الجمعة، 24 مايو 2013

أيام القيظ الجميلة وأوجه التعاوُن الذي يسود المُجتمع

أذكر سن الطفولة، وأنا أتمعَّن تلك النُّخَيلات التي أصبحتْ تتهادى بما تحمله من ثمار. تلك الأيام كانت مليئة بالنشاط والمرح، وبالعمل والمُثابرة؛ من أجل نجاح مَوْسم القيظ؛ فالأطفال مُطَالبون بالقيام مُنذ الفجر من أجل جمع ما يُتَساقط من ثمار النخيل في جيلها أو محيطها الجذري، ولهم في ذلك أناشيد جميلة.
أتذكَّر تلك اللحمة المُجتمعية في أرقى مشاعر المحبة والتعاوُن والإيثار؛ فأوَّل ما يجمعه المزارع من تباشير الرطب لا يُفكر أن يذهب به إلى السوق من أجل المال؛ فتفكيره هو تبشير أهل بيته وجيرانه، على الرغم من الحاجة للمال في ذلك الوقت، تجد كل صاحب مزرعة يرحب بمن يرغب الإقامة من سُكان القرى الساحلية دُون أي تكدر أو ضيق، بل تجد الجميع يتعاون من أجل بناء تلك المساكن المصنُوعة من الدفوع والدعون.
وفي نهاية موسم القيظ -بما يُسمى يوم الجداد- يجتمع الجميع للمساعدة؛ فهُناك من يتناول عذوق النخلة من ميراد البيدار ومخلاته الخوصية، وهُناك من ينقل تلك العذوق المحملة بشماريخ البسر أو الرطب أو السح إلى المسطاح، والجميع ينشد: "طاح ميراده الجداد.. يشتغل على أولاده الجداد".
الأطفال والنساء أيضًا تجدهم يُرقطون ما يتساقط تحت النخلة في أوعية تُسمى الزبيل والقفير والجبة، الأطفال الذكور يحملون القفر والزبيل، والبنات لهن أوعية صغيرة مصنُوعة من الخوص أيضًا، ومزركشة بألوان تُسمى الجبة، وهي أصغر حجما من الزبيل.
مَوْسم الكناز هو أحد أوجه التعاوُن بين أفراد المُجتمع، فكل يوم تجد أهل القرية مع شخص من أجل كناز التمر، والكناز عملية جمع التمر وهرسه بالأرجل حتى يُصبح ناعما أو عجينة، ومن ثمَّ يوضع في أوعية خوصية تُسمى الجراب أو الخصف، وهي على شكل أسطواني، وتشك من الأعلى بأداة تُسمى المسلة، وخيوط رفيعة تُسمى السرود.
وتتجسَّد عملية الكناز بأنْ يدعو صاحب التمر جيرانه، وأهل محلته، للكناز في يوم معين، وفي مساء اليوم السابق للكناز يَجْمع التمر في المسطاح على شكل هرم، ويرشه بالماء لتليينه، والمسطاح هو مكان مكشوف محاط بسور من الدعون، وقد تُفرش أرضية المسطاح بالحجارة أو الدعون حسب طبيعة الأرض.
وفي الصباح الباكر، تبدأ عملية الكناز، وتسمى أيضًا الهمبارة؛ حيث تفرش السمة، وهي دائرية الشكل ومصنُوعة من سعف النخيل، ومن ثمَّ يقف الرجال في وسطها، ويقوم عدد من الصبية بنقل التمر من المسطاح في أوعية خوصية تُسمى القفر، ومفردها قفير، وتسمى أيضًا مُبدع، ويتم نثر التمر في وسط السمة، ويقوم الرجال بدوس التمر، أو المشي عليه بقوة، حتى يتحول إلى عجينة، ومن ثمَّ يقسم في أوعية خوصية، وللهمبارة عادات وأناشيد معروفة وجميلة.
هُناك أيضًا زفانة الدعون؛ وهي عملية فنية لا يُتقنها إلا من لديه الخبرة في ذلك، والدعن هي عبارة عن رص لخوص النخيل أي أغصانها اليابسة بطريقة فنية، ويتم ربطها بحبال مصنُوعة من ليف النخيل أيضا، وللدعن مقاسات من حيث الطول والعرض حسب رغبة صاحبها.
وقديمًا أيضًا، كانت هُناك في حيل الغاف مراجل كثيرة للتبسيل؛ فحيل الغاف كانت مشهورة بنخل المبسلي، وأصبح اليوم معدوما.. وللتبسيل عادات جميلة، وله قيمة اجتماعية واقتصادية، وهُناك أيضًا مُعاصِر مشهورة لقصب السكر؛ حيث تتجلَّى فيها أوجه التعاوُن بين أفراد المُجتمع.
أضف إلى ذلك تلك الرَّمسات الجميلة في المساء لتبادل الحكايات والقصص والأخبار، تلك العادات لا يعرفها اليوم الجيل الجديد، ومن المُهم توثيقها وتسجيلها وتدريسها، ونشرها من خلال وسائل الإعلام المُختلفة، والتعريف بها من أجل أن يعرف هذا الجيل كيف كان يعيش من هم قبلهم، وكيف كانوا يعملون من أجل رفعة شأنهم، واعتمادهم على أنفسهم في توفير الحياة الكريمة والهانئة، وببساطة شديدة دُون أي تكلف، يسودها جو التعاوُن والمحبة بين كافة أفراد المُجتمع.

نظرة

مفهوم الحكومة الإلكترونية أو الإدارة الإلكترونية قد تجاوزته الكثير من مؤسسات دول العالم، وهناك جهود تُبذل وعلماء يُفكرون وقيادات تُخطط وأفراد يتطلعون تجاه إنجاز مشاريع جديدة ونقلة نوعية في تقديم الخدمات، بما يُسمى بالحكومة الذكية أو الحكومة المتنقلة، بحيث يستطيع الفرد أو المواطن الحصول على الخدمة من أي مكان وفي أي وقت وفي دقائق محدودة من خلال هاتفه المتنقل، وبدون أوراق وتعقيدات روتينية.

الخميس، 23 مايو 2013

موسم القيظ

الحمدُ لله، بدأت مُنذ أيام تباشير القيظ في مُختلف ولايات السلطنة، هُناك عادات عُمانية عديدة لاستقبال هذا الموسم، وجميعها محفزِّة للتعاوُن والتكافل بين أفراد المُجتمع.
ولثمار النخيل مراحل ومواسم تبدأ بمرحلة الطلع، ثم التنبيت، ثم التحدير، ثم الخرافة، وأخيرا الجداد، ومسميات نضوج ثمرة النخيل تبدأ بالطلع، ثم بلح أخضر معلق بالشماريخ -يُطلق عليه العنجزي- ثم الخلال، فالصافور، ثم يتحول إلى البسر -ولونه أصفر أو أحمر- ثم باسومة، بعدها القيرين والرطب، وأخيرا السح أو التمر.
وقديمًا، اعتاد الكثير من الأهالي على قضاء أيام القيظ في الواحات الزراعية، خاصة سُكان السواحل؛ نظرا لارتفاع الحرارة، ويطلق على الذين يفدون لموسم القيظ في الواحات الزراعية بالحضور، وكان قديما يسود المُجتمع التعاوُن؛ حيث يُمكن الإقامة المؤقتة خلال فترة القيظ في أي مزرعة بعد استئذان صاحبها وبدون مُقابل.
ويُقيم الأهالي لهذا الموسم منازلَ لهم للتصييف، تُبنى من سعف النخيل، ومن مسمياتها: العريش، والخيمة، والكرجين، والسجم، إضافة إلى المسطاح لتجفيف التمور التي يتم جمعها من تحت النخيل؛ حيث جرى العرف على إمكانية جمع ما يتساقط من النخيل من قبل أي شخص دُون وُجُود أية موانع من قبل أصحابها، ويسمى ذلك بالرقاط.
ومن عادات القيظ أيضًا: الطناء؛ وهي عملية مزايدة علنية لشراء ثمار النخيل، ولها طقوس وعادات معروفة لدى الأهالي، ولها أبعاد اقتصادية واجتماعية، وهُناك أيضًا: عادة الجداد والتبسيل، والكناز والتنضيد.
وكان الأهالي قديمًا يحرصون على إهداء أول حبات الرطب للأطفال والجيران، ويسمى ذلك بـ"الثواب"، وعند الجداد ويسمى "التربع"؛ أي: موسم قطع عذوق النخيل، ويقوم بهذه العملية البيدار بمعاونة الجيران، ولهم في ذلك حصة من الثمار، والبيدار هو من يهتم بالمزرعة وتنبيت وتأبير وشراطة النخيل، وله مُقابل ذلك عسقة واحدة من ثمار كل نخلة.
وللنساء أيضًا عادة في موسم القيظ؛ حيث يُقدمن عذوق ثمار النخيل كهدايا لمن لا يملك نخلا، وتسمى هذه العادة عند النساء بـ"السهومة"، ويقدم أهل الساحل بعض الأسماك المملحة أو المجففة لأصحاب الأموال والنخيل، وبدورهم يقوم أصحاب المزارع والمقاصير بتقديم بعض الرطب والتمر أو عذوق النخيل عند موسم الجداد كرد للجميل.
ومن أشهر النخيل في قُريات التي تبتدئ بالقيظ: نخلة القدمي والنغال، وآخر النخل نُضجا: الخصاب، ويحرص الأهالي على أداء فرض زكاة التمور. وقديمًا، كانت تسلم لوكيل الدائرة، وهو مُوظف في دائرة جمع زكاة الأموال، والزكاة قديما تُشكل أحد المصادر الرئيسية لدخل الدولة قبل اكتشاف النفط.
وجميع أجزاء النخلة ومخلفاتها لها استخدامات عديدة، وللأسف اختفتْ اليوم الكثير من عادات موسم القيظ، لتوافر سبل الراحة وانشغال الناس، ولكنَّ الكثير من الأهالي يحنُّ إلى تلك العادات القديمة للمُجتمع العُماني، ويحرصون على استعادتها من موسم لآخر.

للرطب العُماني خيرٌ على أهل الخير

تابعتُ، مُنذ أيام، برنامج "الخط المباشر"، الذي تبثه قناة الشارقة الفضائية، وهذا البرنامج يبث على إذاعة الشارقة أيضًا كبرنامج إذاعي وتليفزيُوني، ويهتم بملاحظات واقتراحات وشكاوى المستمعين والمشاهدين، ويتم ربطهم مُباشرة مع المسؤُولين بالوزارات الخدمية؛ بهدف الخروج بحلول عاجلة لمُشكلات المُواطنين.
وكثيرًا ما يتداخل سمو الشيخ الدكتُور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة شخصيًّا في هذا البرنامج؛ وذلك كمبادرة من سموه من أجل حل المُشكلات المستعصية. ومن خلال هذا البرنامج، حُلت الكثير من المعوقات والمُشكلات حسب ما تابعتُ وشاهدت، وإضافة إلى ذلك يستجيب سمو الشيخ الدكتُور حاكم الشارقة في مداخلات كثيرة للإجابة عن تساؤلات المستمعين والمشاهدين في الجوانب التاريخية والعلمية، خاصة فيما يتعلق بتاريخ المنطقة.
ويستغلُّ سموه في مداخلاته في هذا البرنامج أيضًا توجيه رسائل كثيرة لأفراد المُجتمع، تتعلق بالمُحافظة على الأخلاق، والقيم الإسلامية، والعلاقات المُجتمعية والإنسانية؛ وذلك من خلال أسلوب أبوي راقٍ، فيه الحرص على سلامة المُجتمع وتقدمه ووحدة الأمة.
وقد عرف عن حاكم الشارقة اطلاعه الواسع وجُهُوده العلمية والبحثية في مجال التاريخ والعلوم، وله في ذلك دراسات وكتب عديدة، وبذل جهدا كبيرا في البحث والتنقيب والتحقيق في مُختلف أرشيفات دُول العالم عن الوثائق التي تتحدَّث عن دُول الخليج العربي، وقام بترجمتها وتحقيقها وإعادة نشرها ليستفيد منها طلاب العلم ومُختلف الباحثين في كنوز المعرفة، وله الكثير من الإصدارات التي تناول فيها سموه تاريخ السلطنة عبر العصور المُختلفة؛ لهذا تجد أنَّ لبرنامج "الخط المباشر" في إذاعة وتليفزيُون الشارقة صدى واسع، ومتابعون كُثر على المُستوى الخليجي والعربي.
وفي إحدى حلقات البرنامج، وضمن فعاليات حملة جمع التبرعات لصالح الأطفال الأيتام، قام أحد المشاهدين بالتبرع بوعاء أو سلة مصنُوعة من سعف النخيل -تُسمى القفير أو الزبيل- مليئة بالرطب من نوع النغال، وهو من ولاية دماء والطائيين بسلطنة عُمان، والنغال أحد أنواع النخيل الشهيرة في عُمان، التي لها تباشير مبكرة في إنتاج الرطب في موسم القيظ.
المتبرِّع بهذا الرطب، والقائمون على البرنامج، دعوا المشاهدين والمستمعين في المزايدة على الرطب من أجل مساعدة الأيتام، وخلال دقائق معدودة انهالت الاتصالات على البرنامج من أجل التبرع وكسب الثواب والأجر، وبسبب هذه الفكرة تمَّ جمع أكثر من مائتي ألف درهم إماراتي، وما يعادل أكثر من عشرين ألف ريال عُماني؛ فقد كان للرطب العُماني خيرٌ على أهل الخير.

ذاكرة ألم


بيروت أيتها الجميلة في ذاكرة التاريخ، أتذكرين دم الشهيد على أديم أرضك؟ ذلك الدم الذي لامسته بيدي وأصبح مسكاً، ابتسامته العريضة على وجهه تشعرني بتلك القسوة الظالمة على جسده. بيروت، هل تذكرين أخي؟ فإنه في القلب قد سكن.


نظرة

الإعلام إذا لم تتم إدارته بدقة ومهنية وحرفية تامة تُراعى فيها مكانة وخصوصية المجتمع وتطلعاته سيكون له تأثير سلبي على الرأي العام وتوجيه المجتمع. يجب التأكد من مصداقية ما يُطرح في الإعلام، خاصة فيما يتعلق بعلاقة المجتمع بمؤسسات الدولة.

فالإعلام أداة خطيرة إذا ما استغلها بعض ضعفاء النفوس لتحقيق مآربهم وتوجهاتهم الخاصة نحو الشهرة والتمجيد؛ نحن بحاجة إلى وعي وثقافة مجتمعية لدور الإعلام في خدمة المجتمع وتوجهاته الفكرية والتنموية والثقافية والاجتماعية والسياسية. وأعتقد أن وزارة الإعلام عليها الدور الرئيس في رسم الاستراتيجيات نحو تحقيق ذلك.

الثلاثاء، 21 مايو 2013

أسبوع الصحافة والإعلام العماني

تشرفت مساء يوم أمس بزيارة إلى فعاليات أسبوع الصحافة والإعلام العماني، وكانت فرصة جميلة لالتقاء عدد من الرواد والشباب العاملين في مجال الإعلام الذين جمعتنا بهم علاقة تعاون في مجال الصحافة والإعلام خلال سنوات ماضية، والتعرف على الجهود المبذولة في الارتقاء بمستوى الرسالة الإعلامية لمختلف المؤسسات المشاركة، وكانت فرصة طيبة في حضور إحدى الندوات.

فعاليات هذا الأسبوع أتاحت المجال للجيل الجديد للتعرف على تطور مسيرة الإعلام العماني، والندوات المصاحبة أبرزت الكثير من الإنجازات التي حققها الإعلام، وطرحت من خلالها بكل شفافية ووضوح كافة المعوقات والتحديات التي يجب الاستعداد الجيد لمواجهتها في الحاضر والمستقبل، خاصة وأننا نعيش نقلة نوعية في مجال الحريات المسؤولة والانفتاح تجاه مناقشة كافة القضايا التي تهم الرأي العام.

كل الشكر لكافة وسائل الإعلام المشاركة في هذا الأسبوع، وكل التقدير والثناء لجمعية الصحفيين العمانية على هذا الجهد الرائع والمثمر.

فريق دعم الصم "صدف"

جُهُود كبيرة يبذلها أعضاء لجنة الصم بالجمعية العُمانية للمعوقين، فهم يعملون ضمن رؤية ورسالة سامية، وبأهداف واضحة في إطار مُجتمعي من أجل خدمة فئة من المُجتمع، وإيصال رسالتهم لكافة أفراد المُجتمع، والتعريف باحتياجاتهم لمُختلف المُؤسسات في الدولة.
كان لِيَ شرف اللقاء بكوكبة من الشباب العُماني أعضاء فريق دعم الصم "صدف"؛ حيث وُفِّقوا في فتح جناح خاص بالفريق، ضمن فعاليات أسبوع الصحافة والإعلام العُماني.
وقد استمعتُ من خلالهم إلى الإنجازات التي حقَّقها الفريق تجاه خدمة المعاقين فئة الصم؛ حيث عملوا بجد ومُثابرة على التواصل المُجتمعي والمؤسسي من أجل التعريف بقدرات واحتياجات هذه الفئة من المُجتمع.
هذا الفريق له رِسالة إعلامية رائعة صُمِّمت بحرفية مُتقنة، ويتميز بانسجام تام وتعاوُن مثمر، ويعمل ضمن روح الفريق الواحد؛ وذلك وفق خُطة واضحة وأهداف نبيلة؛ فجميع أعضاء الفريق شعلة نشاط من أجل إيصال رسالتهم الإنسانية الراقية للمُجتمع.
جناح الفريق زاره كافة المسؤُولين بالدولة، وعلى رأسهم أصحاب المعالي الوزراء، الذين كانت لهم زيارة لأسبوع الصحافة والإعلام، وكذلك كافة الإعلاميين والكثير من أفراد المُجتمع. وبالفعل، استطاع خلال فترة وجيزة تحقيق الكثير من الإنجازات، واقناع الكثير من المُؤسسات بضرُورة تأهيل متحدثين بلغة الإشارة في كافة المنافذ الخدمية لخدمة المعاقين الصم، وحسب ما أبلغني به الأخ العزيز الكاتب أحمد العامري عضو مؤسس لهذا الفريق، فإنَّ شرطة عُمان السلطانية كانت أول المبادرين من المُؤسسات الحُكُومية لتقديم هذه الخدمة في مُختلف مُحافظات السلطنة.
سعدتُ كثيرًا بكُم أيُّها الأخوة الكرام على ما تقومون به من خدمة جليلة للمُجتمع، وكان لاستقبالكم وحديثي الأخوي معكم تأثير كبير في نفسي، وتحية خالصة لمن يعمل بجهده وماله ووقته من أجل سعادة الآخرين.

الأحد، 19 مايو 2013

نظرة

قرار صائب اتخذته وزارة التربية والتعليم بشأن التوجه المستقبلي لتطوير وتحسين الخدمة القائمة لنقل الطلبة والطالبات. فقد طالعتنا الصحافة العمانية اليوم باتفاق بين الوزارة وشركة النقل الوطنية العمانية لتسيير أسطول من الحافلات لعدد من المدارس في مسقط، وذلك وفق مواصفات وجودة عالية تتميز بمعايير الأمن والسلامة، وبسائقين ذوي مهارة وكفاءة مميزة.

عملية نقل الطلبة بالفعل بحاجة ماسة إلى تنظيم في ظل الواقع الذي نشاهده من حيث تزايد الكثافة العددية للطلاب وعدم توفر وسائل السلامة في الكثير من الحافلات، كما أن عملية نقل الطلبة هي بمثابة منهج عملي يشاهده الطالب يومياً في مجال الالتزام بقوانين المرور. كنت أتمنى أن يكون هناك تنسيق مع غرفة تجارة وصناعة عمان لإمكانية تبني القطاع الخاص إنشاء شركة مساهمة عمانية لنقل الطلبة، تضم أصحاب الحافلات الحاليين كمساهمين أو مؤسسين لهذه الشركة، وتدار هذه الشركة بطريقة حديثة، ويكون لها فروع في مختلف محافظات السلطنة.

في اعتقادي أن توسيع الاتفاق الحالي مع شركة النقل الوطنية على مستوى المحافظات سيكون له تأثير على الكثير من المواطنين أصحاب الحافلات، وقد يعده البعض احتكاراً لشركة واحدة.

وكذلك عملية استيعاب وإشراك أصحاب الحافلات الحاليين في هكذا مشروع سيكون له أثر إيجابي على مستقبل دخلهم، وفي الارتقاء بمستوى خدمات النقل للطلاب والطالبات، وتنشيط قطاع النقل في البلاد.

الخميس، 16 مايو 2013

نظرة

العالم اليوم يموج بتناقضات كبيرة تجاه نشر العدل والسلام، بسبب تجاهل الكثير من قيم العدل والرحمة والتسامح والحرية واحترام النفس الإنسانية، وفشل الكثير من الحوارات بين الحضارات والأديان والشعوب، وتغليب مبدأ القوة والتحكم في قيادة العالم بهدف تحقيق المصالح الوقتية، دون مراعاة لأي قيم إنسانية مشتركة.

نظرة

على الرغم من الطفرة المادية والمعرفية والتكنولوجية التي يعيشها العالم اليوم، إلا أن هناك غياباً وتجاهلاً وضعفاً للكثير من المبادئ والقيم المتعلقة بتحقيق الأمن الإنساني للشعوب، في أبعاده المختلفة: الصحي، البيئي، السياسي، الاجتماعي، الاقتصادي، الغذائي، الشخصي، النفسي، الفكري، الخلقي، العيش المشترك، الحريات، تعدد الثقافات والمذاهب الفكرية.

الجمعة، 10 مايو 2013

نظرة في الإدارة

تركز بعض مؤسسات التعليم والتدريب على نقاط الضعف لدى الأفراد عند تصميم البرامج، وفي الوقت ذاته لا تعير تلك الجهات نقاط القوة لدى الأفراد الاهتمام الكافي؛ باعتبار أنها لا تحتاج لرعاية لقوتها.
هناك توجهات حديثة تعيب هذه الممارسات، حيث إن التركيز على معالجة وتنمية نقاط الضعف سيؤدي إلى تحويلها إلى نقاط قوة، فيما لو تم التركيز على نقاط القوة والعمل على تشجيعها وتحفيزها والدفع بها إلى المزيد من الابتكار والإبداع، سيكون لذلك وقع أكبر على تنمية الفرد والاستثمار في الفكر.

الرقابة

يؤكد الكثير من العلماء والمفكرين بأن الرقابة التي تهدف إلى تصيّد الأخطاء بهدف توقيع العقوبات من أول خطأ، ولا تهدف إلى الإصلاح ومعالجة الانحرافات والعمل على عدم تكرارها في المستقبل، هي دعوة إلى تجميد الفكر والإبداع والتطوير والابتكار والحماس نحو التجديد والتغيير، وتسهم في غرس الخوف في نفوس الأفراد تجاه الإدارة الذاتية في اتخاذ القرارات.
ويؤكد العلماء أيضاً بأن غرس مفهوم الرقابة الذاتية وقيمها السامية بقناعة وجدّ وإخلاص في نفوس الأفراد، وفي ظل أسس مبنية على الصدق والنزاهة والشفافية والعدل هي إحدى أهم المبادئ الإنسانية الأكثر فاعلية في الاستخدام الفعّال لمفهوم الرقابة بمفهومها العصري، واستثمار رأس المال البشري والفكري والمادي وفق الخطط المرسومة.

تأملات

عندما نتأمل أحداث غزوة الأحزاب (الخندق) نجد أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد استخدم أساليب ومبادئ رائعة في القيادة والإدارة، وهي تعد بمثابة أدوات متقدمة في مجال الإدارة، وأصبحت تشكل أهمية حضارية ومعرفية في القيادة العسكرية وإدارة المجتمع ومؤسساته المختلفة خلال هذا الوقت.

فقد أقر عليه الصلاة والسلام فكرة سلمان الفارسي بحفر الخندق حول المدينة، وهي تقنية عسكرية فارسية لم يعهدها العرب قبل ذلك، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام أخذ بها في إطار الاستفادة من المعرفة من أجل التحديث والتطوير.

واستخدم عليه الصلاة والسلام أيضاً مبدأ تقسيم العمل، حيث تشير الروايات بأنه تم تكليف كل عشرة من الصحابة بحفر أربعين ذراعاً. واستخدم عليه الصلاة والسلام أيضاً مفهوم الإدارة بالمشاركة وأخذ برأي الصحابة في كثير من المواقف، وكان عليه الصلاة والسلام على رأس العمل أثناء حفر الخندق مما أسهم ذلك في رفع المعنويات على الرغم من قساوة جو المعركة.

ومن أجل بث روح التحفيز والدافعية لدى الجنود فكان عليه الصلاة والسلام يرسم أهدافاً جديدة ورؤية مستقبلية تجاه قدرات المسلمين وإمكاناتهم في التغلب على أكبر القوى في ذلك الوقت، والمتمثلة في الفرس والروم، وذلك بفضل إيمانهم الراسخ، والإيمان برسالتهم وقضيتهم وبقدراتهم المتجددة.

من خطبة الجمعة

خطبة الجمعة هذا الأسبوع بجامع السلطان قابوس بولاية قريات تناولت أهمية وقيمة العمل، والإخلاص في أداء العمل، والاهتمام بالمراجعين وخدمتهم على أكمل وجه، والعلاقة التي تربط الموظف بجهة عمله. كانت الخطبة هذا الأسبوع بالفعل تحمل في طياتها رسالة عظيمة تلامس الواقع وتدعو إلى الإتقان في أداء الواجب تجاه المجتمع والوطن والأمة، والعمل في المقام الأول عبادة، وحب العمل وإتقانه هو أساس قيام الحضارات.

نظرة

اطلعت على مقالة مؤثرة كثيراً في النفس تصف معاناة الشعب الصومالي والفقر المنتشر لديهم بسبب النقص الشديد في الموارد وصعوبة توفير لقمة العيش والحياة الكريمة.

واستمعت مؤخراً لقصة شاب عُماني زار غزة في فلسطين العزيزة، ونقل لنا تلك المشاهد والظروف القاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني من أجل تأمين كرامة الإنسان.

هناك واجب إنساني يجب أن تتضافر جهود الدول والمجتمعات من أجل تخفيف تلك المعاناة ومحاربة الفقر، حيث يُروى عن الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "امشوا في حوائج إخوانكم ترتاح الرعية وتأمن".

ويُروى أيضاً عن الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه - الذي تميز عهده بالرخاء الاجتماعي والاقتصادي ونشر العدل في جميع بلاد المسلمين - حين قال عبارته التي يشهد لها التاريخ: "انثروا القمح على رؤوس الجبال؛ لكي لا يقال جاع طير في بلاد المسلمين".

مسؤولية عظيمة يجب على الدول الإسلامية والعربية والمنظمات الحقوقية العالمية تداركها.

رؤية

يرى كثير من العلماء والمفكرين أن توفر الأمن الاجتماعي، والاستقرار النفسي، وتحقيق العدل والمساواة والحرية بين أفراد المجتمع، والتعامل معهم بالصدق والشفافية في تبادل المعلومات، جميعها عوامل مهمة ومشجعة للإبداع والابتكار والتحسين المستمر والتطوير وبناء الحضارة.

السبت، 4 مايو 2013

مياه المخاضة بالسواقم تريح النفس


هذا المنظر من المخاضة ببلدة السواقم بولاية قُريات، مياه عذبة جارية، ووادي مجلاص لا تزال خيراته تتدفق، وجبل السعتري يعانق السحاب مبتهجا بنمو نباتاته المتنوعة، ونخيل الخلاص تعانق السماء محملة بعذوق مليئة بالعنجزيز والخلال؛ استعدادا لموسم قيظ وفير.
زيارة هذا المكان تعود بك إلى أيام طريق قُريات-مطرح القديم؛ حيث سيارة اللاندروفر واللاندكروز المكتنزة بالركاب وقوفا وجلوسا. وبهاء المكان وفسحته وخرير المياه بين الحصى ناصعة البياض يُذكرك بفلج السواقم ومياهه الباردة والمنعشة، عندما ينغمس فيه القادمون من مسقط للراحة من عناء ومشقة السفر، والتخلص من غبار الطريق.

طريق قُريات الجديد، ذو الحارتين، اليوم، أنسى هذا الجيل تلك المتاعب قبل النهضة المُباركة، ومهما كان فإن ذكريات الماضي لا يمكن نسيانها، ومن المُهم استعادتها من خلال الانغماس في تلك المياه التي ننعم اليوم بخيراتها.

تأملات في قصة سيدنا يوسف في إدارة الأزمة الاقتصادية

عندما نتأمَّل قصة سيدنا يوسف -عليه السلام- في إدارة الأزمة الاقتصادية، والتي ذكرها القرآن الكريم، وذلك باستخدامة لخُطة إستراتيجية طويلة المدى، تحثُّ على الإنتاج وترشيد الاستهلاك وعدم الإسراف وتشجيعه للادخار، والإدارة المثلى للموارد المتاحة، نجد في هذه القصة إعجازًا قرآنيًّا في مجال إدارة الأزمات، وتلك الأساليب اليوم هي أحد مُقومات نجاح الإدارة المُعاصرة.
يقول الله تعالى: "قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون".

اخضرار النباتات بعد موسم الأمطار

زمان، بعد انتهاء موسم المطر، كانت تنبت في سيوح الولاية نباتات عدة؛ من بينها: نبات يسمى الحميض أو الحماض، له أوراق صغيرة خضراء ولها حموضة، وعادة تنبت في الأراضي الرملية في السهول وكذلك في الجبال، ويتسابق الأطفال لجنيه، ويقال إنه مُفيد جدا.
أيضًا من النباتات التي تُزهر بعد الأمطار نبات الزعتر -أو السعتر، كما نسميه محليًّا- خاصة في الجبل الأسود وجبل السعتري بولاية قُريات، وأوراق السعتر تُستخدم في أغراض طبية عدة، وفي مأكولات كثيرة، ويغلى مع الشاي والحليب، وله طعم فريد ورائحة زكية.

استغلال مياه وادي ضيقة اقتصاديا

الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية لمشرُوع سد وادي ضيقة، والمتعلقة باستثمار المياه المتجمعة في بحيرة السد بعد الأمطار الأخيرة، والتي تصل إلى مائة مليون متر مكعب، أصبح مطلبًا اقتصاديًّا واجتماعيًّا مهمًّا للسلطنة؛ فاستغلال هذه المياه بطريقة اقتصادية سيوفر الكثير من المزايا والنفع على الاقتصاد والزراعة، ويُحقِّق الأمن المائي للكثير من السكان؛ فوُجُود هذه المياه بدون استغلال، وفي ظل ظرُوف ارتفاع الحرارة في المنطقة خلال فترة الصيف، وتعرُّض نسبة كبيرة منها لعوامل التبخر، يُشكل خسارة عظيمة للثروة المائية.

الجمعة، 3 مايو 2013

الاستفادة من تجربة تعاملنا مع الأمطار وتقلبات الطقس

الحمد لله على النعمة الوفيرة التي عاشتها كافة مُحافظات وولايات السلطنة خلال الأيام الماضية؛ فقد عمت الأمطار كافة ربوع البلاد، وسالتْ على إثرها أغلب أودية عُمان، وعمَّ نفعها البلاد والعباد، وهي تبشر بخير عميم، وموسم نماء زراعي وفير خلال الأيام والسنوات المقبلة؛ فهُناك -ولله الحمد- زيادة وفيرة وكبيرة في منسوب مياه الآبار والأفلاج.
الجميع في عُمان يعيش فرحة الأمطار مهما كانت هُناك بعض الأضرار، والجميع أيضًا يتفاخر ويشكر الجُهُود العظيمة التي قامت بها المديرية العامة للأرصاد والملاحة الجوية، والهيئة العامة للدفاع المدني والإسعاف، وشرطة عُمان السلطانية، ووسائل الإعلام المُختلفة خاصة الإذاعة والتليفزيُون، ووزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة البلديات وموارد المياه، وكافة الوحدات الحُكُومية بالولايات، والقطاعات الأهلية المُختلفة.
فقد عملتْ جميعهَا بجد وإخلاص ومُثابرة، وحرفية عالية في التعاطي مع هكذا وضع استثنائي، وأسهمت في توعية ومساعدة الناس؛ فكان الجميع يتسمر أمام التليفزيُون أو يستمع للإذاعة لمعرفة الواقع والمُستجدات، بواقعية وشفافية ووضوح، وبقناعة شخصية وإيمان تام بقدرات تلك المُؤسسات وحرفيتها على إعطاء المعلُومات الدقيقة والصحيحة وفي الوقت المناسب.
هُناك أيضًا جُهُود لا يجب تغافلها، إنها تلك اللحمة الوطنية التي نشاهدها من قبل المُواطنين ومُؤسسات المُجتمع المدني في كافة الولايات، والتي تُشكل أحد مُقومات الدولة العصرية، وإحدى القوى الرئيسية الفاعلة في المُجتمع المتحضر، وكشريك أساسي في التنمية مع الحُكُومة والقطاع الخاص ضمن إطار الثقافة المدنية ورأس المال الاجتماعي للدولة.
فقد عملتْ هذه المُؤسسات التطوعية -جنبًا إلى جنب- على مساعدة كافة الجهات المُختصة في الدولة؛ لتأدية دورها وواجبها بطريقة صحيحة. وها هي الآن تعمل بصمت في تقديم المساعدات بكافة أنواعها، وإصلاح ورفع ما خلفته الأمطار والأودية من أضرار في الممتلكات العامة والخاصة؛ فنحن نعيش بحق في جو يسوده التعاوُن والتعاضد والتراحم والتكافل في فعل الخير، وثوابه وأجره عند الله سبحانه وتعالى، وهو شعور إنساني سامٍ لدى الإنسان نحو مُجتمعه ووطنه وأمته.
وفي الجانب الآخر، يجب علينا أنْ نستفيد من تجربة تعاملنا مع هذه الأمطار وسيول الأودية من كافة النواحي: التخطيطية، واللوجستية، وعمليات الإغاثة، وتقديم المساعدات للسكان؛ فقد أثبتَ الواقع والمُمارسة أنَّ هُناك بعض الإخفاقات في بعض مرافق البنية الأساسية، خاصة فيما يتعلق بمسارات الخدمات كالطرق وخطوط الكهرباء... وغيرها من الخدمات، وكذلك من ناحية دُخُول المياه للمنازل، وغيرها من المُؤسسات التي بنيت في مسارات ومجاري الأودية.
لهذا؛ فمن المُهم بمكان إجراء مُراجعة شاملة لمسارات الخدمات في كافة الولايات، والعمل على وضع خُطة إستراتيجية لتخطيط المدن، تراعَى فيها ظرُوف الحياة وتقلبات الجو وتغير المناخ والبيئة، والاهتمام بمُعالجة تصريف مياه الأمطار بطريقة علمية وواقعية؛ بحيث لا تتسبب في انقطاع حركة السير وعرقلة تحرك السكان مهما كانت قوة الأمطار، إضافة للعمل على وضع خُطة إستراتيجية لإدارة الأزمات، والتركيز على ضرُورة توافر أماكن مجهزة في كافة المُحافظات والولايات لعمليات الطوارئ والأزمات، والاهتمام بتدريس مثل هذه الجوانب في المدارس والجامعات.

الخميس، 2 مايو 2013

قصة واقعية عشتها

في التسعينيات من القرن الماضي، قُمت -ومعي بعض الضيوف الإعلاميين- بزيارة إلى وادي ضيقة في مُهمة إعلامية؛ حيث كُنت حينها مراسلا للإذاعة والتليفزيُون وجريدة عُمان. ونظرًا لما سمعته عن روعة الممر المائي لوادي ضيقة الذي يربط بلدة المزارع ببلدة حيل الغاف ومن ثم دغمر، اقترحت على ضيوفي استخدام هذا الممر للوُصُول إلى المزارع، وكان حينها ذلك الممر يتمتع بتواجد مُستمر للمياه، وفي غير موسم للمطر.
ولهذا الممر تاريخٌ عريقٌ، وذكريات عديدة، وأحداث مُتعددة؛ حيث كان شريانا اقتصاديا لداخل عُمان، عبر سوق وموانئ قُريات ومسقط ومطرح، لا سيما لتجارة التمور والليمون العُماني وغيرها من المُنتجات، فهو يختصر المسافات للتنقل عبر المشي والدواب.
كان الأوروبيون يطلقون على هذا الممر بهوة الشيطان؛ لعُمقه وخطورته وتكويناته الصخرية الحادة؛ حيث تجتاحه السيول بصُورة دائمة. المهم، وددت تعريف ضيوفي بهذا الممر؛ حرصا مني لتسويق الوُلاية إعلاميًّا.
استخدمنا سيارة ذات دفع رباعي لعبور هذا الممر؛ حيث بدأنا من مدخل حيل الغاف، ومن ثم الوُصُول إلى الخبيل جنوب حيل الغاف، وهو منخفض يقع بين جبلين، ويعتبر منتجعا سياحيا لما يتميز به من سحر الطبيعة وجمال البيئة ونقاء الجو وصفاء المياه، وفيه تجدُ على حواف الجبل آثارَ فلج حيل الغاف القديم، كما يُمكنك تتبع مسار الفلج الحالي؛ فمنبعه الرئيسي من الخبيل.
بعد الاستراحة والاستمتاع بالطبيعة، واصلنا السير في اتجاه المزارع: الجبال الشاهقة لهذا الممر المائي وبيئة المكان تأسر القلب وتريح النفس، وتثير التأمل والتفكر في قُدرة الخالق، تضاريس جبلية روعة في المنظر، ومياه تنساب بهدوء، وأشجار مظلة على حواف المجرى.
جميع ضيوفي في قِمَّة السعادة بهذه الرحلة؛ فهم لأول مرة يشاهدون هذه المناظر الخلابة، وأنا أيضًا كذلك لأول مرة أسلك هذا الممر، وكنت أُخاطب نفسي بأنَّ الأوروبيين وصفوا هذا الممر بهوة الشيطان، وهذا وصف لا يليق بهكذا منظر؛ فأكيد أن هُناك سببا أو قلقا ما من هذا الممر، فهم يشاهدونه من سفنهم في أعماق البحر، وعلى الرغم من بعده عن البحر، إلا أنه أحدث لهم رُعبا من الاقتراب منه؛ فهو في حقيقته مُعجزة الله في أرضه، ويستحق أن يُطلق عليه "منحة الله للإنسان".
بعدما قطعنا المسافة -وهي ليست بالطويلة- تبادر لنا من بعيد حِصن المزارع على ربوة جبلية، ويطل على الممر المائي لوادي ضيقة في اتجاه حيل الغاف. كُنت أقود السيارة، ومستمتعا جدا بقيادتها وقوة تحملها لعبور هذا الممر الصعب، فلم يبقَ لنا إلا وقت بسيط ونصل إلى عمق المزارع، وفي ذلك الحين صادفْنَا مُسطحًا مائيا من الجبل إلى الجبل، وفي الوقت ذاته عبرت من جانبنا سيارة قادمة من المزارع في اتجاه الخبيل، تبادلنا التحية من بعيد، ومرت تلك السيارة في وجهتها بسلام، بعد أن أفسحتُ لها المجال بالتزامي ناحية اليمين من الشارع.
واصلنا المسير في نفس الاتجاه وسط المياه، وكنا نحسبها أنها مياه ليست بذات عُمق، ونحن نتقدم إذا بالسيارة تزداد تعمُّقا في المياه، أدرت قوة الدفع الرباعي بالسيارة، وإذا بالسيارة تغطس أكثر، قُلت في نفسي لا بد أن هُناك حصاة كبيرة تمنع السيارة من عدم الاندفاع إلى الأمام، ضغطتُ بقوة رجلي على دواسة المُحرك، وغيرت غيار السيارة إلى رقم واحد، لا زالت السيارة تقاوم النهوض، ولكن المياه كانت هي الأقوى.
أصبحتْ المياه تُحاصرنا من جميع الاتجاهات، والسيارة بدأت مُقدمتها تغطس في عمق المياه، جميع من معي كان خائفا، وأنا أحاول تهدئة الموقف، وبث الثقة بالخروج بسلام، إضافة لمحاولة الضغط على السيارة من أجل نهوضها والابتعاد عن المكان، ولكنَّ الأمر كان صعبًا؛ حيث اتَّضح أن هُناك حفرة عميقة وأصبحنا على حوافها، فغمرت المياه السيارة، وطلبت من ضيوفي الخروج من النوافذ فورا حِرصًا على سلامتهم.
حاولتْ تلك السيارة المقاومة للخروج من الموقف، إلا أنَّ المياه تداخلت في كل أجزائها، تألمتُ كثيرا لما أصاب ضيوفي، ودعوت ربي كثيرا بأن يخرجنا من هذا الموقف، كان خروجنا قبل الظهيرة، وهذا المساء بدأ يسدل الستار على نهاية النهار، المكان كان موُحشا، والمياه تُشكل أكثر خطرا، وكان حينها سد وادي ضيقة غير موجود، فأيُّ زيادة في منسوب الوادي لا ملجأ لنا إلا الله؛ فالجبال من جانبينا شاهقة، ونحن في وسط ممر مائي نجهل عمقه، والاتصالات غير متوفرة لدينا.
بعد تفكيرٍ، رأيتُ من المناسب أنْ أمشي إلى وسط قرية المزارع من أجل طلب المساعدة؛ فبعد فترة من المشي وسط المياه والصخور، استطعتُ الوُصُول إلى بلدة الجزير بالمزارع، ووجدت من سُكانها كل ترحيب بحكم معرفتي بهم، وقرَّر أحد الأخوة التبرُّع بسيارته ذات الدفع الرباعي للوُصُول إلى مكان السيارة الخاصة بنا ومحاولة إخراجها من تلك الحفرة.
بعد جهد كبير، وبحكم خبرة أهل البلد بظرُوف الطريق، استطعنا إخراج السيارة من الحفرة، وقيل لنا إننا سلكنا الطريق الخطأ؛ حيث كان ينبغي لنا الالتزام بجهة اليسار، فهو المكان الصالح لسير السيارات، والجانب الآخر جُزء عميق من المياه، لكنني قد تجاهلت ذلك بحكم عدم خبرتي بالمكان، ولكي أتيح للسيارة القادمة العبور، فهي الأحق بذلك الاتجاه.
حاولت تشغيل السيارة بمساعدة الجميع، ولكن لا فائدة؛ فالمياه دخلت في كل شيء، والأمر جد خطير، والضيوف بدأوا يقلقون كثيرا لتأخرهم عن أهلهم في مسقط، كان لديَّ إصرار وإرادة على إنهاء هذا الموقف بسلام، شكرتُ الأخوة الكرماء أهل المزارع على ما قاموا به من مساعدة لإخراج السيارة من المياه، بعدها توجهت إلى قُريات من أجل وضع حل للموقف.
كُنت أسمع بمهارة شابين عُمانيين -يقال لهما أولاد الرندي (علي ويحيى)- مُتخصصين في إصلاح وصيانة السيارات، وعلى الرغم من عدم تعلمهما، إلا أنَّ خبرتهما في مجالهما تساوي من يحمل أعلى الشهادات، تحدثت معهما عمَّا حصل، وبالفور تجاوبا معي من أجل إخراج السيارة بأي طريقة، واتصلنا بسعيد الشيرازي وهو عُماني ومكانيك قديم أيضًا، فرحب بالمساعدة وأخذنا سيارته الرافعة، فإذا لم نقدر على إصلاح السيارة وتشغيلها، نرفعها بالرافعة وإخراجها من ذلك المكان.
وصلنا حيث السيارة، وبعد مُحاولات استطاع العُمانيان أن يُشغِّلا السيارة بطريقة غريبة، حيث وصلا علبة كنا قد ملأناها بالوقود من خلال أنبوب إلى محرك السيارة، بعد أن فصلا الأنبوب الذي يربط خزان الوقود بالمُحرك؛ وذلك نظرا لامتلاء واختلاط الوقود بالمياه في الخزان، فكُنت متعجبًا من المهارة التي قاما بها، شكرتُهما كثيرا وطلبتُ منهما قيادة السيارة؛ فأحدهم السائق والآخر يُمسك بيدة تلك العلبة التي تزود المُحرك بالوقود.

وصلنا قُريات في مُنتصف الليل، بعد مُعاناة مُنذ الصباح، ودَّعت ضيوفي، وتمنيتُ لهم رحلةً موفقة، وشكرت ربِّي كثيرا على نعمة النجاة من هذا الموقف، وها أنا أسردها لأوَّل مرة من أجل أخذ العبرة، خاصة ونحن نعيش هذه الأيام سقوطَ أمطار غزيرة، وجريان العديد من الأودية في بعض ولايات السلطنة؛ فمجاري الأودية وتجمُّعات المياه لا يمكن التساهل بها أو الدُّخُول فيها، مهما كانت قوة السيارة ومهارة من يقودها.


الثلاثاء، 30 أبريل 2013

تحية للعمال في يومهم العالمي

تذكَّروا أن حب وإتقان العمل، والإخلاص فيه بمزيد من الإبداع والابتكار والتطوير والتحسين، هو في المقام الأول عبادة؛ فإنَّ من الذنوب ذنوبًا لا يُكفرها إلا السعي في طلب المعيشة.
تذكَّروا أنَّ الإسلام قد سبق جميع المواثيق الدولية، والمعايير المهنية الحديثة التي تحثُّ على حُقُوق الإنسان، وتطبيق الثقافة التنظيمية، والقواعد الأخلاقية للعمل، أو بما يُسمى الإدارة بالأخلاق والقيم في المُنظمات الحديثة.
تذكَّروا أنَّ الإسلام ومُنذ أكثر من أربعة عشر قرنا أكد أهمية العمل وقيمته طوال العمر، وحثَّ على تطبيق أخلاقيات العمل كمنهج حياة، واهتمَّ بتحقيق العدالة الاجتماعية والإحسان في كل شيء، ودعا إلى التعاضد والتعاوُن، والتكافل والتراحم، والتناصح والتسامح، والأمانة والعدل، وجودة الإنتاج، والمُثابرة في خدمة الوطن والمُجتمع.
تذكَّروا أنَّ توفير الحياة الكريمة للعمال داخل العمل أو خارجه، وعدم تكليفهم بأكثر من طاقتهم بأعمال شاقة وصعبة، ومراعاة حاجاتهم وقوتهم، وضعفهم وظرُوفهم المتغيرة، وضمان حُقُوقهم، هي أهم التعاليم التي أكد عليها ديننا الحنيف وكافة القيم والأخلاق الإنسانية.
تحيَّة تقدير من القلب لكل عمال الوطن والعالم بمناسبة اليوم العالمي للعمال.

الاثنين، 29 أبريل 2013

أمطار

أمطار الخير، الحمد لله، تعم أرجاء السلطنة، وولايات محافظة مسقط تشهد الآن أمطاراً غزيرة، الإخوة في الطرقات الانتباه أثناء تنقلاتهم بالسيارات حفاظاً على سلامة الجميع. أمطار خير وسقيا رحمة.

نظرة

الإعلام العماني، خاصة التلفزيون والإذاعة، يقوم بجهد كبير تجاه نقل المعلومة الصحيحة والموثوقة من مصدرها، ونقل الواقع بكل شفافية ووضوح، جهد مقدر يستحق الشكر والثناء والإشادة، وفقكم الله أيها الإخوة الكرام.

نظرة

برنامج البث المباشر بإذاعة السلطنة، وغيرها من البرامج الجماهيرية ووسائل الإعلام المحلية المختلفة، تطرح مواضيع هادفة وغاية في الأهمية لقياس الرأي العام تجاه مدى كفاءة الخدمات.

من الأهمية بمكان رصد تلك المناقشات وتحليل مضمونها للاستفادة منها في عمليات التخطيط والتطوير والتحسين لمستويات الأداء.

ومن وجهة نظري أنها مسؤولية يجب أن تقوم بها إدارات خدمة المواطنين ودوائر العلاقات العامة؛ فهي عليها مسؤولية مباشرة بإجراء مثل هذه الدراسات والمتابعات، والخروج بنتائج مدروسة تقدم للقيادات لاتخاذ القرارات المناسبة وفي الوقت المناسب.

كلمة

تحية حب وتقدير لشباب محافظة الظاهرة وولاية عبري ومؤسسات المجتمع المدني على الوقفة المشرفة لخدمة المجتمع.

نظرة

حب العمل والإخلاص فيه والتفاني والمثابرة في الإنتاج والإبداع والابتكار وخدمة الوطن مهما كانت الظروف هو أساس قيام أي حضارة إنسانية. والإسلام يدعونا دوماً إلى اتخاذ العمل كعبادة، فأمة الإسلام أمة عمل وإنتاج، وعمارة الأرض هي أحد أهدافها وغايتها.

أمطار الخير

 بدأت الأمطار الآن في قريات، وهناك كثافة للسحب في السماء، وصوت الرعد يعم فضاء المدينة بصوته الشجي والمبشر بالخير العميم على الولاية هذا المساء. والسائرون في الطرقات عليهم الانتباه، أمطار خير إن شاء الله، وحفظ الله الجميع.

نظرة

علماء اليوم في توجهاتهم في إدارة رأس المال الفكري يطالبون المؤسسات التي تقدم منتجات سلعية أو خدمية بأن تكون المنتجات تقدم قيمة مضافة للمستهلك أو العميل تفوق ما كان يتوقعه.

فنظرية أن نخطط خدماتنا وفق مطالب واحتياجات العملاء قد انتهت اليوم، حيث يجب علينا التفكير في استباق ما يتوقعه العملاء، وذلك من خلال تشجيع الإبداع والابتكار والاهتمام بصناع المعرفة. والأخذ بمبادئ التخطيط الاستراتيجي للمستقبل مطلب أصبح يفرضه العصر في ظل تنامي فكر وثقافة المجتمع.

نظرة

المجالس واللجان البلدية في المحافظات والولايات مطالبة ببذل جهد أكبر في دراسة واقع البنية التحتية للخدمات، خاصة مسارات الطرق والكهرباء والمياه والصرف الصحي، والمخططات السكنية الجديدة والقائمة، وغيرها من الخدمات، والعمل على إيجاد خطط واقعية لمعالجة مشكلة تصريف مياه الأمطار من الشوارع والمدن، والتخطيط العلمي وبطريقة صحيحة لمشاريع الخدمات في المستقبل.

الأحد، 28 أبريل 2013

أمطار الخير

شهدت ولاية قريات مساء اليوم أمطار الخير والبركة، ونزلت على أثرها الأودية والشعاب، وكانت الأمطار في فترة العصر أكثر شدة مصحوبة ببرق ورعد.
والآن الأجواء مستقرة، والسماء ملبدة بالغيوم. هذه صورة لوادي المسفاة، الذي يتدفق بخيراته الآن، الأهالي كلهم مستبشرون بهذا الخير العميم، والحمد لله.

تحديات المستقبل

انطلق المؤتمر العربي الأول لرأس المال الفكري اليوم في سلطنة عمان. عنوان المؤتمر يشكل أهمية كبيرة تجاه الاعتراف العربي بقيمة رأس المال الفكري، الذي يشكل الثروة الحقيقية للأمة، ومصدر التقدم للمجتمعات والمؤسسات بمختلف توجهاتها وأغراضها.

تحديات المستقبل هي إدارة رأس المال الفكري لما يمتلكه من معارف ومهارات وخبرات وقدرات وتوجهات، حيث تشير الوقائع والإحصاءات بأن الوطن العربي طارد لرأس المال الفكري المجيد، بينما الدول الأخرى جاذبة لهذا رأس المال. هذا المؤتمر مبادرة مهمة للمستقبل، وتوجه عربي طيب نحو الريادة والإبداع والابتكار.

السبت، 27 أبريل 2013

نظرة

في ظل ما نشاهده في وسائل الإعلام المحلية من تأثير الأودية على الحركة اليومية للسكان، فإن من الأهمية بمكان وجود دراسات وإعداد خرائط لمسارات الأودية في كافة ولايات السلطنة بالتعاون مع السكان المحليين وكبار السن، والتخطيط الصحيح لتوزيعات الأراضي ومسارات الخدمات.

والعمل على تنفيذ ومتابعة التوجهات الحكومية التي أُقرت عام 2007م عقب إعصار جونو بشأن تغيير فتحات تصريف مياه الأمطار بالشوارع العامة إلى جسور ومنافذ أكثر اتساعاً لعبور المياه.
كل الشكر لمن يعمل من أجل راحة وسعادة الآخرين، والارتقاء بالوطن.

الجمعة، 26 أبريل 2013

شكرا من القلب

تحية شكر وتقدير وثناء لرجال الأمن والإعلام والأرصاد الجوية وهيئة الدفاع المدني والإسعاف وعمال البلدية وكافة المؤسسات الحكومية والخاصة، الذين يعملون بجد وإخلاص وتفانٍ ومثابرة من أجل راحة الناس وسلامتهم وسعادتهم وخدمتهم، وتوصيل المعلومة الصحيحة والموثوقة عن حالات الجو والأمطار في مختلف المحافظات والولايات. أمطار خير وبركة، وعمَّ بنفعها البلاد والعباد. حفظ الله الجميع.

من الذاكرة

رحم الله الشيخ والدكتور عبدالله شحاته؛ فقد استضافه النادي إبان فترة عمله بجامعة السلطان قابوس لإلقاء محاضرة، وقدّمه الأستاذ يحيى اللزامي. أذكر أن محاضرته حضرها آلاف الناس؛ لأن له طريقة مؤثرة في توصيل الأحكام والمعلومات، كما أنه يتسم بالوسطية وعدم تعقيد الأمور، نسأل الله له الرحمة والمغفرة.

الخميس، 25 أبريل 2013

فهم ودراسة حاجات الأفراد

يعتبر عُلماء الفكر الإداري الحديث أنَّ دوافع الفرد أو الجماعة تجاه العمل والإنجاز هو نتاج سلوكي، ورغبة في إشباع حاجاتهم؛ وذلك ما فرضته نظرية "ماسلو"، وفق تسلسله الهرمي للحاجات؛ حيث قسَّمها لحاجات فسيولوجية (أساسية)؛ مثل: الحاجة إلى الطعام، والماء، والنوم، والمسكن، والملبس، والراحة، والاسترخاء... وغيرها من الحاجات الأساسية للعيش الكريم.
وحاجات الأمن والأمان؛ مثل: حاجة الفرد إلى السلامة الجسدية، والأمن الوظيفي، والأمن الأسري، والشعور بالاطمئنان، وعدم التعرض للخوف والخطر أو التهديد. وكذلك الحاجات الاجتماعية؛ مثل: حاجة الفرد للشعور بالحب، والصداقة، والعلاقات الأسرية، والانتماء لمجمُوعة العمل. وحاجات التقدير والاحترام؛ وتتُمثل في: حاجة الفرد إلى الشعور بالاحترام وتقدير الآخرين على الإنجازات. وأخيرا، هُناك الحاجة إلى تحقيق الذات؛ وهي تدعو إلى إنجاز المهام بطريقة مبتكرة وإبداعية، وتتطلب تمكين الفرد وتفويضه، وتشجيعه على التجديد والابتكار والتفكير الإبداعي.
الإسلام سبق "ماسلو" ورفاقه في تحديد الحاجات والدوافع الإنسانية وفق فهم دقيق لأسرار النفس البشرية، وأوجد علاقة بين أهمية الحاجة وحُرية الإرادة والمُستوى النفسي للفرد، وطالبه باحترام ذاته وفطرته ومُقوماته وضبط طبيعته المزدوجة والمتناقضة؛ لكونه كائنًا مسؤولًا عن مصيره وتصرفاته، وتحمُّل تبعات الأمانة الملقاة على عاتقه؛ لأنه خليفة الله في الأرض.
فتجد الكثير من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي تناولت الحاجات المادية والروحية والفكرية والنفسية للإنسان، وهي تتضمَّن كافة أنواع الحاجات، وتدرجها في هذه الحياة، ووازن بين مُتطلباته الجسدية والروحية لضمان سلامة الدنيا وسعادة الآخرة، وجعل له القنوات، وحدَّد له الأطر الشرعية لإشباع تلك الحاجات، وجميعها مُحرِّكة للدوافع والسلوك، ويُؤكد عليها عُلماء هذا العصر، ويكفي أنَّ علاقة الإنسان بربه هي الطريق الأسمى لإشباع الحاجات الروحية للنفس المطمئنة، ومن خلالها يمكنه أن يستعين لتحقيق الحاجات الأخرى.
ولتفعيل هذا التوجه، يجب التأكيد على ضرُورة دراسة وفهم حاجات الأفراد عند التخاطب أو التعامل معهم؛ بهدف تحفيزهم ورفع دافعيتهم، ومراعاة مبدأ الفروق الفردية فيما بينهم، فهم بشر وبطبيعتهم هم مُختلفون؛ فمشاعرهم مُختلفة، وفكرهم مُختلف، وتوجهاتهم مُختلفة، وكذلك هي حاجاتهم وطمُوحاتهم.
فالحوافز التي تُرَاعي حاجات الفرد لها تأثير مباشر على نمط السلوك الذي يتبعه الفرد في أدائه لعمله، وهي قوة خارجية لها تأثير سحري إذا ما أُجِيد استخدامها على الارتقاء بمُستوى الإبداع والابتكار وتحسين الأداء وتحقيق الغايات والأهداف.

من الذاكرة

من الأمور التي عايشتها للشيخ الجليل عبدالله بن سالم اللزامي عليه رحمة الله عندما كان مدرسا هو اهتمامه الشديد بالكتاب والقراءة وريادة المكتبة وتشجيع الطلاب والشباب على ذلك، ولديه طرائق راقية ومحفزة في الوصول إلى ذلك.
حتى عندما تزور مجلسه ترى الكتاب جليسه، ويطلب من أحد الشباب القراءة، ويتولى هو الشرح والاجابة على الاسئلة والاستفسارات. كان مهتما أيضا بالنحو وعلومه، وله في ذلك حلقات علم في جامع السلطان قابوس عندما عين فيه إماما وخطيبا للجمعة.
من تواضعه سمعت منه يوما يتحدث مع المصلين إن كان لديهم ملاحظات على صلاته بهم، يسألهم هل يطيل القراءة في الصلاة عندما يكون إماما. قمة في التواضع والاحترام والتقدير على الرغم من علمه الرفيع في مختلف العلوم.

تحفة معمارية

قلعة حيل الغاف، قلعة شامخة وسط قرية حيل الغاف على شكل دائري، وتتميز بقاعدة مرتفعة على أرض منبسطة، ولها باب مرتفع عن قاعدتها، وبداخلها بئر وغرف، ولها تاريخ حافل، ابداعات هندسية وعمرانية قمة في الروعة سطرها العمانيون منذ قديم الزمان.

تهنئة

نقلة جديدة للجنة الأولمبية العمانية، وفي دورتها الانتخابية الأولى التي أُجريت اليوم، فاز خالد الزبير برئاسة اللجنة بعد منافسة ساخنة، نتمنى له التوفيق في خدمة الرياضة العمانية، وكل الشكر للجان المشرفة على هذا الإنجاز الحضاري، والذي يُعد سبقاً رياضياً على المستوى الخليجي.

نظرة

المبادرة والإبداع والابتكار ونبذ التكاسل والاتكالية والاعتماد على النفس والتغيير الإيجابي توجهات قيّمة نسمع بها كثيرا، ولكن واقع تفعيلها يحتاج إلى رؤية جديدة.

الأربعاء، 24 أبريل 2013

كتاب نورس يستبق الريح

يُعدُّ كتاب "نورس يستبق الريح"، للكاتب الصديق الأخ أحمد بن محمد العامري، الصَّادر عن مؤسسة الرؤيا للصحافة والنشر، هذا العام، نقلةً جديدة للكاتب تجاه مخاطبة الرأي العام المحلي والعربي والعالمي، بفكره ووجهات نظره في مُختلف القضايا: الإستراتيجية، والإنسانية، والتنموية.
الكتاب تضمَّن مجمُوعة من المقالات التي سبق للكاتب نشرها في جريدة "الرؤية" العُمانية، وهي -كما وصفها- رؤية وحلم لكل الشعُوب العربية بالأمل لتجسيد التغيير الحقيقي الذي تطمح إليه الشعُوب، مُركِّزا على السمو بالإنسان صانع التنمية، ومستبقا في ذلك الريح الطيبة.
المقالات جميعها من وجهة نظري اتَّسمت بالواقعية والموضُوعية، وامتزجت بالكثير من الجوانب المعرفية، وحَرِص الكاتب من خلالها على نقل هموم الناس وطمُوحاتهم ورغباتهم للتطوير والتجديد والتغيير، ومشاركتهم تطلعاتهم نحو الحُرية وتحقيق العدل والسلام، مؤكدا فيها العديد من المبادئ الإنسانية والكونية المشتركة.
فكتب في حلم الأمة العربية بتحقيق الوحدة، وتطرق إلى أقنعة الاستعمار نحو تشتيت هذه الأمة، وتحدث عن هموم الإنسان العربي ورياح التغيير التي اجتاحت العديد من بلاد العرب بنسب متفاوتة. وركز الكاتب أيضًا في مقالاته على نهضة الأمم، وأهمية نقل المعرفة.
الكاتب لم ينسَ الشأن المحلي؛ فقد أبحر في المُواطنة، وإستراتيجيات التنمية، والاستثمار في الإنسان؛ فتحدث عن ما بعد النفط، واستثمار الفُرص المتاحة، والانتقال إلى الإدارة الإلكترُونية، والتركيز على العمل الجاد، والاهتمام بنقل المعرفة، وإعادة صياغة فلسفة التعمين... وغيرها من المواضيع التي ترسم خارطة طريق نحو الرقي ورفع مُستوى رفاهية الإنسان.
الكتاب كُتِب بطريقة سهلة وأسلوب أدبي رصين، تجعل القارئ يُبحر في مواضيعه المتنوعة دون ملل، فما من مقال إلا ويعبر عن مشاعر وأحاسيس الكثير من الناس. الكتاب جديرٌ بالاقتناء والقراءة؛ لأنه يحمل فكرا جديدا وراقيا في الطرح والأسلوب.

كتاب الصفات النفسية لسماحة الشيخ أحمد الخليلي

اطَّلعتُ، مُؤخرا، على كتاب بعُنوان "الصفات النفسية لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي من خلال نتاجه الفكري"، وهو من تأليف الأخ الأستاذ سالم بن راشد بن سعيد البوصافي.
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي هو المفتي العام للسلطنة، وهو شخصية علمية واجتماعية لها بصمات واسعة في خدمة العلم والمعرفة وخدمة العقيدة الإسلامية، والدعوة لوحدة الأمة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بمنهجيةٍ تتسم بالوسطية والواقعية والموضُوعية، وبالتسامح والتفاهم بين مُختلف المدارس والمذاهب الفقهية.
هذا الكتاب تضمَّن أربعة فصول، واتسم بمنهجية علمية تتركز في استخدام المنهج التحليلي لبيان أهم الصفات النفسية والفكرية والسلوكية والاجتماعية التي يتميَّز بها سماحته؛ وذلك من واقع نتاجه الفكري، وعلمه الواسع، ومكانته الإنسانية، والسمات والخصال الحميدة، والفضائل الخلقية التي يتحلى بها.
الكتاب كُتِب بلغةٍ واضحةٍ وسهلةٍ ورصينة، بعُدت كل البعد عن المبالغة، وله إضافة علمية في مجال علم النفس وعلم الاجتماع، وعلم النفس الاجتماعي، وهو جديرُ بالاطلاع والدراسة والتأمل في فكر وسلوك إحدى الشخصيات الوطنية والعلمية المحبة لنشر الخير والصلاح والسلام على المُستوى المحلي والإقليمي والعالمي.

شمال ساحل قريات


هذا المنظر لشمال ساحل قُريات (لجري)، مياه البحر قد امتدت على مساحة واسعة من الأرض، والتي مُنذ سنوات هي شاطئ جميل، هُناك تحولات مُستمرة لطبيعة السواحل في عدد من القرى الساحلية، وقد نبهت لهذا الأمر مُنذ فترة طويلة، بضرُورة إجراء دراسات علمية لهذا الأمر.
شمال الساحل.. أحد المواقع التاريخية المُهمة في الوُلاية، وهو يُمثل إحدى المستوطنات البشرية، كما أكدتها الدراسات، يعود تاريخها إلى حقبة الألف الرابع إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وكثير من هذه المعالم غمرتها وجرفتها مياه البحر والأودية.
هُناك أيضًا رأس بوداود، الذي يُمثل ذكرى لمكانة قُريات البحُرية، وهو إحدى روائع الطبيعة في عُمان، لمُكوناته الصخرية وموقعه الفريد، كانت السفن تلجأ إليه عند هبوب العواصف، ويمثل أيضًا منارة بحُرية مُهمة، تهتدي بها السفن العابرة للمحيط.
هذا الشريط البحري لو أعطِي بعض الاهتمام، وخُطط بطريقة عصرية، وأُزيلت بعض النتوءات الجبلية وتهيئته كمخطط سكني، سيكُون له شأن سياحي واقتصادي في السلطنة، خاصة وأنَّه يقع على مسافة قريبة من محافظة مسقط.

مجرد وجهة نظر

اختلاف العلماء والفقهاء رحمةٌ ضمن اجتهادهم في الجوانب الفرعية من الأحكام التشريعية، فهناك من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة المحفزة على الاجتهاد والبحث واستنباط الأحكام، وهي في نفس الوقت تشكل بحراً زاخراً في طلب العلم والتقدم المعرفي.

بعض هذه الاختلافات الفرعية بين المدارس الفقهية للأسف قد استغلها البعض لتمرير بعض الأجندات المذهبية والشخصية القائمة على إلغاء الآخر، دون أي مراعاة أو احترام أو تقدير، وتعمل على تعكير الصفاء الروحي والإنساني الذي نعيشه بفضل أحكام الدين ورحمته، ورؤية العلماء والحكماء وقيادات المجتمع.

هذا الأمر ينبغي الانتباه له جيداً من قبل كافة شرائح المجتمع، والعمل على التصدي له بالحكمة والنصح والإرشاد والتوجيه والإدارة بطريقة صحيحة للأمور، فهناك الكثير من المهام الدينية والوطنية التي يجب التركيز عليها في هذا الوقت، وتتطلب منا جميعاً العمل الجاد والتعاون المستمر والمثابرة من أجل النهوض بالأمة، التي عُرِفت بين الأمم بالوسطية والتسامح والتفاهم وتقبل الاختلاف وفق ضوابط دينية وأخلاقية وإنسانية.

الثلاثاء، 23 أبريل 2013

الشباب العربي

عرضت قناة المحور الفضائية مساء اليوم لقاءً مع الطالب المصري مصطفى مجدي بالصف الثالث الإعدادي، والبالغ من العمر 15 عاماً، الذي قدم مشروعاً وطنياً لتطوير التعليم في مصر، واللقاء أيضاً استضاف معالي وزير التربية والتعليم المصري للتعرف على مشروع هذا الطالب.

هذا الطالب استقبله معالي الدكتور إبراهيم غنيم وزير التربية والتعليم، وشكّل لجنة للاطلاع على مشروعه والاستماع إلى مقترحاته بشأن تطوير التعليم، وقد أبهرت أفكاره كبار القيادات بالوزارة.

وزير التربية والتعليم المصري قرر تعيين الطالب مصطفى مجدي عضواً في اللجنة التنفيذية العليا لوزارة التربية والتعليم، والمختصة بوضع استراتيجيات التعليم في مصر.

الشباب العربي إذا ما أتيحت له الفرصة واستُمع إلى أفكاره فإنه سيقدم الكثير لبناء أوطانهم وتنميتها.

تأملات في الإدارة

الإنسان ميزه الله سبحانه وتعالى عن جميع المخلوقات، وكرمه بالعقل والعلم والنطق وسخر له ما في الكون، ولهذا فإن علماء الإدارة المعاصرة يرون أهمية التعامل مع العاملين في أي مؤسسة كرأس مال فكري واجتماعي، ويؤكدون على ضرورة احترام مشاعرهم وحاجاتهم وتوجهاتهم الفكرية في إطار من العلاقات الإنسانية.

النظرة التي كانت سائدة للموارد البشرية بأنهم إحدى عناصر الإنتاج التي تُشترى وتُستغل أصبحت فلسفة عقيمة لا تخدم التوجهات العصرية لقيمة العنصر البشري وقدراته الفكرية، فهو الصانع للمعرفة والشريك في تحقيق الأهداف والغايات التي تستفيد منها الإنسانية.

إدارة التغيير

يُروى عن الخليفة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عندما سأله ابنه عبد الملك عن الحسم في القضاء على بعض أمراض المجتمع بقوله: يا أبتِ ما لك لا تُنفذ الأمور؟ فوالله لا أُبالي في الحق لو غلت بي وبك القدور. فقال له عمر: لا تعجل يا بني، فإن الله قد ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الناس على الحق جملةً فيدفعوه، وتكون فتنة.

هذا الأسلوب الذي سار عليه الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه استطاع تغيير المجتمع، وتميز عهده بالرخاء والنماء الاقتصادي والاجتماعي، وذلك في فترة قياسية، وهذا الأسلوب يشكل مدرسة إدارية لتحقيق التغيير.

الأخذ بمبدأ الواقعية والموضوعية في معالجة الأمور والتغيير في أي مؤسسة من أهم المبادئ التي تقوم عليها اليوم الإدارة المعاصرة، ويجب أن يتحلى بها الدعاة ومن يعمل في قيادة الآخرين نحو تحقيق الأهداف.

الاثنين، 22 أبريل 2013

الإدارة المحلية في عُمان من أعرق الأنظمة في العالم

تُؤكد الكثير من الدلائل التاريخية والأثرية للحضارة العُمانية أنَّ السلطنة، ومُنذ التاريخ، أخذت بمبدأ الإدارة المحلية، وتطبيق اللامركزية الإدارية في تنفيذ الأنشطة وتقديم الخدمات والإشراف على المرافق والمشاريع المحلية بكفاءة وفاعلية، وربط تلك الإدارات المحلية بالإستراتيجية العامة للتنمية، والتي تعتمد من قبل السُلطة المركزية، ويتجلى ذلك في نظام الولايات.
هذا الأسلوب الإداري يعد من أعرق الأساليب الإدارية في العالم، ويعود تاريخه إلى القرن الأول الهجري، وقد يكُون أقدم من ذلك بكثير، وقد عمل هذا النظام على تحقيق رغبات واحتياجات وتطلعات المُواطنين، وكان أكثر فاعلية في تحقيق توزيع الوظيفة الإدارية ما بين السُلُطات المركزية ووحداتها الإدارية في الولايات، وله فاعلية في الإشراف والمتابعة المُباشرة وُجودة الأداء.
وعلى مر التاريخ العُماني، شهد هذا النظام العديد من التطوير والتجديد، بما يتناسب مع الظرُوف الجُغرافية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية للسلطنة، وواقعها التاريخي والحضاري، وبما ينسجم مع عادات وتقاليد المُجتمع العُماني، والظرُوف الموقفية لتطور الإدارة على المُستوى المحلي والعالمي، وكان لهذا النظام إشراقة عصرية مع بداية النهضة الحديثة في عُمان، بفضل الرؤية الحكيمة لجلالة السلطان المُعظم -حفظه اللهُ وأبقاه.
ويعدُّ التقسيم الإداري للسلطنة إلى مُحافظات وولايات، والذي تم عام 2011م، وكذلك إنشاء المجالس البلدية بالمُحافظات، والتي تضمُّ أعضاءً منتخبين من قبل المُواطنين، هو اتجاه عصري لتحقيق مبدأ المُشاركة المُجتمعية في التخطيط والإدارة الذاتية، وتوسيع نطاق الصلاحيات الإشرافية للمحافظين بالمُحافظات؛ كونهم يمثلون السُلطة التنفيذية، وهو في الوقت ذاته يساعد على تقديم أفضل الخدمات للمُواطنين، والتي تتوافق مع تطلعاتهم واحتياجاتهم، وتتماشى مع واقع التوسع العُمراني والسكاني، وتوجه الحُكُومة بالبعد الإقليمي للتنمية في جميع مُحافظات وولايات السلطنة.
وفي ظل هذا التطوُّر الملحُوظ الذي شهدته السلطنة على المُستوى الإستراتيجي، فإنَّ الوقت قد حان للوزارات الخدمية لأن تتماشى مع هذا التوجه الإستراتيجي للحُكُومة الرشيدة؛ وذلك بنقل الصلاحيات المُرتبطة بخدمات المُواطنين إلى المُحافظات والولايات، فإنَّ هذا التوجه سيُسهم في تحقيق الكفاءة الإدارية في تقديم الخدمات، وتبسيط الإجراءات وسرعة اتخاذ القرارات، وهو في نفس الوقت يُساعد على تخفيف العبء الإداري والمالي، وتوفير الوقت للإدارة المركزية، وعلى رأسهم الوزراء، في وضع السياسات العامة والإستراتيجيات والخُطط بدلًا من انشغالهم بإجراءات روتينية يومية.