الجمعة، 10 مايو 2013

الرقابة

يؤكد الكثير من العلماء والمفكرين بأن الرقابة التي تهدف إلى تصيّد الأخطاء بهدف توقيع العقوبات من أول خطأ، ولا تهدف إلى الإصلاح ومعالجة الانحرافات والعمل على عدم تكرارها في المستقبل، هي دعوة إلى تجميد الفكر والإبداع والتطوير والابتكار والحماس نحو التجديد والتغيير، وتسهم في غرس الخوف في نفوس الأفراد تجاه الإدارة الذاتية في اتخاذ القرارات.
ويؤكد العلماء أيضاً بأن غرس مفهوم الرقابة الذاتية وقيمها السامية بقناعة وجدّ وإخلاص في نفوس الأفراد، وفي ظل أسس مبنية على الصدق والنزاهة والشفافية والعدل هي إحدى أهم المبادئ الإنسانية الأكثر فاعلية في الاستخدام الفعّال لمفهوم الرقابة بمفهومها العصري، واستثمار رأس المال البشري والفكري والمادي وفق الخطط المرسومة.

تأملات

عندما نتأمل أحداث غزوة الأحزاب (الخندق) نجد أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد استخدم أساليب ومبادئ رائعة في القيادة والإدارة، وهي تعد بمثابة أدوات متقدمة في مجال الإدارة، وأصبحت تشكل أهمية حضارية ومعرفية في القيادة العسكرية وإدارة المجتمع ومؤسساته المختلفة خلال هذا الوقت.

فقد أقر عليه الصلاة والسلام فكرة سلمان الفارسي بحفر الخندق حول المدينة، وهي تقنية عسكرية فارسية لم يعهدها العرب قبل ذلك، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام أخذ بها في إطار الاستفادة من المعرفة من أجل التحديث والتطوير.

واستخدم عليه الصلاة والسلام أيضاً مبدأ تقسيم العمل، حيث تشير الروايات بأنه تم تكليف كل عشرة من الصحابة بحفر أربعين ذراعاً. واستخدم عليه الصلاة والسلام أيضاً مفهوم الإدارة بالمشاركة وأخذ برأي الصحابة في كثير من المواقف، وكان عليه الصلاة والسلام على رأس العمل أثناء حفر الخندق مما أسهم ذلك في رفع المعنويات على الرغم من قساوة جو المعركة.

ومن أجل بث روح التحفيز والدافعية لدى الجنود فكان عليه الصلاة والسلام يرسم أهدافاً جديدة ورؤية مستقبلية تجاه قدرات المسلمين وإمكاناتهم في التغلب على أكبر القوى في ذلك الوقت، والمتمثلة في الفرس والروم، وذلك بفضل إيمانهم الراسخ، والإيمان برسالتهم وقضيتهم وبقدراتهم المتجددة.

من خطبة الجمعة

خطبة الجمعة هذا الأسبوع بجامع السلطان قابوس بولاية قريات تناولت أهمية وقيمة العمل، والإخلاص في أداء العمل، والاهتمام بالمراجعين وخدمتهم على أكمل وجه، والعلاقة التي تربط الموظف بجهة عمله. كانت الخطبة هذا الأسبوع بالفعل تحمل في طياتها رسالة عظيمة تلامس الواقع وتدعو إلى الإتقان في أداء الواجب تجاه المجتمع والوطن والأمة، والعمل في المقام الأول عبادة، وحب العمل وإتقانه هو أساس قيام الحضارات.

نظرة

اطلعت على مقالة مؤثرة كثيراً في النفس تصف معاناة الشعب الصومالي والفقر المنتشر لديهم بسبب النقص الشديد في الموارد وصعوبة توفير لقمة العيش والحياة الكريمة.

واستمعت مؤخراً لقصة شاب عُماني زار غزة في فلسطين العزيزة، ونقل لنا تلك المشاهد والظروف القاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني من أجل تأمين كرامة الإنسان.

هناك واجب إنساني يجب أن تتضافر جهود الدول والمجتمعات من أجل تخفيف تلك المعاناة ومحاربة الفقر، حيث يُروى عن الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "امشوا في حوائج إخوانكم ترتاح الرعية وتأمن".

ويُروى أيضاً عن الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه - الذي تميز عهده بالرخاء الاجتماعي والاقتصادي ونشر العدل في جميع بلاد المسلمين - حين قال عبارته التي يشهد لها التاريخ: "انثروا القمح على رؤوس الجبال؛ لكي لا يقال جاع طير في بلاد المسلمين".

مسؤولية عظيمة يجب على الدول الإسلامية والعربية والمنظمات الحقوقية العالمية تداركها.

رؤية

يرى كثير من العلماء والمفكرين أن توفر الأمن الاجتماعي، والاستقرار النفسي، وتحقيق العدل والمساواة والحرية بين أفراد المجتمع، والتعامل معهم بالصدق والشفافية في تبادل المعلومات، جميعها عوامل مهمة ومشجعة للإبداع والابتكار والتحسين المستمر والتطوير وبناء الحضارة.

السبت، 4 مايو 2013

مياه المخاضة بالسواقم تريح النفس


هذا المنظر من المخاضة ببلدة السواقم بولاية قُريات، مياه عذبة جارية، ووادي مجلاص لا تزال خيراته تتدفق، وجبل السعتري يعانق السحاب مبتهجا بنمو نباتاته المتنوعة، ونخيل الخلاص تعانق السماء محملة بعذوق مليئة بالعنجزيز والخلال؛ استعدادا لموسم قيظ وفير.
زيارة هذا المكان تعود بك إلى أيام طريق قُريات-مطرح القديم؛ حيث سيارة اللاندروفر واللاندكروز المكتنزة بالركاب وقوفا وجلوسا. وبهاء المكان وفسحته وخرير المياه بين الحصى ناصعة البياض يُذكرك بفلج السواقم ومياهه الباردة والمنعشة، عندما ينغمس فيه القادمون من مسقط للراحة من عناء ومشقة السفر، والتخلص من غبار الطريق.

طريق قُريات الجديد، ذو الحارتين، اليوم، أنسى هذا الجيل تلك المتاعب قبل النهضة المُباركة، ومهما كان فإن ذكريات الماضي لا يمكن نسيانها، ومن المُهم استعادتها من خلال الانغماس في تلك المياه التي ننعم اليوم بخيراتها.

تأملات في قصة سيدنا يوسف في إدارة الأزمة الاقتصادية

عندما نتأمَّل قصة سيدنا يوسف -عليه السلام- في إدارة الأزمة الاقتصادية، والتي ذكرها القرآن الكريم، وذلك باستخدامة لخُطة إستراتيجية طويلة المدى، تحثُّ على الإنتاج وترشيد الاستهلاك وعدم الإسراف وتشجيعه للادخار، والإدارة المثلى للموارد المتاحة، نجد في هذه القصة إعجازًا قرآنيًّا في مجال إدارة الأزمات، وتلك الأساليب اليوم هي أحد مُقومات نجاح الإدارة المُعاصرة.
يقول الله تعالى: "قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون".

اخضرار النباتات بعد موسم الأمطار

زمان، بعد انتهاء موسم المطر، كانت تنبت في سيوح الولاية نباتات عدة؛ من بينها: نبات يسمى الحميض أو الحماض، له أوراق صغيرة خضراء ولها حموضة، وعادة تنبت في الأراضي الرملية في السهول وكذلك في الجبال، ويتسابق الأطفال لجنيه، ويقال إنه مُفيد جدا.
أيضًا من النباتات التي تُزهر بعد الأمطار نبات الزعتر -أو السعتر، كما نسميه محليًّا- خاصة في الجبل الأسود وجبل السعتري بولاية قُريات، وأوراق السعتر تُستخدم في أغراض طبية عدة، وفي مأكولات كثيرة، ويغلى مع الشاي والحليب، وله طعم فريد ورائحة زكية.

استغلال مياه وادي ضيقة اقتصاديا

الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية لمشرُوع سد وادي ضيقة، والمتعلقة باستثمار المياه المتجمعة في بحيرة السد بعد الأمطار الأخيرة، والتي تصل إلى مائة مليون متر مكعب، أصبح مطلبًا اقتصاديًّا واجتماعيًّا مهمًّا للسلطنة؛ فاستغلال هذه المياه بطريقة اقتصادية سيوفر الكثير من المزايا والنفع على الاقتصاد والزراعة، ويُحقِّق الأمن المائي للكثير من السكان؛ فوُجُود هذه المياه بدون استغلال، وفي ظل ظرُوف ارتفاع الحرارة في المنطقة خلال فترة الصيف، وتعرُّض نسبة كبيرة منها لعوامل التبخر، يُشكل خسارة عظيمة للثروة المائية.

الجمعة، 3 مايو 2013

الاستفادة من تجربة تعاملنا مع الأمطار وتقلبات الطقس

الحمد لله على النعمة الوفيرة التي عاشتها كافة مُحافظات وولايات السلطنة خلال الأيام الماضية؛ فقد عمت الأمطار كافة ربوع البلاد، وسالتْ على إثرها أغلب أودية عُمان، وعمَّ نفعها البلاد والعباد، وهي تبشر بخير عميم، وموسم نماء زراعي وفير خلال الأيام والسنوات المقبلة؛ فهُناك -ولله الحمد- زيادة وفيرة وكبيرة في منسوب مياه الآبار والأفلاج.
الجميع في عُمان يعيش فرحة الأمطار مهما كانت هُناك بعض الأضرار، والجميع أيضًا يتفاخر ويشكر الجُهُود العظيمة التي قامت بها المديرية العامة للأرصاد والملاحة الجوية، والهيئة العامة للدفاع المدني والإسعاف، وشرطة عُمان السلطانية، ووسائل الإعلام المُختلفة خاصة الإذاعة والتليفزيُون، ووزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة البلديات وموارد المياه، وكافة الوحدات الحُكُومية بالولايات، والقطاعات الأهلية المُختلفة.
فقد عملتْ جميعهَا بجد وإخلاص ومُثابرة، وحرفية عالية في التعاطي مع هكذا وضع استثنائي، وأسهمت في توعية ومساعدة الناس؛ فكان الجميع يتسمر أمام التليفزيُون أو يستمع للإذاعة لمعرفة الواقع والمُستجدات، بواقعية وشفافية ووضوح، وبقناعة شخصية وإيمان تام بقدرات تلك المُؤسسات وحرفيتها على إعطاء المعلُومات الدقيقة والصحيحة وفي الوقت المناسب.
هُناك أيضًا جُهُود لا يجب تغافلها، إنها تلك اللحمة الوطنية التي نشاهدها من قبل المُواطنين ومُؤسسات المُجتمع المدني في كافة الولايات، والتي تُشكل أحد مُقومات الدولة العصرية، وإحدى القوى الرئيسية الفاعلة في المُجتمع المتحضر، وكشريك أساسي في التنمية مع الحُكُومة والقطاع الخاص ضمن إطار الثقافة المدنية ورأس المال الاجتماعي للدولة.
فقد عملتْ هذه المُؤسسات التطوعية -جنبًا إلى جنب- على مساعدة كافة الجهات المُختصة في الدولة؛ لتأدية دورها وواجبها بطريقة صحيحة. وها هي الآن تعمل بصمت في تقديم المساعدات بكافة أنواعها، وإصلاح ورفع ما خلفته الأمطار والأودية من أضرار في الممتلكات العامة والخاصة؛ فنحن نعيش بحق في جو يسوده التعاوُن والتعاضد والتراحم والتكافل في فعل الخير، وثوابه وأجره عند الله سبحانه وتعالى، وهو شعور إنساني سامٍ لدى الإنسان نحو مُجتمعه ووطنه وأمته.
وفي الجانب الآخر، يجب علينا أنْ نستفيد من تجربة تعاملنا مع هذه الأمطار وسيول الأودية من كافة النواحي: التخطيطية، واللوجستية، وعمليات الإغاثة، وتقديم المساعدات للسكان؛ فقد أثبتَ الواقع والمُمارسة أنَّ هُناك بعض الإخفاقات في بعض مرافق البنية الأساسية، خاصة فيما يتعلق بمسارات الخدمات كالطرق وخطوط الكهرباء... وغيرها من الخدمات، وكذلك من ناحية دُخُول المياه للمنازل، وغيرها من المُؤسسات التي بنيت في مسارات ومجاري الأودية.
لهذا؛ فمن المُهم بمكان إجراء مُراجعة شاملة لمسارات الخدمات في كافة الولايات، والعمل على وضع خُطة إستراتيجية لتخطيط المدن، تراعَى فيها ظرُوف الحياة وتقلبات الجو وتغير المناخ والبيئة، والاهتمام بمُعالجة تصريف مياه الأمطار بطريقة علمية وواقعية؛ بحيث لا تتسبب في انقطاع حركة السير وعرقلة تحرك السكان مهما كانت قوة الأمطار، إضافة للعمل على وضع خُطة إستراتيجية لإدارة الأزمات، والتركيز على ضرُورة توافر أماكن مجهزة في كافة المُحافظات والولايات لعمليات الطوارئ والأزمات، والاهتمام بتدريس مثل هذه الجوانب في المدارس والجامعات.

الخميس، 2 مايو 2013

قصة واقعية عشتها

في التسعينيات من القرن الماضي، قُمت -ومعي بعض الضيوف الإعلاميين- بزيارة إلى وادي ضيقة في مُهمة إعلامية؛ حيث كُنت حينها مراسلا للإذاعة والتليفزيُون وجريدة عُمان. ونظرًا لما سمعته عن روعة الممر المائي لوادي ضيقة الذي يربط بلدة المزارع ببلدة حيل الغاف ومن ثم دغمر، اقترحت على ضيوفي استخدام هذا الممر للوُصُول إلى المزارع، وكان حينها ذلك الممر يتمتع بتواجد مُستمر للمياه، وفي غير موسم للمطر.
ولهذا الممر تاريخٌ عريقٌ، وذكريات عديدة، وأحداث مُتعددة؛ حيث كان شريانا اقتصاديا لداخل عُمان، عبر سوق وموانئ قُريات ومسقط ومطرح، لا سيما لتجارة التمور والليمون العُماني وغيرها من المُنتجات، فهو يختصر المسافات للتنقل عبر المشي والدواب.
كان الأوروبيون يطلقون على هذا الممر بهوة الشيطان؛ لعُمقه وخطورته وتكويناته الصخرية الحادة؛ حيث تجتاحه السيول بصُورة دائمة. المهم، وددت تعريف ضيوفي بهذا الممر؛ حرصا مني لتسويق الوُلاية إعلاميًّا.
استخدمنا سيارة ذات دفع رباعي لعبور هذا الممر؛ حيث بدأنا من مدخل حيل الغاف، ومن ثم الوُصُول إلى الخبيل جنوب حيل الغاف، وهو منخفض يقع بين جبلين، ويعتبر منتجعا سياحيا لما يتميز به من سحر الطبيعة وجمال البيئة ونقاء الجو وصفاء المياه، وفيه تجدُ على حواف الجبل آثارَ فلج حيل الغاف القديم، كما يُمكنك تتبع مسار الفلج الحالي؛ فمنبعه الرئيسي من الخبيل.
بعد الاستراحة والاستمتاع بالطبيعة، واصلنا السير في اتجاه المزارع: الجبال الشاهقة لهذا الممر المائي وبيئة المكان تأسر القلب وتريح النفس، وتثير التأمل والتفكر في قُدرة الخالق، تضاريس جبلية روعة في المنظر، ومياه تنساب بهدوء، وأشجار مظلة على حواف المجرى.
جميع ضيوفي في قِمَّة السعادة بهذه الرحلة؛ فهم لأول مرة يشاهدون هذه المناظر الخلابة، وأنا أيضًا كذلك لأول مرة أسلك هذا الممر، وكنت أُخاطب نفسي بأنَّ الأوروبيين وصفوا هذا الممر بهوة الشيطان، وهذا وصف لا يليق بهكذا منظر؛ فأكيد أن هُناك سببا أو قلقا ما من هذا الممر، فهم يشاهدونه من سفنهم في أعماق البحر، وعلى الرغم من بعده عن البحر، إلا أنه أحدث لهم رُعبا من الاقتراب منه؛ فهو في حقيقته مُعجزة الله في أرضه، ويستحق أن يُطلق عليه "منحة الله للإنسان".
بعدما قطعنا المسافة -وهي ليست بالطويلة- تبادر لنا من بعيد حِصن المزارع على ربوة جبلية، ويطل على الممر المائي لوادي ضيقة في اتجاه حيل الغاف. كُنت أقود السيارة، ومستمتعا جدا بقيادتها وقوة تحملها لعبور هذا الممر الصعب، فلم يبقَ لنا إلا وقت بسيط ونصل إلى عمق المزارع، وفي ذلك الحين صادفْنَا مُسطحًا مائيا من الجبل إلى الجبل، وفي الوقت ذاته عبرت من جانبنا سيارة قادمة من المزارع في اتجاه الخبيل، تبادلنا التحية من بعيد، ومرت تلك السيارة في وجهتها بسلام، بعد أن أفسحتُ لها المجال بالتزامي ناحية اليمين من الشارع.
واصلنا المسير في نفس الاتجاه وسط المياه، وكنا نحسبها أنها مياه ليست بذات عُمق، ونحن نتقدم إذا بالسيارة تزداد تعمُّقا في المياه، أدرت قوة الدفع الرباعي بالسيارة، وإذا بالسيارة تغطس أكثر، قُلت في نفسي لا بد أن هُناك حصاة كبيرة تمنع السيارة من عدم الاندفاع إلى الأمام، ضغطتُ بقوة رجلي على دواسة المُحرك، وغيرت غيار السيارة إلى رقم واحد، لا زالت السيارة تقاوم النهوض، ولكن المياه كانت هي الأقوى.
أصبحتْ المياه تُحاصرنا من جميع الاتجاهات، والسيارة بدأت مُقدمتها تغطس في عمق المياه، جميع من معي كان خائفا، وأنا أحاول تهدئة الموقف، وبث الثقة بالخروج بسلام، إضافة لمحاولة الضغط على السيارة من أجل نهوضها والابتعاد عن المكان، ولكنَّ الأمر كان صعبًا؛ حيث اتَّضح أن هُناك حفرة عميقة وأصبحنا على حوافها، فغمرت المياه السيارة، وطلبت من ضيوفي الخروج من النوافذ فورا حِرصًا على سلامتهم.
حاولتْ تلك السيارة المقاومة للخروج من الموقف، إلا أنَّ المياه تداخلت في كل أجزائها، تألمتُ كثيرا لما أصاب ضيوفي، ودعوت ربي كثيرا بأن يخرجنا من هذا الموقف، كان خروجنا قبل الظهيرة، وهذا المساء بدأ يسدل الستار على نهاية النهار، المكان كان موُحشا، والمياه تُشكل أكثر خطرا، وكان حينها سد وادي ضيقة غير موجود، فأيُّ زيادة في منسوب الوادي لا ملجأ لنا إلا الله؛ فالجبال من جانبينا شاهقة، ونحن في وسط ممر مائي نجهل عمقه، والاتصالات غير متوفرة لدينا.
بعد تفكيرٍ، رأيتُ من المناسب أنْ أمشي إلى وسط قرية المزارع من أجل طلب المساعدة؛ فبعد فترة من المشي وسط المياه والصخور، استطعتُ الوُصُول إلى بلدة الجزير بالمزارع، ووجدت من سُكانها كل ترحيب بحكم معرفتي بهم، وقرَّر أحد الأخوة التبرُّع بسيارته ذات الدفع الرباعي للوُصُول إلى مكان السيارة الخاصة بنا ومحاولة إخراجها من تلك الحفرة.
بعد جهد كبير، وبحكم خبرة أهل البلد بظرُوف الطريق، استطعنا إخراج السيارة من الحفرة، وقيل لنا إننا سلكنا الطريق الخطأ؛ حيث كان ينبغي لنا الالتزام بجهة اليسار، فهو المكان الصالح لسير السيارات، والجانب الآخر جُزء عميق من المياه، لكنني قد تجاهلت ذلك بحكم عدم خبرتي بالمكان، ولكي أتيح للسيارة القادمة العبور، فهي الأحق بذلك الاتجاه.
حاولت تشغيل السيارة بمساعدة الجميع، ولكن لا فائدة؛ فالمياه دخلت في كل شيء، والأمر جد خطير، والضيوف بدأوا يقلقون كثيرا لتأخرهم عن أهلهم في مسقط، كان لديَّ إصرار وإرادة على إنهاء هذا الموقف بسلام، شكرتُ الأخوة الكرماء أهل المزارع على ما قاموا به من مساعدة لإخراج السيارة من المياه، بعدها توجهت إلى قُريات من أجل وضع حل للموقف.
كُنت أسمع بمهارة شابين عُمانيين -يقال لهما أولاد الرندي (علي ويحيى)- مُتخصصين في إصلاح وصيانة السيارات، وعلى الرغم من عدم تعلمهما، إلا أنَّ خبرتهما في مجالهما تساوي من يحمل أعلى الشهادات، تحدثت معهما عمَّا حصل، وبالفور تجاوبا معي من أجل إخراج السيارة بأي طريقة، واتصلنا بسعيد الشيرازي وهو عُماني ومكانيك قديم أيضًا، فرحب بالمساعدة وأخذنا سيارته الرافعة، فإذا لم نقدر على إصلاح السيارة وتشغيلها، نرفعها بالرافعة وإخراجها من ذلك المكان.
وصلنا حيث السيارة، وبعد مُحاولات استطاع العُمانيان أن يُشغِّلا السيارة بطريقة غريبة، حيث وصلا علبة كنا قد ملأناها بالوقود من خلال أنبوب إلى محرك السيارة، بعد أن فصلا الأنبوب الذي يربط خزان الوقود بالمُحرك؛ وذلك نظرا لامتلاء واختلاط الوقود بالمياه في الخزان، فكُنت متعجبًا من المهارة التي قاما بها، شكرتُهما كثيرا وطلبتُ منهما قيادة السيارة؛ فأحدهم السائق والآخر يُمسك بيدة تلك العلبة التي تزود المُحرك بالوقود.

وصلنا قُريات في مُنتصف الليل، بعد مُعاناة مُنذ الصباح، ودَّعت ضيوفي، وتمنيتُ لهم رحلةً موفقة، وشكرت ربِّي كثيرا على نعمة النجاة من هذا الموقف، وها أنا أسردها لأوَّل مرة من أجل أخذ العبرة، خاصة ونحن نعيش هذه الأيام سقوطَ أمطار غزيرة، وجريان العديد من الأودية في بعض ولايات السلطنة؛ فمجاري الأودية وتجمُّعات المياه لا يمكن التساهل بها أو الدُّخُول فيها، مهما كانت قوة السيارة ومهارة من يقودها.


الثلاثاء، 30 أبريل 2013

تحية للعمال في يومهم العالمي

تذكَّروا أن حب وإتقان العمل، والإخلاص فيه بمزيد من الإبداع والابتكار والتطوير والتحسين، هو في المقام الأول عبادة؛ فإنَّ من الذنوب ذنوبًا لا يُكفرها إلا السعي في طلب المعيشة.
تذكَّروا أنَّ الإسلام قد سبق جميع المواثيق الدولية، والمعايير المهنية الحديثة التي تحثُّ على حُقُوق الإنسان، وتطبيق الثقافة التنظيمية، والقواعد الأخلاقية للعمل، أو بما يُسمى الإدارة بالأخلاق والقيم في المُنظمات الحديثة.
تذكَّروا أنَّ الإسلام ومُنذ أكثر من أربعة عشر قرنا أكد أهمية العمل وقيمته طوال العمر، وحثَّ على تطبيق أخلاقيات العمل كمنهج حياة، واهتمَّ بتحقيق العدالة الاجتماعية والإحسان في كل شيء، ودعا إلى التعاضد والتعاوُن، والتكافل والتراحم، والتناصح والتسامح، والأمانة والعدل، وجودة الإنتاج، والمُثابرة في خدمة الوطن والمُجتمع.
تذكَّروا أنَّ توفير الحياة الكريمة للعمال داخل العمل أو خارجه، وعدم تكليفهم بأكثر من طاقتهم بأعمال شاقة وصعبة، ومراعاة حاجاتهم وقوتهم، وضعفهم وظرُوفهم المتغيرة، وضمان حُقُوقهم، هي أهم التعاليم التي أكد عليها ديننا الحنيف وكافة القيم والأخلاق الإنسانية.
تحيَّة تقدير من القلب لكل عمال الوطن والعالم بمناسبة اليوم العالمي للعمال.

الاثنين، 29 أبريل 2013

أمطار

أمطار الخير، الحمد لله، تعم أرجاء السلطنة، وولايات محافظة مسقط تشهد الآن أمطاراً غزيرة، الإخوة في الطرقات الانتباه أثناء تنقلاتهم بالسيارات حفاظاً على سلامة الجميع. أمطار خير وسقيا رحمة.

نظرة

الإعلام العماني، خاصة التلفزيون والإذاعة، يقوم بجهد كبير تجاه نقل المعلومة الصحيحة والموثوقة من مصدرها، ونقل الواقع بكل شفافية ووضوح، جهد مقدر يستحق الشكر والثناء والإشادة، وفقكم الله أيها الإخوة الكرام.

نظرة

برنامج البث المباشر بإذاعة السلطنة، وغيرها من البرامج الجماهيرية ووسائل الإعلام المحلية المختلفة، تطرح مواضيع هادفة وغاية في الأهمية لقياس الرأي العام تجاه مدى كفاءة الخدمات.

من الأهمية بمكان رصد تلك المناقشات وتحليل مضمونها للاستفادة منها في عمليات التخطيط والتطوير والتحسين لمستويات الأداء.

ومن وجهة نظري أنها مسؤولية يجب أن تقوم بها إدارات خدمة المواطنين ودوائر العلاقات العامة؛ فهي عليها مسؤولية مباشرة بإجراء مثل هذه الدراسات والمتابعات، والخروج بنتائج مدروسة تقدم للقيادات لاتخاذ القرارات المناسبة وفي الوقت المناسب.

كلمة

تحية حب وتقدير لشباب محافظة الظاهرة وولاية عبري ومؤسسات المجتمع المدني على الوقفة المشرفة لخدمة المجتمع.

نظرة

حب العمل والإخلاص فيه والتفاني والمثابرة في الإنتاج والإبداع والابتكار وخدمة الوطن مهما كانت الظروف هو أساس قيام أي حضارة إنسانية. والإسلام يدعونا دوماً إلى اتخاذ العمل كعبادة، فأمة الإسلام أمة عمل وإنتاج، وعمارة الأرض هي أحد أهدافها وغايتها.

أمطار الخير

 بدأت الأمطار الآن في قريات، وهناك كثافة للسحب في السماء، وصوت الرعد يعم فضاء المدينة بصوته الشجي والمبشر بالخير العميم على الولاية هذا المساء. والسائرون في الطرقات عليهم الانتباه، أمطار خير إن شاء الله، وحفظ الله الجميع.

نظرة

علماء اليوم في توجهاتهم في إدارة رأس المال الفكري يطالبون المؤسسات التي تقدم منتجات سلعية أو خدمية بأن تكون المنتجات تقدم قيمة مضافة للمستهلك أو العميل تفوق ما كان يتوقعه.

فنظرية أن نخطط خدماتنا وفق مطالب واحتياجات العملاء قد انتهت اليوم، حيث يجب علينا التفكير في استباق ما يتوقعه العملاء، وذلك من خلال تشجيع الإبداع والابتكار والاهتمام بصناع المعرفة. والأخذ بمبادئ التخطيط الاستراتيجي للمستقبل مطلب أصبح يفرضه العصر في ظل تنامي فكر وثقافة المجتمع.

نظرة

المجالس واللجان البلدية في المحافظات والولايات مطالبة ببذل جهد أكبر في دراسة واقع البنية التحتية للخدمات، خاصة مسارات الطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي، والمخططات السكنية الجديدة والقائمة، وغيرها من الخدمات، والعمل على إيجاد خطط واقعية لمعالجة مشكلة تصريف مياه الأمطار من الشوارع والمدن، والتخطيط العلمي وبطريقة صحيحة لمشاريع الخدمات في المستقبل.

الأحد، 28 أبريل 2013

أمطار الخير

شهدت ولاية قريات مساء اليوم أمطار الخير والبركة، ونزلت على أثرها الأودية والشعاب، وكانت الأمطار في فترة العصر أكثر شدة مصحوبة ببرق ورعد.
والآن الأجواء مستقرة، والسماء ملبدة بالغيوم. هذه صورة لوادي المسفاة، الذي يتدفق بخيراته الآن، الأهالي كلهم مستبشرون بهذا الخير العميم، والحمد لله.

تحديات المستقبل

انطلق المؤتمر العربي الأول لرأس المال الفكري اليوم في سلطنة عمان. عنوان المؤتمر يشكل أهمية كبيرة تجاه الاعتراف العربي بقيمة رأس المال الفكري، الذي يشكل الثروة الحقيقية للأمة، ومصدر التقدم للمجتمعات والمؤسسات بمختلف توجهاتها وأغراضها.

تحديات المستقبل هي إدارة رأس المال الفكري لما يمتلكه من معارف ومهارات وخبرات وقدرات وتوجهات، حيث تشير الوقائع والإحصاءات بأن الوطن العربي طارد لرأس المال الفكري المجيد، بينما الدول الأخرى جاذبة لهذا رأس المال. هذا المؤتمر مبادرة مهمة للمستقبل، وتوجه عربي طيب نحو الريادة والإبداع والابتكار.

السبت، 27 أبريل 2013

نظرة

في ظل ما نشاهده في وسائل الإعلام المحلية من تأثير الأودية على الحركة اليومية للسكان، فإن من الأهمية بمكان وجود دراسات وإعداد خرائط لمسارات الأودية في كافة ولايات السلطنة بالتعاون مع السكان المحليين وكبار السن، والتخطيط الصحيح لتوزيعات الأراضي ومسارات الخدمات.

والعمل على تنفيذ ومتابعة التوجهات الحكومية التي أُقرت عام 2007م عقب إعصار جونو بشأن تغيير فتحات تصريف مياه الأمطار بالشوارع العامة إلى جسور ومنافذ أكثر اتساعاً لعبور المياه.
كل الشكر لمن يعمل من أجل راحة وسعادة الآخرين، والارتقاء بالوطن.

الجمعة، 26 أبريل 2013

شكرا من القلب

تحية شكر وتقدير وثناء لرجال الأمن والإعلام والأرصاد الجوية وهيئة الدفاع المدني والإسعاف وعمال البلدية وكافة المؤسسات الحكومية والخاصة، الذين يعملون بجد وإخلاص وتفانٍ ومثابرة من أجل راحة الناس وسلامتهم وسعادتهم وخدمتهم، وتوصيل المعلومة الصحيحة والموثوقة عن حالات الجو والأمطار في مختلف المحافظات والولايات. أمطار خير وبركة، وعمَّ بنفعها البلاد والعباد. حفظ الله الجميع.

من الذاكرة

رحم الله الشيخ والدكتور عبدالله شحاته؛ فقد استضافه النادي إبان فترة عمله بجامعة السلطان قابوس لإلقاء محاضرة، وقدّمه الأستاذ يحيى اللزامي. أذكر أن محاضرته حضرها آلاف الناس؛ لأن له طريقة مؤثرة في توصيل الأحكام والمعلومات، كما أنه يتسم بالوسطية وعدم تعقيد الأمور، نسأل الله له الرحمة والمغفرة.

الخميس، 25 أبريل 2013

فهم ودراسة حاجات الأفراد

يعتبر عُلماء الفكر الإداري الحديث أنَّ دوافع الفرد أو الجماعة تجاه العمل والإنجاز هو نتاج سلوكي، ورغبة في إشباع حاجاتهم؛ وذلك ما فرضته نظرية "ماسلو"، وفق تسلسله الهرمي للحاجات؛ حيث قسَّمها لحاجات فسيولوجية (أساسية)؛ مثل: الحاجة إلى الطعام، والماء، والنوم، والمسكن، والملبس، والراحة، والاسترخاء... وغيرها من الحاجات الأساسية للعيش الكريم.
وحاجات الأمن والأمان؛ مثل: حاجة الفرد إلى السلامة الجسدية، والأمن الوظيفي، والأمن الأسري، والشعور بالاطمئنان، وعدم التعرض للخوف والخطر أو التهديد. وكذلك الحاجات الاجتماعية؛ مثل: حاجة الفرد للشعور بالحب، والصداقة، والعلاقات الأسرية، والانتماء لمجمُوعة العمل. وحاجات التقدير والاحترام؛ وتتُمثل في: حاجة الفرد إلى الشعور بالاحترام وتقدير الآخرين على الإنجازات. وأخيرا، هُناك الحاجة إلى تحقيق الذات؛ وهي تدعو إلى إنجاز المهام بطريقة مبتكرة وإبداعية، وتتطلب تمكين الفرد وتفويضه، وتشجيعه على التجديد والابتكار والتفكير الإبداعي.
الإسلام سبق "ماسلو" ورفاقه في تحديد الحاجات والدوافع الإنسانية وفق فهم دقيق لأسرار النفس البشرية، وأوجد علاقة بين أهمية الحاجة وحُرية الإرادة والمُستوى النفسي للفرد، وطالبه باحترام ذاته وفطرته ومُقوماته وضبط طبيعته المزدوجة والمتناقضة؛ لكونه كائنًا مسؤولًا عن مصيره وتصرفاته، وتحمُّل تبعات الأمانة الملقاة على عاتقه؛ لأنه خليفة الله في الأرض.
فتجد الكثير من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي تناولت الحاجات المادية والروحية والفكرية والنفسية للإنسان، وهي تتضمَّن كافة أنواع الحاجات، وتدرجها في هذه الحياة، ووازن بين مُتطلباته الجسدية والروحية لضمان سلامة الدنيا وسعادة الآخرة، وجعل له القنوات، وحدَّد له الأطر الشرعية لإشباع تلك الحاجات، وجميعها مُحرِّكة للدوافع والسلوك، ويُؤكد عليها عُلماء هذا العصر، ويكفي أنَّ علاقة الإنسان بربه هي الطريق الأسمى لإشباع الحاجات الروحية للنفس المطمئنة، ومن خلالها يمكنه أن يستعين لتحقيق الحاجات الأخرى.
ولتفعيل هذا التوجه، يجب التأكيد على ضرُورة دراسة وفهم حاجات الأفراد عند التخاطب أو التعامل معهم؛ بهدف تحفيزهم ورفع دافعيتهم، ومراعاة مبدأ الفروق الفردية فيما بينهم، فهم بشر وبطبيعتهم هم مُختلفون؛ فمشاعرهم مُختلفة، وفكرهم مُختلف، وتوجهاتهم مُختلفة، وكذلك هي حاجاتهم وطمُوحاتهم.
فالحوافز التي تُرَاعي حاجات الفرد لها تأثير مباشر على نمط السلوك الذي يتبعه الفرد في أدائه لعمله، وهي قوة خارجية لها تأثير سحري إذا ما أُجِيد استخدامها على الارتقاء بمُستوى الإبداع والابتكار وتحسين الأداء وتحقيق الغايات والأهداف.

من الذاكرة

من الأمور التي عايشتها للشيخ الجليل عبدالله بن سالم اللزامي عليه رحمة الله عندما كان مدرسا هو اهتمامه الشديد بالكتاب والقراءة وريادة المكتبة وتشجيع الطلاب والشباب على ذلك، ولديه طرائق راقية ومحفزة في الوصول إلى ذلك.
حتى عندما تزور مجلسه ترى الكتاب جليسه، ويطلب من أحد الشباب القراءة، ويتولى هو الشرح والاجابة على الاسئلة والاستفسارات. كان مهتما أيضا بالنحو وعلومه، وله في ذلك حلقات علم في جامع السلطان قابوس عندما عين فيه إماما وخطيبا للجمعة.
من تواضعه سمعت منه يوما يتحدث مع المصلين إن كان لديهم ملاحظات على صلاته بهم، يسألهم هل يطيل القراءة في الصلاة عندما يكون إماما. قمة في التواضع والاحترام والتقدير على الرغم من علمه الرفيع في مختلف العلوم.

تحفة معمارية

قلعة حيل الغاف، قلعة شامخة وسط قرية حيل الغاف على شكل دائري، وتتميز بقاعدة مرتفعة على أرض منبسطة، ولها باب مرتفع عن قاعدتها، وبداخلها بئر وغرف، ولها تاريخ حافل، ابداعات هندسية وعمرانية قمة في الروعة سطرها العمانيون منذ قديم الزمان.

تهنئة

نقلة جديدة للجنة الأولمبية العمانية، وفي دورتها الانتخابية الأولى التي أُجريت اليوم، فاز خالد الزبير برئاسة اللجنة بعد منافسة ساخنة، نتمنى له التوفيق في خدمة الرياضة العمانية، وكل الشكر للجان المشرفة على هذا الإنجاز الحضاري، والذي يُعد سبقاً رياضياً على المستوى الخليجي.

نظرة

المبادرة والإبداع والابتكار ونبذ التكاسل والاتكالية والاعتماد على النفس والتغيير الإيجابي توجهات قيّمة نسمع بها كثيرا، ولكن واقع تفعيلها يحتاج إلى رؤية جديدة.

الأربعاء، 24 أبريل 2013

كتاب نورس يستبق الريح

يُعدُّ كتاب "نورس يستبق الريح"، للكاتب الصديق الأخ أحمد بن محمد العامري، الصَّادر عن مؤسسة الرؤيا للصحافة والنشر، هذا العام، نقلةً جديدة للكاتب تجاه مخاطبة الرأي العام المحلي والعربي والعالمي، بفكره ووجهات نظره في مُختلف القضايا: الإستراتيجية، والإنسانية، والتنموية.
الكتاب تضمَّن مجمُوعة من المقالات التي سبق للكاتب نشرها في جريدة "الرؤية" العُمانية، وهي -كما وصفها- رؤية وحلم لكل الشعُوب العربية بالأمل لتجسيد التغيير الحقيقي الذي تطمح إليه الشعُوب، مُركِّزا على السمو بالإنسان صانع التنمية، ومستبقا في ذلك الريح الطيبة.
المقالات جميعها من وجهة نظري اتَّسمت بالواقعية والموضُوعية، وامتزجت بالكثير من الجوانب المعرفية، وحَرِص الكاتب من خلالها على نقل هموم الناس وطمُوحاتهم ورغباتهم للتطوير والتجديد والتغيير، ومشاركتهم تطلعاتهم نحو الحُرية وتحقيق العدل والسلام، مؤكدا فيها العديد من المبادئ الإنسانية والكونية المشتركة.
فكتب في حلم الأمة العربية بتحقيق الوحدة، وتطرق إلى أقنعة الاستعمار نحو تشتيت هذه الأمة، وتحدث عن هموم الإنسان العربي ورياح التغيير التي اجتاحت العديد من بلاد العرب بنسب متفاوتة. وركز الكاتب أيضًا في مقالاته على نهضة الأمم، وأهمية نقل المعرفة.
الكاتب لم ينسَ الشأن المحلي؛ فقد أبحر في المُواطنة، وإستراتيجيات التنمية، والاستثمار في الإنسان؛ فتحدث عن ما بعد النفط، واستثمار الفُرص المتاحة، والانتقال إلى الإدارة الإلكترُونية، والتركيز على العمل الجاد، والاهتمام بنقل المعرفة، وإعادة صياغة فلسفة التعمين... وغيرها من المواضيع التي ترسم خارطة طريق نحو الرقي ورفع مُستوى رفاهية الإنسان.
الكتاب كُتِب بطريقة سهلة وأسلوب أدبي رصين، تجعل القارئ يُبحر في مواضيعه المتنوعة دون ملل، فما من مقال إلا ويعبر عن مشاعر وأحاسيس الكثير من الناس. الكتاب جديرٌ بالاقتناء والقراءة؛ لأنه يحمل فكرا جديدا وراقيا في الطرح والأسلوب.

كتاب الصفات النفسية لسماحة الشيخ أحمد الخليلي

اطَّلعتُ، مُؤخرا، على كتاب بعُنوان "الصفات النفسية لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي من خلال نتاجه الفكري"، وهو من تأليف الأخ الأستاذ سالم بن راشد بن سعيد البوصافي.
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي هو المفتي العام للسلطنة، وهو شخصية علمية واجتماعية لها بصمات واسعة في خدمة العلم والمعرفة وخدمة العقيدة الإسلامية، والدعوة لوحدة الأمة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بمنهجيةٍ تتسم بالوسطية والواقعية والموضُوعية، وبالتسامح والتفاهم بين مُختلف المدارس والمذاهب الفقهية.
هذا الكتاب تضمَّن أربعة فصول، واتسم بمنهجية علمية تتركز في استخدام المنهج التحليلي لبيان أهم الصفات النفسية والفكرية والسلوكية والاجتماعية التي يتميَّز بها سماحته؛ وذلك من واقع نتاجه الفكري، وعلمه الواسع، ومكانته الإنسانية، والسمات والخصال الحميدة، والفضائل الخلقية التي يتحلى بها.
الكتاب كُتِب بلغةٍ واضحةٍ وسهلةٍ ورصينة، بعُدت كل البعد عن المبالغة، وله إضافة علمية في مجال علم النفس وعلم الاجتماع، وعلم النفس الاجتماعي، وهو جديرُ بالاطلاع والدراسة والتأمل في فكر وسلوك إحدى الشخصيات الوطنية والعلمية المحبة لنشر الخير والصلاح والسلام على المُستوى المحلي والإقليمي والعالمي.

شمال ساحل قريات


هذا المنظر لشمال ساحل قُريات (لجري)، مياه البحر قد امتدت على مساحة واسعة من الأرض، والتي مُنذ سنوات هي شاطئ جميل، هُناك تحولات مُستمرة لطبيعة السواحل في عدد من القرى الساحلية، وقد نبهت لهذا الأمر مُنذ فترة طويلة، بضرُورة إجراء دراسات علمية لهذا الأمر.
شمال الساحل.. أحد المواقع التاريخية المُهمة في الوُلاية، وهو يُمثل إحدى المستوطنات البشرية، كما أكدتها الدراسات، يعود تاريخها إلى حقبة الألف الرابع إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وكثير من هذه المعالم غمرتها وجرفتها مياه البحر والأودية.
هُناك أيضًا رأس بوداود، الذي يُمثل ذكرى لمكانة قُريات البحُرية، وهو إحدى روائع الطبيعة في عُمان، لمُكوناته الصخرية وموقعه الفريد، كانت السفن تلجأ إليه عند هبوب العواصف، ويمثل أيضًا منارة بحُرية مُهمة، تهتدي بها السفن العابرة للمحيط.
هذا الشريط البحري لو أعطِي بعض الاهتمام، وخُطط بطريقة عصرية، وأُزيلت بعض النتوءات الجبلية وتهيئته كمخطط سكني، سيكُون له شأن سياحي واقتصادي في السلطنة، خاصة وأنَّه يقع على مسافة قريبة من محافظة مسقط.

مجرد وجهة نظر

اختلاف العلماء والفقهاء رحمةٌ ضمن اجتهادهم في الجوانب الفرعية من الأحكام التشريعية، فهناك من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة المحفزة على الاجتهاد والبحث واستنباط الأحكام، وهي في نفس الوقت تشكل بحراً زاخراً في طلب العلم والتقدم المعرفي.

بعض هذه الاختلافات الفرعية بين المدارس الفقهية للأسف قد استغلها البعض لتمرير بعض الأجندات المذهبية والشخصية القائمة على إلغاء الآخر، دون أي مراعاة أو احترام أو تقدير، وتعمل على تعكير الصفاء الروحي والإنساني الذي نعيشه بفضل أحكام الدين ورحمته، ورؤية العلماء والحكماء وقيادات المجتمع.

هذا الأمر ينبغي الانتباه له جيداً من قبل كافة شرائح المجتمع، والعمل على التصدي له بالحكمة والنصح والإرشاد والتوجيه والإدارة بطريقة صحيحة للأمور، فهناك الكثير من المهام الدينية والوطنية التي يجب التركيز عليها في هذا الوقت، وتتطلب منا جميعاً العمل الجاد والتعاون المستمر والمثابرة من أجل النهوض بالأمة، التي عُرِفت بين الأمم بالوسطية والتسامح والتفاهم وتقبل الاختلاف وفق ضوابط دينية وأخلاقية وإنسانية.

الثلاثاء، 23 أبريل 2013

الشباب العربي

عرضت قناة المحور الفضائية مساء اليوم لقاءً مع الطالب المصري مصطفى مجدي بالصف الثالث الإعدادي، والبالغ من العمر 15 عاماً، الذي قدم مشروعاً وطنياً لتطوير التعليم في مصر، واللقاء أيضاً استضاف معالي وزير التربية والتعليم المصري للتعرف على مشروع هذا الطالب.

هذا الطالب استقبله معالي الدكتور إبراهيم غنيم وزير التربية والتعليم، وشكّل لجنة للاطلاع على مشروعه والاستماع إلى مقترحاته بشأن تطوير التعليم، وقد أبهرت أفكاره كبار القيادات بالوزارة.

وزير التربية والتعليم المصري قرر تعيين الطالب مصطفى مجدي عضواً في اللجنة التنفيذية العليا لوزارة التربية والتعليم، والمختصة بوضع استراتيجيات التعليم في مصر.

الشباب العربي إذا ما أتيحت له الفرصة واستُمع إلى أفكاره فإنه سيقدم الكثير لبناء أوطانهم وتنميتها.

تأملات في الإدارة

الإنسان ميزه الله سبحانه وتعالى عن جميع المخلوقات، وكرمه بالعقل والعلم والنطق وسخر له ما في الكون، ولهذا فإن علماء الإدارة المعاصرة يرون أهمية التعامل مع العاملين في أي مؤسسة كرأس مال فكري واجتماعي، ويؤكدون على ضرورة احترام مشاعرهم وحاجاتهم وتوجهاتهم الفكرية في إطار من العلاقات الإنسانية.

النظرة التي كانت سائدة للموارد البشرية بأنهم إحدى عناصر الإنتاج التي تُشترى وتُستغل أصبحت فلسفة عقيمة لا تخدم التوجهات العصرية لقيمة العنصر البشري وقدراته الفكرية، فهو الصانع للمعرفة والشريك في تحقيق الأهداف والغايات التي تستفيد منها الإنسانية.

إدارة التغيير

يُروى عن الخليفة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عندما سأله ابنه عبد الملك عن الحسم في القضاء على بعض أمراض المجتمع بقوله: يا أبتِ ما لك لا تُنفذ الأمور؟ فوالله لا أُبالي في الحق لو غلت بي وبك القدور. فقال له عمر: لا تعجل يا بني، فإن الله قد ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الناس على الحق جملةً فيدفعوه، وتكون فتنة.

هذا الأسلوب الذي سار عليه الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه استطاع تغيير المجتمع، وتميز عهده بالرخاء والنماء الاقتصادي والاجتماعي، وذلك في فترة قياسية، وهذا الأسلوب يشكل مدرسة إدارية لتحقيق التغيير.

الأخذ بمبدأ الواقعية والموضوعية في معالجة الأمور والتغيير في أي مؤسسة من أهم المبادئ التي تقوم عليها اليوم الإدارة المعاصرة، ويجب أن يتحلى بها الدعاة ومن يعمل في قيادة الآخرين نحو تحقيق الأهداف.

الاثنين، 22 أبريل 2013

الإدارة المحلية في عُمان من أعرق الأنظمة في العالم

تُؤكد الكثير من الدلائل التاريخية والأثرية للحضارة العُمانية أنَّ السلطنة، ومُنذ التاريخ، أخذت بمبدأ الإدارة المحلية، وتطبيق اللامركزية الإدارية في تنفيذ الأنشطة وتقديم الخدمات والإشراف على المرافق والمشاريع المحلية بكفاءة وفاعلية، وربط تلك الإدارات المحلية بالإستراتيجية العامة للتنمية، والتي تعتمد من قبل السُلطة المركزية، ويتجلى ذلك في نظام الولايات.
هذا الأسلوب الإداري يعد من أعرق الأساليب الإدارية في العالم، ويعود تاريخه إلى القرن الأول الهجري، وقد يكُون أقدم من ذلك بكثير، وقد عمل هذا النظام على تحقيق رغبات واحتياجات وتطلعات المُواطنين، وكان أكثر فاعلية في تحقيق توزيع الوظيفة الإدارية ما بين السُلُطات المركزية ووحداتها الإدارية في الولايات، وله فاعلية في الإشراف والمتابعة المُباشرة وُجودة الأداء.
وعلى مر التاريخ العُماني، شهد هذا النظام العديد من التطوير والتجديد، بما يتناسب مع الظرُوف الجُغرافية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية للسلطنة، وواقعها التاريخي والحضاري، وبما ينسجم مع عادات وتقاليد المُجتمع العُماني، والظرُوف الموقفية لتطور الإدارة على المُستوى المحلي والعالمي، وكان لهذا النظام إشراقة عصرية مع بداية النهضة الحديثة في عُمان، بفضل الرؤية الحكيمة لجلالة السلطان المُعظم -حفظه اللهُ وأبقاه.
ويعدُّ التقسيم الإداري للسلطنة إلى مُحافظات وولايات، والذي تم عام 2011م، وكذلك إنشاء المجالس البلدية بالمُحافظات، والتي تضمُّ أعضاءً منتخبين من قبل المُواطنين، هو اتجاه عصري لتحقيق مبدأ المُشاركة المُجتمعية في التخطيط والإدارة الذاتية، وتوسيع نطاق الصلاحيات الإشرافية للمحافظين بالمُحافظات؛ كونهم يمثلون السُلطة التنفيذية، وهو في الوقت ذاته يساعد على تقديم أفضل الخدمات للمُواطنين، والتي تتوافق مع تطلعاتهم واحتياجاتهم، وتتماشى مع واقع التوسع العُمراني والسكاني، وتوجه الحُكُومة بالبعد الإقليمي للتنمية في جميع مُحافظات وولايات السلطنة.
وفي ظل هذا التطوُّر الملحُوظ الذي شهدته السلطنة على المُستوى الإستراتيجي، فإنَّ الوقت قد حان للوزارات الخدمية لأن تتماشى مع هذا التوجه الإستراتيجي للحُكُومة الرشيدة؛ وذلك بنقل الصلاحيات المُرتبطة بخدمات المُواطنين إلى المُحافظات والولايات، فإنَّ هذا التوجه سيُسهم في تحقيق الكفاءة الإدارية في تقديم الخدمات، وتبسيط الإجراءات وسرعة اتخاذ القرارات، وهو في نفس الوقت يُساعد على تخفيف العبء الإداري والمالي، وتوفير الوقت للإدارة المركزية، وعلى رأسهم الوزراء، في وضع السياسات العامة والإستراتيجيات والخُطط بدلًا من انشغالهم بإجراءات روتينية يومية.

الأحد، 21 أبريل 2013

وادي العربيين بولاية قريات

هذا المنظر لوادي العربيين بولاية قريات، هذه القرية الوادعة بين أحضان الجبال العالية، تتميز بطبيعة خلابة، ويُشكل واديها بحيرة عميقة تغذي جميع الأفلاج التي تروي مزارعها وبساتينها الخضراء، وهي أول قرى الوُلاية تبشر بثمار النخيل لطبيعة جوها الرائع.
وادي العربيين لو توفرت فيه الخدمات المناسبة كسفلتة الطريق المؤدي إليه، وتعزيز مُقوماته السياحية بالخدمات اللازمة، لكان له وضع رائد في تعزيز اقتصاد الوُلاية. كما أنَّ الوادي يُماثل وادي ضيقة، وهو دائم الجريان، ويتميز بالتجدد بصُورة مُستمرة. فاستغلال هذه المياه بطريقة اقتصادية، وإقامة سد لحجزها مطلب مهم في ظل الحاجة إلى المياه، خاصة وأن القرى الشرقية القريبة منها تعتمد على المياه التي يتم تحليتها من البحر.

قرى تعب وحريمة ووسال وكهف مجلس الجن

تعب، وحريمة، ووسال.. قرى جميلة تطل على قرية فنس التابعة لولاية قُريات، تلك القرى تتميز بتضاريس متباينة وطقس فريد، وتكثر الظباء والغزلان في فلاة تلك القرى وجبالها، وهي ذات شهرة بزراعة الرمان وأشجار النخيل كالبرني والبونارنجة، وتتوفر فيها مياه طبيعية تنبع من قمم الجبال الصماء ومجاري الأودية.
هذه القرى أيضًا يقع بقربها ثالث أكبر الكهوف الجوفية في العالم، وهو كهف مجلس الجن (خشلة مقندلي)؛ حيث يعتبر من الكهوف العظيمة والنادرة، وله شهرة عالمية واسعة.
الوُصُول إلى تلك القرى يحتاج إلى جهد وعناء، في ظل عدم وُجُود طرق مسفلتة تخدمها، قديما كان الوُصُول إليها بالمشي أو الطائرة، ومن ثمَّ شُق لها طريق ترابي وسط الجبال، وأذكر في شهر أبريل عام 1995م قام بزيارة قرية تعب نائب رئيس بلدية مسقط السابق الأستاذ حسين سعيد، بهدف معاينة مسار الطريق الذي يطالب الأهالي بتمهيده، وكان بمعيته سعادة الوالي الشيخ خالد بن أحمد الأغبري، وعدد من المسؤُولين بالبلدية، وكان لي شرف مُرافقتهم، تلك الزيارة بيَّنت للجميع مُستوى مُعاناة الأهالي؛ فالمجرِّب والمعايِش ليس كالسامع.
فقد تطلَّب منا قطع مسافة طويلة مشيًا على الأقدام، وصعود مرتفعات جبلية عالية، ولفترة زمنية طويلة، وما إن وصل الفريق بالقرب من مساكن القرية إلا وعدد منهم يتساقط، فمنهم من أغمي عليه وفقد الوعي بسبب انخفاض الضغط بسبب صعود الجبال، ومنهم من كان التعب من نصيبه، ولكن حرصهم على أداء الواجب لم يُثنِهم عن إكمال المُهمة.
في اليوم التالي، عزَّز هذا الموقف زيارة سعادة المُهندس رئيس بلدية مسقط السابق للولاية (المهندس عبدالله بن عباس)، والذي أمر بضرُورة مواصلة شق الطريق الجبلي، وبالفعل استُكْمِل شق الطريق، ولكن لم يُستكمل حتى مركز قرية تعب؛ بسبب أن هذه القرية عبارة عن بقعة أرض بين جبال شاهقة.
قصة هذه الرحلة كَتبتُ عنها في الصحافة في ذلك الوقت، وهي مُوثَّقة في كتابي "قُريات.. ماض عريق وحاضر مشرق"، وهدفتُ من ذلك إلى بيان مدى مُعاناة أهالي تلك القرى الجبلية، وتمسُّكهم بالمكان مهما كانت تلك الظرُوف، إضافة إلى حرص الحُكُومة الرشيدة على توصيل خدماتها على الرغم من عوائق الطبيعة وصعوبة التضاريس؛ فالمهم هو الإنسان؛ وذلك هدف أساسي لمسار التنمية الإنسانية في عُمان.
إعطاء اهتمام أكبر لمثل هذه القرى يعد مطلبا ضرُوريا، خاصة وأنَّ استثمار الكهف العظيم القريب منها، وتهيئته للسياحة، يُشكل استثمارًا مهمًّا في السياحة على مُستوى السلطنة والعالم العربي.

السبت، 20 أبريل 2013

مجرد وجهة نظر

تمر الإنسانية اليوم بمرحلة مغايرة تماما عما كانت عليه خلال مراحل تطور تاريخ الفكر الإنساني، وعلى أثر ذلك تغيرت الكثير من المفاهيم والتوجهات، وهذا التغير أصبح واقعا يتطلب منا تقبله والتعامل معه والتعايش معه بإيجابية، والنظر إليه على أنه خيار استراتيجي في ظل إعصار العولمة والمنافسة الشديدة، التي ألغت حدود المكان وقيود الحركة والاتصال.

المؤسسات العصرية اليوم لم تعد نظاما مغلقا، بل هي نظام مفتوح يؤثر ويتأثر بالعوامل الداخلية والخارجية على حد سواء، وإذا لم تتفاعل هذه المؤسسات مهما كانت أغراضها وتوجهاتها مع هذه المتغيرات العصرية بنظم أكثر فاعلية فإنها ستواجه صعوبات حتمية للاستمرارية ومواكبة متطلبات العصر.

ولهذا فإن تفهم بيئة التغيير والتعامل معها بإيجابية، واستيعاب مستجدات العصر، ومسايرة الظروف الجديدة، ومتطلبات ومتغيرات الحياة للأفراد، والعمل على الاهتمام بالأفكار الجديدة وتنمية القدرات الإبداعية والابتكارية، تعد وسيلة فاعلة لتحقيق التنافسية وتحسين مستوى الأداء وفرص النمو لكافة مؤسسات المجتمع.

الخميس، 18 أبريل 2013

الريادة العُمانية في مجال الإدارة

عندما نتأمَّل ونتمعَّن في عهود وكتب الإمام الصلت بن مالك الخروصي (851م-886م) والإمام ناصر بن مرشد اليعربي، والإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي... وغيرهم إلى وُلَاتهم وقادتهم في مُختلف ميادين العمل -والكثير منها منشورة ضمن الموسوعة التاريخية "تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان"، للعلامة المحقق الشيخ نور الدين عبدالله بن حميد السالمي- نجد أنها قد اشتملت على الكثير من المبادئ المهمة في الإدارة، وصفات القيادة، وتفويض السُلطة، وتحديد المسؤُولية، وحتمية المساءلة، وتركِّز على كيفية التعامل مع الناس، وضمان حُقُوقهم وكرامتهم وحريتهم، وضرُورة الاستماع إليهم، والمساواة بين أفراد المُجتمع دُون تمييز، والأخذ بمبدأ التسامح وإثبات العدل، وأعطت قواعد مُهمة للحرب والسلام والتعامل مع الأعداء. وقدمت دروسًا راقية في تطبيق مبدأ المُشاركة والأخذ بمبدأ اللامركزية الإدارية في تقديم الخدمات.
وهي بحق مبادئ تاريخية تُؤكد على رقي الفكر والريادة العُمانية في مجال الإدارة، والأخذ بمبادئ حُقُوق الإنسان مُنذ قديم الزمان، والتي يُؤكد عليها اليوم عُلماء الإدارة المُعاصرة والقانُون، وهي مبادئ سامية سبقت ما يُعرف اليوم بالإعلان العالمي لحُقُوق الإنسان، الذي تم إقراره في العاشر من ديسمبر 1948م.. وقد تناولتُ هذا الجانب بشئ من التفصيل في كتابي "ملامح من تطور النظام الإداري في سلطنة عُمان".

نظرة

 المجتمعات العربية تزخر بعقول وكفاءات في شتى مجالات العلم والمعرفة، وهي محتاجة إلى من يأخذ بأيديها ومن يعمل على تحفيزها لاستغلال القدرات الفكرية الكامنة في عقولهم، فيما يسمى بالمعرفة الضمنية؛ فإدارة المعرفة الضمنية هي إحدى تحديات المستقبل.

الاتصال

تعتبر مهارة الاتصال من أعظم المهارات أهمية في الحياة، على أن يفترض فيها النزاهة والأمانة والصدق والموضوعية، وهي من الوسائل المهمة في تبادل المعرفة الضمنية التي توجد في عقول الناس، وهي أيضا وسيلة مؤثرة في التحفيز ورفع المعنويات نحو التميز والإبداع.

وجهة نظر

أصبحت المعرفة تشكل عصب الحياة المعاصرة، وأساساً لتحقيق الأهداف والغايات، وأهم عناصر الإنتاج، وهي المكوّن الرئيس للنظام الاقتصادي والاجتماعي الحديث.

ولهذا يُطلق على هذا التحول العالمي الجديد نحو المعرفة "اقتصاد المعرفة والابتكار والتجديد"، حيث التركيز في المستقبل على رأس المال الفكري والإنساني. المعرفة لا تعرف وطناً محدداً، وغير قابلة للتوريث لأنها مرتبطة بفكر الإنسان، فعالم المعرفة اليوم وغداً هو الذي يقود الدول والمؤسسات نحو التطور والإنتاج وتحقيق التنافسية واستمرارية البقاء.

ولهذا ينبغي علينا إدراك الوضع الجديد، والاستعداد الجيد للتحديات المستقبلية، واتخاذ الوسائل والطرائق والاستراتيجيات المناسبة لإدارة الإمكانات المحتملة لصناع ومجتمع المعرفة.

الاثنين، 15 أبريل 2013

سوق مطرح

سوق مطرح.. إحدى الأسواق التاريخية في عُمان، ويتمتع بإقبال كبير لزيارته من قبل الزائرين للسلطنة. وقد لمستُ السعادة على وجوه تلك الأفواج التي ترتاد السوق؛ نظرا للمعرُوضات من: المنسوجات، والتحف، والمصنُوعات الحرفية، والمصوغات العُمانية من الفضيات التي يُمكن الحُصُول عليها من هذا السوق، أضف إلى ذلك التقسيمات الهندسية واللمسات الفنية التي يتميز بها السوق.

هُناك جُهُود حثيثة تبذل لتطوير السوق من قبل بلدية مسقط في المُستقبل القريب، ولكن عملية التعمين في هذا السوق مطلب ضرُوري، وكذلك بالنسبة للمرشدين السياحيين الذين يرافقون السياح من مُختلف دُول العالم؛ فالعُماني هو الجدير بتقديم المعلُومات الوافية والصحيحة عن هذا السوق، وعن المعرُوضات والسلع العُمانية من التراث المحلي المعرُوضة فيه، أكثر من غيره من الوافدين، تجربة التعمين في سوق نزوى للتراثيات تجربة ناجحة يمكن الاستفادة منها.

الدافعية والحوافز.. أدوات فاعلة في التوجيه

يُعدُّ التوجيه إحدى وظائف الإدارة المُعاصرة، وهو مُرتبط بالتعامل مع العنصر البشري، رأس المال الفكري لأي مُؤسسة، والشريك المعرفي لها، رأس المال هذا هو بمثابة قدرات فكرية كامنة، ويُشكل معارف ومهارات وخبرات وقدرات وتوجهات، ولها تأثير مباشر في تحقيق الأهداف والغايات للمُؤسسة.
عملية المُحافظة على رأس المال هذا مطلب مهم؛ لهذا فإنَّ التوجيه يجب أن يساعد على خلق الظرُوف المناسبة لتنمية الفرد، وذلك من خلال مهارات فكرية وإنسانية وفنية للتعامل مع الأفراد وفقا لقدراتهم ومشاعرهم، وبما يتناسب مع قيمهم الشخصية واتجاهاتهم ومُستوى إدراكهم.
ومن أنجح أدوات التوجيه: الدافعية والحوافز؛ وهي بمثابة الناتج السلوكي للحاجات؛ لهذا على القائد الناجح معرفة حاجات مرُؤُوسيه وتفضيلاتهم لنوعية الحوافز، مع التأكيد على أنَّ الحوافز المالية رغم أهميتها، فإنها لا تُشكل الدافع الوحيد للعمل واإانجاز.
ومن بين الوسائل الطيبة لتفعيل الدافعية والحوافز: تحقيق العدالة في التعامل، والحرص على المُشاركة في التخطيط ووضع الأهداف، والتقدير للمُبدعين وأصحاب الإنجاز، وتهيئة الظرُوف المناسبة للعمل؛ بحيث يشعر الفرد بالمتعة أثناء تأديته لواجبات عمله، كوسيلة تدفعه لتحقيق الإبداع والإنجاز وتحقيق الطمُوحات، والشفافية في توفير المعلُومات، وغرس مبدأ ديمقراطية الإدارة ونشر روح الفريق، وتمكين العاملين وإشراكهم في اتخاذ القرارات، والتشجيع المُستمر على التدريب والتأهيل وتنمية القدرات، والعمل على تحقيق الرضا الداخلي في نفوس العاملين؛ من خلال تقديرهم على نتائج جُهُودهم، والعمل على تحقيق أهدافهم وطمُوحاتهم الوظيفية والحياتية.

الأحد، 14 أبريل 2013

قرية سوقة وقرية عمق بولاية قريات


قرية سوقة وقرية عمق من القرى الجبلية الجميلة في ولاية قُريات، تحيط بهما الجبال الشاهقة من جميع الجهات، وطبيعة الأرض فيهما صخرية، ولكن إرادة الإنسان العُماني قد حطمت الصخر، فتجد النخيل بعليائها باسقة والأشجار بخضرتها وارفة والمحاصيل الزراعية بثمارها متنوعة، ترويها مياه الأفلاح التي بنيت على حواف الجبال وبين الصخور الصماء بهندستها الرائعة؛ فتلك هي قوة الفكر الهندسي للإنسان العُماني، الذي وقف أمامه العلم الحديث حائرا في طريقة إنجازه لتلك المشاريع المائية.
قرية سوقة كان يتم الوُصُول إليها إمَّا بالطائرة، أو تسلق الجبال؛ فهُناك طريق يُسمَّى طريق حباسة، وهو ممر جبلي يربط بلدة وادي العربيين بسوقة، ويتمُّ اجتياز هذا الممر سيرا على الأقدام بتسلق الجبل عن طريق حبال وُضِعت لهذا الغرض، عددُها سبعة حبال، وهُناك خدمات تُقدَّم للأهالي عبر الطائرة كنقل المؤن ومستلزمات السكان، وعلاج المرضى عبر الطبيب الطائر، وجميعها تقدم بالمجان.
في السنوات القريبة الماضية، شُق لسوقة طريقٌ ترابي عبر سلسلة من الجبال، من بلدة إسماعية التابعة لولاية دماء والطائيين، وهو شاق ووعر جدا، حتى إنني أذكر رشيد تلك القرية الشيخ حمود بن راشد الربخي، والذي يعد شخصية مجيدة في خدمة قريته، من خلال مُطالبته المُستمرة والمُتواصلة للمُؤسسات الحُكُومية بتوفير الخدمات لسكان تلك القرى، والذي تدهورت به السيارة التي كان يستقلها، وتوفاه الله هو وابنه على هذا الطريق، الذي كان حُلما لهم لوُصُول السيارة إلى عمق قرية سوقة.
قرية عُمق أيضًا يخدمها طريق ترابي يمر عبر الجبال الشاهقة والهضاب الترابية، هُناك مُعاناة يعيشها سُكان تلك القرى فيما يتعلق بتعليم أولادهم، وكذلك فيما يتعلق بالخدمات الصحية؛ فهم يقطعون المسافات من أجل الحُصُول على مُختلف احتياجاتهم من الخدمات.
تلك القرى على الرغم من وعورتها، إلا أنها تتميَّز بمُقومات طبيعية، وتضاريسها تُشكل جذبًا سياحيًّا إذا ما توفرت لها المُقومات المناسبة لذلك؛ فهي من القرى الجاذبة لسياحة المغامرات وتسلق الجبال، إضافة لجودة ثمار نخيلها، خاصة نخلة البونارنجه والبرني. الكتاب الذي أصدرته بعُنوان "قُريات.. ماض عريق وحاضر مشرق" قد تناول تلك القرى بشيء من التفصيل.
إعطاء اهتمام أكثر بتلك القرى الجميلة يُساعد على استقرار سُكانها، واستمرارية العمارة فيها؛ فهُناك الكثير من الأسر اضطرتها الظرُوف إلى هجرة تلك القرى إلى المدن القريبة منها؛ مما قد يتسبب في خسارة الكثير من المزارع القائمة.

السبت، 13 أبريل 2013

مقترح

وجود جريدة إلكترونية عمانية تحت إشراف وزارة الإعلام، تربط بكافة وسائل التواصل الاجتماعي، وتدار على مدار الساعة من قبل كفاءات عمانية، وعلى دراية بالشأن العماني وتوجهات المجتمع وقيمه وتقاليده الأصيلة، من وجهة نظري مطلب مهم في التواصل المعرفي ومعرفة الحقائق والمعلومات من جهة، ومصدر موثوق به، بدلاً من التأويلات والإشاعات المغرضة الحادثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

أتمنى من معالي الدكتور وزير الإعلام الموقر دراسة هذا المقترح إذا ما رأى ذلك مناسباً.

وجهة نظر

تضمين المناهج الدراسية مهارات وقيم الاتصال والإعلام، وكيفية التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي الإلكترونية المتاحة واستخداماتها وبيان إيجابياتها وسلبياتها سيكون له أثر في ترسيخ القيم الإيجابية لدى الشباب في المستقبل.

إدارة الأزمات

إدارة الأزمات علم وفن قائم بذاته، وهو أحد أهداف وتوجهات الإدارة المعاصرة في مختلف المؤسسات الخدمية.

وكثير من الجامعات العالمية أفردت تخصصاً مستقلاً لهذا الجانب إدراكاً منها لأهميته في إدارة مؤسسات المجتمع بطريقة صحيحة.

كتاب حول حقوق الإنسان

أصدرت مؤخراً اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان كتاباً مهماً بعنوان "مقالات في وسطية حقوق الإنسان"، وهو من تأليف الدكتور مصطفى السيد علي بلاسي.

تناول الكتاب مواضيع مهمة تتعلق بحقوق الإنسان وجهود وتوجهات السلطنة في هذا الاتجاه، وتركزت في جانب الحقوق والواجبات، واختصاصات لجنة حقوق الإنسان وعلاقتها بالادعاء العام ولجنة الاتجار بالبشر، والجهود العالمية لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وقراءة في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي لعام 2011م حول الاتجار بالبشر، والإعلام وحدود حرية التعبير، بالإضافة إلى مواضيع أخرى متنوعة.

الكتاب جدير بالاطلاع والدراسة لما حواه من مواضيع هادفة كتبت بطريقة علمية على شكل مقالات تأخذ الجانب التوعوي بطريقة سهلة، تساعد على نشر ثقافة حقوق الإنسان بين أفراد المجتمع. كل الشكر للجنة الوطنية لحقوق الإنسان على هذا الجهد الطيب.

الجمعة، 12 أبريل 2013

الأمن المائي

الكلُّ يعلم ما تُشكله المياه من أهمية في حياة الإنسان، والحُكُومة الرشيدة قد أنفقت الأموال الطائلة من أجل توفير هذه الخدمة؛ بهدف توفير الراحة التامة للمواطن في أي مكان من أرض عُمان.
وكُلنا يعلم أنَّ السلطنة من الدول التي أعطتْ جانبَ الإحصاء السكاني الاهتمام الأكبر، الذي يساعد على التخطيط السليم للخدمات في مُختلف المُحافظات والولايات والقرى، ولكن استخدام تلك البيانات والمعلُومات الإحصائية في رسم الخُطط أصبح غائبًا عند بعض الجهات.
الانقطاعات المتكرِّرة للمياه بسبب تعطُّل بعض الشبكات، أو من أجل إجراء الصيانة لبعض المحطات، أو بسبب زيادة الاستهلاك، والتي تداولتها وسائل الإعلام في بعض الولايات، والمُعاناة التي سمعناها للمُواطنين من أجل توفير المياه، واستغلال بعض أصحاب شاحنات المياه في رفع الأسعار، يجعل من الأهمية بمكان إجراء دراسة شاملة لإستراتيجية الأمن المائي في السلطنة.
وُجُود بدائل لتوفير المياه عند حدوث أي أمر طارئ لا سمح الله أصبح مطلبا ملحا في هذا الوقت وللمُستقبل، والهيئة العامة للكهرباء والمياه مطالبة في إعادة النظر في إستراتيجيتها وخططها المُستقبلية، وكذلك لمجلس الشورى الدور المساند في هذا المجال؛ من خلال اللجنة التي شكلها مُؤخرا والمعنية بالأمن المائي والغذائي في السلطنة؛ فالأمر ليس بالبسيط كما يعتقده البعض، فإنه له علاقة مُباشرة بأمن المُواطن والوطن، وكذلك بالاقتصاد؛ فهُناك من المصانع التي تعتمد في إنتاجها على المياه؛ فالمياه عصب الحياة وشريانها.

الخميس، 11 أبريل 2013

إبداع فني

قدَّم تليفزيُون سلطنة عُمان، مساء اليوم، أُنمُوذجا عُمانيا في الإرادة والإبداع وتحقيق الأهداف.. صفية البهلانية فتاة عُمانية تحدَّت الإعاقة في أطراف يدها، فصاغت بتلك اليد أروع اللوحات الفنية، التي تميزت بألوانها البديعة وتصميماتها الرائعة المستوحاة من تاريخ وتراث بلدها.
أقامت صفية معرضها الفني في أحد أرقى فنادق العاصمة مسقط، وحضر معرضها لفيف من الزائرين والمتابعين للحركة الفنية في السلطنة.
كل التحية والتقدير لتليفزيُون سلطنة عُمان على هذه الجُهُود، التي من خلالها تُبث روح التفاؤل والحماس والتحفيز والتشجيع لمثل هؤلاء المُبدعين.
الجمعية العُمانية للفُنُون التشكيلية مُطَالبة أيضًا بجهد أكبر لرعاية هذه الفتاة الموهوبة، التي نتمنى لها كل التوفيق والنجاح في حياتها الإبداعية والفنية.

الخميس، 4 أبريل 2013

توجهات في المسار الصحيح للتخطيط في السلطنة

دَوْر رائد تقوم به الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط بتنظيم زيارات ميدانية للمُحافظات، وعقد لقاءات موسعة مع مُختلف قطاعات المُجتمع. والاستماع لآراء ومُقترحات المُواطنين ومُنظمات المُجتمع المدني وأعضاء مجلس الشورى والمجلس البلدي، ومُختلف المُؤسسات ذات العلاقة، حول الموضُوعات ذات التأثير المباشر على حياة المُواطنين كموضُوع التشغيل، والحماية الاجتماعية، وتطور نظم: التعليم، والصحة، والإسكان، والشباب، ومُحاربة الفقر؛ بهدف إعداد تقرير حول السياسات الاجتماعية في السلطنة، وضمان أن تأتي نتائجه وتوصياته معبرة عن توافق مُجتمعي مما يضمن قابليتها للتنفيذ.
جُهُود مُثمرة في الاتجاه الصحيح للتخطيط في السلطنة؛ فمثل هذه التوجهات تساعد على تلمس احتياجات المُواطنين، وإتاحة الفُرصة لهم للمُشاركة في وضع الخُطط ومعرفة الإمكانات المتاحة؛ مما يجعلهم شركاء في رسم معالم مُستقبلهم مع الحُكُومة؛ الأمر الذي يُؤدي إلى سهولة تنفيذ تلك الخُطط وتعاوُن المُواطنين على نجاحها، كونهم قد شاركوا في إعدادها وتنفيذها.
كل الشكر والثناء للأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط على هذا التوجُّه الحضاري، سائلين المولى العزيز القدير لهم التوفيق.