الثلاثاء، 22 يوليو 2014

النظام السياسي والإدري في عُمان من أعرق الأنظمة في العالم

في العام 2010م، صدر لي كتاب بعُنوان "المُوجز المُفيد في الإدارة المُعاصرة: تجربة التطوير الإداري في سلطنة عُمان أُنمُوذجا"؛ رصدتُ فيه بمُوجز مُفيد مفهُوم الإدارة المُعاصرة ومدارسها المُختلفة، وتطورها التاريخي، وأبرزتُ أهم المفاهيم والاتجاهات الإدارية المُعاصرة.
ثم توسَّعتُ في دراسة تفصيلية عن التطور الإداري في السلطنة، عبر تاريخها المشرق، وركَّزت على التطور الذي يشهده النظام المُعاصر للنظام الإداري في السلطنة في هذا العهد المُبارك؛ وذلك بهدف رفد المكتبة العُمانية والعربية في هذا المجال، والتعريف بأهمية وعراقة ومكانة النظام الإداري في السلطنة، وما حقَّقه من مُنجزات حضارية، إضافة لتبصير الناشئة بأهمية المُحافظة على مُنجزاته العظيمة، والعمل على تطويره.
في العام 2013م، صدر لي كتاب بعُنوان: "ملامح من تطور النظام الإداري في سلطنة عُمان"، وهو كان أحد فصول الكتاب السابق، توسَّعتُ فيه بصُورة تفصيلية عن تاريخ الإدارة في عُمان وسماتها المشرقة؛ فالفكر والنظام الإداري في عُمان يعدُّ من أعرق الأنظمة الإدارية في العالم العربي والإسلامي، وحتى على مُستوى العالم أيضا، وقد أثبتَ ذلك من خلال الممارسات والتوجهات والدلائل التاريخية لتاريخ النظام الإداري في عُمان.
وفي العام 2014م، صدر لي أيضًا كتاب بعُنوان: "الإدارة المحلية وتطبيقاتها في سلطنة عُمان"، وهو أيضًا كان أحد الفصول من الكتابين السابقين، وكان هذا الكتاب أكثرَ تخصُّصية في مجال الإدارة المحلية، وركَّز على تطورها عبر الحقب الزمنية المُتعاقبة في تاريخ عُمان القديم والحديث، ولكونها لها ارتباطٌ وثيق بالإنسان العُماني وأداة فاعلة لتنمية المُجتمع.
فالإدارة المحلية في عُمان ترتكزُ على عُمق تاريخي، ولها مُنجزات حضارية، وقامتْ على قواعد وأسس ومبادئ عُمانية، وقيم إنسانية عامة، وقدَّم الكتاب بعضَ الرُؤى والمُقترحات من أجل تطوير تطبيقاتها، بما يتوافق مع مُتطلبات التطور الفكري والتحديات المُعاصرة في مجال تقديم الخدمات، والاتجاه نحو التركيز على التنمية الاجتماعية، وأن تقوم على المُشاركة المُجتمعية في صناعة واتخاذ القرارات المحلية، وفق مُرتكزات وتوجُّهات إستراتيجية التنمية الاجتماعية والاقتصادية المُستدامة والفاعلة في السلطنة.. نسألُ الله التوفيق والسداد، والله من وراء القصد.

العلاقات العامة وأهميتها

عام 2000م، عملتُ جاهدًا على إعداد دراسة مُتواضعة عن أهمية العلاقات العامة في مُؤسساتنا العامة والخاصة، وقد طبعتُ هذه الدراسة في كتيب، وحرصتُ أن يَصِل إلى جميع المُؤسسات؛ سعيًا لتطوير هذا المفهُوم بطريقة حضارية.
أبرزتُ فيه العمقَ التاريخيَّ للعلاقات العامة في عُمان، وأهميتها في الإدارة المُعاصرة؛ من أجل خدمة العُملاء أو الجماهير الداخلية والخارجية لأي منظمة (حُكُومية، قطاعا خاصا، مُنظمات المُجتمع المدني)، وهو حصيلة دراسة مكتبية وواقعية، وخبرة عملية كمدير للعلاقات العامة لمدة تزيد على تسع سنوات.
قبل أشهُر تفاجأت باتصال من أحد الباحثين في جامعة السلطان قابُوس -كرمًا منه- يطلُب نسخة من الكتاب، وبادرتُ فورا بتسليمه نسخة من الكتاب.
كلَّمني بأنه مُهتم بدراسة بحثية في هذا المجال، مُفيدا بأنَّ الكتاب هو أول إصدار عُماني اهتم بالعلاقات العامة في عُمان.

من الذكريات

مِنْ ذكريات مصر أيضًا: كُنَّا في محطة الرمل، أنا وصديقي العُماني، دخلنَا فرعَ البنك الوطني العُماني، وخردنا الفلوس، وأخذنا سيارة الأجرة.
الأجرة عشرة جنيهات إلى مكان السكن، وما إن نزلنا وإذا بصاحب التاكسي يطلُب أكثر من عشرين، صاحبي رد عليه: ما نديك إلا عشرة، وهذا حقُّك. عسَّف وعصَّب صاحب التاكسي مُصرًّا على العشرين، وإلا نروح الشرطة.
قُلت للصاحب: عطيه عشرين والله يعوض، ردَّ: ما يذوق إلا العشرة فقط، حاولنَا إقناع صاحب التاكسي، إلا أنه مُصر على العشرين، بعد جدال أصرَّ صاحبي على الذهاب للشرطة، وركبنا مع صاحب التكاسي ونحن نضحك.
مرَّ بنا صاحب التاكسي وهو مُزمجِر، لعلَّ نقتنع بأن نعطيه العشرين، وهدَّدنا بأنه سيختطفنا، قُلنا: نحن معاك. ترجَّينا الرجال يذهب بنا إلى مركز الشرطه، إلا وهو يُدخلنا في سِكك غريبة، حاول أن يثنينا أن نتجاوب معه، مفيش فايدة.
في النهاية، وقف على جانب، وقال: هاتوا العشرة، وانزلوا بسرعة. نزلنا وهاتك من كلام شمال ويمين، قُلت لصاحبي: وين نحن؟ سألنا المارة، قالوا لنا: أنتم غرب العصافرة. رجعنا مشي، وقلت لصاحبي: نحن في مخابينا آلاف الجنيهات تو صرفناها من البنك الوطني العُماني، وهو طالب عشرين، ولو جَمع لنا أهل حتته وضربونا وأخذوا منا الفلوس كلها بيبرد بطنك.. ضحكنا، ودقيناها صيم إلى ميامي والمنتزه.

السلام الاجتماعي

السلام الاجتماعي الذي نعيشُه في ظل النهضة المُباركة، يستند إلى تاريخ عريق صاغَه الآباء والأجداد، وإلى حضارة إنسانية مُوغِلة في التاريخ، قامتْ على مبادئ وقيم إنسانية، سطَّرها العُمانيون بأحرف من نور.
فعندما نتأمَّل ونتمعَّن في عُهود وكُتب الإمام الصلت بن مالك الخروصي (851م-886م)، والإمام ناصر بن مرشد اليعربي، والإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي...وغيرهم إلى ولاتهم وقادتهم في مُختلف ميادين العمل، والكثير منها منشورة ضمن الموسوعة التاريخية "تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان"، للعلامة المحقِّق الشيخ نور الدين عبدالله بن حميد السالمي. نجد أنها قد اشتملتْ على الكثير من المبادئ المهمة في الإدارة، وصفات القيادة، وتفويض السلطة، وتحديد المسؤُولية، وحتمية المساءلة، وتركز على كيفية التعامل مع الناس، وضمان حُقُوقهم وكرامتهم وحريتهم، وضرُورة الاستماع إليهم والمساواة بين أفراد المُجتمع دُون تمييز، والأخذ بمبدأ التسامح وإثبات العدل، وأعطتْ قواعد مُهمة للحرب والسلام، والتعامل مع الأعداء. وقدَّمت دروسًا راقية في تطبيق مبدأ المُشاركة والأخذ بمبدأ اللامركزية الإدارية في تقديم الخدمات.
وهي بحق مبادئ تاريخية تُؤكد رُقي الفكر والريادة العُمانية في مجال الإدارة، والأخذ بمبادئ حُقُوق الإنسان مُنذ قديم الزمان، والتي يُؤكد عليها اليوم عُلماء الإدارة المُعاصرة والقانُون، وهي مَبَادئ سامية سبقت ما يُعرف اليوم بالإعلان العالمي لحُقُوق الإنسان، الذي تم إقراره في العاشر من ديسمبر 1948م.
نَسأله سُبحانه وتعالى أنْ يُديم نِعمة السلام الاجتماعي علينا، بفضل القيادة المُباركة الكريمة والحكيمة لجلالة السلطان المُعظم، متَّعه الله بالصحة والعافية، ووعي ورقي فكر أهل عُمان الكرام.. فالسُّلام في عُمان هو هدف إستراتيجي، وأحد المبادئ المُهمة الموجِّهة للسياسة العُمانية داخليا وخارجيا.

روح الأمل

الأمة العربية والإسلامية تمرُّ بمرحلة عصيبة وفارقة في تاريخها، هُناك من الفُرقة والعصبيات والتوجُّهات التي عملت على التفريق والتباعد بين أبناء الأمة، ونجحتْ في تأجيج الصراع والخصومات بين الثقافات والحضارات، ونبذتْ عنها مبادئ وقيم السلام والمحبة، والتسامح والتفاهم، وفهم الرأي الآخر والتعايش المشترك واحترام الإنسان.
اليوم، في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ الأمة العربية، لا بد أن تتكاتف الجُهُود من قبل الجميع، من كُتَّاب وخطباء، وقيادات مُجتمعية، ومثقفين وإعلاميين؛ من أجل بثِّ روح الأمل والتفاؤل والثقة بين أفراد المُجتمع بطريقة إيجابية، خاصة في هذه الأيام المُباركة.

الصحة 2050

أَصْدَرت وزارة الصحة، مُؤخرا، كتابا مهما بعُنوان "الأطلس الصحي"، يتضمن النظرة المُستقبلية للنظام الصحي في السلطنة (الصحة 2050).
الأطلس الصحي يَحْوِي العديد من المؤشرات والمعلُومات، التي تعتبر استقراءً علميًّا للمُستقبل، وما يحمله من توقعات ومتغيرات تتطلب منا أن نكون مُستعدين لمواجهتها بالأدوات والوسائل العلمية الحديثة.
ويتضمَّن الأطلس الصحي أعدادَ المُؤسسات الصحية، وتوزيعها على مُحافظات وولايات السلطنة، وأعداد الموارد البشرية المتوقع احتياجها، والأجهزة الطبية التي يُتوقع أن يحتاجها النظام الصحي.
لقد سعدتُ كثيرا بهذا التوجُّه العلمي للتخطيط الإستراتيجي في وزارة الصحة، وهي دعوة للمُؤسسات الأخرى للأخذ بهذا التوجه المهم؛ فهو وسيلة لجعل مُتَّخذي القرار والرأي العام أمام الواقع من أجل كسب الدعم والمساندة، وتحقيق المُشاركة والتكامل لصناعة المُستقبل.
كُلِّي أمل أن تتمكَّن وزارة الصحة من تحقيق الطمُوحات المتوقعة للنظام الصحي في السلطنة، والعمل على الارتقاء بالنظام الصحي للأفضل والأجود؛ بما يُلبي توقعات واحتياجات المُواطنين.

الثلاجة

المُعدَّات والأجهزة الإلكترُونية زمان كانتْ أكثر جَوْدة وخِدمة، مُقارنة ما تصدِّره لنا الشركات الأجنبية حاليًا، وتعدُّ نعمة التبريد هي نعمة كبيرة تستحقُّ الشكر لمن اخترعها.
زَمان، كان تبريد مياه الشرب عن طريق مَوَاد محلية تُصنع من الطين كالجحلة والحب والخرس، ولها فاعلية كبيرة، مقارنة بظرُوف المعيشة في ذلك الوقت.
في بداية السبعينيات، دخلتْ علينا الثلاجات، وكانتْ بعدد محدُود جدا، أذكر أنَّ والدي -وباقتراح من أخي الأكبر- اشترى لنا ثلاجة، وحسب ما أتذكر من نوع آرستون، أو اسم قريب من هذا، تلك الثلاجة من أوائل الثلاجات التي تدخُل قريتنا؛ لهذا كانت محل استغراب من الكثير حول طريقة عملها وتشغيلها.
لم تكُن الكهرباء قد وصلتْ إلى بلدتنا في ذلك الوقت بعد، إلا أن تلك الثلاجة لها خاصِّيتين؛ فهي تعمل بالكهرباء وكذلك بالكيروسين (حل تراب)؛ وذلك من خلال شُعلة يتم إيقادها في طرف خزان لها صفاء ولون أزرق جميل عند اشتعالها، ومن خلالها تتسرَّب الحرارة إلى أنابيب مليئة بالغاز، وعن طريق الحرارة تعمل تلك الثلاجة.
كان لتلك الثلاجة تبريد غير عادي؛ لهذا خدمت أسرتنا وجيراننا بتزويدنا بالماء البارد، كُنَّا نملأها بأوعية وزجاجات مياه عادية، كنا نأتي بها من الآبار أو الموارد على الحمير، وفي شهر رمضان كان الطَّلب على المياه الباردة أكثر، ويتم بالحجز.
هذه الثلاجة لها خاصية التجميد أيضا؛ فكنت أصنع مثلجات الآيسكريم المحلي على شكل مُكعَّبات صغيرة، وهو عبارة عن ماء وفيمتو، أو مرطبات خاصة من نوع الكراش لونه أصفر بطعم البرتقال؛ فبعد رجُوعي من المدرسة، أذهب بتلك المكعبات لبيعها على طالبات الفترة المسائية، كانتْ المدرسة لا يُحيط بها سور؛ حيث أقف في الخارج، ويتم بيع الآيسكريم اللذيذ من خلال الشباك في الفسحة، أو الاستراحة المدرسية، كان الإقبال كبيرًا على الآيسكريم، خاصة وأنَّه دخيل علينا في شكله وطعمه، وكثيرًا ما أقوم ببيعه في السوق أيضًا.
بعد دُخُول المرطِّبات فتحنا محلًا تجاريًّا، وتلك الثلاجة هي الوسيلة لتبريد المشروبات الغازية: الآرسي والكراش والسفن آب، كانت زجاجات المشروبات الغازية مُختلفة في شكلها وحجمها، ويتطلَّب إعادتها للشركة ليتم تعبئتها مرة أخرى، كان لها طَعم مُختلف، خاصة بعد الأكل تجد ذلك الغاز يخرج من البطون بصَوت غريب، وكثيرًا ما يتعمَّد المتذوق لطعم الآرسي التجشؤ، حتى يُؤكد استمتاعه بهذا المشروب الغريب.
المهم.. هذه الثلاجة استمرَّت معنا عند دُخُول الكهرباء إلى بلدتنا في العام 1979م، لا أذكُر إن قمنا بعمل صيانة لها مُنذ بداية السبعينيات وحتى التسعينيات؛ حيث قرَّرنا تقديمها هدية لأحد الأصدقاء ممن يسكن القرى النائية، وهي لا تزال بقواها وتعمل بجودة عالية، ودائما ما نطلق عليها ثلاجة ولايتية؛ أي: قوية.

من ذكريات الدراسة

في بداية الألفية الثانية، درستُ ضمن مُتطلبات مرحلة الماجستير مادة اسمها "الاستثمار المُتقدم"، على يد الأستاذ الكبير الدكتُور منير إبراهيم هندي أحد كبار عُلماء الإدارة والاقتصاد في جمهورية مصر العربية، وله سُمعة كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية وبلدان كثيرة. كانت دُفعتنا تضمُّ مجمُوعة كبيرة من الأخوة العرب، خاصة من دُول الخليج العربي وليبيا ومصر.. وغيرها.
الدكتُور -حفظه اللهُ- اتَّصف بالشدة والغلظة في تعامله مع الطلاب، وذلك من باب الجدية في إيصال المعرفة؛ لهذا تجد جميع الطلاب حاضرين قبل بدء المُحاضرة بربع ساعة أو أكثر؛ فمن المستحيل دُخُول المُحاضرة بعد دُخُوله.
كانتْ له نظريات في الاستثمار والفكر الحديث في الهندسة المالية باستخدام التوريق والمشتقات، وله في ذلك مجلدات عديدة، تناولت مُختلف جوانب الإدارة والاستثمار، وكثيرٌ من نظرياته خاصة بما يتعلق بالرهن العقاري، والتي رأيتُ أنَّ بلدي يُمكن الاستفادة منها، فلخصتها بعد عودتي، وقدمتها لعدد من المسؤولين.
الكثيرُ من الطلاب يتحاشُون الصدام معه، أو مُخالفة توجهاته في فترة إلقاء محاضراته. يُحكى لنا أنَّ طالبة مصرية تعثَّرت معه في مادة، وقد أصرَّ على ترسيبها رغم مكانتها الاجتماعية، بل قِيل لنا إنَّ عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية في ذلك الوقت، كلمه في أحد الطلاب، ولم يُلبي رغبته، حتى إنَّه ألزم أحد الطلاب الخليجيين بحضور جميع مُحاضراته من بلده في الخليج أسبوعيًّا، ولأكثر من أربعة أشهر، بعد أن انتهتْ بعثته، حتى تمكَّن إنهاء مادته لينهي مُتطلبات تخرجه.
في يوم، أتى بنا لمُحاضرة في يوم الجمعة، وما إن دخل الفصل وجَّه الجميع للاستعداد لاختبار نهاية الفصل في يوم حدَّده؛ حيث يقضي نظام الكلية أن الدكتُور لديه حُرية تحديد موعد الامتحانات. في ذلك اليوم الذي حدَّده صادف وُجُود اختبار لمادة أخرى؛ لهذا فقد استاء الجميع من هذا الموعد، وقام كل واحد يقدم الآخر للتحدث مع الدكتُور لإمكانية إقناعه بتأجيل موعد الاختبار. كانتْ له هَيْبة غير عادية، وفي النهاية أجمع الجميع على ترشيحي للتحدث معه باسم جميع الطلاب.
على الرغم من أنَّ جميع الطلاب العُمانيين كانوا مُستعدين ومُتقبِّلين لموعد الدكتُور، إلا أنَّه ونزولا عند رغبة الجميع تضامنًا معهم، وقبلتُ تفويضهم للتحدث مع الدكتُور. استأذنت الدكتُور للتحدُّث معه، وبكل أدب واحترام طرحت فكرة الزملاء وطلبهم، وما إن سمع كلمة تأجيل الامتحان لفترة لاحقة، وإلا بالدكتُور ينهال علينا بالكلام غضبًا، وعباراته كلها توحِي بعدم اكتراثنا لأهمية العلم.
الجميع لَزم الصمت، ولم يتحدَّث واحد منهم لدعم مَوْقِفي، بقيتُ أيضًا أنا صامتا أستمع للدكتور وهو ينهال علينا جميعًا بالكلام، وكل كلامه على حقِّ على الرغم من جراحته، قُلت في خاطري: أكيد ستكون العاقبة وخيمة من هذا الكلام، وبدأ يَشْرَح ويشرح ويشرح، تفاعلنا معه بكل احترام وتقدير.
ارتَفَع صَوْت أذان الجمعة، الكلُّ ينهس أو يَهْمِس للثاني لتنبيه الدكتُور بموعد صلاة الجمعة، إلا أنَّه لم يُعجز واحد منهم التحدث معه، وأخذ يشرح ويشرح ويسأل. فجأة، انتابتْ الدكتُور شكعة أو شكة في صدره، وما إنَّ أحس بهذا الألم، تفوَّه بكلمة طيبة، بقوله: "أكيد هذا التنبيه لأجل موعد الصلاة"، أمرنا بالذهاب للصلاة، إلا أنه اشترط ما إن تنتهي الصلاة، يجب على الجميع التواجد في الفصل لتكملة المُحاضرة.
أثناء خروجنا من الفصل، وأثناء صُعودنا في المصعد، سألني الدكتُور: من أين أنت يا ابني؟ قلت له: من عُمان. وما إن سمع كلمة عُمان، حتى ابتهجتْ سريرته وأشرق وجهُه، وأخذ يُثنِي على عُمان وأهلها المحترمين، وقال لي: "تقديرا لك، سأوافق على تأجيل الامتحان إلى أيِّ وقت تتفقون عليه"، وما إن سمع الزملاء هذه الكلمة، وإلا والفرح يعم الجميع.
حَفِظ الله الدكتُور منير هندي، وجَزَاه الله خيرَ الجزاء، فقد كان نِعْم المعلم في احترام قيمة العلم والوقت.

الاثنين، 21 يوليو 2014

كل شيء له قيمة

المُحافظة على النِّعمة واجبٌ دينيٌّ وأخلاقيٌّ وإنسانيٌّ؛ فجيلُ اليوم -والحمد لله- يَنْعم بخيرات وفيرة؛ حيث لم يحظَ من سبقهم بجزء بسيط منها، وحقيقة تُقال بأنَّ الأقدمين مِنَّا كانوا أكثر حرصًا على قيمة الأشياء؛ فقد عملوا بجدٍّ وحرصٍ للمُحافظة واستثمار واستغلال كل شيء يقع بين أيديهم؛ إدراكًا للقيمة المضافة لها.
زمان، لا يُوجد شيء ذو قيمة يُرمى أبدا، حتى بقايا الطعام كانت تحرص الأسر على تقديمها للحيوانات، لا يُمكن أن يُرمى في القمامة أو مكبِّ النفايات (كُنَّا نسميها كساحة)، بقايا العيش أو الأرز أو الخبز تُجمع في العزاف، وتُقدَّم وجبة رئيسية للأغنام.
حتى الفلح (نوى التمر) لا يُرمى، وإنما يتمُّ تجميعه ويُطبخ ويُقدم للأبقار وتسمَّى مغبرة، شُحوم الذبائح التي تأنَف منها بعض النساء، تُحفظ بعد طبخها مع الجزع -أي: الكركم- وبعض البهارات في إناء فخاري وتُسمى "تقلية"، وتستخدم في الطبخ لشُهور بدلًا من الزيوت، حتى أمعاء الحيوانات (الكرش والمصارين) يتم تنظيفها وتُطبخ وتُسمى معاصيب، خاصَّة مع العرسية والترشة والمرق، ويتم طي المصارين بطريقة فنية وجذابة، ولها فوائد غذائية كبيرة لمن لا يعرفها.
بقايا الأسماك وعظامها لا تُرمى أيضًا، وإنما يتم استخدامها كسماد للأشجار، أو تطبخ وتقدَّم للأبقار والثيران مع المغبرة، وهي مُفيدة، كذلك الأسماك الصغيرة، والتي تُسمى القاشع، تقدم كوجبة أو تُطعم بها الأبقار وهي مُغذِّية تساعد على زيادة إدرار الحليب.
جُلود الحيوانات لا تُرمَى أيضًا، وإنما تُستخدم في صناعات عديدة؛ أهمها: صناعة الطبول، والوطية، أو النعال، وكذلك في صناعة يهاب أو ممخاض اللبن، أو سعن للماء، أو جاعد يُوضع على الحمار ليجلس عليه الراكب، وكذلك لصناعة الحلس الذي يُوضع على ظهر الحمار، صوف الحيوانات لا يُرمى أيضًا، وإنما يُستخدم في إنتاج العديد من المنسوجات.
أذكر في سن طفولتي كانت الحلوى تحفظ في أوعية خوصية تُسمى التغليفة لها شكل جميل، وبعدما نزلت في السوق علب الزيوت الصغيرة، وانتشرت بكثرة، قام الكثير من أصحاب المحلات بإعادة تدوير تلك العلب لاستخدامها كأوعية للحلوى، إضافة لأوعية فخارية.
وكذلك هي أكياس الأسمنت، كان يتم جمعُها، ويصنع منها أكياس قرطاسية، بعد تشكيلها بطريقة فنية، ويتمُّ لصق أطرافها ببقايا الطحين القديم بعد طبخه على النار، ويتمُّ بيعها على أصحاب المحلات التجارية بالكميات؛ حيث كان حينها لم يعرف السوق معنى الأكياس البلاستيكية الموجودة الآن، وكان ذلك التصرف بمثابة نوع من الإبداع في إعادة التدوير، واسثمار تلك الأدوات.
حتى مُخلفات النايلون كانت لا تُرمى، وإنما كان يُصنع منها بعض الألعاب على شكل سيارات؛ وذلك بقصِّ جزء منها، وتشكيله كإطارات، وتزين حوافها بنقوش جميلة؛ حيث لم نعرف حينها معنى الألعاب المستوردة التي ينعم بها أطفالنا اليوم؛ فقد كُنا نعتمد على أنفسنا في صناعة ألعاب لنا. مُخلَّفات النخيل أيضًا يتم إعادة تدويرها، فما من جزء من النخلة وإلا وله استخدام: الكرب، والخوص، والزور، والليف، والجذوع، والعساوة... وغيرها، كلها لها استخدامات عديدة.
دَعْوة بأنْ ننظُر جيدًا لكل شيء بإيجابية؛ فما من شيء في الوُجُود إلا وله قيمة، وعلينا أيضًا أن نقدِّر قيمة النعم.

السبت، 19 يوليو 2014

إرادة الإنسان

إنجازات المقاومة في فلسطين، مهما كانت نتائجها، فقد وضعت موازين القوى المتصارعة أمام حقائق جديدة.. إنَّها إرادة الإنسان، التي لا يُمكن أن تقهرها أي قوة مادية أبدا.
الفلسطينيون أيضًا نجحُوا بجدارة في إدارة معركتهم الإعلامية عبر وسائل الاتصال الاجتماعي، بعد أن خَذَلهم الإعلام العربي.

نعم.. تستحق الحياة

غزَّة تستحقُ الحياة أيُّها العالم.. الأطفال والنساء والضعفاء لديهم حُلم يجب أن يتحقق. أشجار الزيتون تغرس جذورها في الأرض لتُعلِّمنا معنى الثبات، تلوح بأغصانها للمارة مُنشِدة ترانيم السلام.
غزة تستحق الحياة أيُّها العالم.. دماء الشهداء، أشلاء الأطفال، دموع الأمهات رمز شُموخ لحب الوطن. زغاريد الزوجات تملأ الفضاء في وداع حبيب منتظر.
غزة تستحق الحياة أيها العالم.. الأرض تُجلجل غضبا لهذا الصمت الذي عمَّ كوننا العربي دُون أي اعتبار. إلا أنَّ هُناك ثمة أمل ليتحقق الحلم، ستُثبت الأيام معنى الصمود؛ ففي غزة شموخ الجبال، وعلى هاماتها ستُصنع المعجزات، وعلى أرضها سيتحقق الحلم.. نعم، فغزة تستحق الحياة.

23 يوليو المجيد


يُعتبر يوم 23 يوليو من العام 1970م أحد الأيام التاريخية المجيدة في عُمان؛ حيث أعاد لعُمان مكانتها الحضارية بين الأمم، وبدأتْ من خلاله نهضة حديثة، وتنمية شاملة من أجل الإنسان العُماني، الذي هو أيضًا أداتها وصانعها.
وقد حَرص قائد هذه النهضة المُباركة جلالة السلطان قابُوس بن سعيد المُعظم -حفظه اللهُ ورعاه- على تهيئة كافة الظرُوف: السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية؛ من أجل بناء الإنسان، وتحقيق الإنجازات العظام، والتي أسهمت في تغيير وجه الحياة في عُمان، وإعادة أمجادها التاريخية المشرقة.
واستطاعتْ السلطنة، بفضل حكمة ورؤية جلالة السلطان المُعظم، مُواجهة كافة التحديات بتسامح وواقعية، وبحكمة وعقلانية، وبُعد نظر ورُؤى سديدة، بما يُحقِّق مبدأ الوحدة الوطنية، والسلم الاجتماعي، والسلام الفكري، والانطلاق إلى صِناعة المُستقبل بمُشاركة كافة المُواطنين.
وَقَد أخذتْ السلطنة بمبدأ السلام كهدفٍ إستراتيجيٍّ لتوجيه سياساتها الداخلية والخارجية، وعملتْ بجد ومُثابرة وبهِمة عالية، ووفق خطط مدروسة وواقعية، وبرؤية واضحة على تحقيق تنمية اجتماعية وإنسانية شملت كافة مجالات الحياة.
تهنئة من القلب إلى القلب لكم أيُّها الأصدقاء بمُناسبة بداية العشر الأواخر من شهر رمضان المُبارك، الذي فِيه ليلة خير من ألف شهر، وبمناسبة حُلُول يوم النهضة المُباركة، سائلين المولى -عزَّ وجل- أن يديم نعمة الأمن والرخاء على بلادنا الغالية، والصحة والعافية والعمر المديد على جلالة السلطان المُعظم، وأن يجعله ذخرا وفخرا لعُمان وشعبها الكريم.

نزوى



جمال الطبيعة في مُحافظة ظفار


للصورة كلام




دمعة طفل

أَيْن الضَّمير الإنساني فيما يحدُث في غَزة الصامدة؟ أطفال في عمر الزهور يودِّعون أصدقاءً لهم بعد أن حوَّلتهم أسلحة الدمار إلى أشلاء، ألا يُوجَد في هذا العالم من رشيد يدعو لوقف هذا النزيف في فلسطين الجريحة؟

دمعة شهيد



دمعة من مُقلتيك تفيض في جنان الخلد. ورُوحك بين يدي البارئ أرحم من خنوع البشر.. رخصت دموع الأطفال في هذا الزمن، ماذا أنتم فاعلون أيها العرب؟ ماذا تنتظرون أيها المتشدِّقون بالضمير الإنساني؟ أين هيئة الأمم وأمينها العام القابع في مكتبه الزجاجي من دمعة هذه الطفلة؟ خرجت دمعتها من مُقلتيها مع خروج رُوحها حَسْرَة على ضمير البشر، مُتيقنة بأنَّ هُناك ربًّا موُجُودًا سيتولى تصريف الأمور.. إليه الملجأ دَوْمًا في كل شيء دُون الحاجة إلى كل البشر.

الأسواق الشعبية

الأسواق الشعبية في عُمان لها قيمة اجتماعية كبيرة؛ فهي بالإضافة إلى نشاطها التجاري والاقتصادي بمثابة ملتقى اجتماعي، وتُسهم كثيرا في تبادل الأخبار والمعلُومات ونقل المعرفة؛ حيث يلتقي الكبار بالشباب في جوٍّ يسودُه التعاوُن والصفاء.
اليوم، المراكز التجارية الكبيرة في طريقها إلى القضاء على مثل هذه الأسواق؛ لهذا من المُهم جدًّا العمل على تطوير الأسواق القديمة بما يتناسب مع مُتطلبات العصر، ويحافظ على قيمتها التاريخية؛ سواءً من حيث طريقة البناء والتصاميم، أو طريقة تقديم خدمة البيع والشراء، وتوافر الخدمات.

رُقي الإدارة

الشَّيخ عبدالله بن حميد السالمي أورد في كتابه الموسوعي "تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان" مجمُوعةً من العُهُود والرسائل لحكام عُمان، وُجِّهت لعُمَّالهم في الولايات العُمانية.
المُتمعِّن في تلك العهود والمخاطبات -والتي تعود إلى قرون عديدة- يستنتجُ أنَّ هُناك توجهات وأساليب مُتقدمة في مجال الإدارة طبقها العُمانيون في إدارة الدولة والمُجتمع، ترتكز جميعها على مبادئ وقيم نبيلة وجوانب إنسانية راقية، وتدعُو جميعها أيضًا إلى التسامح والمساواة وإثبات العدل، والتعايش والتفاهم الاجتماعي بين أفراد المُجتمع.
واستخدمت أسلوب اللامركزية الإدارية في تقديم الخدمات، وعملت بمبدأ تفويض السُلطة، وتحديد المسؤُولية، وحتمية المساءلة.
تِلك التوجُّهات تعدُّ بمثابة تطوُّر حضاري سبقت الكثير من المدارس الحديثة في مجال الإدارة العامة.

الجمعة، 18 يوليو 2014

السفافير

السفافير: مُصطلح كان يُطلق على الوافدين لسوق قُريات القديم، وهم عبارة عن مجمُوعات بشرية تزُور السوق للتبضع بمُختلف السلع، خاصة الأسماك، يأتُون على الحمير على شكل أفواج من الولايات والقرى المجاورة للولاية، ويقضُون أيَّامًا بالقرب من السوق تحت الأشجار وفي مساكن مؤقتة كالخيم والعرشان.
كلمة السفافير قد تكُون مُشتقة من السفر؛ فالوُصُول إلى مركز الوُلاية قديما يُعد سفرا شاقا بمقياس الزمن والمسافة في ذلك الزمان؛ حيث يقضُون أيامًا للتنقل بين الجبال والأودية للوُصُول إلى السوق، الذي اشتهر بنشاطه التجاري الواسع.
للسفافير عادات، يكفِي تجمُّعهم وتعاوُنهم، فله دلالات إنسانية عظيمة، وعند قُدومهم تشعُر بوُجُود نشاط غير عادي في مكان إقامتهم.
فهُم يُمارسون بعض المهن والحرف التقليدية، ويعملُون على شيِّ الأسماك كوجبة رئيسية لهم، كما يعملون على جمع أمعاء الأسماك (الغيضان) ويطبخُونها مع بعض البهارات، وعلى رأسها الكركم (الجزع) كوجبة ويسمُّونها مغلاي، ويأكلونها مع التمر أو الرز (العيش) أو خبز الرخال.
السفافير أثناء قدُومهم للسوق يعرِضون مُنتجاتهم الحرفية في سوق الوُلاية، وعندما يُقرِّرون العودة إلى ديارهم يحملون معهم الأسماك المملَّحة، أو الأسماك المشوية كزادٍ لهم، إضافة إلى مُختلف السلع والمنتوجات.
اليوم، لم نَعُد نُشَاهد السفافير ولا الحمير، بفضل سُهُولة المواصلات، والحمد لله.. وأصبحتْ مُفردة السفافير غير مُتدَاولة في قاموس لهجتنا المحلية.

الخميس، 17 يوليو 2014

البحر


عِنَاقُ أمواج البحر لليابسة.. إنَّها علاقة حب أبدية.

ألوان

ألوانٌ تُبهج النفس.. ورُود في كلِّ مكان.. أريجٌ يفوح في فضاء الكون.. لوحة طبيعية مرسُومة بحرص شديد، على أرض وارفة الظلال.. وردة فوق أخرى كبُسَاط طويل.

بريكس

توجُّه دُول التجمُّع الدولي المسمى "بريكس" -وهي: البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب إفريقيا- لإنشاء بنك عالمي جديد لخدمة التنمية، يُشكل منافسًا قويًّا للبنك الدولي وصُندُوق النقد الدولي، وتوجُّه القطب الواحد في تسيير اقتصاديات وسياسات العالم.

أطفال فلسطين

رَيَاحين تلهُو ببراءة على رمال البحر، يلعبون في مرح من أجل سعادة والديهم.. ثمَّة قراصنة في العمق، على سفينة مُلوَّثة بدم الأبرياء، يحملون أداة القتل وسفك الدماء. الأطفال يرقبون تلك السفينة اللعينة، لا يألون لها أي اعتبار؛ إدراكًا منهم بأنها سفينة غاصبة.. يُواصلون لعبهم في الرمال، يُجسمون كل ما طرأ على بالهم. الكلُّ يحلم بأن يعيش في وطن، الكل يحلم بأن يعم السلام كل البشر. يدٌ حمقاء تخطف تلك البراءة الجميلة، يدٌ حمقاء تخطف حلم تلك الزهور، يدٌ قاسية لا تعرف الرحمة، يدٌ لا تُقدِّر معنى الطفولة.. تتناقل وسائل الإعلام تلك المشاهد، ولكن للأسف... أصبحتْ قلوب البشر قاسية كالحجر.

الثلاثاء، 15 يوليو 2014

الجبال


التَّكوينات الجيولوجية لجبال السلطنة لها ميزة فريدة، قد لا تجد مثيلًا لها في محيطنا الإقليمي.. هُناك من السُّياح الذين يقصدون السلطنة من أجل الاستمتاع بمنظر هذه الجبال المتباينة في الألوان فقط.

ذاكرة

مِن هُنا كانت البداية، مِن هُنا كانت الانطلاقة، مِن هُنا بدأ البناء، مِن هُنا عمَّ الخير كافة الأرجاء، مِن هُنا إشراقة نور... هُنا ذاكرة لا تُنسى.

تطويع البيئة

فَالِقٌ صخري، ومن خلاله تتدفق مياه وادي المسفاه، ومن تحت هذه الجنادل والصخور الضخمة تنبُع مياه فلج المسفاه ليروي الحدائق المعلَّقة والأشجار الباسقة في عنان السماء.. هكذا هو الإنسان العُماني، صاحب فكرٍ وابتكارٍ، طوَّع البيئة لخدمته رغم صُعُوبتها.

السبت، 12 يوليو 2014

صُورة


امتداد لا ينتهي..

بهجة الأطفال

الأطفال هم بهجة الحياة، ونور الأرض، وأقمار السماء، وأمل المُستقبل.. في ليلة مُقمِرة يتجلَّى فيها ضِيَاء القمر بصَفاء بياضه، ونقاء أشعَّته على الكَون، احتفل أطفال عُمان هذا المساء بيوم ليلة النصف من رمضان، وهي عادةٌ عُمانيةٌ قديمة تُقام في عدد من مدن وقرى عُمان، تُسمى "القرنقشوه".
ومِثل هذا الاحتفال في بهجته، يُقام أيضًا في عددٍ من الدول العربية ودول الخليج العربي والعراق، ولكنْ بطُرق ومُسمَّيات مُختلفة، لكنها تصبُّ جميعها في بهجة الأطفال، وبركات هذا الشهر الفضيل.
فقد كَانتْ ليلة جميلة ورائعة، اتَّسمَت بجمال وبهاء وبراءة الأطفال، الذين حرَّكوا في مشاعرنا ذِكريات قديمة لا تُنسى، وحنينًا لأيام الطفولة والصِّبا، فهم أرواح طاهرة تمشِي على الأرض، يعيشون أبهى وأنقى وأصفى المشاعر الإنسانية.
فكانتْ فرحتُهم، اليوم، بهذه المناسبة الجميلة فرحتيْن؛ الأولى: بيوم عظيم سنتفيَّأ ظلاله بعد أيام، إنَّه يوم النهضة المُباركة، والذي يُصادِف الثالث والعشرين من يوليو المجيد من كل عام؛ فيحقُّ لهم الفرح بهذه المناسبة؛ لأنَّهم وُلِدوا في عهد مُبارك، اهتمَّ بهم، وقدَّر مكانتهم مُنذ تكوينهم ورؤيتهم الأولى للحياة، ووفَّر لهم سبل الحياة الكريمة؛ فهم يحظون بخدمات راقية حفظت لهم حُقُوقهم وقدرهم ومكانتهم.
والفرحة الثانية: بيوم انتصاف الشهر الكريم، شهر الخير والبركات والأجر العظيم، شهرٌ أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار؛ فهم بطريقتهم العفوية والطفولية يُذكِّرون الناس أن الأيام تطوى سريعا، وعليهم المبادرة بفعل الخير وحسن العمل.. إنَّها رسالة عظيمة من أطفال اليوم.
كَمْ كُنتم يا أطفال عُمان مُبهِرين بحُبكم لوطنكم وتقاليدكم. كم كنتم رائعين بمحافظتكم على زيِّكم الوطني، وأنتم ترتدون أبهى وأجمل ملابسكم العُمانية.
لقد أدخلتُم البهجة والسعادة على آبائكم وأمهاتكم وجيرانكم بضحكاتكم البريئة، وابتساماتكم الصافية، ومواقفكم الفكاهية، وبتلك الكلمات الرائعة التي ترددونها: "قرنقشوه.. قرنقشوه يوناس.. أعطونا بيسة وحلواه".
كم كانت تلك النَّغمات الصادرة من أفواهكم رائعة ومؤثرة على النفس. كم كان صَوت تلك الحصاتين بيديكم التي تطرقُونها أو تقرعُونها جميلة كأنها سيمفونية الحب والسلام والعطاء بلا حدود.
كم أنتم أهل خير ودعوة عندما ذكرتم الناس بالكرم والسخاء والصدقة وأنتم تردِّدون كلمات عذبة: "دوس دوس.. طلع غوازيك من المندوس.. حارة حارة.. طلع غوازيك من السحارة.. كيت كيت.. طلع غوازيك من الباكيت".
كَم هي كلماتكم مُؤثِّرة تُلامس الفكر والوجدان والمشاعر، وأنتم تردِّدون كلمات الشكر لكل صاحب بيت يستقبلكم بترحاب، ويقدِّم لكم الهدايا الجميلة من حلويات وعُملات نقدية ومكسرات: "الله يخلي راعي البيت العود.. راعي القت والشوران.. راعي القت والبطيخ.. قدام بيتكم وادي.. جاكم الخير متبادي".
كَم كَانت كلمات العتاب التي تصدر من حناجركم لمن لم يُؤدِّ الواجب تِجاهكم يقشعرُّ منها البدن، وأنتم ترددون بمرح ومزاح وعزة نفس: "صينية فوق صينية.. راعيت البيت جنية".
كَم كُنتم رائعين في اجتماعكم بعد رحلة التطواف على بيوت الأهل والجيران لتقسيم ما حصدتُم من هدايا بشفافية وعدالة فيما بينكم، دُون أي تمييز بين ذكر أو أنثى، أو طفل غني أو طفل فقير.
لَقد أثبتُّم يا أطفال عُمان أنَّ الفرحة والبهجة، والسعادة، ونقاء السريرة وصفاء النفس، هي مصدركم، وأنَّ الأمل والخير هو في مُستقبلكم، بارك الله فيكم، وفيمن عمل على تربيتكم التربية الصالحة.
اللَّهم احفظ أبناء وبنات عُمان، وارزقهم الصحة والعافية والعلم النافع، واجعلهم معولَ بناء وخَيْر لوطنهم، ومُجتمعهم، وأمتهم، وأهلهم.

شَذَرات مُفيدة

1- من المُهم جدًّا تفعيل نظام الرقابة الوقائية، بدلًا من الاعتماد على الرقابة اللاحقة (الرقابة المستندية)؛ لأن ذلك مَدْعَاة لمنع وقوع الانحرافات عن الخُطة والأهداف.
ولا يتحقَّق ذلك إلا من خلال وُجُود معايير ومؤشرات قياس الأداء، إضافة إلى وُجُود نظام لمتابعة الأداء باستمرار، ومقارنته بالمعايير الموضُوعية وليست الشخصية. وإشراك الأفراد في تحديد هذه المعايير الموضُوعية والمؤشرات الواقعية هو أحد الأسباب الرئيسية لتحقيق الأهداف والتميز المؤسسي.
2- التمكين وغرس قيمة الرقابة الذاتية، بمعانيها الحقيقية وتوجهاتها السامية.. هي عَوامل مُهمة للنجاح والتميز المؤسسي.
3- الرقابة الإدارية التي تهدف لتصيُّد الأخطاء؛ بهدف توقيع العقوبات من أول خطأ؛ فهي بذلك تدعو لتجميد الفكر والتطوير والابتكار، وعدم التشجيع على تحمُّل المسؤولية في اتخاذ القرارات وكيفية التعامل مع مُتطلبات الموقف.
4- مُفكِّرو الإدارة وعُلماء النفس في الغرب وضعُوا نماذج للطبيعة البشرية، مُتضمِّنة لكافة أنواع الحاجات، وتدرُّجها، والمُحركة للدوافع والسلوك، إلا أنَّ الإسلامَ قد سبقهُم بقرون في ذلك، مع وُجُود الفارق في طريقة إشباع هذه الحاجات، وتحقيق الدوافع الإنسانية ضمن المنهج الإسلامي القويم عن غيره.
حيث وَازَن الإسلام بين مُتطلبات الإنسان: المادية، والجسدية، والروحية، والفكرية، والنفسية، في ظلِّ منهج واضح وفهم دقيق للحاجات الإنسانية؛ لأنه خليفة الله في الأرض، ومُطَالب بالجهاد البنائي وتحمُّل الأمانة الملقاة على عاتقه.
5- من المُهم جدًّا وُجُود نظرة شاملة لمُكونات التنظيم عند قياس الكفاءة وجودة الأداء وتحقيق التميز؛ فالنجاح في الإنجاز لا يُمكن قياسه من خلال وظيفة دُون أخرى، بل يتحدَّد بالأداء المتميز والمتوازن لجميع الوظائف الأخرى المُرتبطة معها، والتي تُشكل مجمُوعة متكاملة من النظام الكلي؛ بحيث كل منها يؤثر ويتأثر بالآخر؛ من خلال علاقة متشابكة ومتبادلة، وهي في الوقت عينه تُشكل نظامًا مفتوحًا يتفاعل بصُورة ديناميكية مع البيئة المحيطة، وتُمثل كل إنجازاتها انعكاسًا لتعاملها مع محيطها الخارجي والداخلي.
6- تعظيم الجانب الإنساني والاجتماعي في توجُّهات العملية الإدارية، هو بوابة النجاح لتحقيق المُنظمات -بمُختلف توجهاتها وأغراضها- لأهدافها.
7- الإنسانية تمرُّ اليوم بمرحلة مُتغيِّرة ومُتَسارِعة في شتَّى مجالات الحياة؛ فالتغيير والتطوير والتجديد خيارات إستراتيجية يجب التعامل معها لتحقيق الميزة التنافسية، ومواجهة إعصار العولمة، التي ألغت حدود المكان وقيود الحركة والاتصال.
والتغيير في حقيقته سُنة كونية، ولم يعُد ترفا فكريا، وقد فَطَر الله الإنسان على حب التغيير؛ فليس هُناك ما هو دائم إلا وجه الله تعالى.
8- التغيير والإصلاح والتطوير الإيجابي، لا يعني أن نبدأ من الصفر، وننسف كل ما أنجزه السابقون؛ فالتغيير سُنة كونية مُتجددة، وهو عملية تراكمية مُتواصلة ومُستمرة لا تتوقَّف، وتلك حكمة أرادها الله من أجل استمرارية إنجازات الحياة؛ فليس هُناك ما هو دائم إلا وجه الله تعالى.
لهذا؛ يجب على الأجيال المُتعاقبة احترام إنجازات من سبقهم، وأن يعملوا على تطويرها، وتكملة المشوار، وفق نُظُم وسلوكيات وقيم وأخلاق واتجاهات مؤسسية وشخصية، ترقى بالمنجز الحضاري للمُجتمع الذي يعيشون فيه.
فهدف التغيير ليس تغييبَ الآخر وتهميشَ مُنجزاته الفكرية والمادية، وإنَّما التغيير بهدف تَحقيق التميُّز في الأداء، والارتقاء بالمُنجزات، والعمل الصادق المبني على العلم والمعرفة، وبما يتواكَب مع ظرُوف العصر ومُتطلبات الناس وواقعهم، واحتياجاتهم الحالية والمُستقبلية.
9- أثبتتْ الكثيرُ من الدراسات العلمية أن من بين أسباب هجرة الموارد البشرية، وعدم استقرارها ورضاها الوظيفي، وخسارة الكثير من المُؤسسات لكفاءات وظيفية وخبرات متراكمة عملت على تأهيلها وصرفت الأموال على تكوينها وتدريبها، يعود في مجمله إلى ممارسات وسياسات إدارية لا تتوافق والنظرة الإنسانية للفكر البشري، وتقدير الإمكانات والقدرات الكامنة لدى رأس المال الفكري.
10- يُخبرني أحد الأساتذة بأنَّ هُناك دراسة أثبتت أنَّ الدول التي تفتقد للثروات الطبيعية والإمكانات المادية، هي أكثر الدول التي يتميز أفرادها بالابتكار والإبداع والتميز في مجال المعرفة والإدارة؛ كون ثرواتها ورأس مالها الوحيد هو عقول البشر.
وهِي عملتْ بكفاءة وفاعلية على الاستثمار في هذه الثروة بطريقة صحيحة؛ لهذا تتسيَّد هذه الدول العالم اليوم في مجال العلوم والتكنُولُوجيا والاقتصاد المعرفي.

الجمعة، 11 يوليو 2014

فلسطين الجريحة

إنَّهم فعلًا تجاوزُوا المدى في فلسطين الجريحة.. مُشاهد مؤلمة وموجعة تتناقلها وسائل الإعلام، مشاهد إنسانية يَدمي لها القلب وتدمع عليها العين.. استثمرَ الصهاينة سُكوت أهل الديار ونصرة الأخيار، تهيأ لهم أنَّ السكوت علامة الرضا على فعلتهم الشنعاء.. أشلاء مُتناثرة للأجساد في كل مكان، أطفال مُقطعة الأطراف لم يقترفوا أي ذنب، دموع الأمهات تذرفُ بفرح على فلذات أكبادها، حنين النساء على أزواجهن في ليلة عرس مُنتظرة من سنين.. لم تبقَ ذرة غِيرة في ضمير هذه الأمة، أمة سرى في دمِّها مرض الأنانية والفرقة، أمة همُّها نفوذ مصالحها ولو على حساب بني جلدتها، عُلماء ليس لهم غير الدعاء، ومنهم من يشغل فكره بتكفير هذا وشتم هذا والتقليل من شأن هذا.. مُسلمون في كل بقعة في شأنهم يجولون، جيوش كالذر على الأرض العربية والإسلامية بأسلحتهم قابعون، لم نسمع لها هديرًا إلا على الضعفاء وتصفية حسابات أهل السياسة، أمة عربية مُتفرقة لا يجمعها إلا الطبل والمزمار، جامعة عربية لم يعُد يجمعها إلا الاسم، جامعة تديرها الأهواء والنزعات في القضاء على بعضها.. يقال إنَّ هُناك هيئة الأمم ومجلس أمن الدول، لا هش ولا هس ولا خبر لأمينها العام القابع في مركزه، ينتظر الإذن من الخمسة الكبار لينطق بكلمة الحق.. يا للألم من ضعفنا، فليس من مقدورنا إلا الدعاء، فلسطين الجريحة أنتِ في قلوب الأحرار، ولا تنسي قبل كل شيء أنك في رعاية الخالق المنان، القادر على نُصرة كل مستضعف على هذا الأرض.. تحية للمرابطين على أرضك الطاهرة، الأرض المقدسة التي ستكون يوما علامة نصر لكل البشر.

الثلاثاء، 8 يوليو 2014

قائد عظيم


"إن أرض عُمان وأهلها في القلب والخاطر".
"إننا وقد وضعنا نُصب أعيننا دائما خدمة بلادنا.. وراحة ورفاهية مُواطنينا.. بعزيمة لا تعرف الكلل أو الملل".
هكذا هم القادة العظماء الذين سيُخلِّدهم التاريخ بأحرف من نور.. قائد حكيم أسَّس دولة عصرية، تقوم على مبادئ راسخة وثابتة، تَجَاوب معها شعبه الوفي، بتلاحُم صادق، وتفاعُل مُستمر.
قائد عظيم عمل بجد ومُثابرة، وصبر وبإخلاص، ووفاء من أجل وطنه وشعبه، وخدمة أمته والإنسانية جمعاء.. عمل برؤية واضحة، ورسالة سامية، وغايات وأهداف نبيلة، على ترسيخ مبدأ الوحدة الوطنية، وقيم السلام والعفو والتسامح والعدل والمساواة، وبناء مفهُوم المُواطنة والتفاهم والحُوار والشورى، وبناء دولة القانُون والمُؤسسات، تحت كلمة واحدة، وراية واحدة، وقيادة واحدة.
حَفِظكم الله بعنايته ورعايته، ومتَّعكم بالصحة والعافية والعمر المديد، وسدَّد على طريق الخير خُطاكم.


الجمعة، 4 يوليو 2014

الخميس، 3 يوليو 2014

خطورة نشر الشائعات عبر الإنترنت

للأسف الشديد، أصبح هُناك من يَستخدم شبكات الإنترنت، والمنتديات، ووسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي، في نشر الشائعات والأخبار المضلِّلة دُون التأكُّد من صحتها، أو التعرف على توجهاتها ومقاصدها وحقيقتها، والتي كثيرٌ منها يُفضِي إلى انتشار الفوضى واضطراب الأمور وكثرة القيل والقال.
فَقَد صارت هذه الشبكات مسرحًا يعبث فيه الجهلة والغوغاء بأمن الناس وراحتهم، والإساءة إلى بعض المُؤسسات والشخصيات؛ فانساق وراءهم بعضُ العامة، ووقعوا في تقليدهم؛ فصارت تلك المواقع والمنتديات مصدرًا رئيسيًّا لهم في بثِّ سُمومهم.
من المُهم جدًّا عدم التسرُّع في تصديق كل ما يكتب في مُختلف المنتديات إلا بعد التأكد من مصادرها الحقيقية؛ فليس كل ما يكتب أو يقال هو صحيح.
كَما من المُهم جدا أن تقوم المُؤسسات والإعلام برصد مثل هذه الشائعات، والرد عليها في حينها، قبل أن يتم تأويلها بين العامة.. والله المستعان.

الأربعاء، 2 يوليو 2014

سكينة وهدوء

سكينة الماء.. وهدوء الطبيعة.

مياه الوضوء

المُحافظة على المياه ضرُورة مُلحة في هذا الزمان، ويقول المثل العُماني: "لا تسرف، ولو من البحر تغرف".
من تقنية البناء للمساجد قديمًا أنها تكُون قريبة من ساقية الفلج، أو تكُون بجانبها أحد الآبار، وكان يتم نزف المياه من البئر في حوض يُبنى بالصاروج، ومن خلاله يتم الوضوء أو الاستحمام بطريقة فنية ومقننة لا تساعد على إهدار المياه.
وقديمًا، كان الإنسان العُماني يحرص على فسل بعض النخيل بالقرب من المواضئ؛ بحيث يتم استثمار تلك المياه -وهي عادة نظيفة- في ري تلك الأشجار والمزروعات بطريقة فنية لا تخلو من فكر وعلم.
كَم نحن بحاجة اليوم لهذه التقنية، فهُناك مياه بكميات كبيرة تهدر في مساجدنا بطريقة غير اقتصادية، وبعضها لا يتفق مع تعاليم الدين؛ لهذا فقد حان الوقت من قبل جهات الاختصاص للتفكير في استثمار مياه الوضوء في المساجد بطريقة تحقِّق قيمة مضافة لمكانة المسجد وقيمة المياه.

راموه

أهداني مُنذ فترة صديقٌ من الهند قُصاصة لجريدة هندية، أجرت لقاءً مع شخصية هندية تدعى "راموه"، كانت يوما شخصية فاعلة في نقل ثقافة المأكولات الهندية إلينا، مع بداية السبعينيات وفي فترة إقامته في سوق قُريات القديم.. كان شخصية خدومة وبسيطة ومُتواضعة، كسب حب الناس بابتسامته وخدمته لهم.
عُرف مطعمه عند الجميع بمطعم راموه، وهو ذاكرة ثقافية وإنسانية قبل أن تكُون تجارية؛ ما زالت عالقة في أذهان مرتادي ذلك المكان. راموه صاحب أول أو ثاني مطعم في قُريات، أتى إلى عُمان مع بداية النهضة المُباركة، ومطعمُه معروفٌ حتى الآن في سوق قُريات بالقرب من الحصن، كان نقطة تجمُّع ونقاش، ويرتاده الشباب والشيَّاب، حتى ساعات مُتأخِّرة من الليل؛ فعندما تسأل أحدهم: إلى أين؟ يقول لك: رايح مطعم راموه.
هذا المطعم أوَّل من أدخل الأكلات الهندية -كالبراتا والشباتي والبرياني والمسالا- إلى قُريات؛ بمعناها التجاري، والغريب أنه على الرغم من عودة راموه إلى بلاده في الهند مُنذ سنوات، وقد تداول مطعمه عدة أشخاص، إلا أنه معروف حتى الآن بمطعم راموه.
راموه عاد إلى بلاده في التسعينيات، ويُخبرني أحد الهنود بأن راموه الآن يملك ثروة كبيرة في الهند، وأولاده يدرسون في أحسن الجامعات، وقد أجرت معه تلك الجريدة الهندية، مُؤخرا، مُقابلة؛ تحدث فيها بإسهاب عن ذكرياته وسيرة حياته في عُمان، وبالأخص في ولاية قُريات.
فقد أعطَى وصفا عن حالة الحياة في قُريات، وكيف تطورت، كما شرح سر تطور تجارته في قُريات، والمتعاملين معه.
مطعم راموه لا يزال يُمارس نشاطه إلى وقت قريب في سوق قُريات بوجوه جديدة، إلا أنه بنكهة مُختلفة عن أيام ما كان راموه موجودا.

جُهُود مُباركة

في محطَّته الثامنة والأربعين بالبرازيل، وبعد أن طاف بالعديد من العواصم العالمية، يُشكل معرض "رسالة الإسلام الدولية" رؤية مُهمة، ورسالة سامية، وأهدافا نبيلة لنشر وتعزيز مبادئ وقيم التفاهم والسلام والاندماج والحُوار الإنساني، والتعاوُن الحضاري والثقافي والتعايش السلمي بين شعوب العالم.
وفي نفس الوقت، يُشكل بوَّابة مُهمة للتعريف بجُهُود السلطنة في هذا التوجه الحضاري المهم عبر التاريخ، ويعدُّ أيضًا ذكاءً تسويقيًّا لإبراز المكانة التاريخية والثقافية والمُقومات الحضارية للسلطنة.
جَهد مُبارك، تُشكر عليه وزارة الأوقاف والشؤون الدينية.