السبت، 5 نوفمبر 2016

تأمُّلات مسائية



الشمس تعلن الغروب مودعة؛ فها هي أشعتها الذهبية تحتضنها قمم الجبال، الحارسة لتلك المياه المتدفقة بين فوالقها، لتعانق بدورها ذلك السد العملاق في وادي الخير.. وادي ضيقة.

ضاحية الطعام

يستيقظُ قبل بزوغ الفجر، مع صياح الديك بصوته الموسيقي البهيج. يتلمس فراشه الممدود في فضاء الحوش. ينظر إلى السماء، يرسم حُلما بعيدا في مخيلته. ينهض مُسْرِعا نحو ضاحية القت، المنحنية أعواده بتواضع نحو الأرض. يلمس تلك الأعواد المبللة بماء الطل. تتمايل مختالة بلون زهرها الأشهل، التي يفوح منها رائحة الزهر المعطر بذرات المطر. يجز أعواد القت بالمجز، ممسكا بقبضة منها في راحة يده. تنحني تلك الأعواد طواعية لتنام بين يديه. يهزها لينفض عنها الماء. تهتز بحركة راقصة لتعود بعدها في كومة بوسط الجلبة.

الجمعة، 4 نوفمبر 2016

قلم

لَا أَدري ما سَبب تمسُّك الكثير من المعلمين بالقلم الأحمر عند تصحيح واجبات الطلاب، خاصة في المراحل التأسيسية الأولى

ذكريات صُورة


الصُّورتان لهما ذكريات تستحق التأمل:
الأولى تعود إلى العام 2014م:
في ظهيرة يوم جمعة بعد الصلاة، توجهت وحيدا إلى موقع يتوسط مدينة قُريات، عبارة عن كثبان رملية نسميها الكتل أو الكتول، تزهو بأشجار من الغاف المعمرة، والأشجار المزهرة، والنباتات الحولية الفواحة، أضف إلى ذلك أنَّ تلك الكثبان الرملية تُشكل أيضًا سدا مانعا لمياه الأودية والبحر من التوغل إلى قرى عفا والجنين وما جاورها.
ذلك المكان له ذكرى في سن طفولتي، فكان مرعى ومسرحا للأغنام والماشية والحيوانات الفطرية الأخرى كالغزلان، وموردا لمياه الشرب، فرماله الناعمة الفضية تختزن مياه المطر في الأيام المطيرة، فكنا نحفر في تلك الرمال بأعماق بسيطة للتزود بالمياه العذبة الفرات.
كان الوُصُول إليها يحتاج إلى عبور مجرى مائي يمتد كلسان عميق من البحر إلى المعلاة على مشارف الجنين في جهتها الجنوبية، فهو مصب مياه وادي المسفاة، وفيه تتمُّ ظاهرتا المد والجزر لمياه البحر، وهو أيضًا غني بالمسطحات السبخية والنباتات البحُرية والكائنات الطينية الرخوية والدقيقة.
كَان عُمرِي حينها لا يتجاوز العاشرة، عبرتُ حينها الخور على ظهر حمار أبيض شديد الجمال للتزود بالمياه. تزودت بالماء، وأثناء عودتي كانت المفاجأة، فقد تغيرت معالم الخور، فالمياه تملأ المجرى، فعبرت مغامرا، وإذا المياه تصل إلى عنق الحمار وظهره، تماسكت جيدا بظهره محاولا تحفيزه على العبور، وبعد مشقة تجاوزت الخطر ووصلت البيت بسلام.
المهم.. قرَّرتُ في العام 2014م زيارة تلك الكثبان لسبب: وهو محاولة توثيق المكان بالصور؛ لكونه سيتحول إلى مخطط سكني، وكذلك للتأمل والتمعُّن فيه بعد سنوات طويلة من الانقطاع بهدف الكتابة عن مكانته الطبيعية ضمن محتويات كتاب أصدرته عن قُريات.
توغَّلت في عمق تلك الكثبان بسيارتي، فالمكان كان موحشا ورائعا كأنك في عالم آخر بعيدا عن ضجة المدينة، لا تسمع إلا حركات الدواب وحفيف الشجر وسفي الرياح للرمال وتغريدات الصفاردة وهديل الحمام وزقزقة الصناصرة والعصافير.
واجهتُ صعوبةً في التوغل بالسيارة بسبب ارتفاع كثبان الرمل، فقررتُ العودة إلى نقطة البداية، كان الطريق ضيقا بين رمال ناعمة متنقلة، حاولت تعديل مسار السيارة وإذا بها تغوص في الرمل، حاولت مرة ثانية وثالثة ورابعة دُون فائدة، نظرتُ إلى هاتفي لطلب النجدة والمساعدة وإذا بطاريته قد انتهت، كانتْ الحرارة في عزِّ الظهيرة قوية، فقررت المشي لطلب المساعدة.
مشيتُ مسافةً بين تلك التلال المتموِّجة ذات المنظر الجميل حتى وصلت سيف البحر، فلمحَني شابٌّ فسلم علي، معقوله! عمِّي صالح، فقصصتُ عليه القصة. قال: تصدق عمي صالح عندما ظهرتْ من وراء الكثبان خفت. قلت له: كيف تخاف. قال: حسبتك مغيب أو ....، وبعد ما ظهرت ملامحك وعرفتك ارتحت وهدأ قلبي.
ركبتُ معه للبحث عمَّن يُخرج السيارة من تلك الرمال المتحركة، قصدنا أولاد الرندي؛ فلي معهم قصة أيضًا في وادي ضيقة مع ضيوف أجانب في زيارة لتغطية إعلامية لوادي ضيقة في بداية التسعينيات من القرن الماضي، وكانت لهم وقفة في إخراج سيارتنا من حفرة عميقة سقطنا فيها في مجرى الوادي بين الخبيل والمزارع على مشارف الحصن.
لم نجدهم في ورشتهم، فأخذنا القنص، وبحثنا عن معدة شيول أو جي.سي.بي، فوجدنا أحد الوافدين، فاستثمر أو استغل حاجتنا بطلب أجرة مبالغ فيها، فرضخنا لطلبه، فالحاجة كما يقال مسودة وجه، فركبنا على ظهر تلك المعدة للوُصُول للمكان، كانت تغلي بنا صعودا وهبوطا بين الكثبان، حتى وصلنا المكان قبل حُلُول المساء، فتم إخراج السيارة وإذا بها على غير عادتها، فمحركها على غير طبيعته وقوته، وكذلك الإطارات، فتم عرضها على وكالة السيارات، فطلب ضرُورة إجراء عملية جراحية لها، ولمواضع أخرى في السيارة.
فتمَّ تنزيل محركها وتفكيكه ليعود إلى عافيته، ولكوني عميلًا قديمًا للوكالة فكان المبلغ المطلوب أكثر من ألفين ونصف ريال، وبعد رجوع السيارة إلى عافيتها قرَّرت استبدالها بسيارة جديدة، فعرضتها على نفس الوكالة لتثمينها، فثمَّنوها بألف ونصف، قلت لهم: أنا دفعت لكم قبل أيام لصيانة هذه السيارة ما يُقارب ثلاثة آلاف، فكيف تشترونها بهذا المبلغ، قيل لي: هكذا النظام عندنا وسيارتك قديمة، وهي تجارة تريد حياك، ما تريد بالسلامة والعافية. قلت: السلامة والعافية أفضل. يقول المثل: "اركب الهزيلة لين تلحق السمينة"، فرجعت بسيارتي القديمة.

الصُّورة الثانية قصتها شيِّقة أيضا: 
ففي هذا العام 2016م، قررتُ زيارة عدد من قرى الوُلاية بهدف تحديث صور الطبعة الثانية لنفس الكتاب عن قُريات، وكان من بين مخطط الكتاب الحديث عن بلل، وهي قرية جميلة ولها تاريخ زراعي مشرق، تقع بين عرقي والسواقم، وأثناء مروري لمحت عدة أبراج على قمة جبل، حاولت تصويرها من بعيد فلم ترقَ لي تلك الصور، فحدَّثتني نفسي الصعود إلى الجبل للتعرف عليها عن قرب، فحاولت وإذا بخندق عميق يمتد على مسار الشارع يفصل الشارع عن الجبل، حفرته شركة تمديدات المياه ضمن مشرُوع ضخم سيعم مسقط بأكملها عن قريب، حاولت إيجاد ثغرة لعبور ذلك الخندق للضفة الأخرى فلم أفلح في ذلك. ترددت على المكان لأكثر من شهر أسبوعيا فلم أجد وسيلة للوُصُول إلى الضفة الأخرى للخندق المواجهة للجبل.
يوم جمعة أيضًا، بعد الصلاة، توجهتُ للمكان، فوجدت ثمة فرجة في مسار ذلك الخندق، فعبرته، بعد قطع مسافة طويلة من المشي، لم أكن أرتدي حذاءَ رياضة إلا بملابسي العادية، فنزلت في عمق الوادي ثم صعدت تلك التلال الصخرية، كلما وصلت مسافة وشعرت بالتعب وأذى سلا الشكاع وشوك السمر، حدثتني نفسي بالتراجع فأدفعها بمواصلة المشوار، حتى حققت الهدف، وإذا بي أرى مجمُوعة من الأبراج الصخرية يعود تاريخها إلى آلاف السنين، كنت وحيدا في ذلك المكان المنزوي بين الجبال، فجلستُ طويلا متأمِّلا المكان وجهد ذلك الإنسان القديم ومهارته وإبداعه في التصميم والبناء، وكذلك جمال تلك الصخور وتنوعها في الشكل والحجم واللون، وصوتها الموسيقي البهيج عند ملامستها لبعضها، فصوَّرت تلك المعالم، وقد كتبت عنها بإسهاب في هذه الصفحة وفي الكتاب أيضا، وهي لأول مرة يتم التطرق إليها إعلاميًّا في تاريخ الوُلاية.
رجعتُ إلى البيت مُنهكًا من التعب بسبب الحرارة الشديدة، وإذا بقدمي تدمي من الوجع بسبب التواء أصابها أثناء الصعود والنزول، ضللت أسبوعًا ملفوفة بالجزع والملح، وعندما حدَّثت أحد الأصدقاء بالقصة، قال لي: تصدق لو شفتك هُناك وما أعرفك، سأقول إن هذا مغصوب (مسحور) موه طلعك هُناك، أسميك شقي، وأنا أسمع منه الكلام، حبست في عيني دمعة وفي قلبي سعادة لا توصف.

ثراء سياحي

مِن خلال المشاهدة، هُناك حراك سياحي متنامٍ على السلطنة؛ خاصة من الدول الأوروبية.
وسائل الإعلام والملحقيات الإعلامية والثقافية في سفاراتنا في الخارج عليها تكثيف جُهُودها في التسويق لهذا الكنز الثري في عُمان.

الخميس، 3 نوفمبر 2016

حكاية صُورة

مجلاص.. اسم أحد الأودية الكبيرة في عُمان، يقع في ولاية قُريات، يُشكل هذا الوادي أهمية تاريخية وثقافية واقتصادية، كما يُشكل ذاكرة اجتماعية تُشكلت مع بداية الحياة هنا في قُريات. ذكرته وتناولته العديد من المصادر التاريخية العربية والأجنبية، وهو مَقْصد السياح للتأمل في مُكوناته التضاريسية والجيولوجية.
في بداية هذا العام، قُمت بتقصي معالمه، فسلكت طريق قُريات-مسقط التراثي، الذي يتوسَّط مجرى هذا الوادي، يعود تاريخه إلى ما قبل 1970م، تتبعت رحلات الأجداد عبر الجبال والفيافي والأودية، سجلت ملامحها الطبيعية والتاريخية، ورصدت إنجازات الإنسان فدونتها في كتاب أصدرته عن قُريات.
في إحدى زياراتي المتكررة إلى ذلك الوادي، كان لي لقاء مع راعٍ للأغنام، التقيتُ به مصادفة مع حُلُول المساء، سألته عن أحوال الرعي والمرعى والإنتاج؟ أجابني بأنَّ الأحوال قد تغيرت، فلم يعد الإنتاج كما كان، كما أن الأولاد لم تعد مهنة الرعي وتربية الماشية تناسبهم بفضل الأشغال المتاحة أمامهم.
جَذَبَني حديثُ الذكريات معه، أيام الخصب والسمن والعقيد والجبن المفقوش والسعتر الجبلي والجعدة ونباتات جبل السعتري والسهيلي، التي أسهمت في الاكتفاء الذاتي لمُتطلبات السوق، فطال الحديث الممتع معه على ضفاف الوادي، والمياه تنساب بين الحصى والرمال البيضاء في صفا البرج كأنها سيمفونية كلاسيكية، بينما ترك الرجل ابنه يجمع قطيع الأغنام، وتوجيهها للعودة إلى زريبتها.
ترجَّلتُ من السيارة لأخذ بعض الصور للمكان ومعالمه الطبيعية، رجعتُ إلى السيارة وإذا بها مليئة بزنابير البلح، والذي نُسميه محليًّا بالدبي أو القط الجبلي، ولي معها قِصَص في طفولتي؛ فهي عادة تبني خلاياها في أغصان الشجر، أو تحت أوراق الموز؛ فكُنا مُنذ الفجر وقبل شروق الشمس نطوف على النخيل للرقاط أي التقاط ثمار النخيل، وكثيرا ما تهجم علينا تلك الدبيان وتلسعنا في وجوهنا وأيدينا، ومنها ما هو سام.
حاولتُ طردها من السيارة بمساعدة ذلك الرجل الطيب، فلسعتني واحدة في قدمي، كانت اللسعة مؤلمة فتظاهرت بعدم حدوث شيء، يسألني مضيفي: وكلتك القطة (الدبية)؟ أجبت: لا لا.. لا شيء، كمل حديثك وشرحك، أنا سعيد بالحديث معك. الشمس تعلن المغيب، ودعته، وتركته يسرح بأغنامه إلى المبيت. حرَّكت السيارة وإذا الزنابير تخرج من تحت كراسي السيارة وفتحات التكييف، فتحت لها النوافذ لتخرج الواحدة بعد الأخرى، وأنا أنظر إلى لونها المصفر الجميل، بينما قدمي تنتفخ قليلا قليلا، وصلتُ البيت مع المغرب، لتبدأ سهرة ممتعة مع ألم تلك الوسمات التي تلقَّيتها من تلك الحشرات رائعة الجمال، والذي استمر معي لأيام حتى عادت قدمي لطبيعتها، بعد استخدام أدوية شعبية عادت بي إلى أيام طفولتي الغابرة.

الخميس، 27 أكتوبر 2016

مرحبًا بكم في عُمان

هذا المساء الشتوي الرائع في مسقط، جمعتنا اليوم حديقة جامع السلطان قابُوس الأكبر -صدفة- بشخصيات من موريتانيا والبحرين والكويت، جميعهم أجمع على حُبهم لعُمان، وإعجابهم بجمال ونظافة مدينة مسقط.
جميعُهم يزورون السلطنة لأول مرة، وقد لفت انتباههم رقي تعامل الإنسان العُماني وروح التسامح مع الآخر. الأخ من الكويت كان معجبا بمكتبة الجامع وبشاطئ القرم ونظافته، وكان معجبا بالصخرة الواقعة بالقرب من فندق كراون بلازا (الخليج سابقا)، وشبه تلك الصخرة في عرض البحر بصخرة الروشة ببيروت، واقترح استثمارها سياحيا، وسيذهب غدا إلى نزوى للتعرف على تاريخها وتذوق الحلوى العُمانية.
الأخوة من البحرين ارتاحُوا كثيرا لمعالم الجبل الأخضر، فيما كان للموريتانيين إعجاب بتصاميم الجامع، ومعالم مسقط الطبيعية والتاريخية والحضارية.

مشهد من حياة القرية

مياه منعشة تنساب في هدوء
خُضرة داكنة تملأ المكان
العصافير في بهجة بعد يوم عمل
أَرِيج الزهر يفوح في كل جانب
زنَابير الماء بألوانها الزاهية تفرد جناحيها على الساقية
الشياه تعود إلى حضن راعيها بعد ساعات قضتها في المرعى
الرِّيح تسفي المكان بنسمات باردة
النساء يحملن المواعين إلى ساقية الفلج
الحِمَار يحمل شلة من القت على جنبيه
البيدار يعود من حقله وعلى كتفه حبل طلوع النخل
الأم تلاقي طفلها بعد سويعات لعب ومرح
قرص الشمس يعلن حلول المساء
الشمس تتوارى رويدا رويدا خلف الجبال
الأم تعجن الطحين؛ وتشعل النار تحت الحديدة
تنثر العجين بأناملها الناعمة على الطوبج بشكل دائري
تغمس أصابعها في ملة الماء لتبريدها
تنثر ذرات من الماء على الحديدة الملتهبة
تتطاير ذرات الماء على شكل فقاعات متبخرة
يجلس الطفل في حضن أمه مبتسما لتلقمه خبز الرخال
يعمُّ القرية سكون الليل؛ لتبدأ حكاية المساء

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2016

"تنفيذ"

ما يُميِّز برنامج "تنفيذ"؛ المهتم بالتنويع الاقتصادي في البلاد، هو مُشاركة كافة شركاء التنمية -حُكُومة، قطاعا خاصا، قطاعا أهليا- في هذا المشرُوع الوطني.
وشرح مُعطيات وتوجهات ونتائج هذا البرنامج للرأي العام بطريقة مدروسة، سيُسهم في تعزيز ودعم المُجتمع لتلك التوجهات والخُطط، وهذا ما نأمل التركيز عليه من قبل الإعلام المحلي في المُستقبل.

الاثنين، 24 أكتوبر 2016

دور القطاع الخاص والأهلي

القطاع الخاص والقطاع الأهلي شريكان أساسيان في التنمية بجانب الحُكُومة، وهذا ما أكد عليه قائد البلاد المُعظم -حفظه اللهُ ورعاه- مع بداية النهضة المُباركة.
لَقَد حان الوقت أن يتحملا التجديف بالسفينة الإنتاجية، والمساهمة بكفاءة وفاعلية في رفد الاقتصاد الوطني ونجاح برامج التنمية.

السبت، 22 أكتوبر 2016

مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض

مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض.. بوابة مُهمة في الاقتصاد الوطني، وهو استثمار فاعل في تعزيز الاقتصاد الاجتماعي، ويُشكل مركزا مهما للمدينة المتكاملة.

السبت، 15 أكتوبر 2016

التعامل مع الإعلام الخارجي

الإعلام العالمي في ظل الأجندة التي تديره، والقائم على مصالح عامة وخاصة، لا تتوقع أن يكُون يوما محايدا؛ فهو إعلام يقوم على تحقيق مصالح آنية حتى وإن أدى بتوجهاته تلك إلى تحطيم وتشويه واقع معاش.
من المُهم جدا تمحيص وتحليل ما يكتب وينشر في مُختلف وسائل الإعلام؛ بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي، التي للأسف أصبحت وسيلة لإدارة الفتن وتشويه الواقع حتى وإن كان جميلا.
لا ينبغي الهرولة مع كل مقالة أو خبر حُرِّر على رأي شخصي، وتم إملاؤه من قبل جهة معينة؛ لأن ذلك يمثل وجهة نظر مشوهة أريد بها تمرير فكرة معينة؛ سعيا لتحويله إلى سلوك، يستهدف تحقيق مآرب قد تكُون مدسوسة.
زَمان، كانتْ وسائل الإعلام العالمية محل ثقة لدى الكثير في معرفة أحداث العالم والقصص الإخبارية، لكنها لم تعد اليوم تلك الوسائل بتلك الحرفية القائمة على الحياد والصدق؛ فالكثير منها أصبح وسائل تديرها السياسة ومصالح الدول المنتمية إليها أو من يدفع لها أكثر، أصبحت للأسف وسائل بوق لتمرير رسائل الفتنة، وزعزعة استقرار، وأمن الدول وتشويه سمعتها.
وفي المُقابل، لا يجب السكوت أو التغاضي أو الإهمال تجاه هذا التوجه، ليس بالسجال والمماراة المشينة، وإنما بتقوية الجبهة الداخلية وتعزيز الثقة في نفسها، والعمل على تكوين صُورة ذهنية واضحة، تستهدف شرح الحقائق والواقع إلى الرأي العام الداخلي والخارجي.
وهذا ما ينبغي الاشتغال عليه؛ سواءً من قبل وسائل الإعلام الوطنية، أو من قبل كتاب الرأي والثقافة، أو من قبل مُؤسسات المُجتمع المدني المخلصة، إضافة للدور الرئيسي للمدرسة والأسرة، والمعلم في درسه ومحاضرته؛ وذلك من خلال حُوار يغمس فيه المتلقي أهمية تحليل ما يصل إليه، ويقيمه قبل تبنيه لأي فكر أو رأي يتلقاه من هنا وهُناك.

الجمعة، 14 أكتوبر 2016

خاطرة

هذا جذع شجرة مُعمِّرة؛ تُسمى شريشة، تبدو خطوط العمر على لحاء تلك الشجرة بائنة. العمر والسنوات والأيام تمضي مسرعة في خضم هذا التدافع بين الكائنات.

لحظة غروب

 
هكذا تبدو شمس بلادنا.. نقية دوما
هدوء يملأ الكون
سكينة تلف المكان
نسمات منعشة معطرة برائحة الزهر
تغريدات الطير بعد يوم عمل
بوح محب
حكاية طفل، وحنين أم..

العرب يودعون أحد فرسانهم

الشَّاعر والأديب فاروق شوشة.. عَلَم من أعلام مصر العروبة والتاريخ - رحمه الله.

الخميس، 13 أكتوبر 2016

وجهة نظر

العالم يمرُّ بمرحلة جديدة في ظل الظرُوف الاقتصادية الراهنة والمُستقبلية؛ الأمر الذي يفرضُ إحداث متغيرات عديدة في الفكر والسلوك الاقتصادي القائم؛ سواءً على مُستوى الفرد أو المُجتمع.
هذا الأمر أيضًا يتطلب نقلة نوعية في تغيير بعض المفاهيم والقيم الاقتصادية والاجتماعية السائدة لدي الأجيال، خاصة فئة الشباب.
الأمرُ الذي يتطلَّب من القائمين على التعليم والإعلام ومُؤسسات المُجتمع المدني التركيز عليه في المرحلة المقبلة.

علاقة أبدية بين الصخر والماء والحياة

عَلَاقة أبدية بين الصخر والماء والحياة، تلك الراسيات والفوالق تدفع ماء المطر كالشرايين إلى السهول والأودية؛ فتخصبها بتبر التراب والماء الزلال.
فيأتي الإنسان، فينثُر فيها الحب ويغرس الشجر؛ فتنبت وتخضر، فيتغذى ويطعم، وفيها يسكن ويستريح.

يبدو القمر صافيًا

ظل

ظِلٌّ يُسامر تلك الصخور؛ المكتسية بجمال المكان، وروعة الذكريات.

صَخْرة تشع بالجمال

كُلَّما مررتُ عليها تجذبني ببياضها المشع بالعطاء والصفاء.. حبات كالخرز متُشبثة على فم صخرة سمراء، تفوح بعطر كالياسمين، تنثره الرياح على الكائنات.



للعمل قيمة

حتَّى في وقت راحتهم، تجد في يدهم شيئًا يتسلون به؛ اليد تبدع بالجمال، ولسانهم يتحدث بدُرر الكلام.
العَمل قيمة وهواية لديهم، ليس هُناك ثمة فراغ في حياتهم.

الأحد، 9 أكتوبر 2016

طيور النورس وعشقها للأرض

طيور النورس قطعتْ آلاف الكيلومترات من موطنها الأصلي الملتهب بالمتغيرات؛ وها هي تحل بين ظهرانينا لتستمتع بالأمان، وها هي تعود إلى جزيرتها لترسم توقيعها من جديد.
تسمع لها لغة تخاطب بها الكائنات، لغة تشبه الموسيقى لتطرب بها الحياة، فيما الصيرة -بتمركزها، وعنفوانها، وجمالها- تفتح لها ذراعيها لتمنحها الدفء والسكينة.

السبت، 8 أكتوبر 2016

إشراقة عبر الزمن

هدية عالم فذ من العراق إلى عُمان

مُنذ قِدَم التاريخ، عُرِفت عُمان والعراق بعلاقات اتسمت بالتكامل والتعاوُن الحضاري، وقد انعكسَ ذلك على العلاقات الإنسانية بين السكان، فكَم من عالِم عُماني احتضنه العراق ليعود إلى بلده مُسلَّحا بالعلم والمعرفة.
الدكتُور هادي حسن حمودي بجُهُوده هذه، يُؤكد متانة تلك العلاقات التاريخية، فله بصَمَات عديدة في إحياء التراث والتاريخ العُماني، عمل بجد وصبر من أجل أن يزيح الغبار عن الكثير من المخطوطات العُمانية؛ من خلال تحقيقه الرصين للعدد من كتب عُلماء عُمان.. فها هو اليوم يتحفنا بهدية رائعة لعُمان.
كُل الشكر والتقدير والثناء لك أيها العالم الجليل.

الجو رمادي ممطر


بُقعة ضوء

للشباب هِمَّة

اليوم، التقيت أحدَ الشباب، الذي يعمل من أجل ترسيخ مفهُوم جديد للسياحة البيئية والثقافية، يشتغل على مشرُوع سياحي رائد سيخدم الوُلاية قريبا.
سعدتُ جدًّا بفكرة المشرُوع، وتبادلنا بعض الأفكار، ودار الحديث إلى جوانب عديدة تتعلق بالتراث والتاريخ والجُغرافيا الثقافية، وكيفية تسخير ذلك في غرس روح الولاء للأرض في فكر ووجدان الناشئة.. كُل التوفيق للشباب الطموح في خدمة مُجتمعهم وبيئتهم.

ذكريات

زَمان، إذا تراكمتْ السُّحب فوق جبل السعتري بكثافة؛ وأخذت اللون الأسود أو الرمادي.. استبشر الشيَّاب بجُود السماء.

الجمعة، 7 أكتوبر 2016

عراقة نظام العمل البلدي في عُمان

عَرفت عُمان نظام العمل البلدي مُنذ قرون عديدة، وكان يؤدَّى من قبل نظام الولايات عبر مكاتب الولاة؛ لهذا اتَّسَمت المدن العُمانية بالتنظيم العُمراني الدقيق، وبالنظافة مُنذ القدم. وتُعتبر عُمان ثاني دولة خليجية تنشِئ بلدية عصرية في بداية عشرينيات القرن الماضي في مدينتي مسقط ومطرح، وسبقتها في ذلك البحرين بإنشاء بلدية المنامة عام 1919م، وهي أيضًا رابع دولة عربية في هذا المجال بعد تونس والإسكندرية والمنامة.
وأول تشريع عصري يؤسس للتنظيم البلدي في السلطنة صدر في العام 1949م، وهو نقلة نوعية في مسيرة النظام البلدي بصورته الحديثة في عُمان وفي المحيط الإقليمي والعربي.
وعلى امتداد التاريخ العُماني تطور النشاط البلدي، وشهد مراحل من التغيير والتجديد.
وفي إطار توجه الدولة تجاه توسيع مُشاركة المُواطنين في الشأن العام، فقد شهد نظام المجالس البلدية في عُمان نقلة نوعية بصدور قانُون المجالس البلدية بموجب المرسُوم السلطاني رقم 2011/116، والمُتمعن في قانُون المجالس البلدية يجد أنه يتميز بسمات مشرقة لترسيخ المُمارسة الديمُقراطية وتوسيع قاعدة مُشاركة المُواطنين في صنع وتوجيه مشاريع التنمية في مُختلف ولايات السلطنة.
بالإضافة إلى ذلك أصبح هذا القانُون المرجع الأساسي لجميع المجالس البلدية في مُحافظات السلطنة، وبموجبه أيضًا تم تعميم تجربة المجالس البلدية على مُستوى السلطنة وفق صيغة قانُونية موحدة، كما أتاح القانُون حق مُشاركة المرأة العُمانية كمترشحة أو ناخبة في المجالس البلدية بجانب الرجل دُون أي تمييز.

العمل.. هواية ومُتعة

مِهنة الصَّيد من المهن التي تتطلب مشقة وجهدًا؛ لما تكتنفها من مخاطر وصعوبات، خاصة في حالة التغيُّر المفاجئ للبحر.
ولكنك إذا سألت ذلك الصياد عن مشاعره؟ يردُّ عليك على الرغم من كبر سنه: أشعر بسعادة ومتعة عندما أنزل إلى البحر؛ ففيه أنسى همومي ومتاعب حياتي.
هَكَذا هو العمل كما قيل، يجب أن يتَّخذ هواية ومُتعة قبل أن يكُون واجبا.

الخميس، 6 أكتوبر 2016

فلسفة العلاقات مع العملاء مدى الحياة

هُناك فلسفة إدارية تُسمى "العلاقات مع العملاء مدى الحياة"؛ تأخُذ بها الكثير من الشركات العالمية الحديثة في هذا العصر؛ سواءً كانت تلك الشركات يديرها قطاع الأعمال في ظل منافسة مفتوحة أو شركات القطاع العام، التي تدار بأساليب تجارية وتهدف إلى ضمان تقديم خدمات أساسية للسكان.
تلك الفلسفة الإدارية تقوم على مبادئ وأدوات وعمليات وتقنيات موجهة كلها إلى عملاء تلك الشركات؛ لأنَّ المتعامل مع تلك الشركات هو أساس حياتها ووجودها، واستمرارية وتطور نشاطها؛ لهذا فالشركات التي تسعى لقيادة أي سوق وفي أي قطاع كان -سلعيا، خدميا، فكريا- عليها أن تجعل من متلقِّي الخدمة لديها على قمة الهرم التنظيمي لديها، والمُحرك الأساسي لتوجهاتها.
الشركات العالمية في ظلِّ فلسفة العلاقات مع العملاء مدى الحياة تنظُر إلى المتعاملين معها وإلى البيئة التي تعيش فيها كشركاء؛ لهذا فهي تحرص دوما على وضع قاعدة بيانات لجميع عملائها، وهي في اتصال دائم معهم من أجل التعرف على احتياجاتهم ورغباتهم، والعمل على خدمتهم مدى الحياة.
فالمُؤسسة الناجحة، والتي يجب التفاخر بها والإشادة بالعاملين فيها كإدارة متميزة في ظل تطبيق هذه الفلسفة، هي التي تعمل على تسخير وإخضاع إجراءات العمل لديها لمُتطلبات وتطلعات واحتياجات أفراد المُجتمع، وليس العكس.
لِهَذا؛ من المُهم جدًّا أن نعلم أنَّ أي مُؤسسة مهما كانت أغراضها (قطاعا عاما، قطاعا خاصا، قطاعا أهليا) هي خادمة لمتلقي الخدمة لديها، وتعمل على تحقيق رغباتهم واحتياجاتهم.
كَمَا من المُهم جدًّا أيضًا -في ظل نظريات السوق- أن نَعِي أن أي مُؤسسة لا تعيش ولا تستمر ولا تتقدم إلا في ظل رضا العملاء عنها، ودعمهم لمُنتجاتها وخدماتها.

خاطرة

هَذِه الشجرة عندما تمرُّ عليها في موسم الصيف الحار تجدها مكتسية بلون مُغبر، يُوحي لك بقسوة الطقس، ومدى تحمل هذه الشجرة ومقاومتها لتلك الظرُوف الصعبة؛ فهي تعلمنا كيف نتحمل قسوة الحياة.
وما إن يبدأ الجو في التغير نحو أفول موسم الصيف، حتى تبدأ هذه الشجرة في الانتفاض، لترتدي حلتها الجديدة، فتجدها تخضر بالتدريج غصنًا بعد آخر حتى النخاع، وكأنها تحتفل لكي تسعد الكائنات، وفي الوقت ذاته هي مدرسة للإنسان بتقبل التغيير، والتأقلم مع الظرُوف، والصبر على تقلبات أمزجة البشر.

الاثنين، 3 أكتوبر 2016

وجهة نظر

تَابعتُ المشاعر التي عبَّر عنها بعض الشباب حيال خدمات شركات الاتصالات، ومَطَالبتهم بمقاطعها لفترة من الزمن؛ احتجاجًا على بطء خدماتها.
هذا التوجُّه -أي المقاطعة- لا يخدم وضعية الاقتصاد في هذه الفترة، خاصة وأنَّ تلك الشركات مُطَالَبة بتوسيع خدماتها لتغطي مناطق السلطنة؛ متنوعة التضاريس ومترامية الأطراف.
فأي خَلَل في إيراداتها يعني تأخيرًا في عملية التوسع المُستقبلي لخدماتها؛ وذلك لا يخدم المُستقبل.
نَعَم، نحنُ في أمسِّ الحاجة لإستراتيجية أكثر تطورا في مجال الاتصالات، إلا أنَّ ذلك يتطلَّب وقفة تعاوُن من أجل تحقيق ذلك، وهي مسؤُولية يجب أن تنهضَ بها الجهات المعنية بالدولة، بالتعاوُن مع شركاء التنمية.

غيث السماء

المُزن تجُود بخيراتها على قُريات مع إشراقة العام الهجري الجديد.. جعلها الله سُقيَا خير، وحفظ الله البلاد والعباد.

السبت، 1 أكتوبر 2016

من دروس الهجرة

كُنت أقرأ في أحداث الهجرة النبوية للرسول صلى الله عليه وسلم، وفي أسلوب دعوته للإسلام، سواءً في مراحلها السرية ممن تربطه به صلة قرابة أو معرفة سابقة ولحكمة أرادها الله أو في مراحلها الجهرية والتي أخذ فيها أسلوب التدرج أيضا، بدأت بالأهل والعشيرة ومن ثم الأبعد والأبعد حتى أصبح الإسلام ظاهرا ومنتشرا في كافة أصقاع الدنيا.
ذلك التغيير في الفكر الذي أحدثه الرسول وصحابته الميامين لم يكن يأتي بصُورة ارتجالية، وإنما قام على منهجية علمية وإدارة واعية تقوم على التنظيم الفعال والتخطيط المحكم المبني على تقدير الواقع واحترام الإنسان وفكره، وتوفر عوامل الإبداع والابتكار وحُرية الفكر، وفق أسس وقواعد ثابتة، وتؤمن بالتدرج في تحقيق التغيير في الفكر والمعتقدات بواقعية وموضُوعية، والأخذ بالأسباب في سبيل الوُصُول إلى تحقيق الأهداف.
اليوم نحن بحاجة بالفعل إلى هذا النهج المحمدي في إدارة مُجريات الحياة، إذا ما أردنا إعادة مكانة هذه الأمة إلى وضعها الصحيح.

للهجرة المحمدية دروس وعبر

هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة فيها من الحكم والدروس والعبر الكثير. فكان من الممكن أن ينقل الله رسوله الكريم من مكة إلى المدينة بالبراق كما نقلة من مكة إلى بيت المقدس.
ولكن حكمة الله اقتضت أن تكُون هجرته عليه الصلاة والسلام بمثابة مدرسة عظيمة لأمته في مُجابهة صعاب الحياة، ومواجهة المواقف الطارئة والأزمات والتكيف لظرُوفها، والصبر على بناء الأمة الموحدة ومُتطلباتها، وليكون عليه الصلاة والسلام قدوة للإنسانية جمعاء في إدارة الأمة.
ويأتي على رأس هذه الدروس الاعتماد على الله والتوكل عليه والثقة في نصره وتوفيقه. ومن خلالها تتعلم البشرية كيف تكُون القيادة وما تتطلبه من تفكير عميق، وتحليل منطقي للواقع وللطبيعة البشرية، ورؤية إدراكية للأمور وأبعادها.
وهذا ما جسده عليه الصلاة والسلام في التخطيط المحكم والتنظيم الفعال والتنسيق الناجح لمُجريات الهجرة، مؤكدا أن بلوغ الأهداف ليست بالأمر اليسير، وإنما تحتاج إلى فكر مستنير وعمل دائم ومُثابرة أكيدة وصبر مُستمر.
وقدم عليه الصلاة والسلام درسا للبشرية في اختيار البطانة الصالحة، التي إذا كلفت بأمر أدت مهمتها بحب وعطاء والتزام وورع وتقوى، وأداء الواجب بمسؤُولية وأمانة وإخلاص وولاء، وبيقظة وقوة وحزم.
وهذا ما يُؤكده اختياره السديد عليه الصلاة والسلام لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ومن عاونهم في نجاح خُطة الهجرة، فكانوا خير معين على تحقيق أهداف الهجرة وفق ما خطط لها.
ومن جانب آخر فان اختيار يوم الهجرة بداية للتاريخ الهجري للمسلمين هو تأكيد لهذا النهج الإسلامي القويم.
تهنئة من القلب لجميع الأصدقاء الكرام بمناسبة بداية العام الهجري الجديد، سائلا المولى عز وجل أن يحفظ بلادنا وسلطاننا المُعظم وسائر بلاد العالم أجمع، وأن ينعم على الجميع بالخير والمحبة والسلام.

الجمعة، 23 سبتمبر 2016

حجارة تعزف موسيقى

هذه الصُّخور التي فيما أعتقد من حجر الصوان، تمَّ تشذيبها بعناية فائقة، يعُود تاريخها إلى آلاف السنين، استُخدمت لبناء تلك الغرف الحجرية، التي سبق لي الحديث عنها في هذه الصفحة.
مُنذ أشهر وأنا في حِيْرة من أمر هذه الحجارة؛ فهي لها ألوان مريحة؛ منها: الأسود والرمادي والبني والأبيض، وهي أيضًا بمثابة أداة موسيقية متى ما عزفت عليها بحجر صغير، أو ضغطت عليها برجلك، تسمع لها صوتا موسيقيا عذبا.
اليوم، تبيَّن لي أنَّ الإنسان القديم في العصر الحجري قد استعان بهذه الحجارة (الصوان) في صناعات عديدة لاستخدامها في حياته اليومية، بما فيها وسائل الترفيه والتسلية.
إذن؛ ليس من المستبعَد أنَّ اختيار الإنسان القديم لاستخدام هذه الحجارة في بناء تلك الخلايا الحجرية كمقابر أو محجر صحي أو للدفاع، إنما هي دلالة على رُقي ذلك الإنسان مُنذ قدم التاريخ بمشاعر الإنسان الشخصية، واهتمامه باحتياجاته: الروحية، والنفسية.

الخميس، 22 سبتمبر 2016

أنثروا كلمات المحبة ومشاعر السلام

العُمانيون أكبر من أن يُؤثِّر عليهم توجه فرد أو قناة إعلامية مشبوهة؛ فهم لُحمة واحدة مُنذ قدم التاريخ، هكذا كانوا وسيظلون على ذلك إلى قيام الساعة. يعيشون في سلام اجتماعي مهما كانت مذاهبهم وتوجهاتهم الفكرية وظرُوفهم.
لا ينبغي الالتفات إلى مثل هذه الأفكار الشاذة والبذور السامة، التي لا تقبلها التربة العُمانية، ولا تثيروا مثل هذه الأمور التي لا تأتي بخير، انثروا كلمات المحبة ومشاعر السلام بين سائر البشر.

السبت، 17 سبتمبر 2016

خاطرة المساء

عندما يحين الغروب
تلتف الكائنات نحو الهدوء والسكينة
وتحتضن العصافير أغصان الأشجار
وتحاور بعضها ساردة حكايات اليوم
ثم تغفو في هدوء غريب
استعدادًا لرحلة يوم جديد.