هذه بعضُ الذكريات، والمشاهد، والانطباعات، والمشاعر الشخصية، التي واكب بعضُها منظرًا لصُورة التقطتها من البيئة والطبيعة العُمانية، أو ذكرى من التاريخ والتراث الثقافي انطبعت في الذاكرة والوجدان، أو تأثر وانطباع خاص تجاه موقف أو مشهد من الحياة، أو شذرات من رُؤى ونظرة مُتواضعة إلى المُستقبل، أو وجهة نظر ومُقترح في مجال الإدارة والتنمية الإنسانية.. هي اجتهادات مُتواضعة، من باب نقل المعرفة، وتبادل الأفكار والخبرات، وبهدف التعريف بتراثنا الثقافي (المعنوي، والمادي، والطبيعي)، ومنجزنا الحضاري.
الخميس، 18 أكتوبر 2018
الأربعاء، 17 أكتوبر 2018
الدَّرجَة/ السُّلَّم
البيوتُ القديمة لها لَمَسَات جمالية، حتَّى السُّلَّم الخارجي، الذي من
خِلَالِه يتمُّ الوصولُ إلى السطح، يتمُّ تزيينه بنقوش؛ بما يُسمَّى بالشخّال؛ لأنَّ
مكان السطح كانَ الفسحة المسائيَّة لحكايات الجدات، ومُلَاطَفة نَسَمَات الكوس،
وجمال النجوم المتلألئة في السماء، والتلحُّف بأشعة القمر الذهبية، قبل الخلود إلى
النوم.
الثلاثاء، 16 أكتوبر 2018
الثلاثاء، 9 أكتوبر 2018
تَبْقَى الذِّكريَات
كَانَ وفيًّا صادقًا مُتَواضِعًا مُحبًّا للجميع، شق طريق حياته بكِفاح
الشرفاء، من أجل أنْ يعيشَ كريمًا عفيفًا. كان مُتَسامحًا ومتعاونًا مع الجميع، لم
نسمَع عنه يومًا أنه خَاصَم أو نَازَع أحدًا.
عَشِق الأرض، فأخلَص لَهَا؛ فكانتْ على يديهِ تُنبت شجرًا ونباتًا مثمرًا،
ومَا مِن سائل في الزراعة وفنونها إلا أجابه بكَرَم ورحابة صَدر، كان كريمًا في نَقْل
خبرات الحياة بلا تذمُّر أو حَسَد، لم يلتفتْ إلى الدنيا وما عليهَا، كان قنوعًا
إلى أبعدِ الحُدُود في كلِّ شيء.
فِي كلِّ زيارة له، يُحدِّثني عن عَفا وتاريخِها، عن مَزَارِعها الخَضْرَاء،
عن بَيْت الجحيل وزمانه، عن إشراقةِ شمس وسيرة ذهبية لتاريخِ من رَحل، ولم تبقَ
إلا ذكرى أعمالهم الخيِّرة، كان ذاكرةً وفيةً للزمان والمكان والإنسان، اختَار أن
تكُون حياته في صَمْت وهدوء، وغادرها أيضًا بهدوء وسكينة، بلا صَخَب أو ضَجِيج.
رَحِم اللهُ الوالدَ سالم بن سعيد الفارسي، وباركَ اللهُ في أولادِه
وأحفادِه.
قريات/ المعلاة: 9/ 10/ 2018م
الاثنين، 8 أكتوبر 2018
الجمعة، 5 أكتوبر 2018
مَسْجِد القرطيَّة يحنُّ إلى قلبٍ تعلق به
(فِي ذِكْرَى وفاةِ
الوالِد خَلْفَان بن مُحمَّد السِّيابي)
لم يمرُّ سوى نَيف من الشُّهور حتى لَحِق بأخيه؛ فكان فراقُه صدمةً كبرى لمشاعره،
كَيْف لا والأخُ هو العضيدُ والسَّند في هذه الحياة، وفراقُه لا يُعوِّضه أحد مهما
كان، خاصَّة إذا كان تواصُلهما مُستدامًا، تجمعها الأيَّام على الحُلوة والمرَّة،
ومُكابدة تقلبات الزمن وتدافُع الناس من أجل تحقيق هدفِ الحياة وغاياتها.
اتَّصَف -رَحِمه الله- بالتواضُع وحبِّ الناس، كان مُتمسِّكا بقيم جميلة
في حياته، تشعُر بها مُباشرة متى ما بَادَرك بالسَّلام واللقاء، كان مُبتسما بشوشًا
مَرِحًا، يحبُّ الحياة، يَلْقَى الجميع بوجهٍ سمحٍ ومشرق، يُشعرك بالراحة
والاطمئنان متى ما تحدَّثت إليه.
امتهَن الزراعة فعَشِقها، فقضى جلَّ عمره في عمل لا يعرف قيمته إلا من
أخلَص للأرض؛ فالمُزَارِع عندنَا يحنُّ إلى تُراب أرضِه حتى وهو على فراش المرض،
هكذا كان حتى آخر يوم في حياته، لم يترُك لقاءَ الزرع يومًا حتى في أحْلَك الظُّروف؛
فكانتْ الزِّراعة بالنسبةِ له سرَّ الحياة وبلسَمَها.
كانَ -رَحِمَه الله وغَفَر له- مواظبًا على الصلاةِ في مسجد القرطيّة بشَوْق
شديد؛ ذلك المَسْجِد الذي كان لي فيه ذِكْرَى جميلة مع أوَّل صلاة أدَّيتها في
مرحلةِ طفولتِي الأولى.
كانَ -رَحِمَه الله- قلبُه متعلِّقا بذلك المسجد، مُلَازمًا فيه؛ ففي كلِّ
صلاة تجده أوَّل من وَصَل للصلاة، يأخُذ مقعدَه في زاوية من المسجد في هُدوء
وسكينة، يُحيك ويَسْأل عن أهلك وأحوالك بتواضع الكبار، الابتسامة دومًا لا تفارق
محيَّاه، لا تشعر بألمِه وحزنِه على الرَّغم من مرضِه ووَقْع فراقِ الأخ عليه. وفِي
وقت فراغه، يتدارس مع جيرانِه أحوال الزراعة ومُستجداتها؛ في جوٍّ تملؤه البهجة
والمحبَّة والمرح، مُحَاطَة بمشاعر الإلفَة والتعاون بين الجميع.
كَانَ وَدَاعُه مؤثِّرا جدًّا على كلِّ من عرفه وتعامَل معه، وعِند دخولِك
إلى مَسْجد القرطيّة تشعُر بحنينِ المكان إلى ذكرياته العَطِرَة وتجلياتها.
لَن يَنسَاك الجميعُ يا أبَا حَمَد، ستبقَى ذِكْرَاك وأعمالك مَاثِلة
أمامَ الجميع مَتَى طالَ الزمن؛ فالحياةُ تمرُّ وتنتهِي، ويرحَل كلُّ من عليها،
ولكنَّ الذكريات الطيبة تبقَى مُشْرِقة لا تغيب.
قريات/ المعلاة: 5/ 10/ 2018م
الجمعة، 28 سبتمبر 2018
الخميس، 27 سبتمبر 2018
العزاف
بساط سُفرة الطَّعام، هو صديقٌ للبيئة، تُشكِّله أنامل النساء، كعزف مُوسيقي
على أوتار من خُوص قلب النخيل، تنقشه بألوان طبيعية زاهية، ليبدو أكثر جاذبية
عندما تتحلَّق الأسرة لتناول وجبة الطعام.. يتناولون الطعام جميعًا ببساطة ومحَّبة،
تتجسَّد فيها رُوح القناعة والشكر، بعيدًا عن صخب الحياة؛ فالطَّعام عندهم له
احترام وطُقُوس، لا تخلُو من جَمَال حتى عند استخدامِ الأدوات التي تُجمَع فيها
بقايا الطعام.
الثلاثاء، 25 سبتمبر 2018
مَشَاعر صيَّاد يُحب عملَه
مِهنَة الصَّيْد من المِهَن الممتِعة والمربحة، وفي الوقت ذاته تتطلَّب
مشقةً وصبرًا وبعضَ الجهد؛ لما يكتنفها من مَخَاطر وصُعُوبات وتحدِّيات، خاصَّة في
حالة التغير المفاجئ للبحر، وعند التعامُل مع مخلوقات البحر وكائناته.
لكنَّك إذَا سألت ذلك الصيَّاد عن مَشَاعره؟ يردُّ عليك -على الرَّغم من
كِبَر سنِّه- "أشعرُ بسعادةٍ ومُتعة عندما أنزل إلى البحر؛ ففيه رزقي، ومن
خلاله أنسَى همومي ومَتَاعب حياتي؛ فتلك الألوانُ الصَّافية والنَّسَمَات المُنعشة
كفيلةٌ بأن تُزِيل عَنك كافة المتاعب، والتمتُّع بهذه المهنة".
هَكَذا هو العَمل -كما قال أحد العلماء- يجب أن يُتَّخذ هُواية ومُتعة
قبل أن يكون واجبًا؛ فمتَى اجتمعتْ جميعُها، وسَرَت في مشاعر الإنسان ووجدانه،
كانتْ له دافعيَّة من أجلِ تحقيقِ المتعةِ والإنجاز.
الاثنين، 24 سبتمبر 2018
الأحد، 23 سبتمبر 2018
السبت، 22 سبتمبر 2018
البَرقيَّة
مِن أعلَى هذا البُرج الصَّامت الآن، كانتْ البرقيَّة تصدَح بالأخبار
والأوامر والتعليمات، كانتْ الحلقة الوحيدة في عَالَم الاتصالات بَيْن مسقط
العامرة وولايات عُمان الأخرى، كانتْ البرقيَّة في حينِهَا نقلةً نوعيةً للتواصُل
والاتصالِ وإنجاز الأعمال.. عَالَم الاتصالات الحديثة والسريعة سارعَ في الاستغناءِ
عَن هذا الجِهاز مع بداية ثمانينيَّات القرن المنصرم.
الميشان
مُفرَدَة من دَارِجتنا العُمانية، تُطلق على وعَاء يُصنع من جريد النخل
(الزور)، يُشكَّل بطريقةٍ أسطوانيَّة، مفتوح من الأعلى، ويُستخدم لنقل الفواكه من
مَكَان لآخر دُون أنْ تتعرَّض للتلف.
وميشَان مُفرَدَة عربيًّة أيضًا، وهي اسمٌ لمدينة قديمة في جنوب العراق،
وهي عاصِمة لمملكة تسمى ميسَان، ولها ذكرٌ في التاريخ.
الجمعة، 21 سبتمبر 2018
الخميس، 20 سبتمبر 2018
الثوج
وِعَاءٌ له قَعْر يُصنَع من خُوص (سعف) النخيل، وهو حُمولة الدَّواب
كالحمير، تسفُّه النساء بطريقةٍ جميلةٍ، ثم يُخَاط بحِبَال رفيعة تُسمَّى السرود،
ويُشكل بطريقة فنية لا يُتقنها إلا الماهر في صِنَاعة السَّعفيات.. يُوضَع الثوج
على ظَهر الحمار، ويُنقل من خلاله: الطين، والرمال، والحصى، والكنكري، وعذوق أو
عسق النخيل، وكذلك الأسماك. يتهَادَى به الحمار وَسْط نَغَمَات صاحبِه التي تستحثُّه
على مزيدٍ من الصبر والمثابرة في العمل.
ملعبٌ أخضَر
في طُفُولتنا، وعندَمَا غزتنَا كورة (كرة) القدم، كُنَّا نركُلها بأرجلنا
الحافية في أراض مراغة، صَبِخة مُتربة... هذا الجيلُ أصبَح مترفًا، حتى ملاعبه
أصبحتْ مُعشَّبة، خضراء تُريح النفس، وتُنعش الخيال والتفكير، وأكِيد سَوْف ترتقِي
بفنون الرياضة وأسرارِها، ودهالِيزِها صَعبة المراس... تهانِينا لاتحادِ السَّاحل
هذا الإنجاز الرياضي، المُشع بالعَمَل الجَاد والتفكيرِ الإداريِّ السَّليم في
الوقتِ والمَكَان المُنَاسِب.
الكَاف/ رحْل
سِرجٌ خشبيٌّ يُوضَع على ظَهر الحمار، يُصنَع ويُشكَّل من أعواد الأشجار،
ويُثبَّت بقطعةٍ تُلف على بطن الحمار وذيله، تُصنَع من الصوف على شكلِ حبل، تُسمَّى
الغرضة، ويُثبت الكاف أعلى الحلس أو الجواد، الذي يُصنع من خيوط الكتان، ويُحشى
بليف النخل. والكاف بمثابة كرسيٍّ يتثبت به الراكب على الحمار، أو يخلق التوازن
على ظهر الحمار عند تحميل قلات الطعام (القت)، وهُنَاك من يُزيِّن الكاف ببعض
النقوش والرُّسومات الجميلة، كنوع من الرفاهية.
الأربعاء، 19 سبتمبر 2018
شيء في الإدارة
كَان يَا مَا كَان في قديمِ الزَّمَان.. يُحكَى أنَّ عائلة من الأرانب رُزقوا
بمولودٍ جديدٍ وأسموه "أرنوب"، أرادَ والدُ أرنوب أنْ يُعلِّم ابنه
السباحة، ولكنْ بسبب طبيعةِ الأرانب وقِصَر أطرافها فإنَّها لا تستطيع السباحة،
وبعد استئجارِ مُعلِّم السباحة العالمي "سمُوك السبَّاح" وتعليم أرنوب
السباحة لمدة سنين، أصبحَ أرنوب يَستطيع السباحة، وعند دُخُول أرنوب لبطولةِ مملكةِ
الحيوانات للسباحة لم يَفُز، بل كان في المركز الأخير.
نَعَم.. أرنوبُ استطاعَ السباحة، لكنه لم يَكُن جيدًا أو ناجحًا فيها، بل
على العَكس كَثْرة التدريب أنستَه مَهَارتِه (مواطن القوة) الأساسيَّة، وهي الرَّكض
السَّريع بسبب التركيبِ الطبيعيِّ لأرجله الخلفية.
فِكرَة القصَّة بأنه لَيْس بالإمكان تدريب وتعليم كل إنسان ليُصبح كَفؤا
في أيِّ شيء، كما ليس من المُهم التركيز على تقويةِ نِقَاط الضعف، بل يجب التركيز
على نِقَاط القوة لتنميتِها وتقويتِها؛ أي: تقوية مواطن القوة لدى الفرد، وإدارة
نقاط الضَّعف.
الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018
الاثنين، 17 سبتمبر 2018
الأحد، 16 سبتمبر 2018
صِيادَة
فِي هَذِه الظَّهيِرة الدَّافئة، ووَسْط هُبُوب الكوس المنعِشة، التي تهبُّ
من العُمق، تصطفُّ تلك القوارب البيضاء، المُشعَّة بنور الهِمة والعمل، وفي جو من
التعاون والعطاء.. تحملُ على مَتْنِها بحَّارة عشقوا البحر وخيراته، ينثُرُون شباكَهم
على الجيم (الأسماك الصغيرة)، لتَكُوْن طُعمًا لصيدِهم في فترة المَسَاء.
السبت، 15 سبتمبر 2018
السَّمْن العُماني
كَان الشواوي (رُعَاة الأغنام) سُكَّان الصحاري والجِبَال والحيُول، يُشكِّلون
قيمةً مضافةً في الاقتصاد المحلي؛ فإنتاجُهم من اللحوم والحليب ومُشتقاته كان سببًا
في تحقيقِ الاكتفاءِ الذاتيِّ للطلب المحلي وللتصدير أيضًا؛ فكانت الأجبانُ والسَّمن
العُماني مُتوافرة طوال الأعوام، وبأسعار تنافسيَّة.
مُنذ فترةٍ، التقيتُ بمَن كانَ يمتهنُ هذه المهنة، فسألتُه عن إمكانية
الحصول على سَمْن غنم، فقال لي: "نحنُ في بيوتنا اليَوْم نعتمدُ على الزيوت
المستورَدَة"، فقلتُ له: "أشاهد قطيعًا من الأغنام تَرعَى". قال: "لَمْ
تعُد الأحوال كَمَا كانت"!
تذكَّرَ حينَها ذَلِك الرجلُ ذكرياته القديمة، فحَكَى لي أنَّه يومًا نَزَل
أحد رُعَاة الغنم إلى السُّوق القديم، ومَعه كَمِّية من السَّمن المقشود، وعند عَرْضِه
لِذَلك السَّمن على أحدِ التجار، أجابَه بأنَّ دُكَّانه مليئًا بالسَّمن، يُؤتى به
من كلِّ مَكَان، وعندما يَئِس الرَّاعي من بَيْع ذلك السمن، حمل قربته المَلِيئة
بالسَّمن، فسقى بها غافة السفافير.
ويُحكَي أيضًا أنَّ راعيًا من جِبَال سلماة زار صديقًا، فعَرَض عليه قربة
سَمْن، فرَّده، لوُجُود كَمِّيات كبيرة من السَّمن في مَطْبَخه، فمَا إنْ سَمع الرَّاعي
ذلك الكلام، فخَرَج بقُربته، فأغدقها على جِسْمِه كحمام زيتي.. الشَّاهد من ذلك: لم
نَعْرِف قديمًا إلا طَعْم السَّمن العُماني، فطعمُه ورائحتُه لا تضاهيهَا أي سَمن
في العالم، فاليَوم أصبح نادرًا.. فهل يعُود ذلك الخير من جديد؟!
الجمعة، 14 سبتمبر 2018
الخميس، 13 سبتمبر 2018
الأربعاء، 12 سبتمبر 2018
الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018
الاثنين، 10 سبتمبر 2018
الأحد، 9 سبتمبر 2018
السبت، 8 سبتمبر 2018
هِمَّة شَبَاب
لَقَطَات مُبَاشِرة من ميناء الصَّيد البحري، وسُوق الأسماك في قُريَّات،
الشبابُ العُماني في حِرَاك دائم.. أسماكٌ طرية (طازجة) توَّهَا مُنزَّلة من الهُوري
(القارب)، أسعارهُا مُتَفاوِتة، سَمَكة جِيذر كبيرة بِعْيَت بـ63 ريالًا، بَينَمَا
المعدُّود مُتوسط الحجم بسِتة ريالات، لا يزال البيع يتمُّ بالطريقةِ القدِيمَة؛ أي
بالمُنَاداة.. بوُرِكَت هِمَّة الشباب.
الأربعاء، 5 سبتمبر 2018
الثلاثاء، 4 سبتمبر 2018
الصَّبِر
نبتةٌ خَضْراء؛ تعيشُ في كلِّ البيئات، لها منظرٌ بهيٌّ، تتحمل الملُوحة
والحَرارة، والجَفَاف، وهي غَير مُستهلِكَة للماء، فهِي صَابِرة على كلِّ عوامل
الطقس، وتقلُّبات المناخ.
قِيل إنَّ الإسكندر الأكبر غَزَا جزيرة سُقطرى؛ لكي يستحوذُ على هذه
الشجرة، لشُهرَة سُقطرى اليمنية بزراعةِ أجوَد أنواع الصَّبر في العالم.
الصَّبر، أو الصَّقل كما يُسمِّيه البعض، نبتةٌ صغيرة، ولَكِن أسرارها
الغذائية والدوائية عظيمة.
تُرَاثُنا العُماني كان يُجل هذه الشجرة أو النَّبتة؛ فهي إضافةٌ إلى
قيمتِها الدَّوائية، ومنافعها الغذائية، كانتْ تُشكِّل للمرأة رفيقًا لمكياجها،
وتجديد خلايا جِسمها، وتجمِيل بَشْرتها، قَبل ما تعرف وسائل ومُستحضرات التجميل
الحديثة.
فهِي كَمَا يُسمِّيها العلماءُ "النبتة المُعجزة"، والصَّبر
أيضًا "يشب الوجه، ويغوص للمرض في العروق".. ألا تستحقُّ هذه النبتة
الجميلة والمُفيدة بعضَ الاهتمام من قِبَل مراكز البحثِ والدراسات في الجامعات، ومَصَانع
الأدوية، وشَرِكَات مُنتجات الصِّحة والتجميل؟!
الاثنين، 3 سبتمبر 2018
فِي قريتِنا سَنَاجب
شدَّ انتباهِي، مُنذ فترة، وُجُود حَيَوان غريب يتسلَّق أشجارَ السِّدر
والغاف، وقد جَعَلنِي أبحَث هذا الأمر في ظلِّ التكاثُر المتسارِع لهذا الحَيَوان،
وبعد تقصِّي الأمر اتَّضح أنَّ شابًّا اشترى سنجابًا ووضعَه في قفصٍ مُحكم، فما إنْ
فَتَح القفَص حتى هَرب مِنه مُتسلِّقا أشجارَ الغاف، فتوالَد وتأقلَم مع البيئة
الجديدة، فأخَذ يأكُل ثِمَار الفرصاد والزيتون (الجوافة) والنبق، ومع مُرُور الوقت
أصبحتْ السَّنَاجب صديقةً للمكان.
صُورَة بَين زَمانيْن
بَيْن الصُّورة الأولى والثانية أكثَر من ثلاثين عامًا، وهي لمُجسَّم
حجري على قِمَم الجبال المُطلَّة على المَزارع ووادي العربيين، نَحَتته وشكَّلته
الرياح وعوامل الطقس، يبدُو أكثر جمالًا على الرَّغم من المُدة الطويلة.. الطبيعة
لا تُبقِي شيئًا على حاله؛ فالتغيير سُنَّة حتى على الصَّخر والحجر، مهما كانت قوَّته
وصلابته.
الأحد، 2 سبتمبر 2018
الزليبيا

خُطُوطٌ مُتَشابكة بألوانٍ زَاهية، يرسُمها عبدالغفور في حلةٍ مليئةٍ
بالزيت المغليِّ، ينثرها من فُوَّهة خلقة بَيضاء، ويُشكِّلها بفكر فنيٍّ في أشكال
تفتح الشهية.. كُنَّا نتهافتْ لشراء "الزليبيا" المعتَّقة برائحة
الطحين، وطعم السُّكر المُذاب في الأفواه.. كان عبدالغفور يستقبلُ تلك الطفولة
بحميميَّة وكَرَم، يبتاعُ مِنَّا الأكياس القرطاسيَّة؛ التي كُنَّا نصنعها كابتكار
طفولي، كُنَّا نتهافتْ إليه فرحًا بعد أنْ نبيع منتُوجات الفواكه والخضار المزروعة
في حَقلِنا، يلفُّ حبات "الزليبيا" ومعها "اللولا" واللقيمَات
والمرمرية، فيُوزِّعها على الجميع؛ وكأنَّه يُوزع البهجة والفرح على كلِّ من حَضَر..
سَافر عبدالغفور يومًا لزيارة من يُحِب، إلا أنَّه لم يَعُد.
مِن تُرَاثنا القديم
ميضَان.. سفة من خُوص النَّخيل، تُستلُّ من قلب النَّخلة للونِها الفريد وقوَّتها
المعهُودة، تُشكِّلها أيدي الرِّجال وأنامِل النساء بفنٍّ وجَمَال، لتكوِّن سريرًا
متنقلًا للمولُود الجديد، تعلُوه عُروة من حَبل الليف، يُعصم بطريقة مُتماسكة تَحْفَظ
التوازن.. يحملُه الأب والجد بيده، بَعد غَسْل الربعين، ليعُود الطفلُ إلى كَنَف
أسرته الحنونة، بَعد ما أشرقتْ عيناه على الحياة في بَيْت جدته لأمِّه.
العَودَة إلى التُّراث
قبل أيَّام، كُنت أبحثُ في السُّوق لشراء دَلَّة كبيرة للشاي، بدلًا من
الدَّلَة المَكسُورة، فمررتُ على عِدَّة مراكز ومحلَّات تجارية، فلم أجِد هذا
النوع، فلمَّا سألت عن سَبَب نُدرة مِثل هذه الدَّلات أو الدِّلل من السوق، قِيل
لي: إنَّ البلدية قد مَنعتْهَا. سألتُ: ما السبب؟ قيل لي: لا نعرف. فرجعتُ البيتَ،
وكان تفكِيري في الحَيَاة التي كُنَّا نعيشها قبل ظُهُور مِثل هذه الوسائل
الحديثة، فكُنَّا نستخدمُ البريقَ المصنوع من المَعدن، وهي مُختلفة الأحجام، ورخِيصَة
الثَّمن، ومُعمرة أكثر، فسألتُ نفسي: لِمَ لا تُستخدم مثل هذه الأباريق اليوم؟!
وعِنْد تصفُّحِي لبعضِ المواقع المعنيَّة بصِناعة التَّرَامس الحديثة،
وجدتُ أنَّ المؤسسات المعنيَّة بالصحَّة العامَّة في أوروبا -خاصَّة ألمانيا- وكذلك
فِي بعضِ دُوَل الخليج العربية قد جنَّدت مُختبراتِها وجُهُودِها لسَحْب تلك التَّرامس
والدِّلل من السوق؛ تفاديًا لضَرَر البُقعة السَّوداء، والتي هي عِبَارة عن مادة
من الأسبستوس الضَّارة، تدخلُ ضِمن مكوِّنات تلك الترامس، والمُسبِّبة للكثير من
الأمراض الخطيرة.
فِي تُرَاثِنا صِنَاعة قديمة لحَافِظات الشاي والقهوة، وهي عمليَّة جدًّا،
وإذا ما تكاتفتْ الجُهُود والدَّعم لتطوير هذه الصِّناعة، سَنكُون في مأمَن من ضَرَر
التَّرامس والدَّلات المستوردة، والتي أصبحتْ تُغرينا بأشكالِها وألوانِها، دون أيِّ
اعتبارٍ لما تُسببه من أضرار علينا وعلى بيئتنا.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
















































