَيْن جَمَال التَّضَاريس ورَوعَة الطَّبيعَة بطَرِيق حَدِيث، يُعزِّز هَذا الجَمَال كَقِيمَة اقتِصاديَّة واجتِماعيَّة مُضَافَة، ويَخلُق الرَّاحَة لسُكَّانِها ومَن يَعْمَل فِيهَا.

الاثنين، 19 أغسطس 2019

المرُوق/ المِمْرَاق

مِنْ تِقنِيَات بِنَاء البَيْت العُمانيِّ القَدِيم، فَتْحَة صَغِيرة تَعلُو جِدَار الحِجر أو الغُرَف، وتَكُون تَحْت الدمام (السَّقف)، وَهِي وَسِيلَة لتَسْرِيب دُخَان مَوَاقِد التَّدفِئة فِي الشِّتَاء ومَوْسِم صَرْدَة الأَرْض (الكَانُون، والصِّريدَان)، وَمِن خِلَالِها أيضًا يَتجدَّد هَوَاء الصُّفة.

السبت، 17 أغسطس 2019

حديث الماء والحجر

بَلدِيَّة ظَفَار شُكرًا لَكُم

تَابَعتُ أَنشِطة وبَرَامِج مَهْرَجَان صَلَالة السِّياحي لمَوْسِم «الخَرِيف» لهَذَا العَام؛ فهِي بحَق تَميَّزتْ بالتَّنوُّع، لا سِيَّمَا فِي جَانِبها الثَّقافي والأدَبِي والفَنِّي والمَسْرَحِي.. تَحيَّة لبَلديَّة ظَفار عَلَى هَذَا الثَّرَاء السِّياحِي والمَعْرِفي.

الجمعة، 16 أغسطس 2019

كَلِمَة شُكْر

الصَّدِيق العَزِيز الكَاتِب والأَدِيب مُحمَّد بِنْ عَلِي الوهِيبِي كَتَب قَبْل أيَّام، عَبْر صَفَحَات «أثِير»، مَقَالًا رَائِعًا ومُؤثِّرًا عَن «السِّليل»، مُطَالبًا المُحَافَظة عَلَى الجُغرَافيَا الطَّبيعيَّة لهَذَا المَكَان، ومَا يتميَّز بهِ مِن طَبِيعَة وأَشْجَار ومَعَالم بِيئيَّة؛ وذَلِك مِن بَاب حِرصِه عَلَى البِيئَة وجَمَالِها ومُقوِّمَاتِها الطَّبيعيَّة والتَّاريخيَّة.. ذَلِك المَقَال حَرَّك القُلوبَ المُتعطِّشَة والعُقُولَ المُخلِصَة للطَّبيعَة، وكَان للمَقَال رُدُودَ طَيِّبة وإيجابيَّة جِدًّا، خَاصَّة مِن قِبَل وَزَارة البِيئَة والشُّؤون المنَاخيَّة المُوقَّرة، وهُنَاك أَخْبَار سَارَّة سَنسمَعُها قَريبًا عَن المَكَان.. شُكرًا عَزِيزِي الأستَاذ مُحمَّد، والشُّكر لجَمِيع المَسؤولِين عَلَى سُرعَة تَجَاوبِهم.. وفَّق اللهُ الجَمِيعَ لِمَا فِيهِ الخَيْر.

ذَاتَ يَوْم

 سَهْرَة تَحْت ضَوْء الحُرُوف، وعَبِير حِبْر الكَلِمَات.

الخميس، 15 أغسطس 2019

مُقتَرَح


مِنَ الأَلْفَاظ القَدِيمَة لتَقسِيمَات البُيُوت القَدِيمة؛ المَبنيَّة مِن الطِّين والصَّاروج: الصُّفة، والحُجرَة، والغُرفَة، فمَا هُو الفَرق بَيْن هَذِه المُسمَّيَات؟
عَادَة فِي كَثير مِن قُرَى عُمان تُسمَّى الغُرَف في الدَّور الأَرضِي: بالحُجرَة أو الصُّفة، بَينَما تُسمَّى غُرَف الدَّور الأوَّل بالغُرفَة.
ويُطلَق أيضًا اسم الحُجرَة على مَجمُوعة مِنَ البُيُوت، إِذَا كَانَت مُتَجاوِرة مَع بَعضِها، ويُحِيط بِهَا سُور مُشتَرك، ولَهَا مَدَاخِل مُحصَّنة.
وعَادَة تُطل دَرَايش (نَوَافذ) الحُجَر أو الصَّفِيف (مُفرَدها دِريشَة) عَلى اللِّيوَان أو المَبْرَز أو الدَّهرِيز الدَّاخِلي للبَيْت، أو عَلَى الحُوش الدَّاخِلي، ويُستَثنَى مِن ذَلِك دَرَايش... المَجْلِس أو السَّبْلة؛ فَهِي عَادَة تُطل عَلى الخَارِج أو الطُّرقَات الدَّاخليَّة.
لَم تَعُد هَذِه التَّسمِيات مُتدَاوَلة اليَوم، كالصُّفة، والحُجرَة، واللِّيوَان، والمَبرَز، والدِّريشة، فاستُبدلَت بالغُرفَة، والصَّالة، والشِّباك أو النَّافِذة.
لَيْت البَلديَّات والمَكَاتب الهَنْدسيَّة المُشْرِفة عَلَى الرُّسُومات الفَنيَّة للمَبَاني الحَدِيثة إِحيَاء مِثْل هَذِه الأَلفَاظ التُّراثيَّة القَدِيمة، فهِي تَحملُ دَلَالَات جَمِيلَة، وجَمَاليَّات لُغويَّة مُعبِّرة.

الأربعاء، 14 أغسطس 2019

ذَاكِرَة مِنَ السُّوق القَدِيْم



 
 
وُجُوه لَم تُفَارِق السُّوق القَدِيم لأَكثَر مِن سَبعِين عَامًا، وعلى الرَّغم مِن تَغيُّر وخُفُوت حَرَكة التِّجارة فِي السُّوق عمَّا كَان عَليْه، إِلَّا أنَّهم يُكَافِحون مِن أَجل أنْ يَبقَى السُّوق كَعَهدِه، كذَاكِرة اقتِصَاديَّة، واجتِماعيَّة، وثقَافيَّة.. يُشكِّل السُّوق بالنِّسبَة لَهُم مَصْدَر رَاحَة، لأنَّه ذَاكِرة طُفُولتِهم وعُمرِهم، ومُلتقَى مَعَارِفهم، وسِجِل ذِكرياتِهم.. فَهُم حَقًّا يُمثِّلون ذَلِك الجِيْل الجَمِيل، المُخلِص لذَاكِرة المَكَان، الذِين جَعَلوا مِنَ السُّوق مُلتقَى مَحبَّة وخَيْر، إلى جَانِب مَصْدَر رِزقٍ للجَمِيع.. تَحيَّة مَحبَّة للوَالِد سَعِيد بِن نَاصر العَادي، والوَالِد عَلِي بِنْ خَمِيس البلُوشي، والوَالِد أَحمَد بِنْ مُبَارك الفارسِي.

السبت، 10 أغسطس 2019

مُجرَّد وجْهَة نَظَر

 تَابَعتُ المُسَابقَة السَّنويَّة التي تُشرِف عَليهَا وَزَارة الشُّؤون الرِّياضية، تَحْت عُنوَان "شَجَّع فَرِيقَك"، وشَاهَدتُ حَجْم الإِقبَال والتَّشجِيع لأَعَضَاء الفِرَق الرِّيَاضِية التَّابِعَة للأَندِية فِي مُختَلفِ وَلَايَات السَّلطنَة لمُجرَيَات المُسَابَقة فِي مَجَال كُرَة القَدَم، وَهُو مَا نَفتَقِده عِندَمَا تَكُون المُسَابقَات عَلى مُستَوى الأَندِية، وهَذَا النَّهج مِن وِجهَة نَظَري سيُعزِّز الانتِمَاءات للفِرَق أَكْثَر مِن الانتِمَاء إلى النَّادِي، الأَمْر الذِي سَيْخُلق مَصَاعِب مُستَقبليَّة فِي تَمْثِيل الأَندِية فِي أَنشِطتِها المُختَلفَة.. أَرْجُو مِن المُختصِّين بوَزَارة الشُّؤون الرِّياضيَّة مُرَاجَعة هَذا الأَمر، ودِرَاسَة جَدْوَى مِثل هَذِه الأَنشِطة، وِمَن المُهمِّ جِدًّا أَن تُولِي الوَزَارة اهتِمامَها ودَعمَها فِي تَعزِيز أَنشِطَة ومُسَابقَات الأَنديَة، والارتِقَاء بمُكوِّنَاتِها وإستِراتيجيَّاتِها وبِنيتِها التَّحتيَّة، بَدلًا مِن تَركِيزِها عَلى الفِرَق الرِّياضية، التِي هِي مِن مَسؤوليَّة الأندية فِي مَسْأَلة تَفعِيل أَنشطتِها.

ذَاكِرَة المَكَان والإِنسَان

أصوات البحر

الجمعة، 9 أغسطس 2019

في الطبيعة

"لا شيء في الطبيعة يبقى بتُشكله"

كلَّ عَام أنتُم فِي خَيْر ومَسرَّة

الَّلهُم فِي هَذِه الأيَّام المُبَاركَة أَنْعِم عَلَى بِلَادنَا الغَالِية عُمان بالخَيْر والرُّقِي والمَسرَّات، وعَلَى قَائِدنَا المُعظَّم بالصِّحَة والعَافِيَة والعُمْر المَدِيد، وعَلَى أَهلِنا الكِرَام بالتَّوفِيق والسَّداد.

الأربعاء، 7 أغسطس 2019

بالعِلْم تُبنَى الأَوْطَان

نُبَارِك للطُّلَاب والطَّالِبَات، الذِين تَمَّ قَبولُهم للدِّرَاسة الجَامِعيَّة الأولَى، للعَام الأكَادِيمي 2019-2020.. أَكْثَر مِن 29826 فُرصَة دِرَاسيَّة وفَّرتهَا الدَّولَة لشَبَاب المُستَقبل مِن أَجل تَكْمِلة تَعلِيمِهم الجَامِعي، فِي مُختَلف المَجَالات والتَّخصُّصات العِلميَّة، وفِي أَرْقَى الجَامِعات؛ سَوَاء دَاخِل السَّلطَنة، أو فِي مُختَلف الجَامِعَات العَالميَّة.. لَقَد أَصبَح الاهتِمَام والرُّقي بالتعلِيم فِي بِلادِي أَحَد المُرتكَزات الأساسِيَّة فِي مَسِيرة التَّنمية الإنسانيَّة في عُمان، لَم تَقِف الظُّروف الاقتِصَاديَّة حَائلًا دُون تَحقِيق هَذَا الحُلم، الذي يُرَاود أيَّ إِنسَان فِي حَياتِه؛ فالشَّبَاب هُم الثَّروَة الحَقِيقيَّة للوَطن، وعَليهِم استِثمَار هَذِه الفُرَص المُتاحَة أَمامَهم بالجدِّ والمُثَابرَة، ليَسْعَدوا ويَرتَقِي بِهِم الوَطَن.

الثلاثاء، 6 أغسطس 2019

وجْهَة نَظَر

عَرِفَت سَلطَنَة عُمَان نِظَام العَمَل البَلديِّ مُنذ قُرُون عَدِيدة، وَهِي ثَانِي دَولَة خَليجيَّة تُنشِئ بَلديَّة عَصريَّة فِي بِدَاية عِشرينيَّات القَرْن المَاضِي فِي مَدينتيْ: مَسقَط، ومَطرَح.
وسَبقتهَا فِي ذَلِك البَحرِين بإِنشَاء بَلديَّة المنَامَة عام 1919م، وهِي أيضًا رَابِع دَولَة عَربيَّة فِي هَذَا المَجَال، بَعْد تُونِس، ومَدِينة الإسكَندَرية فِي مِصْر، ومَدِينة المَنَامة فِي البَحرِين.
وشَهِد هَذَا النِّظام تَطوُّرًا مَشهُودًا فِي عَهْد النَّهضَة المُبَاركَة، وقَد اجتَهَدت فِي تَوثِيق هَذِه التَّجرِبة والمُمَارسَة فِي عُمان؛ وذَلِك مِن خِلَال دِرَاسَة مُتوَاضِعة، صَدَرت فِي كِتَاب في العَام 2014م، قَدَّمتُ مِن خِلَالِها بَعْض الرُّؤى والمُقتَرحَات فِي هَذا الشَّأن، مِن وَاقِع تَجرِبة طَويلَة ومُمَارسَة عَمليَّة فِي مَجَال الإِدارَة المَحليَّة.
لَقَد حَانَ الوَقْت لتَطوِير هَذَا النِّظَام العَرِيق فِي عُمان، ليُوَاكِب تَطلُّعات النَّاس ومُشَاركتِهم، ويَتَماشَى مَع مُتغيِّرات الحَيَاة وتَطوُّراتِها ومُستَجدَاتِها.

الجمعة، 2 أغسطس 2019

الحَيَاة لَحظَة

الكنَان

مِنَ الدَّارِجَة العُمانيَّة القَدِيمَة «الكِنَان»، وهُو أُسلُوب قَدِيم لمُعَالجَة بَعْض أَمرَاض الأَعصَاب؛ بِمَا فِيهَا الشلَل؛ فَإذَا مَا أُصِيب الإِنسَان بهَذَا المَرَض، يتمُّ حَبسُه فِي غُرفَة دَافِئة وفِي عُزلَة مِن مُدَاخَلة الآخَرِين لَه، إِلَّا مَن يُشرِف عَلَى مُعَالجتِه، ويُدهَن بوَصَفَات عُشبيَّة قَدِيمَة لأيَّام، ويُطعَم بمَأكُولَات خَاصَّة، حتَّى يشفَى.. والكنَان هِي كَلِمَة عَربيَّة فَصِيحَة، بمَعنَى: المُبَالغَة فِي الحِفْظ والسِّتر والإخفَاء، وَهَذا مَا كَان يَحدُث عِند المُعَالجَة بالكنَان.. وَهَذا اللَّفظ يُعدُّ مِنَ المُفرَدَات المَيِّتة فِي هَذَا الزَّمَان، لتَغيُّر الأَحوَال وَتوافُر العِلَاج الحَدِيث... والحَمدُ لله.

الخميس، 1 أغسطس 2019

طِيْنٌ ومَاء

شَيء فِي التَّسوِيق الانتِخَابي

 
مِنَ المُهمِّ جِدُّا أنْ يُدرِك المُتَرشِّحون القَادِمُون للانتِخَابات لعُضويَّة مَجلِس الشُّورى لفَترتِه القَادِمة، أنَّ النَّاخبَ اليَوم لَيْس النَّاخِب فِي الأَمْس: ثَقَافةً ووَعيًا؛ ولِهَذَا يَنبغِي عَليهِم التَّسوِيق لأَنفُسِهم بصِدق، وشَفَافية، ومَسؤوليَّة، والعَمَل عَلى دِرَاسَة وَاقِع النَّاس، والاقتِرَاب مِنهُم بتَواضُع، وتَقدِير، وحُب، والتعرُّف عَلى حَاجاتِهم، ورَغَباتِهم، ومُيولِهم، واتِّجاهَاتِهم بصُورَة تَتَّسم برَحَابة الصَّدر، وسِعَة الأُفُق لطَبيعَة النَّاس وأَنمَاط شَخصِّياتِهم المُختَلِفة.
فالمُترشِّح للانتِخَابات يُنظَر إليهِ اليَوْم كمُنتَج تَسْويقِي؛ لِمَا يَمتَلِكه مِن قُدرَات وخِبرَات وتُوجُّهات ومَهَارات وثَقافَة وفِكر، وبِمَا يَتضمَّنه بَرنَامجه الانتِخَابي مِن تَطلُّعات يَسعَى إلى تَحقِيقها فِي ضَوْء احتِياجَات ورَغَبات النَّاس، وتَكُون مُعبِّرة عَن آمَالِهم وطُموحَاتِهم، ومُنسَجِمة مَع سِيَاسَات وتَوجُّهات وإِمكَانَات الدَّولَة، وذَلِك وِفقَ أُسُس مَنهجيَّة وعَلميَّة.
كَمَا مِنَ المُهم جِدًّا أنْ يَعِي المُترشِّح القَادِم أنَّ عَمليَّة التَّواصُل مَعَ النَّاخبِين لَا تتطلَّبُه الفَتْرَة التِي تَسبِق يَوْم الانتِخابَات؛ وإِنَّما هِي عَمليَّة تَراكُمية، يَجِب أنْ تَتَواصَل وتَستمرَّ قَبْل وبَعْد فَوزِه؛ لأنَّ لَولَا النَّاخِب لَمَا استَطَاع الوُصُول إلى هَذَا المَركَز.
إِذن التَّسويق الانتِخَابي القَائِم عَلى الصِّدق، واحتِرَام ثَقَافة وقِيَم المُجتَمع، هُو بوَّابة مُهمَّة للنَّجَاح فِي الانتِخَابات.. تَمنِّياتِي للجَمِيع بالتَّوفِيق والنَّجَاح.

الاثنين، 22 يوليو 2019

السبت، 20 يوليو 2019

استثمار في الطبيعة

الإنسان العُماني القديم أينما وجد الماء استثمره للزراعة وقيام الحضارة، حتى وإن بعدت الشقة، وتطلب الأمر النحت في الصخر..

الأربعاء، 10 يوليو 2019

الأيَّام صَفَحَات تُطوَى

تُحفَة مِعمَاريَّة

 

مُنجَز حَضَارِي فِي عُمَان

شَبَكَة الطُّرُق الحَدِيثَة مُتَرَامِية الأَطرَاف فِي عُمان، الرَّابِطَة بَيْن مُختَلَف المُحَافظَات والولَايَات والمُدُن والقُرَى، وبِمَا أَسْهَمَت بِه مِن قِيمَة اجتِماعيَّة واقتِصاديَّة، هِي اليَوْم مَفْخَرة حَضَاريَّة لمُنجَزَات النَّهضَة المُبَاركَة.

الثلاثاء، 9 يوليو 2019

تَأمُّلات فِي الذَّاكِرَة


التَّكمِيْم


 
تِقنِية قَدِيمَة، يُهدَف بِهَا للمُحَافظَة على ثِمَار النَّخلَة مِن ضَرَر الطُّيور والحَشَرات، وعَادَةً تُستَخدَم لعذُوق نَخِيل الخَلَاص، لقِيمَتِها وَجَودَة ثِمَارِها.

دِيوَان شِعْر

إِصْدَارٌ جَدِيد للشَّاعِر والأَدِيْب أَحمَد الوهِيبي، يُرَافِق العَدَد الجَدِيد مِن مَجلَّة نزوَى.. كلُّ التَّوفِيق للصَّدِيق أَحمَد الوهِيبي، وإلى مَزِيدٍ مِنَ الإِبدَاع.

الاثنين، 8 يوليو 2019

غَاف الجَشش

عِنْدَمَا تَتَصَافح أَغْصَان الشَّجر.. تَبْتَهِج الحَيَاة بالحُبِّ والأَمَل، ويَزهُو المَكَان بالعَطَاء.

السبت، 6 يوليو 2019

دمام

دمَام (سَقَف) بُيُوت الطِّين القَدِيمَة.. تُحفَة فَنيَّة طَبِيعيَّة، مَليئَة برَحَابَة الأَلوَان، وسَكِينَة المَكَان.

كَلِمَة شُكْر

مَعَ انْتِهَاء الانْعِقَاد السَّنَوي الرَّابِع، ونِهَايَة الفَتْرَة الثَّامِنة (2015-2019) لمَجْلِس الشُّورى، نَتَوجَّه بالشُّكْر والتَّقدِير لجَمِيْع أَعْضَاء مَجْلِس الشُّورى الكِرَام، عَلَى جُهُودِهم فِي خِدمَة عُمان، وعَلَى تَفَانِيهم مِن أَجْل الرُّقِي بالمُمَارسَة الدِّيمقرَاطيَّة، بخُصُوصيَّتها العُمانيَّة، والتِي أَثْمَرت الكَثِير مِن الإنجَازَات التَّشريعيَّة والرِّقابيَّة، وِفْقَ الصَّلاحيَّات المُتاحَة للمَجلِس، وعَلَى رَأسِها تِلكَ اللُّحْمَة الوَطنيَّة لأَعضَاء مَجلِس عُمان؛ مِنْ أَجْل تَرسِية قَاعِدة تَشرِيعيَّة حَضَاريَّة وحَدِيثَة، لإِدارَة وتَنظِيم القِطَاع الاقتِصَادي فِي عُمان، التي لَامَسَت الوَاقِع ورُؤيَة المُستَقبَل. كَمَا نَشكُر أَمَانة المَجْلس عَلَى تِلكَ الرُّؤيَة الصَّائِبة فِي التَّواصُل مَع المُجتمَع.

معالم بيئية.. الخبيل

معالم بيئية.. الخبيل

في قريتنا سناجب

شدَّ انتباهِي، مُنذ فترة، وُجُود حَيَوان غريب يتسلَّق أشجارَ السِّدر والغاف، وقد جَعَلنِي أبحَث هذا الأمر في ظلِّ التكاثُر المتسارِع لهذا الحَيَوان، وبعد تقصِّي الأمر اتَّضح أنَّ شابًّا اشترى سنجابًا ووضعَه في قفصٍ مُحكم، فما إنْ فَتَح القفَص حتى هَرب مِنه مُتسلِّقا أشجارَ الغاف، فتوالَد وتأقلَم مع البيئة الجديدة، فأخَذ يأكُل ثِمَار الفرصاد والزيتون (الجوافة) والنبق والرطب والقرموص، ومع مُرُور الوقت أصبحتْ السَّنَاجب صديقةً للمكان.
حاولت مرارا تصوير هذا الحيوان الغريب على قريتنا، فلم أوفق، نظرا لسرعته وتخفيه بين الأغصان.
اليوم سمعت زقزقة موسيقية تتردد بين جنبات الأشجار، إلى جانب هديل الحمام، ونعيق الغربان، وتغريدات الطيور والصناصرة والشقرقاو والمطيطو، وثغاء الشياه، فهالني الموقف؛ حيث وجدت أسرابا من السناجب تنادي وتخاطب بعضها، وقد تكاثرت وتوالدت، وهي تمرح وتلعب بين أغصان الغاف، المحملة بثمار القرموص، وكأنها تغني -بحرية وسلام- فرحة بالعيش في بيئتها الجديدة، فكان حينها هذا المشهد القصير.

الخميس، 4 يوليو 2019

الهبوبية

 

ذات مساء، مفعم بالجمال والهدوء، تقصيت مسار ساقية فلج الهبوبية؛ حيث تعد ساقيته المفتوحة من آمته حتى شريعته هي الأطول من بين أفلاج الولاية؛ فهي تمتدُّ لمسافة طويلة على ضفاف وادي السرين، وعلى حواف كتل صخرية، ذات تشكيلات رائعة بألوانها الزاهية، بنيت بطريقة هندسية معقدة، تُثبت قُدرة الإنسان العُماني على تطويع البيئة من أجل عيشة كريمة؛ فالماء هو شريان الحياة.
تعمَّقتُ في الوادي مشيًا من العصر حتى إطلالة المساء، كان مشهد الغروب وتمازج ألوانه مع ألوان تلك الجبال المُتعددة الألوان يأسِر القلوب والألباب. المكان يكتنفُه جمال السكون والهدوء، وفضاء الوادي تزينه الصخور ببياضها وسمرتها، وبالرمال الناعمة الملساء.
فِيْمَا الأشجار المورقة بخضرتها ورائحتها الزكية، وتغريدات الطيور وزقزقة العصافير وهي تمرح على ساقية الفلج لتروي عطشها، وصوت تعويبة رعاة الماشية، وثغاء الشياه بعد عودتها من المرعى وارتشافها للماء من الساقية، وابتسامة أطفال الرعاة، تزيد المشهد جمالا.

الثلاثاء، 2 يوليو 2019

ذَاكِرَة

ظِلَال المَسَاء

رُطَب نَخلَة عِرَاقِي

هَكَذا أَطْلَق صَاحِب هَذِه النَّخلَة عَلَى ثِمَار هَذِه النَّخلَة، التِي جَلَبَها يَومًا مِن بَصْرَة العِرَاق، فَهِي تُذكِّرنا بأيَّام تَمر «القُوصَرة» العِرَاقيَّة، التِي كَانَت تَجلِبُها السُّفن العُمانيَّة والكويتيَّة والبَحرينيَّة والقَطريَّة والسُّعوديَّة والإمارَاتيَّة والعِرَاقيَّة واليَمنيَّة والإيرَانيَّة، العَابِرَة لشَطِّ العَرب، وخَلِيج العَرب، وبَحر عُمان بشِرَاع الأَمْن والمَحبَّة والسَّلام.

للأَشْجَار ذَاكِرَة أيضًا

هَذِهِ الأَشْجَار الكَثِيفَة المُتراصَّة، التِي تَعْتَصِر أَغْصَانها بالخُضْرَة اليَانِعة فِي هَذَا الصَّيف المُنعِش بالخَيْرَات، لَهَا ذَاكِرة إِنسانيَّة قَدِيمَة، مَلِيئَة بالحُزن والألَم، قَد لَا يُدرِك قِيمتَها ومَكَانتَها وتَارِيخَها جِيلُ هَذَا اليَوم، الذِي يَنْعَم بأرقَى الخَدَمَات الصِّحيَّة طَوَال عُمرِه.. كلُّ غُصنٍ مِن هَذِه الأشجَار بمَثَابَة سِجلٍ تَاريخيٍّ، يَنطِق بذَاكِرة إنسَان، كَان المَرَض يَنْهَش أَعضَاء جِسمِه حَتَّى المَوْت.
تُسمَّى هَذِه الأشجَار «غَاف المَرضَى»، وكَانَت قَبل العَام 1970م بمَثَابة مَكَان نَائِي يَبعُد عَن المَدِينَة، والمرضَى هُم الأَشخَاص الذِين ابتَلَاهُم اللهُ بأمرَاضٍ مُعدِية كالجُدِري والجُذَام والسُّل، والوَاحِد مِنهُم كَان يُسمَّى بالدَّارِجَة «مَرضِي»؛ حَيْث لَم تَكُن أيَّامها سُبل العِلَاج مُتوفِّرة، كَمَا هِي عَليهِ اليَوْم، وإنَّمَا العِلَاج الشَّعبِي هُو السَّبِيل الوَحِيد للنَّجَاة مِنَ المَرَض.. كَانَت السُّفن الرَّاسِية فِي المِينَاء مِن مُختَلف البُلدَان، هِي إِحدَى أَسْبَاب انتِشَار مِثل هَذِه الأمرَاض بَيْن النَّاس؛ حَيثُ كَانَت تَنتَقِل الكَثِير مِنَ الأَمرَاض عَبْر الرُّكاب.
كَانَت هَذِه الأَشجَار المُورِقة حِينَها بمَثَابة المَحجَر الصِّحي لِمَن يُعَانِي مِن مَرَض مُعدٍ، لبُعدِها عَن حَرَكة السُّكان؛ فكَان يُؤتَى بالمَرِيض، ويُترَك وَحِيدًا تَحْت ظِلِّها، ويتمُّ تَزويدِه بالطَّعَام والشَّرَاب فِي مَوَاعِين خَاصَّة، تَكُون بجَانِبِهم طَوَال الأيَّام، ويَظلُّ ذَلِك المَرِيض تَحْت هَذِه الأَشجَار إِلى مَا شَاء قَدر الله، عَافِية؛ أو حتَّى يَحِين أَجلُه المُقدَّر.
فِي بِدَاية الثَّمانينيَّات مِنَ القرنِ المُنصَرِم كُنُت مُوظَّفا فِي مَكْتَب الوَالِي، كَانَت طَبِيعَة عَمَلي استِقبَال طَلَبات النَّاس واحتِياجَاتِهم مِنَ الخَدَمات، ثُمَّ نَعملَ عَلى دِرَاستها وتَحويلِها إلى الجِهَات المُختَّصة بالدَّولَة، دَخَل عَلينَا يَومًا مِمَّن ابتَلاه اللهُ بهَذَا المَرَض فِي تِلك الفَترَة مَا قَبل السَّبعينيَّات، مَا زَالَت آثَار المَرَض تَبدُو ظَاهِرة عَلى أَعْضَاء جِسمِه، فكَانَت لَه حَاجَة، فقَصَد مَكْتَب الوَالِي بهَدَف مُسَاعَدته فِي قَضَائِها، كُنت فِي مَكتَبي، فَإِذَا أُشَاهِد العَسْكَر يَتَراكَضُون هَربًا مِنَ الرَّجُل؛ خَوفًا وخَشيةً مِمَّا فِيه ويُعَانِيه، فعَلِمتُ بالأَمر، وسَألتُ نَفسِي حِينَها: هَذَا الرَّجُل قَد تَرَك مَكَانه النَّائِي مِن أَجْل حَاجة، قَد تَكُون مُلحَّة، فلمَاذَا نَترُكُه؟ ذَهَبتُ إليهِ بنَفْسِي مُستَعِينًا بالله، واستَلمتُ طَلَبَه، ثُمَّ اتَّخذتُ بشَأنِه مَا يَقتَضِيهِ وَاجبُ الوَظِيفة، ثُمَّ عُدت إِليهِ وسلَّمته مُعَامَلته كَامِلة، رَأيتُ عَلَى وَجْهِه مَلَامِح فَرَح لا تُوصَف، عَلَى الرَّغم مِن مُعَانَاة المَرَض، حَمدتُ حِينَهَا الله عَلَى نِعمَة الصِّحَة، ومُنجَزَات نَهضَتِنا المُبَارَكة التِي تَحقَّقت فِي هَذَا القِطَاع.
أَرجُو المُحَافَظة عَلَى هَذِه الأَشْجَار؛ لِمَا لَهَا مِن قِيمَة طَبِيعيَّة، وذَاكِرَة إنسَانيَّة.

الاثنين، 1 يوليو 2019

ذَاكِرَة

الاقتِصَاد عِمَاد التَّنمِيَة

المَنطِقَة الاقتِصَاديَّة الخَاصَّة بالدُّقم (الأَكْبَر فِي الشَّرق الأَوسَط وشَمَال إفريقيَا)، بمَوقِعهَا الإستِرَاتِيجي عَلَى بَحْر العَرَب، هِي مُنجزٌ حَضَاريٌّ مِنْ مُنجَزَات النَّهضَة المُبَاركَة، وتُشكِّلُ بَوَّابة مُهمَّة نَحْو المُستَقبل فِي مَجَال تَنوِيع الاقتِصَاد الوَطَنيِّ فِي عُمان.

فَرْحَة عُمانِي بمُنجَزَات وَطَنِه

 قَبْل فَتْرَة كُنتُ فِي زِيَارَة لأَحَد كِبَار السنِّ فِي قَرْيَة جَمِيلَة تُسمَّى السَّمِير، فوَجَدتُه مُفتَرِشًا الأَرْض أَمَام مَنْزِله عَلَى مُرتَفَع صَخْرِي، يُطلُّ عَلى وَاحَة مِن الأَشْجَار البَريَّة الخَضْرَاء، رَأيتُه مُبتَهِجًا بوُصُول الطَّرِيق المُسفلَت إِلى أَمَام مَنْزِله، بَيْنَما أَحْفَاده يَصُفُّون سَيَّارَاتهم الوَاحِدَة تِلو الأخرَى أَمَام البَيْت، سَألتُه: لِمَاذا أَنتَ بهَذِه البَهْجَة لوُصُول شَارِع إلى دَارِك، بَيْنَما جِيل اليَوْم يَعُدُّون ذَلِك أمرًا عَادِيًّا. فسَألنِي أَتَدْرِي أَطْوَال الطُّرق المَرصُوفَة اليَوم فِي عُمان؟ سَأحدِّثك عَن قِصَّة وَقَعَت لِي يِوْمًا أيَّام مَا قَبْل نَهْضَة عُمان الحَدِيثة: كُنتُ أَعِيش فِي هَذِه البَلدَة، وكَانَت وَسِيلَة تَنقلَاتِنا فِي ذَلِك الزَّمن هِي الإِبِل أو الحَمِير، وذَات يَوْم كَانَت زَوجَتِي حَاملًا، فَشَعَرت بآلامِ الولَادَة، وطَالَ أَلمُها وتَعسَّرت ولَادتها، فَحَملتُها عَلى مَطيَّة بُغيَة عِلَاجِها فِي مُستشفَى طُومَس بمَطْرح.. كَان الوصُول إلى مَطْرح يتَطلَّب يَومًا كَاملًا، وَهِي مَسَافة أَقل مِن سَبْعِين كِيلومترًا، وأَنَا أَرَى زَوجَتي بتِلك الصُّورَة مِن الأَلم، كَان قَلبِي يتحسَّر ألمًا وحُزنًا، ومَا إنْ وَصَلت وَادِي عُدي وإِذَا بالمَرأة تَلفُظ أَنفَاسَها الأَخِيرَة، ففقدتُ الزَّوجَة والوَلدَ مَعًا، فَواريتُهمَا التُّراب في وَادي عُدي، وُعدتُ بحُزنِي وأَلمِي، مُتَحسِّرا عَلَى الوَضْع الذِي كُنَّا نَعِيشُه.. اليَوم تَصِل الطُّرق الأسفلتيَّة في عُمان إلى أَكَثر مِن 14660 كيلومترًا، تَربُط جَمِيع ولَايَات وقُرى عُمان مِن أَقصَاها إلى أَقصَاها، مُتحدِّية وعُورَة الجِبَال والوديَان، ويُمكِنك الوصُول إلى أيِّ نُقطَة في عُمان بسُهولَة وَيُسر فِي سُويعَات دُون أيِّ مَشقَّة، أَفَلا أَفْرَح بهَذِه النِّعمَة التي كُنَّا نَفتَقدُها عَلَى أيَّام زَمَانِنا؟! ألَا نَفْخَر بهَذَا المُنجَز الحَضَاري لنَهضَة عُمان الحَدِيثة؟!